ألان باردو: وجودي في كريستال بالاس لا يجعلني أهتم بمنتخب إنجلترا

المدرب الذي أشاد الجميع بقدراته قام بثورة تغيير في ناديه من أجل الوصول للبطولات الأوروبية

الان باردو في غرفته بمركز تدريب كريستال بالاس
الان باردو في غرفته بمركز تدريب كريستال بالاس
TT

ألان باردو: وجودي في كريستال بالاس لا يجعلني أهتم بمنتخب إنجلترا

الان باردو في غرفته بمركز تدريب كريستال بالاس
الان باردو في غرفته بمركز تدريب كريستال بالاس

في الوقت الذي انهمك فيه لاعبو الفريق الأول بنادي كريستال بالاس في الاستعداد للمباريات بجلسات تدريبية منتظمة في فترة ما بعد الظهيرة، كان المدرب ألان باردو قد قطع شوطًا كبيرًا في اتجاه آخر، فقد كلف مساعديه بالعمل على تصميم برنامج كومبيوتر جديد تمامًا، يهدف إلى مساعدته في تحليل أداء فريقه في المباريات السابقة على شاشة تلفزيونية عملاقة تعمل باللمس، وتحتل هذه الشاشة الحائط الخلفي لغرفة الاجتماعات الرئيسية في المجمع الذي خضع للتجديد.
في الخلف، وإلى جوار مطعم النادي، يجلس الجهاز التدريبي المعاون لباردو في مساحة مفتوحة لمراجعة التقارير المقدمة من الكشافة (مكتشفو المواهب الجديدة)، وكذلك لإعداد التقارير عن خصمه المقبل. ويضم الجهاز المعاون محللين نفسيين، وكذلك اللاعب السابق لمنتخب الكريكيت الإنجليزي جريمي سناب الذي ينصب عمله بالجهاز المعاون على تنمية التواصل بين اللاعبين. وسيحمل سناب شهادة الدكتوراه في علم النفس الرياضي. وفي وصفه لطبيعة عمله، قال باردو: «هو لم يأتِ إلى هنا كي يجلس مع اللاعبين ليتحدث معهم عن طفولتهم، فطبيعة عمله هي مساعدتي في توصيل أفكاري إليهم».
وهناك أوقات محددة لعمل الجهاز الطبي المعاون، وكذلك جهاز اللياقة البدنية الذي يتركز عملهم على ملاحظة بيانات التدريب لضمان عدم تجاوز أي لاعب عدد أميال الركض أو الأحمال المستهدفة، مع وضع الإصابات والتعافي في الاعتبار. وهناك أيضًا تطبيقات منزلية يجب على اللاعبين الرجوع إليها عبر هواتفهم الذكية (سمارت فون)، وتشمل لقطات مصورة من مباريات الفرق المفترض مواجهتها قريبًا. واللافت هو كم التفاصيل المهولة التي ستظهر عند مراجعة منافسات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وقد أضاف باردو: «إنه عالم جديد ومختلف لمدينة متيشام»، فقد كان هناك الكثير الذي جعله يفكر في الأيام الخوالي، عندما كان لاعبا وكانت القوة والتكيف تتمحور في السابق في جولات الفريق بعرض البلاد، ومنها منطقة «فارذنغ داونز»، وكان التركيز منصبًا على تمارين الأحمال بصالة ألعاب غير مدفئة. غير أنه «عليك أن تكون في الطليعة ما دام أن هناك المزيد من المعرفة، فإما أن تستغلها، وإما أن تتخلف وتعود إلى الوراء. هذا ما أفعله هنا، سواء داخل أو خارج المعلب، فقد منحت الفرصة أن أفعل شيئًا متميزًا».
ويواصل باردو: «عندما يسألني الناس عن المنتخب الإنجليزي، سوف أقول إنه لو أنني ما زلت مدربًا لفريق نيوكاسل، فربما سوف يسعدني تولي تدريب المنتخب الإنجليزي، لكن في ضوء الإمكانات التي توفرت لي هنا في كريستال بالاس، فسوف أقول في داخلي: لماذا أترك هذا الفريق الآن؟ بالتأكيد أحب أن أفوز بالألقاب، وإن كنت لا أنكر صعوبة تحقيق ذلك، رغم اقترابنا من تحقيق هذا الهدف الموسم الماضي، بالوصول لنهائي كأس إنجلترا. لكن هذا ليس المقياس الوحيد للنجاح، فقد يكون النجاح إرثًا بمقدوري تحقيقه، وتركه خلفي هنا كي أجعل الناس تنظر وتقول: كانت فترة عظيمة للنادي تلك التي قضاها باردو هنا.. ما زلت أتذكر المدير التنفيذي لنادي ساوثهامبتون، نيكولا كورتسيس، عندما شكرني على خطة العمل التي أعددتها وتركتها لهم. فقد كان هذا التقدير رائعًا؛ أحسست وكأنني قد فزت بميدالية».
