قصة تغيير الإدارة في مجموعة «تاتا»

التكتل الهندي العملاق تبلغ قيمته 104 مليارات دولار

قصة تغيير الإدارة في مجموعة «تاتا»
TT

قصة تغيير الإدارة في مجموعة «تاتا»

قصة تغيير الإدارة في مجموعة «تاتا»

في خطوة سلبية لشركة كبرى، تمت إقالة الرئيس التنفيذي وفق أقصر إشعار ممكن، أعلن التكتل الهندي العملاق، الذي تبلغ قيمته السوقية 103.51 مليار دولار، الإطاحة المفاجئة برئيس مجلس الإدارة سايروس ميستري.
وفي الأثناء ذاتها، تسلم راتان تاتا، الحفيد الأكبر لصاحب التكتل الهندي العملاق الذي يبلغ عمره 150 عاما ويتألف من 100 شركة موزعة على القارات الست، المنصب المؤقت لرئيس مجلس إدارة المجموعة.
يبلغ عمر راتان تاتا 78 عاما من عمره، وهو الحفيد الأكبر لجامستجي تاتا المؤسس الأول للشركة، ويترأس في الوقت نفسه الصناديق المالية التي تشكل ثلثي رأسمال المجموعة، وفي عهد راتان تاتا استطاعت المجموعة تحقيق أكبر استحواذ استثماري في تاريخها بالتوقيع على صفقة شراء شركة كورس الأوروبية العملاقة لصناعات الحديد والصلب بمبلغ 12.9 مليار دولار في عام 2007، ثم الاستحواذ الثاني والأهم في تاريخها على شركة جاجوار لاند روفر البريطانية في صفقة بلغت قيمتها 2.3 مليار دولار في عام 2008.
وبين عامي 2005 و2008 تمكنت المجموعة من الاستحواذ على أكثر من 40 شركة تعمل في مختلف المجالات والأعمال مثل الحديد والصلب، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، والفنادق، والمشروبات؛ وذلك وفقا للبيانات التي نشرتها مجموعة «تاتا» الهندية العملاقة على موقعها الرسمي.
ولا تزال أسباب استبعاد ثم استبدال ميستري غير معروفة، حيث أثار خبر الإطاحة به، السريع والمفاجئ للغاية، الكثير من التكهنات والنظريات، غير أن الكلمة المشتركة التي يتداولها الجميع الآن تفيد بأن ميستري لم يكن مديرا تنفيذيا ناجحا.
وفي حين أن مختلف غرف الأخبار وصفحات «تويتر» باتت تناقش الأسباب المحتملة لمثل هذا القرار المفاجئ، وتعول على الأداء والكفاءة، والالتزام الشديد بالقيم العليا التي تمثلها مجموعة «تاتا» الهندية، حيث اندلعت معركة في قاعة الاجتماعات الكبرى بالمجموعة بين اثنين من كبار المساهمين، أو مجموعة متنوعة ومعقدة من المساهمين وأصحاب المصالح في المجموعة، ومن غير المتوقع الوقوف على الحقيقة الواضحة بشأن هكذا قضية في المستقبل القريب.
كان ميستري البالغ من العمر 48 عاما لا ينتمي بصلة القرابة إلى العائلة المؤسسة لشركة «تاتا»، ولقد انضم إلى مجلس إدارة المجموعة في عام 2006، ووقع الاختيار عليه من جانب راتان تاتا ليخلفه على رئاسة مجلس إدارة المجموعة عند تقاعده في عام 2012. ويمتلك بالونجي شابورجي ميستري، والد سايروس ميستري، ما نسبته 18.5 في المائة من أسهم مجموعة «تاتا»؛ مما يجعله أكبر المساهمين المفردين في المجموعة وتمتلك عائلته الأسهم المشار إليها في صورة صناديق التمويل العائلية، وشقيقته الوو متزوجة من الأخ غير الشقيق لراتان تاتا ويدعى نويل.
