«الشرعية» تستعيد مناطق استراتيجية في تعز.. والانقلابيون ينتقمون من السكان

الميليشيات تستهدف المدارس.. ومستشفيات تتجه لإغلاق أبوابها بسبب الحصار الحوثي

مقاتلون من الجيش والمقاومة في صحراء بيحان بمحافظة شبوة اليمنية («الشرق الأوسط»)
مقاتلون من الجيش والمقاومة في صحراء بيحان بمحافظة شبوة اليمنية («الشرق الأوسط»)
TT

«الشرعية» تستعيد مناطق استراتيجية في تعز.. والانقلابيون ينتقمون من السكان

مقاتلون من الجيش والمقاومة في صحراء بيحان بمحافظة شبوة اليمنية («الشرق الأوسط»)
مقاتلون من الجيش والمقاومة في صحراء بيحان بمحافظة شبوة اليمنية («الشرق الأوسط»)

أعلنت قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، أمس، استكمالها تحرير منطقة الشقب الاستراتيجية الواقعة شرق مديرية صبر الموادم، في جنوب تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، من الميليشيات الانقلابية (الحوثي وصالح) بعد مواجهات عنيفة سقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين، إضافة إلى تمكنها من كسر هجوم الميليشيات في أحياء ثعبات والربيعي والضباب، الجبهات الغربية والشرقية، علاوة على تصديهم لمحاولات التقدم إلى مواقع الجيش والمقاومة في جبهة الصلو، جنوب المدينة.
وفي تقدم متسارع، تمكنت قوات الشرعية من السيطرة على مواقع جديدة في منطقة الأقروض بمديرية المسراخ، جنوب تعز، وأعلنت سيطرتها على جبل السقق ومنطقة الرضعة وقرية الهوبين ومدرسة الخلل في الأقروض بعد مواجهات عنيفة.
وبينما حققت قوات الجيش الوطني والمقاومة في محافظة تعز هذه الانتصارات العسكرية الميدانية، ردت الميليشيات على هزائمها بتكثيف القصف على أحياء تعز بالدبابات، واستهدفت خصوصًا الأحياء الشرقية بالمدينة.
وبالتزامن مع هذا القصف المدفعي على تعز، تتواصل المواجهات العنيفة بين قوات الشرعية (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) والميليشيات الانقلابية، في الأطراف الشرقية والغربية والجنوبية لمدينة تعز، وفي جبهتي حيفان الصلو الريفية، جنوب المدينة، حيث تشهد معارك عنيفة وسط قصف متبادل واستماتة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على التقدم ودحر الميليشيات.
وقال مصدر عسكري في تعز لـ«الشرق الأوسط»، إن «الميليشيات الانقلابية باتت تتخبط في جميع الجبهات، ولليوم الخامس على التوالي والانتصارات تتوالى في جبهة الصلو الريفية وكذلك جبهة الشقب، شرق مديرية صبر الموادم، جنوبا، وتم استعادة كثير من المواقع». وأضاف: «خلال الساعات الـ48 الماضية تم استكمال تطهير منطقة الشقف باستعادة وتطهير قريتي حبور وعركب ومنطقة حدة وجبال المشهوت والصالحين، وبوابة عدن وموقع السقاية بعد مواجهات عنيفة سقط فيها العشرات من القتلى والجرحى من صفوف الميليشيات يبنهم قياديون حوثيون، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى من صفوف الجيش والمقاومة، وكذلك استعادة مواقع جديدة في منطقة الأقروض بمديرية المسراخ». وذكر المصدر ذاته أن «الميليشيات تسببت في حالة نزوح جماعي لأكثر من مائة أسرة من قرى البطنة والقحفة الذنيب في مديرية الصلو بسبب المواجهات التي تشهدها المنطقة، في الوقت الذي تتواصل فيه المواجهات في منطقة الصيرتين، في محاولة من الميليشيات السيطرة على المنطقة والتقدم إلى مواقع الجيش والمقاومة، ويرافق المواجهات القصف على القرى والدفع بتعزيزات عسكرية إلى الانقلابيين».
