المعارضة توسّع عملياتها غرب حلب.. وتأسر عناصر من النظام والقوات الموالية

أعلنت أنها بدأت «المرحلة الثانية» لفك الحصار عن المدينة

مدنيون فارون من جنوب غربي حلب بعد احتدام المعارك بين فصائل المعارضة وقوات النظام (أ.ف.ب)
مدنيون فارون من جنوب غربي حلب بعد احتدام المعارك بين فصائل المعارضة وقوات النظام (أ.ف.ب)
TT

المعارضة توسّع عملياتها غرب حلب.. وتأسر عناصر من النظام والقوات الموالية

مدنيون فارون من جنوب غربي حلب بعد احتدام المعارك بين فصائل المعارضة وقوات النظام (أ.ف.ب)
مدنيون فارون من جنوب غربي حلب بعد احتدام المعارك بين فصائل المعارضة وقوات النظام (أ.ف.ب)

فتحت فصائل المعارضة جبهة جديدة في حلب مع تمدد عملياتها العسكرية، الهادفة لكسر حصار النظام على المناطق الخاضعة لسيطرتها، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين باستخدام الغازات السامة. وأعلنت المعارضة أن «فك الحصار عن حلب الشرقية بات قريبًا، لتبدأ بعدها مرحلة تحرير كامل المدينة من النظام وميليشياته».
ويسعى مقاتلو الفصائل المعارضة والجيش السوري الحر إلى كسر الحصار عبر السيطرة على المناطق الخاضعة لسلطة النظام في حلب، بهدف ربط المناطق الشرقية التي يسيطرون عليها بالريف الغربي للمدينة.
ونفت المعارضة السورية اتهامات بثتها وسائل إعلام رسمية سوريا عن أن مقاتلي المعارضة «أطلقوا قذائف تحتوي على غاز الكلور على منطقة الحمدانية السكنية في غرب المدينة الخاضع لسيطرة الحكومة يوم الأحد». واتهم معارضون قوات الأسد بـ«إطلاق غازات سامة على جبهة أخرى». وأعلن الناطق العسكري باسم تجمع «فاستقم» عمّار سقار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «اتهامات النظام عارية عن الصحة، ولا دليل لها»، مؤكدًا أن «النظام هو من قصف ضاحية الأسد المحررة حديثًا ومنطقة الراشدين بالغازات السامة، أدت إلى إصابة العشرات بحالات اختناق تمّ إسعافها، لكن لم تحصل حالات وفاة».
بدوره نفى القيادي في الجيش السوري الحرّ أبو أحمد العاصمي، مزاعم روسيا بتوقف قصف طائراتها على حلب، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن الروس يروجون إعلاميًا لمزاعم وقف طلعات طيرانهم فوق حلب، وهذه المزاعم كاذبة»، مؤكدًا أن «الطائرات الروسية لم تغب ساعة واحدة عن سماء حلب، اليوم (أمس) قصفت حيي المنصورة والراشدين».
وقال جيش الفتح الذي يضم مجموعات مقاتلة إسلامية في بيان إنه «انتقل حاليا إلى المرحلة الثانية من العملية العسكرية، بعد سيطرتهم على عدد من الأحياء بهدف فك الحصار بشكل كامل». وأضاف: «نطلب من أهالينا ضرورة التزام بيوتهم، وفي حال وجود أقبية فيفضل اللجوء إلى الأقبية، ونقول لأهلنا في حلب، أهلكم قادمون إليكم لتحرير أرضكم». وحث جيش الفتح مقاتليه على «الرفق والحلم بأهلهم، فعدوّنا في هذه المعركة هو من يجمل علينا السلاح».
بدوره، أعلن عمّار سقّار، أن «المعارك تزداد ضراوة على محاور الـ3000 شقة وحلب الجديدة ومحيط الأكاديمية العسكرية وجمعية الزهراء». وقال: «بتنا قريبين جدًا من فكّ الحصار عن حلب الشرقية، وتحرير كامل مدينة حلب من عصابات الأسد والميليشيات الطائفية». وأكد الناطق العسكري باسم تجمع «فاستقم» أن النظام «يلجأ إلى استخدام الأسلحة المحرمة دوليًا، عندما يعجز عن التصدي لهجمات الثوار، مستفيدًا من الصمت الدولي على جرائمه ومجازره».