كانت إقالة سايروس ميستري خطوة غير معتادة من قبل مجموعة «تاتا» غير المعروفة بنشوب المعارك داخل غرف الاجتماعات، تلك التي تردد صداها خارج مبنى بومباي هاوس المقر الرئيسي للتكتل الهندي العملاق، ومن المثير للاهتمام، أن أسهم الكثير من الشركات المملوكة لمجموعة «تاتا» قد ارتفعت بصورة كبيرة منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) 2012، وهو تاريخ تولي ميستري مهام منصبه الجديد، وحققت شركة «تاتا للخدمات الاستشارية»، وشركة «تاتا موتورز» أرباحا بنسبة 91 في المائة و81 في المائة على التوالي، وارتفعت أسهم شركة «تاتا للاتصالات» بنسبة 183 في المائة، ومع ذلك، انخفضت أسهم شركة «تاتا باور» بنسبة 23 في المائة، وأسهم شركة «تاتا العالمية للمشروبات» بنسبة 4 في المائة، وهبطت أسهم شركة «تاتا للصلب» أيضا بنسبة 0.50 في المائة خلال الفترة نفسها. وتضاعفت القيمة السوقية الإجمالية لمجموع أسهم الشركات المدرجة على قوائم مجموعة «تاتا» تقريبا خلال السنوات الأربع التالية على تولي ميستري مهام منصبه رئيسا لمجلس إدارة المجموعة، محققة رقما إجماليا يبلغ 125 مليار دولار الآن.
كان ميستري يتصف بالحزم الشديد في أداء الأعمال، وربما أنه دخل في حالة من التحدي الصريح في مواجهة الإرث التاريخي لشركات «تاتا» في أسلوب إدارة الأعمال، حيث إنهم لا يتمتعون بالكثير من الحس التجاري.
وكانت إحدى الاستراتيجيات التي يعتمدها ميستري تقوم على خفض الديون عن طريق بيع الأصول، وهي في غالب الأحيان من استراتيجيات الملاذ الأخير لدى الشركات كافة.
كانت الكثير من القرارات التي اتخذها ميستري، ومن بينها التخلص من بعض الممتلكات العقارية الفندقية المملوكة للمجموعة الهندية في الخارج، وعلى وجه الخصوص الخطوة التي اتخذها لإغلاق عمليات الصلب في المملكة المتحدة، والتي تعرضت لانتقادات شديدة بين صناديق «تاتا» وبريطانيا.
قالت إحدى الشخصيات القريبة من مجموعة «تاتا»: «كانت هناك أيضا حالة من القلق المستمر داخل أروقة المجموعة بأن ميستري يتعمد بيع (مجوهرات العائلة)، و(يفكك كل ما شيدته الشركة) عن طريق قراراته ببيع مقتنياتها الراقية، لقد أراد للمجموعة أن تبدو وأنها تخسر في مجال الأعمال بدلا من بيعها بصورة مباشرة».
ولقد واجه ميستري كذلك الاتهامات بالفشل في تنمية «جاجوار لاند روفر» وهي العلامة التجارية المرموقة، التي تمكنت مجموعة «تاتا» من الاستحواذ عليها في عام 2008.
على نحو مماثل، جاء قرار التورط في المعركة القانونية الشهيرة والكبيرة ضد شركة «إن تي تي دوكومو» اليابانية، وهي من أكبر شركات الهواتف في اليابان، بمثابة المسمار الأخير في نعش ميستري، حيث لم يوافق راتان تاتا شخصيا على هذه القضية، وذلك وفقا لبعض التقارير الإخبارية التي أفادت بذلك.
وكانت هناك شراكة قد انعقدت بين شركة «إن تي تي دوكومو» وبين مجموعة «تاتا» في عام 2009 لإنشاء شركة للاتصالات، التي فشلت بسبب اللوائح الصارمة للشركات الأجنبية والمنافسة الشديدة من شركات أخرى. وسعت الشركة اليابانية لرفع الأمر إلى التحكيم الدولي وحصلت على تسوية بمقدار 1.2 مليار دولار. وتشير بعض التقارير الإخبارية إلى أن مجموعة «تاتا» كانت ملتزمة بحماية استثمارات شركة «إن تي تي دوكومو» اليابانية، وعندما اتخذ ميستري قراره بإنهاء علاقة الشراكة بين الشركتين، لم يتمكن راتان تاتا من إصلاح الأمر في حينه.
