مستشار أوباما السابق: إذا جاءت كلينتون إلى السلطة فإنها ستضغط لحماية المدنيين السوريين

فريدريك هوف قال إنه لا يمكن إلحاق هزيمة نهائية بـ«داعش» من دون إزاحة الأسد من الحكم

مستشار أوباما السابق: إذا جاءت كلينتون إلى السلطة فإنها ستضغط لحماية المدنيين السوريين
TT

مستشار أوباما السابق: إذا جاءت كلينتون إلى السلطة فإنها ستضغط لحماية المدنيين السوريين

مستشار أوباما السابق: إذا جاءت كلينتون إلى السلطة فإنها ستضغط لحماية المدنيين السوريين

تحدث السفير فريدريك هوف، مدير مركز رفيق الحريري للمعهد الأطلسي لدراسات الشرق الأوسط في العاصمة واشنطن، والمستشار الخاص للرئيس باراك أوباما من أجل عملية الانتقال السياسي في سوريا، عبر حوار خاص أجرته معه مع «الشرق الأوسط» الملامح التي يتوقعها لسياسات الإدارة الأميركية الجديدة إزاء المنطقة العربية.
وتناول بالتفصيل التعامل مع ملف الأزمة السورية ومصير الرئيس بشار الأسد، (سواء فازت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أو فاز المرشح الجمهوري دونالد ترامب)، وكذلك مدى احتمالات إقدام الإدارة الأميركية المقبلة على تحرك عسكري- ربما يكون متواضعا أو محدودا- لإزاحة الأسد وعائلته من حكم سوريا وحماية المدنيين السوريين. أما بالنسبة لما يحدث في شمال العراق فأبدى هوف تفاؤله بما تحرزه المعركة العسكرية ضد تنظيم داعش الإرهابي المتطرف في محيط مدينة الموصل من نتائج إيجابية، واستطرادًا من إمكانية استعادة الرقة في سوريا من يد «داعش» والقضاء نهائيا على التنظيم. كذلك ينصح هوف، الذي عمل من قبل منسقًا خاصًا للشؤون الإقليمية في وزارة الخارجية الأميركية، الإدارة الأميركية الجديدة بإصلاح ما أفسدته الإدارة الحالية من توتر للعلاقات مع منطقة الشرق الأوسط، وبصفة خاصة المملكة العربية السعودية ودول الخليج.
السفير فريدريك هوف مقتنع تمامًا أنه من دون إزاحة رئيس النظام السوري بشار الأسد من السلطة لن يتحقق شيء جيد في سوريا. وفي الشأن السوري بالذات، ينتقد الدبلوماسي الأميركي الذي شغل منصب المستشار الرئاسي الخاص لعملية الانتقال السياسي في سوريا في مارس (آذار) 2012 ضعف أداء إدارة الرئيس باراك أوباما في مواجهة الدور العسكري الروسي في سوريا وإصرار الروس على حماية بشار الأسد. وفي هذا السياق علق قائلا: إن الشخص الوحيد «الذي يبقى متيقظا ولا ينام الليل خوفا من مواجهة عسكرية أميركية مع الروس» هو الرئيس أوباما بينما ينعم كل من بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنوم هانئ لأنهما يدركان أن الإدارة الأميركية الحالية لن تقدم على أخذ أي تحرك حاسم في الملف السوري.
هذا ما قاله هوف في الملف الذي أحاط به، وتفاعل معه أكثر من أي ملف آخر من ملفات الشرق الأوسط، وفيما يلي نص الحوار:
* على مدى أكثر من خمس سنوات منذ اندلاع الأزمة السورية بدا أن إدارة الرئيس باراك أوباما لا تريد بذل أي جهود لحماية السوريين من جرائم الأسد، ما هو تبرير الإدارة، وما هو تقييمك لتعامل إدارة أوباما مع الأزمة السورية؟
- أعتقد أن الرئيس أوباما مؤمن بأن تدخلاً عسكريًا أميركيًا من أي نوع في سوريا، سيجعل الأمور أسوأ مما هي عليه، لكن وجهة نظري أنه لا يمكن أن يكون ذلك مبررًا. وهنا أختلف مع إدارة أوباما كليًا وأرى أنه كان هناك قرارات خاطئة اتخذت داخل الإدارة الأميركية أدت إلى كوارث إنسانية في سوريا. ففي أغسطس (آب) 2012 اتخذ قرار برفض تسليح الجيش السوري الحر بينما كان كبار المسؤولين الأميركيين يرون أن بشار الأسد يرتكب جرائم إبادة جماعية وأيضًا جماعات ترتبط بتنظيم «القاعدة» في سوريا ترتكب جرائم مماثلة. وبعد ذلك بسنة وضع الرئيس أوباما «خطا أحمر» على استخدام السلاح الكيماوي، لكنه قرّر