بدوره، أكد قائد محور تعز، اللواء الركن خالد فاضل: «استعادة قوات الجيش الوطني مواقع استراتيجية في جبهة الشقب، وأن الجيش الوطني مسنودًا بالمقاومة الشعبية تمكن من تطهير تبة الصالحين والمشهود في الشقب وغنمَ كميات من أسلحة الميليشيات». وأوضح أن «المعارك على أشدها في جبهات القتال بالشقب والأقروض ومديرية الصلو، حيث إن أفراد الجيش الوطني مستميتون في التصدي لهجمات متتالية للميليشيا في تلك الجبهات».
ونقل المركز الإعلامي لقيادة محور تعز عن قائد المحور قوله إن «قوات الشرعية تمكنت من تطهير منطقة قرون الشامي المطلة على مديرية الوازعية في جبل الضعيف منطقة جردد بني عمر، جنوب غربي تعز، بعد هجوم منظم على مواقع تمركز الميليشيات في المنطقة، وأن الميليشيات الانقلابية تتكبد خسائر فادحة في العتاد والأرواح، نتيجة بسالة أفراد الجيش الوطني في التصدي للهجمات».
وفي السياق ذاته، تواصل الميليشيات الانقلابية انتهاكاتها بحق المواطنين، حيث وصل الأمر بها إلى جعل الأطفال هدفا لها، إما من خلال استهدافهم بمدفعياتهم وإما من خلال قناصيهم. وأقدمت الميليشيات المتمركزة في مواقع الدفاع الجوي، غرب المدينة، أمس، على إطلاق النار على طلاب المدارس والمستشفيات في مدينة النور، شمال غربي مدينة تعز. كما نزح عدد من المدنيين من أحياء عنصورة وشارع 24 بمدينة تعز، بعد القصف العنيف من قبل الميليشيات على منازلهم من مواقع تمركزها في تبتي الزيبة والقارع، إضافة إلى تعرض عدد من أهالي قرية الدبح، غرب المدينة، للتهجير القسري.
كما أعلنت مدارس الإحسان وجعفر والمنار في مدينة النور، إغلاق أبوابها أمام الطلاب بعد تعرضها للقصف من قبل الميليشيات الانقلابية، ولتحفظ سلامة الطلاب الأطفال.
في المجال الإنساني، أعلنت مصادر في المستشفى الجمهوري بتعز عن توجه المستشفى إلى إغلاق بعض أقسامه، بسبب الظروف الصعبة والحصار الذي تفرضه الميليشيات. وقال الدكتور محمد أحمد مخارش، مدير إدارة الطوارئ في المستشفى الجمهوري بتعز لـ«الشرق الأوسط»، إن المستشفى سيغلق أبوابه أمام المرضى بسبب الظروف الصعبة، محذرًا من «كارثة صحية حقيقية». وأوضح أن المستشفى يعاني من مشكلات جمة بما فيها مشكلات المحروقات والمستحقات والكادر الطبي، حيث «أصبحنا نعاني من عدم وجود كادر طبي كاف في المستشفى بسبب وجوده خارج المدينة جراء استمرار الحرب، وأيضا المحروقات التي لا نستطيع توفيرها من أجل عمل المولدات وعمل أقسام المستشفى، ناهيك بالمستحقات، وعدم وجود الأدوية والمستلزمات الطبية في جميع الأقسام». وأكد الدكتور مخارش لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك أقساما في المستشفى مهددة بالتوقف عن العمل خلال الأيام القادمة، وهي أقسام المختبر والإسعاف وبنك الدم والغسيل الكلوي وقسم الأشعة، بسبب عدم وجود الكادر وعدم قدرة المستشفى على دفع المستحقات ونقص في المواد الطبية والأدوية، إضافة إلى أهم الأقسام في المستشفى التي يعتمد عليها أبناء المحافظة بشكل كامل، وهي قسم الولادة وقسم القلب الذي يشغل حاليا قسم الرقود دون الاستطاعة لتشغيل قسم العناية، وجميعها مهددة أن تتوقف خلال الأيام المقبلة». وأكد وجود «جهات تسعى جاهدة لمنع وصول المساعدات إلى مستشفى الجمهوري في تعز وجميع المستشفيات العاملة في المحافظة».