وقد مر 22 شهرًا على رحيل باردو عن نادي نيوكاسل الذي حل في عهده تاسعًا في ترتيب فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، وارتفع معدل الحضور الجماهيري لمبارياته إلى 52 ألف متفرج، ليغادر إلى فريق كريستال بالاس اللندني الذي كان أبرز إنجازه قبل وصول باردو هو الوصول لقبل نهائي بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1976، مع المدرب مالكولم أليسون. وقبل وصول باردو، كان كريستال بالاس يقترب من حافة الهبوط، مما جعل رئيس النادي ستيف باريش يقرر الاستغناء عن توني بوليس، ويبدأ تفاوضه مع باردو، ومما شجع الأخير على قبول المهمة اتصال تليفوني من بوليس إلى باردو قال فيه: «هناك أمل متزايد في أن النادي بمقدوره أن يفعل الكثير، وأنك تستطيع أن تأخذ بيد كريستال بالاس إلى الأمام».
ويوضح باردو: «لقد عزز ذلك من شكوكي بعد تجربتي في نيوكاسل، عندما تحول غضب الجمهور من مالك النادي مايك أشلي إلى مضايقة لي أيضا، ولذلك كان التوقيت في قبول عرض بالاس صحيحا، لم تكن تلك الخطوة مقامرة كما يعتقد الناس. كنت أرى أنه إذا استطعت الارتقاء بأداء الفريق وتفادي الهبوط، سيكون كريستال بالاس هو النادي الوحيد من جنوب لندن الموجود في الدوري الممتاز. وقد حدث هذا بالفعل، وجاء احتلالنا للمركز العاشر مع نهاية المسابقة ليمهد الطريق أمامنا، ويجعلنا نضع خطة للمستقبل».
قضى باردو الصيف الأول له بنادي كريستال بالاس في الإشراف على تطوير مجمع التدريب، وكذلك التوقيع مع اللاعب يوهان كاباي في ظل مرحلة التبديل والتغيير، لكن التغييرات هذه المرة كانت واسعة. فالفريق الذي اعتاد الاعتماد على الهجمات المرتدة، بات في حاجة لإثبات جدارته، بعدما وصل لهذا المستوى. فالمستوى الهزيل الذي أسفر عن فوزين في 21 مباراة، جعل باردو في النصف الثاني من الموسم الماضي على قناعة بأن التغيير بات حتميًا. ووصل المدرب لقرار التغيير قبل خسارة نهائي الكأس أمام مانشستر يونايتد بفترة طويلة.
يقول باردو: «الجميع أشار إلى التناقض في الأداء بين الشوطين الأول والثاني، بالإضافة إلى أن ذلك بات واضحا في النتائج، فقد تجلى ذلك أيضًا في قدرتنا على السيطرة على مجريات المباريات»، مضيفا: «ما أظهره هذا السباق لي هو أننا لم نعد قادرين على السيطرة على سير المباراة، ولم يعد بمقدورنا تعويض الإصابات في صفوفنا».
واستطرد: «لذلك كان التغيير في الفريق الأول كبيرا، ولن ننسى أيضًا فرق الناشئين. تستطيع الإشارة إلى سياسة الانتقالات التي تطورت كثيرا، وبات بمقدورنا التعاقد مع لاعبين جيدين، مثل كاباي الذي وقعنا معه الصيف الماضي، والآن أحضرنا كريستيان بنتيكي، لكن من الصعب ضمان التوفيق في كل مرة تسعى فيها لإبرام صفقة. فعندما أنهينا موسم 2012 في المركز الخامس مع نيوكاسل، شعرنا أن تغيير اللاعب داني سيمبسون، والتعاقد مع مدافع أيسر آخر، سوف يمهد طريقنا للأمام. ولكن ما حدث هو أن اللاعب ترك الفريق، وبعد بضع سنوات قليلة، أصبح بطلا للدوري مع فريق ليستر سيتي. وقد أصبحنا نتندر بذلك عندما نتقابل، إذن الحل لا يكمن في جميع الأحوال في إحضار لاعبين جدد، الحل يكمن فيما نفعله في أرض الملعب، حتى في تغيير طريقة احتفاظنا بالكرة. نحن نركز على التكنيك أكثر، وعلى التعاقدات وعلى التدريب في المراحل العمرية المختلفة. نحن مقبلون على توقيع اتفاق تعاون مع نادي إسباني قادر على إفراز لاعبين جيدين، وبتنا على وشك توقيع اتفاق لتبادل الثقافة التدريبية معهم، لنرى الشيء المختلف الذي يفعلونه من خلال أكاديمية الناشئين وأيضًا في الفريق الأول، وبعد ذلك يأتي التغيير في طريقة اللعب في أرض الملعب».