بشكل مفاجئ ودون استشارة مسؤولي إدارته الامتناع عن شن حملة عسكرية ضد نظام الأسد بعد إقدام نظام الأسد على استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في الغوطة الشرقية. هذان القراران كانا خاطئين، وأعتقد أن قرار الرئيس أوباما برسم «خط أحمر» كان يتعدى سوريا إلى تحذير دول أخرى. وإحدى المشاكل في أزمة سوريا أن ما يحدث في سوريا لا يبقى داخلها، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين درس القرارات والتصرفات الأميركية إزاء سوريا بعناية، وقرّر في ضوئها حجم الضغط الذي يمارسه فيما يتعلق بأوروبا وأوكرانيا.
إننا نواجه مخاطر حقيقية في تقييم بوتين للولايات المتحدة ورئيسها في مقابل الموقف نفسه الذي واجهه الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي في بداية ولايته مع قيادة الاتحاد السوفياتي. في ذلك الوقت استغرق الأمر ستة أشهر ليدرك الرئيس كيندي المخاطر التي يواجهها، وليقرر اتباع سياسات حازمة في أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 عندما استطاع إجبار روسيا على إزالة قاعدة الصواريخ في كوبا. الخطر الأكبر اليوم في الوضع السوري أن روسيا خرجت بتقييمات وخلاصات حول الدور الأميركي شجعتها على المضي قدما في تصرفاتها.
* لقد فشل الاتفاق الأميركي الروسي لوقف الأعمال العدائية، الذي قاده وزير الخارجية جون كيري. هل كان هذا الفشل بسبب رؤية ساذجة أم أحلام مبالغ فيها لما يمكن أن تقوم به روسيا من دور إيجابي في سوريا؟
- من وجهة نظري، ليس لدي انتقادات للدور الذي قام به وزير الخارجية جون كيري ومحاولاته المستميتة لدفع روسيا إلى التعاون. وكل من كيري وأوباما يدركان أنه طالما كان المدنيون هم هدف العمليات العسكرية في سوريا لن يكون هناك عملية سياسية يمكن أن تحدث في هذا البلد. لا يمكن جلب الأطراف إلى طاولة المفاوضات وعقد مناقشات جادة حول توافق سياسي وترتيبات لتشكيل حكومي وتقديم تنازلات عندما يكون المدنيون أهدافًا عسكرية. ويدرك الوزير كيري ذلك ويدرك أن الرئيس أوباما لم يسلحه بأي نوع من أدوات النفوذ والضغط. لقد أخذ كيري ما تروّجه روسيا من هدف للتدخل في سوريا وهو مكافحة «داعش»، وقال لهم إذا كان ذلك هو هدفكم فهيا نواجه «داعش» سويا. غير أن المشكلة هي أن تصريحات روسيا كانت مخالفة لسياساتها. التدخل الروسي في سوريا منذ سبتمبر (أيلول) 2015 كان له هدف واحد فقط هو إنقاذ بشار الأسد من الهزيمة العسكرية.
*... تحت هذه الظروف، كيف سيكون مصير ومستقبل بشار الأسد؟ البعض يقول: إن إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش لن يتحقق إلا بإزاحة الأسد من الحكم..
- هذا هو ما يعتقد كيري، وهو أنه لا يمكن إلحاق هزيمة كاملة بـ«داعش» إذا ما ظل بشار الأسد في المشهد السوري ويلعب فيه دورًا سياسيا كبيرًا. وهو أمر حقيقي سواء تكلمنا عن إطلاق الأسد سراح الشبيحة من السجون في بداية الأزمة لتفتيت المعارضة ومواجهتها، أو تاريخ الأسد في نقل المقاتلين من دمشق إلى العراق للانضمام إلى تنظيم «القاعدة». هناك سجلٌّ طويل لجرائم الأسد، وفوق ذلك فإن استراتيجية الأسد السياسية للبقاء تقوم على استخدام أسلوب القتل الجماعي وهي ما تجعل تنظيم داعش ينتعش ويجتذب مناصرين وداعمين في المجتمع السنّي في جميع أنحاء العالم. بشار الأسد هو أكبر داعم لزعيم «داعش» البغدادي.. والموقف في سوريا مشابه للموقف في العراق حيث كانت هناك فجوة كبيرة في شرق سوريا خلقها فقدان شرعية الأسد مثلما كانت حكومة نوري المالكي غير شرعية وهذه الفجوة ملأها «داعش». وبافتراض أنه أمكن إلحاق الهزيمة بـ«داعش» عسكريًا في سوريا، واستعيدت الرقة، فإن المشكلة التي يمثلها «داعش» لن تحل في سوريا إلى أن يرحل الأسد وعائلته وكل دائرته من المشهد السياسي. هذا لا يعني أن هناك طريقة لإزاحته أو أن اختفاءه من المشهد السياسي السوري سيحدث في لحظة، لكني أعتقد حقًا أن مشكلة التطرف في سوريا لن تحل ما دام استمر بشار الأسد في الحكم ويدير سوريا.