في غضون ذلك، جدد طيران التحالف العربي أمس استهداف مواقع الميليشيات الانقلابية في مديريات بيحان بمحافظة شبوة الواقعة شرق البلاد والتي تربط المحافظة بمحافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة الانقلابيين منذ أكثر من عام. وقال الناطق الرسمي لقوات اللواء 19 مشاة في بيحان عبد الكريم البرحي إن غارات التحالف استهدفت تجمعات للميليشيات في مواقع قريبة من خط الاشتباك مع الجيش والمقاومة وتحديدًا مواقع تمركز الحوثيين في الهجر ولخيضر وبلبوم. وأكد البرحي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن طيران التحالف استهدف تجمعات الانقلابين وعتادهم العسكري بعدة غارات تعد هي الضربات الأولى من نوعها من حيث دقة الأهداف ومدى تأثيرها على العدو منذ بداية المعارك مع الميليشيات. وأضاف أنه بعد تلك الغارات، صبت الميليشيات غضبها على منازل المواطنين وأحرقت أحد المنازل في مديرية عسيلان غير آبهين بحياة المواطنين القاطنين لتلك المنازل وهذا تطور خطير لتلك الميليشيات في حربها مع الجيش والمقاومة من أبناء بيحان، على حد تعبيره.
من جهة أخرى، واصلت الميليشيات الانقلابية حشد تعزيزاتها العسكرية إلى جبهات المضاربة وكهبوب ورأس العارة بمحافظة لحج وكذا مديريات بيحان وعسيلان بمحافظة شبوة رغم الخسائر الفادحة التي تتلقاها قواتها جراء الغارات الجوية للتحالف وحرب الاستنزاف الذي تقوده قوات الشرعية وحققت فيه انتصارات متوالية وخسائر كبيرة.
وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن انكسارا كبيرا للميليشيات حصل أول من أمس عقب تصدي المقاومة لتعزيزات عسكرية ضخمة في جبهات الصبيحة غرب مديرية المضاربة بمحافظة لحج والمحاذية لمديرية الوازعية التابعة لمحافظة تعز وكذا للمحاولات المتكررة للميليشيات الانقلابية الرامية للتمدد جنوبا ناحية لحج وباب المندب. وتشهد جبهات الصبيحة بمحافظة لحج في مناطق محاذية لمحافظة تعز مواجهات شرسة في مختلف جبهات التماس خط النار في المناطق الرابطة بين محافظتي لحج وتعز سوي جبهات التماس المناطق الشمالية الغربية الأربع المحاولة والأغبرة والمنصورة وخبل العلقمة أو على مستوي جبهات مناطق وجبال كهبوب كهبوب الاستراتيجية المطلة على جزيرة ميون وممر الملاحة الدولية باب المندب.
وقال الناشط الإعلامي أحمد البصيلي إن المواجهات تتركز بشدة في جبهتي الأغبرة والمحاولة شمال غربي المضاربة بمحافظة لحج بسبب طول الامتداد المساحي للجبهة حيث يطول مساحتها عن 30 كيلومترًا من المجاربة والزيدية شمال شرقي المضاربة حتى ثرك عند أتخام كهبوب جنوب غربي المضاربة في امتداد تضاريسي متعرج وسلسلة جبلية معقدة التضاريس فتكمن أهميتها في أنها تطل علي جبهات المضاربة المحاولة والأغبرة وكهبوب.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.