وظهرت مقالة على صفحات مجلة «الإيكونيميست» مؤخرا تشير إلى فشل ميستري في إعادة تنظيم الإمبراطورية مترامية الأطراف للمجموعة العملاقة، التي تضم شركات تعمل في مختلف المجالات من صناعة الساعات وحتى استشارات تكنولوجيا المعلومات، التي نادرا ما تتواصل مع بعضها بعضا. وعلى الرغم من أنه أظهر بعض المؤشرات الواعدة، كما قالت مجلة «الإيكونيميست» الشهر الماضي: «يبدو أنه لديه قناعة لدرجة خطيرة بالبقاء على رأس الشركة التي تحولت إلى فيل ضخم ومثير للإعجاب، ولكنه يتحرك بخطى متثاقلة جدا».
اتخذ مجلس إدارة مجموعة «تاتا» قراره بإبعاد ميستري عقب اجتماع مطول، مع ستة من أصل تسعة أعضاء صوتوا لصالح إقالته، وامتنع عضوان عن التصويت. ولا يزال ميستري، الذي لم يتمكن من التصويت، رئيسا للمجلس خلال تلك الجلسة المطولة.
وفقا لبعض المصادر المطلعة على تلك التطورات، يبدو أن اهتمامات ميستري بالمشروعات العقارية صب في صالح شركة شابورجي بالونجي وشركاه «مجموعة إس بي»، التي يديرها والده بالونجي ميستري وشقيقه الأكبر شابر ميستري، وهو السبب الرئيسي وراء استبعاده من مجموعة «تاتا».
قال تي. في. موهانداس باي، العضو الأسبق في مجلس إدارة شركة «إنفوسيس»، لشبكة «إي تي ناو» الإخبارية، إن عودة راتان تاتا إلى مجلس إدارة المجموعة تعكس أن هناك أمرا خاطئا يجري داخل مجموعة «تاتا».
إن محاولة تغيير الثقافة الاستراتيجية داخل مجموعة عملاقة مثل مجموعة «تاتا» الهندية يعد من التحديات الكبرى. ولقد تولى ميستري منصبه بهدف لم شمل المجموعة وتوحيد صفوفها وقيادة التحول فيها، ولكننا لم نر أي شيء يحدث من ذلك على الإطلاق وبدا الرجل وأنه يصنع ما كان يصنعه من قبل من دون أي تغيير يُذكر. وقال المؤلف غوروتشاران داس، إن المساهمين في المجموعة كانوا في حالة عصبية شديدة عندما باغتتهم مفاجأة كهذه. وليس من الجيد وقوع مفاجآت كهذه في مجموعة استثمارية كبيرة مثل «تاتا»، حيث يصاب المساهمون بعصبية متزايدة. ولكنني أعتقد أنه ينبغي أن يكون هناك نوع من التوضيح من قبل المجموعة حول اتخاذ هذه الخطوة.
وقال إيه. كيه. برابهاكار، الذي يترأس مؤسسة «آي دي بي آي كابيتال» الاستثمارية: «كان لسايروس منهج مختلف في التعامل مع الأشياء. حيث كان يعزز من أعمال مجموعة (تاتا) عن طريق التخلص من الشركات غير الأساسية، وكان يركز على الشركات ذات هوامش الربح الكبيرة. والناس في مجموعة (تاتا) يتمتعون بخصال طيبة كالبشر، ولكن من ناحية المال والأعمال، أراهم مسرفين بعض الشيء».
انتقد الكثيرون الطريقة التي أقيل بها ميستري من منصبه. حيث يقول المهندس باي رئيس مجلس إدارة مؤسسة «مانيبال العالمية للتعليم»، إن مجلس إدارة مجموعة «تاتا» تعامل مع الموقف برمته بطريقة سيئة. وإن إقالة ميستري تعتبر إدانة من جانب المجموعة حياله وليس هناك من وسيلة يدافع بها الرجل عن نفسه، وكان يمكن تجنب الموقف المحتمل من خلال بعض المعاملات الإدارية التي تليق بمنصب رئيس مجلس الإدارة. وأضاف باي يقول في تعليقه: «تصرف مجلس إدارة المجموعة بطريقة تعسفية، لكنه عصف أيضا بشخصية تترأس المجلس نفسه. ولقد قرر ستة من الأعضاء التصويت وامتنع اثنان. ومن المثير للفضول أن نعرف من امتنع عن التصويت. وأشعر بأنهم من كبار الأعضاء سنا الذين لم يرغبوا في التصويت ضد ميستري».
وحقيقة أن المجلس اعتبر أن إعادة راتان تاتا من التقاعد لإدارة المجموعة على نحو مؤقت في هذه الظروف ينم عن أمور غير جيدة بالنسبة للمجموعة.
حيث يقول شريرام سوبرأمانيان، وهو مستشار الوكلاء في شركة «إن - جوفرن»: «يدل ذلك على عدم وجود خطة للخلافة في المجموعة.



تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
TT

تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال زيارتها للولايات المتحدة، إن طوكيو قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً في اليابان، في إطار سعيها لتنويع مصادر مشترياتها وتعزيز أمنها الطاقي.

وقبل أن تستخدم اليابان مخزوناتها النفطية الاستراتيجية هذا الأسبوع في عملية قياسية لتعويض تداعيات اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، كانت تحتفظ بنحو 470 مليون برميل، أي ما يكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً، في خزاناتها.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخصص الخام كجزء من المخزونات الاستراتيجية اليابانية، أو أنه سيكون متاحاً للاستخدام من قبل الولايات المتحدة عند الحاجة.

وقالت تاكايتشي، في تصريحات للصحافيين بالولايات المتحدة، إن البلدين اتفقا أيضاً على التعاون لتوسيع إنتاج الطاقة الأميركي. وتستورد اليابان نحو 4 في المائة من احتياجاتها النفطية، ونحو 6 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. وقد زادت استثماراتها في قطاع الطاقة هناك.

وأضافت تاكايتشي: «أبلغتُ الرئيس دونالد ترمب بنيَّتي تنفيذ مشروع مشترك يتم بموجبه تخزين النفط الخام المُستورد من الولايات المتحدة في اليابان». ويستند هذا إلى فهم أن تنويع مصادر التوريد سيساهم في ضمان إمدادات طاقة مستقرة لليابان وآسيا ككل.

ولم تفصح تاكايتشي عن أي تفاصيل بشأن خطة تخزين النفط الأميركي في اليابان. وتحتفظ اليابان بمخزونات نفطية مشتركة مع السعودية والإمارات والكويت، يبلغ مجموعها نحو 13 مليون برميل، كجزء من احتياطياتها الاستراتيجية المحلية، ولها حق الأولوية في استخدام هذه المخزونات.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في أكثر من 90 في المائة من إمداداتها النفطية، وقد بدأت قطاعاتها الصناعية - من مصانع الصلب وشركات البتروكيماويات إلى الحمامات العامة - تشعر بآثار نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار نتيجة لإغلاق مضيق هرمز.

وبلغت مساهمة اليابان في عملية إطلاق النفط القياسية التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية ما يقرب من 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام، وفقاً للأرقام التي نشرتها الوكالة يوم الخميس.