* إذا جاءت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون إلى الحكم في واشنطن، وهي التي لمحت لدعمها إقامة منطقة حظر طيران في سوريا.. كيف ترى أنها ستتعامل مع قضية مصير بشار الأسد؟ وفي الجانب الآخر، كيف سيتعامل دونالد ترامب إذا فاز بالانتخابات وهو يتطلع لتعاون أفضل مع روسيا لحل الأزمة السورية؟
- أنا مقتنع في حالة الرئيسة كلينتون، إذا فازت، أنها تدرك أن استراتيجية الولايات المتحدة تجاه سوريا ترتكز على قاعدة أساسية هي بذل كل الجهود لحماية المدنيين في غرب سوريا من نظام الأسد ومن روسيا أيضًا. وأعتقد أن كلينتون ستطلب من وزير دفاعها ومن رئيس هيئة الأركان المشتركة وضع خيارات حقيقية وفعالة لتدرسها، وهذه الخيارات وإن كانت لا تشمل تحركًا عسكريًا في سوريا أو احتلالاً عسكريًا لها ولن تشمل أيضا تغيير نظام الأسد بشكل عنيف، فإنها ستكون خيارات يمكن أن تتطلب من نظام الأسد والروس إعادة النظر في تكلفة مواصلتهم قتل المدنيين السوريين. حاليا لدى الروس وبشار الأسد يد مطلقة في قتل المدنيين. والشيء الوحيد الذي يقلق بشار الأسد في استخدام الطائرات لإلقاء البراميل المتفجرة على الأحياء المكتظة بالمدنيين هو هل يوجد بنزين يكفي في خزانات طائرات الهليكوبتر أم لا؟ وأعتقد أن كلينتون إذا جاءت إلى البيت الأبيض ستنظر في سبل تسريع القتال ضد «داعش»، والنظر في دور تلعبه المعارضة السورية وستكون منفتحة لفكرة مفاوضات سلمية لحل الأزمة وإعطاء دور أكبر للمعارضة السورية. ستأخذ كلينتون خطوات إيجابية أكثر حزما لحماية المدنيين، وستحرك العملية تجاه المفاوضات، بينما حاليا (في ظل إدارة أوباما) أرى أن الأمور تتجه في الاتجاه المعاكس، ولا أرى أن هناك فرصة لعقد جولة مفاوضات سورية في القريب العاجل.
أما بالنسبة لدونالد ترامب، إذا فاز بالانتخابات وأصبح رئيسا للولايات المتحدة، فأعتقد أن هناك تساؤلات كثيرة حول موقفه من الأزمة السورية. لقد صرح مايك بنس، المرشح لمنصب نائب الرئيس، مشيرا إلى موقف قريب من موقف كلينتون والحاجة لحماية المدنيين في حلب. إلا أن ترامب نفسه اقترح مبادرة تقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأن يترك جهود مكافحة التطرف في سوريا لروسيا. لكن إذا فاز ترامب، وأجرى دراسة عميقة ومتأنية للموقف في سوريا، وإذا أحاط نفسه بخبراء محترفين يعرفون منطقة الشرق الأوسط والأزمة السورية بعمق، أعتقد أنه بحلول 20 يناير (كانون الثاني) 2017 (يوم تنصيب الرئيس الجديد أو الرئيسة الجديدة) سيكون لدى ترامب فكرة أفضل من الآراء التي روج لها خلال حملته الانتخابية.
* هل يمكن أن تقدم الإدارة الأميركية القادمة سواء ديمقراطية أو جمهورية على تحرك عسكري لإزاحة الأسد من السلطة؟
- لا أتوقع أن سيكون هناك أي تحرك عسكري لإزاحة الأسد. وحتى إذا أراد الرئيس الأميركي الآتي ذلك فلا يوجد قبول للفكرة لدى الرأي العام الأميركي. لكن الحقيقة أنه لو أرادت الولايات المتحدة القيام بتحرك عسكري «متواضع» لحماية المدنيين في غرب سوريا فهي ستفتح الباب لحلول دبلوماسية وسياسية، في حين طالما ظلت تمتنع عن حماية المدنيين وطالما بقيت قصص قتل الأطفال والنساء مستمرة فليس هناك شيء جيد يمكن أن يحدث في سوريا. شخصيًا، لا أستطيع التنبؤ كيف ستبدو سوريا بعد سنة أو سنتين، لكن ما أستطيع أن أقوله بكل تأكيد هو أنه ما لم تبادر الولايات المتحدة لحماية المدنيين فليس هناك شيء جيد سيحدث في سوريا.