وأضاف مدرب كريستال بالاس: «سوف نستمر كأحد الفرق الجيدة في الهجمات المرتدة، وسوف نحافظ على مكاننا عندما نكون في الصدارة. لكن محاولة تغيير طريقة اللعب من دون التأثير على ميزة إتقان الهجمات المرتدة يمثل تحديا كبيرا. فقد لعبت هنا تحت قيادة ستيف كوبل، وأعترف أن فرقه كانت صلبة جدا. كنا نهاجم على الأجناب، وكنا عنيدين جدا ومندفعين للأمام، وضغطنا بتمريرات عرضية داخل منطقة الجزاء. نعم تدربنا قليلا على ذلك لأننا ما زلنا الأفضل في التمريرات العرضية في الدوري الممتاز. لكن ما الخطأ في أن نطلب من اللاعبين استخدام خيالهم وذكائهم في الملعب وحيويتهم وروحهم؟».
لم تكن صفقة المهاجم بنتيكي التي أبرمت في موسم التعاقدات الصيفي هي ما حدد المسار في نيوكاسل، بل كانت صفقة الحارس ستيف مانداندا، فاللاعب الفرنسي القادم من نادي مرسيليا مقابل 1.4 مليون جنيه إسترليني يتمتع بقدرة كبيرة على التحكم في الكرة، للدرجة التي جعلت باردو يقول إنه سيكون سببا لإلهاب الحماس، فهو من حراس المرمي المتقدمين الذين يجيدون أيضًا نقل الكرة والتقدم كمدافع (في الطريقه التي يحبذها مدرب مانشستر سيتي جوزيب غوارديولا في الكرة الإنجليزية).
ويوصل باردو: «لا أكاد أصدق أننا فزنا بهذا الحارس، فهو لاعب دولي في المنتخب الفرنسي، يلعب بالدرجة الأولى، واختير في الفريق المثالي للعام الخامس على التوالي، وكان قائدا لفريق مرسيليا، ويعتبر أسطورة في أعين جماهير ناديه. وليس هناك أدنى شك في إمكانيات هذا اللاعب. لقد قلت لرئيس النادي: سوف يجبرنا هذا اللاعب على إشراكه حتى لو أن هناك لاعبا أو اثنين في فريقنا ممن أحضرناهم في قمة مستواهم، إنه من الذين يستحوذن على الاهتمام كثيرا، وسوف يساعد وجوده على أبراز قدرات زملائه، فقد ساهم أسلوب توزيعه للكره من الخلف في تغيير طريقة لعبنا».
وأضاف باردو: «إن محاولة عمل تغييرات جوهرية في طريقة أداء الفريق أمر لا يخلو من مخاطرة كبيرة، لكن لا توجد مخاطرة من دون مكافأة: فالبقاء في نصف الجدول العلوي لخمس سنوات هو أفضل ما حققه كريستال بالاس في تاريخه، ولا تزال هناك مكافآت مالية في حال واصل الفريق التقدم. فاللعب بطريقتنا الحالية سوف يأخذنا للمركز الرابع عشر أو الخامس عشر، وليس لدينا مشكلة في ذلك. الآن، يمكننا أن ننهى الموسم في المركز الرابع عشر، لكن يمكننا تطوير طريقة لعب الفريق، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق الاحتفاظ بمجموعة اللاعبين. إن استطعت أن أفعل ذلك لعامين، وأضيف لتلك المجموعة من اللاعبين بعض التعاقدات الجديدة في يناير (كانون الثاني) وفي الصيف، فسوف تكون لدينا فرصة عظيمة للمشاركة في بطولات أوروبا مستقبلا. الأمر يتعلق بقدرتي على الاحتفاظ بجاهزيتهم ولياقتهم، في حال تألق بنتيكي وسجل 20 هدفا هذا الموسم ربما نسمع فريق باريس سان جيرمان يطرق بابنا طلبا لضمه، ولو حدث هذا فسيرحل عنا، ووقتها سأبحث عن بديل له في حدود ميزانية نادينا. كل تلك الأشياء واردة الحدوث، لكن في الوقت الحالي، نستطيع القول إننا بنينا سفينة جيدة، وإنها تبحر في المسار الصحيح».