وجاءت حصة اليابان في المرتبة الثانية بعد مساهمة الولايات المتحدة البالغة 172 مليون برميل.

ولم تُستخدم المخزونات اليابانية المشتركة مع السعودية والإمارات والكويت في عملية الإطلاق التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية.

وخلال زيارة تاكايتشي، أعلنت اليابان والولايات المتحدة عن توسيع نطاق التعاون بينهما، بما في ذلك استثمار ياباني يصل إلى 73 مليار دولار في مشاريع الطاقة الأميركية، وخطة عمل لتطوير بدائل للصين في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة. وأعلنت الولايات المتحدة واليابان عن مشروع بقيمة 40 مليار دولار لبناء مفاعلات نووية في ولايتي تينيسي وألاباما، وذلك عقب اجتماع قادة البلدين في واشنطن، وبعد موافقة طوكيو العام الماضي على استثمار 550 مليار دولار حتى عام 2029 كجزء من اتفاقية تجارية جديدة مع واشنطن.

كما أعلن البيان المشترك الصادر يوم الخميس بشأن ما يُسمى بالمفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) عن استثمار بقيمة 33 مليار دولار في محطات توليد الطاقة بالغاز الطبيعي في ولايتي بنسلفانيا وتكساس.

وأعلن البلدان، في فبراير (شباط)، عن الشريحة الأولى من المشاريع في إطار صندوق الاستثمار الجديد، بقيمة 36 مليار دولار مخصصة لثلاثة مشاريع بنية تحتية. وذكر بيان يوم الخميس أن هذه المشاريع ستضمن الأمن من خلال «تسريع النمو الاقتصادي للبلدين، مما يمهِّد الطريق لعصر ذهبي جديد للتحالف الياباني الأميركي المتنامي باستمرار».

وأشادت الولايات المتحدة بالمفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، التي بنتها شركة «جي إي فيرنوفا هيتاشي»، بوصفها «مصدراً هائلاً للطاقة المستقرة للجيل المقبل، مما يُسهم في استقرار أسعار الكهرباء للشعب الأميركي، ويعزز ريادة اليابان والولايات المتحدة في المنافسة التكنولوجية العالمية».

كما أصدر الجانبان خطة عمل لتطوير سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وسط مخاوف بشأن هيمنة الصين على هذا القطاع. وتشمل الخطة مناقشة سياسات وآليات تجارية منسقة، مثل تحديد حد أدنى للأسعار وفقاً للحدود، «مع التركيز مبدئياً على معادن حيوية مختارة».

وأعلن البيت الأبيض أن البلدين سيتعاونان أيضاً في تطوير المعادن الحيوية في أعماق البحار، «بما في ذلك رواسب الطين الغنية بالعناصر الأرضية النادرة بالقرب من جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية».

وميناميتوريشيما جزيرة مرجانية يابانية معزولة تقع على بُعد نحو 1950 كيلومتراً (1200 ميل) جنوب شرقي طوكيو. وقد جُمعت رواسب تحتوي على عناصر أرضية نادرة بواسطة قارب حفر علمي ياباني متخصص في أعماق البحار أبحر، في يناير (كانون الثاني)، إلى الجزيرة التي يُعتقد أن مياهها المحيطة بها غنية بالمعادن الثمينة.


تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدولية لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تقود الولايات المتحدة وحلفاؤها جهوداً مزدوجة لزيادة الإمدادات وضبط الأسعار، بالتوازي مع مبادرات من وكالة الطاقة الدولية لإدارة الطلب. وفي خضم هذه التحركات، دخلت الصين على خط الأزمة، داعيةً إلى ضمان استقرار تدفقات النفط، في مؤشر على اتساع دائرة القلق العالمي من تداعيات الصدمة الحالية. وفي صدارة المشهد، برزت التحركات الأميركية بوصفها عاملاً رئيسياً في محاولة تهدئة الأسواق؛ فقد أعلنت واشنطن أنها تدرس رفع العقوبات عن شحنات النفط الإيراني العالقة في البحر، إلى جانب إمكانية الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعروض وكبح جماح الأسعار. كما أشارت بيانات حديثة إلى احتمال زيادة الإنتاج الأميركي، خصوصاً مع إعادة تشغيل آبار متوقفة في ولاية داكوتا الشمالية، ما يعزز الإمدادات على المدى القريب. وترافقت هذه الجهود مع تحرك دبلوماسي واسع؛ إذ أعلنت دول أوروبية كبرى إلى جانب اليابان استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