* فكرة الانخراط في أي تحرك عسكري في سوريا يثير المخاوف من «حرب بالوكالة» هناك، واحتمالات مواجهة عسكرية أميركية روسية إضافة إلى تورط عناصر إقليمية أخرى مثل إيران.. ما رأيك؟
- حاليا الحرب أحادية، إذ اختارت الولايات المتحدة ظهرها خوفا من المخاطر والمخاوف من المواجهة العسكرية مع روسيا. والشخص الوحيد الذي يخشى ذلك ولا ينام الليل خوفا من المواجهة هو الرئيس الحالي للولايات المتحدة، وكنت أتمنى أن ينقلب الموقف وأن يعاني كل من الرئيس الروسي والرئيس السوري من مخاوف المواجهة ولا ينامان الليل. إيران وروسيا تريدان بقاء الأسد في الحكم ولكل منهما أسبابها الخاصة. وكنت تحدثت مع أشخاص يعرفون بشار الأسد جيدًا، وكلهم قالوا لي إنه منذ البداية منذ ربيع 2011 قال الأسد لقادته «لا تقلقوا من رد فعل الولايات المتحدة»، وأكد لهم أن «الأميركيين لن يفعلوا شيئا». وعندما قال أوباما في 18 أغسطس 2011 إن على بشار الأسد الرحيل، ظننت في ذلك الوقت أن أيام بشار الأسد أصبحت معدودة، وقلت للجنة في الكونغرس إن الأسد «رجل ميت يمشي» وإن القائد العالم للقوات المسلحة الأميركية قد قال كلمته. آخر شيء يمكن تخيله أن يعرّض الرئيس الأميركي مصداقيته للخطر وأن يقول شيئا ويفعل شيئا آخر. كان الاعتقاد بالفعل أن الأسد أيامه معدودة، ولذا كان التسرّع في إصدار أوباما تصريحاته بضرورة رحيل الأسد.
* لننتقل إلى العراق... ما هو تقييمك لمعركة استعادة الموصل ومدى نجاحها؟ وهل تثق أنه يمكن هزيمة «داعش» بشكل كامل في العراق؟ وما هي خطة إدارة أوباما لتحقيق الاستقرار في العراق بعد معركة الموصل؟
- حتى الآن معركة الموصل تجري بشكل جيد، خاصة في القرى والبلدات في محيط حول الموصل. العمليات مُرضية، ونحن في بداية المعركة لتحرير الموصل، لكنني واثق من أن «داعش» سيهزم في الموصل بشكل كامل. لا أعرف كم ستطول المعركة سواء في العراق أو في سوريا (لاستعادة الرقة)، إلا أنني أعرف أن الخطط قيد الدرس بالنسبة للقتال الحقيقي داخل المدينة. هل ستدور معارك قاسية وحشية في الشوارع والأحياء؟ وهل ستكون الخسائر في أرواح المدنيين عالية؟ وما هي خطط ما بعد المعركة لتحقيق الاستقرار؟.. وهذا الشق الأخير أمر مهم لأن ما تعلمناه من تجربة احتلال العراق عام 2003 وليبيا عام 2012 أنه من دون خطة قابلة للتنفيذ لما بعد المعركة سواء بالنسبة لشكل الحكومة والإدارة البديلتين وخطة لتقديم المساعدات الإنسانية فإننا سنخسر المعركة. الآن تعلمنا الدرس، ولدينا هذه الخطة الآن لتحقيق الاستقرار في العراق. وأعتقد أن لدى إدارة أوباما بالفعل خطة لما بعد معركة الموصل لتحقيق الاستقرار. من الأشياء التي تجيدها وزارة الدفاع (البنتاغون) التعلّم من الأخطاء مثل أخطاء «القيادة من الخلف» في ليبيا، فلو كانت الولايات المتحدة تقود العمليات في ليبيا لكان لديها خطة لما بعد مرحلة معمر القذافي. ولقد اعترف الرئيس باراك أوباما أن أحد الأشياء التي يندم عليها أنه لم يصر (مع الشركاء الأوروبيين) على أن تقود الولايات المتحدة العمليات في ليبيا كي يكون هناك خطة لما بعد انتهاء عهد القذافي.
* كيف تمنع الولايات المتحدة ظهور جماعات أخرى مثل «داعش» بأسماء أخرى لكن بالآيديولوجيا نفسها؟ وكيف تمنع محاولات إيران للسيطرة على العراق ومحاولات الانتقام من العراقيين السنة؟
- لا أعتقد أنه هناك خطة لدى الولايات المتحدة لـ«مرحلة ما بعد «داعش» ولمنع ظهور جماعات أخرى على شاكلة «داعش». الخطة لكي تكون فعالة، يجب أن تأتي من الإقليم نفسه لمنع خلق فراغ في الحكم تملأه جماعات مثل «داعش» مرة أخرى. على قادة العراق بناء دولة شرعية بحكومة محلية شرعية وفعالة بما يمنع ظهور جماعات كـ«داعش». الولايات المتحدة وأطراف أخرى قد تقدم المساعدة التقنية وتدرب العناصر الأمنية، إلا أن الرغبة في التغيير الحقيقي لا بد أن تأتي من الداخل. ولقد بدا واضحا أن دور إيران في العراق كان سلبيًا للغاية، ووجدنا ميليشيات إيرانية أقدمت على إعدام عراقيين في مناطق محرّرة، وأعتقد أن هذا سيكون مشكلة مستمرة لأن إيران لديها نفوذ كبير في العراق.