قوة العلاقة بين باردو وباريش، رئيس النادي، تعتبر أمرا جوهريا «إذ إن هناك تواصلا منتظما مع المستثمرين الأميركيين غويش هريس وديفيد بليتزر اللذين يجرى الرجوع إليهما في القرارات الهامة، وهم بالفعل يدركون الحاجة لتطوير ملعب سيلهارست بارك، وسيتم هذا قريبا. وكان المستثمران قد تحمسا في السابق لفكرة شراء اللاعب بنتيكي بمبلغ قياسي بلغ 27 مليون جنيه إسترليني، كما أنهم قرروا شراء مانداندا بلا تردد. الملاك الأميركيون محللون جيدون في الرياضة، وهذا هو السبب في أنهم بارعين في تقييم الصفقات في لعبة البيسبول، لكنهم ليسوا بهذه البراعة في كرة القدم لأنها لعبة لا تخلو من المفاجآت».
ويقول باردو: «لهذا، فإن الإحصائيات لا تعكس الصورة الكاملة. هذا ما تعلمته. تعلمت أنه إذا اعتمدنا فقط على الأرقام، فلن نضمن النجاح، وهذا سبب في الكثير من المشكلات بين المدربين وملاك الأندية، لكن ستيف دائما ما يساعدني على توصيل رسالتي بالشكل الصحيح. وديفيد وغوش حريصان على تطوير النادي، فإعادة تطويره يمثل أهمية كبيرة لهما، وهما بالفعل يمثلان أهمية كبيرة للناس هنا. لكن مشكلتنا هي، شأن أي نادي آخر في الدوري الممتاز، أن لاعبينا الناشئين في حاجة لأن يتخطوا مستوى اللاعبين الدوليين كي يتمكنوا من الجلوس على مقعد البدلاء. لكنني أستطيع أن أمنح فرصا فريدة للاعبين الناشئين للوصول إلى الفريق الأول، فمثلا اللاعب لوك دريهر، 17 عاما، يتدرب بصفة يومية تقريبا. بالتأكيد الناشئين هنا لديهم فرصة كبيرة، لكن في الوقت نفسه عليهم إثبات جدارتهم».
وقد ينطبق الشيء نفسه على المدربين الإنجليز، إن أرادوا صنع لاعبين كبار، ويعد باردو الأكثر خبرة في النصف العلوي من الجدول حاليا، وفي سن الخامسة والخمسين لا يزال يمثل المستقبل للكثير من المدربين الإنجليز بالخارج.
وأضاف باردو: «مدير أعمالي دائما ما يطلب منى تعلم اللغة الإسبانية، لكن الكرة تتطور في الولايات المتحدة، وفي الصين»، ولهذا فسوف يصبح باردو مدربا لمنتخب بلاده يوما ما. والآن، يدعم صديقه ورفيقه السابق في النادي غاريث ساوثغيت باعتباره «الرجل الأنسب» لتحقيق طموحات فريق بلاده.
على فريق كريستال بالاس أن يتأمل حال ليستر سيتي، فلا يزال يكافح لتعويض رحيل نغولو كونتي في الصيف، ورغم ذلك يتباهي بانتصاره في دوري الأبطال الأوروبي.
ويقول باردو: «لننسى دوري الأبطال الأوروبي، فسوف نحقق هذا الهدف على المستوى البعيد، لكن دعونا نفكر في مباراتنا المقبلة، فقد عدنا للتو من هزيمة، وأصبحت المباراة التالية هي الأهم، فهي بالنسبة لنا قمة مباريات الدروي الممتاز»، مضيفا: «يتحتم علي الآن المحافظة على التوازن بين حماية فريقي من رد فعل منافسينا، والمحافظة على سير الأمور والدفع به للأمام. ما يعنيني هو أن أتأكد من أن فريقي يعرف ما هو مقبل عليه، وكيف يتعامل معه، وكيف يستغله. كل هذا بالإضافة إلى المراجعة والتحليل وتقارير الكشافة وتكليفات اللاعبين بالمنزل (مراجعة المقاطع على أجهزة آي فون)، وعمل التمارين وحضور الاجتماعات، كل ذلك يهدف إلى ضمان تنفيذ خطط الفريق بالشكل الصحيح، سنعيد ذلك في كل مرة استعدادا للمباراة التالية. هذا ما قاله الرجل بمنتهى الحماس وهو في بيته ووسط بيئته.



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.