من جهته، أكد مصدر عسكري في المعارضة من داخل حلب، أن «المعركة الأهم تدور الآن في أكاديمية الأسد العسكرية». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بعد تحرير الأكاديمية يبقى أمامنا الانتهاء من برجية الدراسات المائية وبرجية الروس في الحي الثالث للحمدانية، ما يجعلنا على أتوستراد الراموسة ومن ثم أرض الصباغ وصلاح الدين، وحينها نقول إننا كسرنا الطوق عن حلب».
وكشف المصدر العسكري أن «الثوار صعّدوا هجومهم باتجاه حلب الجديدة، حتى لا يتركوا للنظام وحلفائه إمكانية المناورة والالتفاف، وقد حققنا تقدمًا ملموسًا، وبتنا أمام حرب شوارع»، مشيرًا إلى أن «الثوار يتحضرون لتنفيذ هجوم آخر من داخل المناطق المحاصرة، حتى تتشتت قوة العدو على جبهتين». مؤكدًا أن «معنويات النظام وحلفائه تراجعت، بعد أسر عناصر من النظام والميليشيات الطائفية، وأغلبهم من مقاتلي حزب الله اللبناني».
وتضاربت التقارير بشأن نتيجة القتال، وسط إعلان فصائل المعارضة سيطرتها على عدد من المباني في المنطقة السكنية في إطار سعيهم لاختراق هذه المنطقة المكتظة بالسكان والخاضعة لسيطرة النظام.
ومع تعدد الروايات التي تبرر تمكن المعارضة من شنّ هجوم واسع على مواقع النظام الأكثر تحصينًا، وقدرتها على فتح جبهات جديدة، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي العميد فايز أسمر، أن «التكتيك العسكري الذي اعتمد في معركة كسر الطوق هذه، مختلف عمّا اعتمد في المعركة التي خاضها الثوار على جبهة الكليات والراموسة قبل شهرين». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الكليات كانت مكشوفة ومحصنة، ورغم سيطرة الثوار عليها فإنها كانت عرضة لقصف الطيران، عدا عن أن الثوار لم يوسعوا الطوق في تلك المرحلة». وقال أسمر: «هذه المرّة جاء الخرق من المنطقة التي لم يتوقعها النظام، أي من جهة ضاحية الأسد، ومشروع الـ3000 شقة»، مشيرًا إلى أن «أي تسليح جديد لم يصل إلى الثوار، لكن ما تغيّر، هو تشكيل غرفة عمليات واحدة، وقد تمكن مقاتلو الفصائل من الاستفادة من تغيّر الأحوال الجوية وتنفيذ هجوم مباغت».
وأفاد ناشطون، أن مقاتلي المعارضة «نشروا منذ بدء الهجوم يوم الجمعة عددا كبيرا من السيارات المفخخة، فضلا عن قيامهم بالقصف العنيف لزاوية المدينة الغربية من قواعدهم في ريف حلب». بينما أعلن المرصد السوري أن «انتحاريين انتشروا على مشارف المنطقة السكنية». وقال: «هذا التكتيك استخدم يوم الجمعة عندما سيطر مقاتلو المعارضة على منطقة ضاحية الأسد التي تضم عددا من القصور التي كان يسكنها كبار ضباط الجيش وتمتد لكيلومتر واحد في الزاوية الجنوبية الغربية من المدينة».
ورأى الخبير العسكري والاستراتيجي فايز مطر، أن «المطلوب من المعارضة، أن تعزز المواقع التي حررتها، وأخذ الحذر من عملية التفاف محتملة من ناحية الشيخ سعيد». وشدد على ضرورة «عدم التوقف عن شنّ الهجمات، كي لا تعطي النظام فرصة التقاط أنفسه وشنّ هجمات مضادة»، معتبرًا أن «العوامل الطبيعية وتغيير الطقس يصب في مصلحة المعارضة وليس النظام».
واعترفت وسائل إعلام إيرانية بمقتل العميد في الحرس الثوري الإيراني «ذاكر حيدر» مع مجموعة من عناصره خلال معارك حلب. كما نعت القائد في الباسيج الإيراني محمد اتابه مع 15 عنصرا إثر استهداف تجمعهم بالأكاديمية البارحة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.