* كثرة من المحللين انتقدوا الخروج السريع للقوات الأميركية من العراق في عهد الرئيس أوباما، في رأيك ما الذي يجب أن تقوم به الإدارة الأميركية المقبلة في علاقاتها مع العراق سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية، وهل يتطلب تحقيق الاستقرار في العراق إنزال أعداد كبيرة من القوات الأميركية؟
- أعتقد ذلك أن هذا مطلوب بالفعل، وأعتقد أن أحد المفاتيح للعراق للمضي نحو الاستقرار هي ضرورة الاتفاق على قيادة سياسية وحكومة شرعية، والالتزام من جانب الولايات المتحدة بمساعدة العراق، وبصفة خاصة في المجال الأمني وتشكيل وتدريب قوات أمنية عراقية غير طائفية. هذا يمكن تنفيذه بمساعدة الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية التي يمكن أن تساعد الحكومة العراقية في التوجه بعيدًا عن الفساد.. وهذا يستدعي التزامًا طويل المدى. في العام 2011 واجه أوباما مشكلة في التوصل إلى اتفاق حول بقاء قوات أميركية في العراق. وسيظل هذا الأمر محل بحث كبير حول ما إذا كان الرئيس الأميركي بذل بالفعل جهدًا حقيقيًا لتخطي هذه العراقيل.. وهذا ليس لأنه كان يتطلع للخروج بسرعة من العراق، لكن السؤال هل هو عمل بجدية أم لا للإبقاء على قوات أميركية في العراق. أعتقد على الإدارة الأميركية المقبلة التمعن أكثر وأخذ عدة قرارات تتعلق لمدى التزام الولايات المتحدة بعلاقة ثنائية طويلة الأمد مع العراق أم لا؟ أعتقد أن القرار سيكون في صالح الاتجاه لعلاقة طويلة الأمد بغض النظر عمن سيكون في البيت الأبيض.
* في رأيك كيف ستكون شكل العلاقات بين الإدارة الأميركية القادمة ومنطقة الشرق الأوسط؟
- أعتقد أن هذا سيتوقف على قرار الرئيس الآتي ما إذا كان ينوي البقاء والانخراط في الإقليم (الشرق الأوسط) على أسس ثابتة أم لا. وإذا كانت الإجابة نعم، فالقرار الثاني سيكون لإقناع الرأي العام الأميركي بأن البقاء في الشرق الأوسط أمر ضروري، وأن هناك أناسًا جديرين بالعمل معهم في الشرق الأوسط، وأن الشباب مبهرون في منطقة الشرق الأوسط. غير أن الأميركيين، بعد غزو العراق، باتوا يرون أن الشرق الأوسط منطقة مليئة بالمشاكل. أما بما يخصني، فأنا مؤمن بضرورة الاستمرار في التعامل مع الشرق الأوسط وأن هذا قرار حتمي وضروري، لكن المهم أن يؤمن بذلك الرئيس الأميركي الآتي أيضًا.
* توترت العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في ظل إدارة أوباما، هل تتوقع أن تتحسن هذه العلاقات في ظل إدارة كلينتون أم ستسوء أكثر في ظل إدارة ترامب؟
- أعتقد أن المملكة العربية السعودية لاعب مهم جدا للولايات المتحدة، وظلت هكذا منذ الأربعينات من القرن الماضي. وأولوية الرئيس الأميركي الجديد لا بد أن تركز على إعادة بناء علاقة تعتمد على الثقة في قيادة السعودية. الكثير من العمل الدبلوماسي يتطلب علاقات شخصية وهو ما يعني تمضية وقت مع الأصدقاء والشركاء لشرح استراتيجية الرئيس (أو الرئيسة) وأخذ النصيحة. وفي اعتقادي أخفقت إدارة أوباما في هذا المجال وعملت على التقارب مع دول مثل إيران وكوبا، بينما أنت أقل اهتماما بالحفاظ على العلاقات المهمة مع الأصدقاء والشركاء. أولى المهام الضرورية المطلوبة ضرورة للرئيس الأميركي الآتي هي بناء علاقات على أعلى المستويات مع الشركاء في الشرق الأوسط، وأن تثمن الولايات المتحدة هذه العلاقات. الولايات المتحدة من دون أصدقاء وحلفاء وشركاء سيكون مصيرها الانتهاء. إن استعادة هذه العلاقات أمر يتعلق بمصالح الأمن الوطني الأميركي.



كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.


اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
TT

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)

قال مسؤول حكومي بارز يوم الأربعاء إنه تم اختيار كندا لتكون المقر الرئيسي لمؤسسة مالية جديدة يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض على الدول الأعضاء في الحلف.

وبحسب المسؤول، تم التوصل إلى القرار بعد مفاوضات استضافتها كندا بمشاركة نحو 20 عضوا مؤسسا في المقترح الخاص بـ «بنك الدفاع والأمن والمرونة». وتهدف المؤسسة المالية إلى مساعدة دول الناتو والدول الشريكة على الوفاء بالتزاماتها في الإنفاق الدفاعي، عبر خفض تكاليف الاقتراض الخاصة بالإنفاق العسكري من خلال تجميع القوة الائتمانية للدول الأعضاء.

وتحدث المسؤول لوكالة «أسوشيتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالتصريح قبل إعلان رسمي. وقال المسؤول إنه لا يعرف أي مدينة في كندا ستكون مقر المؤسسة.

وفي وقت سابق، أشار رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوج فورد إلى تقرير يفيد باختيار كندا مقرا للمؤسسة، ودعا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تكون في تورونتو، معتبرا ذلك «فرصة لوضع كندا» في قلب تمويل وصناعة الدفاع العالمي. وقال فورد: «باعتبارها العاصمة المالية لبلدنا، ومع قوة عاملة ماهرة واتصال عالمي لا مثيل له، لا يوجد مكان أفضل من تورونتو لتكون مقرا لهذا البنك».

من جهته، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن حكومته ستلتزم بمبدأ الإنفاق العسكري الذي يحدده الناتو. وتعهدت دول الناتو، بما فيها كندا، بإنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. وقال كارني العام الماضي إن الحكومة ستصل إلى الهدف السابق البالغ 2% خلال هذا العام، قبل أن يعلن في الشهر نفسه التزام كندا بالوصول إلى 5% بحلول عام .2035