العد العكسي للمرحلة الثالثة من «معركة حلب» انطلق.. وتوقعات بأن تكون «الحاسمة»

تحضيرات عسكرية لها من الطرفين و«المرصد السوري» يرجح أن تبدأ قريبًا جدًا

العد العكسي للمرحلة الثالثة من «معركة حلب» انطلق.. وتوقعات بأن تكون «الحاسمة»
TT

العد العكسي للمرحلة الثالثة من «معركة حلب» انطلق.. وتوقعات بأن تكون «الحاسمة»

العد العكسي للمرحلة الثالثة من «معركة حلب» انطلق.. وتوقعات بأن تكون «الحاسمة»

يُجمع كل من المعارضة والنظام في سوريا على أن العد العكسي للمرحلة الأخيرة من «معركة حلب» قد بدأ إثر انتهاء الهدنة الروسية كسابقاتها من دون أي نتائج، بعد رفض المعارضة لها، وعدم تسجيل خروج أي شخص من الأحياء الشرقية من المدينة، لا من المدنيين ولا من المقاتلين.
وفي حين يبدو واضحا أن التحضيرات العسكرية من قبل الطرفين كبيرة، يشير مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، إلى أنه من المتوقع أن تبدأ المعارك الفعلية خلال ساعات أو أيام على أبعد تقدير، معتبرا أن «هذه المرحلة الثالثة والأخيرة ستكون الحاسمة بالنسبة إلى النظام والمعارضة». وبعدما كانت معلومات قد أشارت إلى أن قوات النظام والمجموعات الموالية لها تحضّر لهجوم يعد الأقوى والأعنف على أحياء حلب الشرقية، بعد فشل «الهدنة» التي أعلنتها روسيا وانتهت أول من أمس، نقلت صحيفة «الديلي تلغراف» البريطانية عن ضابط سوري قوله إن الروس سيقودون الهجوم على حلب الشرقية، وسيشكلون أكثر من 80 في المائة من القوات المهاجمة.
من جهة ثانية، صرّح الناطق العسكري باسم تجمع «فاستقم كما أمرت» عمار صقّار، لـ«الشرق الأوسط» بأن «إطلاق المرحلة الثالثة من معركة حلب بات قريبا جدا»، واصفا إياها بـ«معركة كسر عظام»، بينما أشار عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه من المتوقع أن تشن فصائل المعارضة التي استقدمت تعزيزات، في العدد والعتاد، هجوما مزدوجا من داخل الأحياء الشرقية لحلب وخارجها لضمان نجاحها، لا سيما أن معركة حلب ونتائجها لا تقتصر على المدينة وحدها، بل على مسار الأزمة السورية بشكل عام. وهذا أيضًا ما أكد عليه سمير نشار، عضو «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، الذي يتحدّر من حلب، معتبرا أن «هذه المعركة ستكون عنوان المرحلة المقبلة». وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» قال نشار: «يبدو واضحا أن هناك إصرارا من قبل قوات النظام، ومن خلفها بشكل أساسي روسيا وإيران، على حسم معركة حلب لتغيير موازين القوى السياسية والعسكرية». ورأى نشار أن التصريحات الروسية تصب في هذا الاتجاه، واصفا الهدنة المفترضة التي انتهت أول من أمس، بـ«شروط استسلام» للفصائل والمدنيين على حد سواء، ظنا منهم أن سياسة التهجير القسري التي اعتمدوها في مناطق محافظة ريف دمشق يمكن تطبيقها في هذه المدينة. وأردف نشار: «إنما واقع حلب يختلف تماما لجهة عدد السكان المحاصرين داخلها الذي يقدّر بـ250 ألفا، وعدد المقاتلين الذي يتراوح بين 8 و10 آلاف، إضافة إلى آلاف العناصر التي تحاول كسر الحصار من الخارج. كذلك فإن معظم هؤلاء ينتمون إلى الطائفة السنّية في مواجهة مقاتلين من ميليشيات شيعية، وهو الأمر الذي سيترك آثاره السلبية لناحية مزيد من الاقتتال الطائفي والمذهبي».
وفي حين توقّع نشار أن تشن الطائرات الروسية غارات مكثفة على المدينة، ما سيؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، فإنه توقع في الوقت عينه أن تتحول المعركة في حلب إلى حرب شوارع، ما من شأنه أن يضع الميليشيات الشيعية أمام مأزق مواجهة أبناء المنطقة، وفي هذه الحالة تكون مهمّة الطائرات صعبة. وتساءل عضو «الائتلاف» قائلا: «أمام هذا الواقع إذا فشل اجتياح الأحياء، ماذا سيكون موقف موسكو التي ستكون عندها مسؤولة من الناحية الإنسانية والأخلاقية والعسكرية عن تدمير حلب وقتل أبنائها؟».
من جهة ثانية، أكد ميشال كيلو، وهو عضو الهيئة السياسية في «الائتلاف»، أن «صمود الثوار والأهالي في أحياء حلب الشرقية المحاصرة سيكون له أثر حاسم في تحديد شكل سوريا المستقبل»، داعيًا جميع قوى الثورة إلى التكاتف ودعم الثوار ومساندتهم. وقال كيلو: «ما لجأ له الروس في حلب خلال الأيام القليلة الماضية من تهدئة ليس كرم أخلاق منهم، وإنما هو نتيجة قوة الثوار على الجبهات»، وأضاف: «حلب أمام مفترق طرق، والقوات الروسية ربما تشعر بالعجز عن السيطرة على كامل مدينة حلب وإعادتها إلى سلطة النظام». ولفت إلى أن روسيا اتبعت طريق الهُدن وإبرام الاتفاقيات بهدف تفادي خسائر مادية وبشرية جديدة في صفوف قواتها، مشيرًا إلى أن ذلك يحدث بالتزامن مع دعوات شعبية روسية لوقف العمليات العسكرية التي يقودها الجيش الروسي ضد الثوار، والتي قد تؤدي إلى مواصلة الاستنزاف في سوريا بشكل أكبر.
في هذه الأثناء، على الصعيد الميداني، واصلت قوات المعارضة السورية يوم أمس، معاركها ضمن المرحلة الثانية من المعركة التي وصفتها بـ«ملحمة حلب الكبرى» التي تهدف إلى فك الحصار عن الأحياء الشرقية وتحرير الأحياء الغربية، وتمكنت من السيطرة على عدة نقاط داخل أحياء حلب الجديدة ومشروع 3000 شقة. كذلك تمكنت عناصر من «جيش إدلب الحر» من التسلل لمواقع «لواء القدس» الفلسطيني المساند لقوات الأسد بحلب، وقتل عدد من عناصره، ضمن عملية مباغتة على جبهة العويجة شمال المدينة. وأفاد المكتب الإعلامي لـ«جيش إدلب الحر» في إعلان منه لـ«شبكة شام الإخبارية» بأن العملية تمت صباحا، حيث قامت عناصر من الجيش بالانغماس داخل أحد المواقع التابعة لـ«لواء القدس» الفلسطيني، وقتل 8 عناصر وجرح آخرين، وقاموا بإنزال العلم السوري من المبنى والعودة لمواقعهم سالمين. وعلى حسابها على موقع «تويتر»، نشرت «غرفة عمليات حلب» مقاطع فيديو حملت عنوان «التمهيد على المواقع العسكرية لعصابات الأسد في مداخل حلب الغربية» وأخرى «التمهيد بمختلف الأسلحة الثقيلة على مشروع 3000، وعلى مواقع وتحصينات لقوات النظام».
وبما يخص التدخل العسكري الروسي، شنّت المقاتلات الروسية حملة قصف جوي عنيفة على الريف الغربي لحلب يوم أمس، مخلفة دمارًا واسعًا وعدة قتلى وجرحى. وأفاد موقع «الدرر الشامية» بأن الطيران الحربي الروسي استخدم في القصف الصواريخ المزودة بالمظلات؛ حيث شنّ غارات على مدينة دارة عزة، سقط جراءها ثلاثة قتلى، وغارات أخرى على مدينة الأتارب وبلدة أبين، فيما خلفت الغارات المتجدّدة على بلدة كفرناها عدة جرحى وعالقين تحت الأنقاض. وللعلم، أصبح الطيران الروسي يستخدم الصواريخ المزودة بالمظلات بكثافة خلال الأيام الماضية، وهي المعروفة بأنها تتمتع بدقة إصابة أكبر ﻷهدافها، كما تزن بين 500 و1000 كيلو غرام.



اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.


وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.