كما كشفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعٍ لاحتواء التصعيد، حيث طلب من إسرائيل تجنُّب استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في محاولة لتقليل مخاطر تفاقم الأزمة.

علاوة الحرب

هذه التحركات انعكست سريعاً على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 108.26 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 95.27 دولار، بعد أن فقدت الأسعار جزءاً من «علاوة الحرب»، مع تنامي الآمال بتهدئة التوترات. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة؛ إذ يتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 5 في المائة؛ ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في السوق.

إجراءات غير مسبوقة

وفي موازاة ذلك، تقود وكالة الطاقة الدولية مساراً مكملاً يركز على جانب الطلب، في تحول لافت في إدارة أزمات الطاقة؛ فبعد قرارها ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو الأكبر في تاريخها، طرحت الوكالة مجموعة إجراءات عملية لتخفيف الضغط على المستهلكين، تشمل العمل من المنزل، وتقليل السرعات على الطرق، وتجنب السفر الجوي عندما تتوفر بدائل. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تعتمد على زيادة المعروض فقط، بل تتطلب أيضاً إدارة الاستهلاك بشكل مباشر.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن هذه الإجراءات تمثل أدوات «فورية وملموسة» يمكن أن تحد من أثر ارتفاع الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى معدلات التضخم العالمية.

غير أن فعالية هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني، خصوصاً في مضيق هرمز. فحتى مع التوصل إلى ترتيبات لتأمين الملاحة، يشير محللون إلى أن استعادة سلاسل الإمداد بشكل كامل قد تستغرق وقتاً، ما يعني استمرار تقلب الأسعار في المدى القريب.

ناقلة نفطية صينية قرب ميناء في هونغ كونغ (رويترز)

وفي هذا السياق، برز الموقف الصيني بوصفه عنصراً مهماً في معادلة التوازن العالمي؛ فقد دعت بكين جميع الأطراف إلى ضمان استقرار إمدادات النفط وتدفقها دون عوائق، في رسالة تعكس قلقها من تأثيرات الأزمة على اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية، في ضوء بيانات حديثة، أظهرت أن واردات الصين من النفط الروسي سجلت مستوى قياسياً خلال أول شهرين من العام، إذ بلغت نحو 21.8 مليون طن، بما يعادل 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة 41 في المائة على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى أن بكين تسعى إلى تنويع مصادرها وتعزيز شراكاتها مع موسكو لتأمين احتياجاتها في ظل التقلبات الجيوسياسية.

وفي المقابل، تراجعت واردات الصين من بعض المصادر الأخرى، مثل ماليزيا، ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة تدفقات الطاقة العالمية. كما أن غياب واردات معلنة من إيران في البيانات الرسمية يسلط الضوء على تعقيدات المشهد المرتبط بالعقوبات والتجارة غير المباشرة.

ومن زاوية الأعمال، تفرض هذه التطورات تحديات كبيرة على الشركات، خاصة في قطاعات النقل والصناعة. فارتفاع الأسعار وتذبذبها يزيدان من تكاليف التشغيل، بينما تخلق المخاطر الأمنية في الممرات البحرية حالة من عدم اليقين في سلاسل الإمداد.

وفي الوقت ذاته، قد تفتح الأزمة فرصاً في مجالات كفاءة الطاقة والتكنولوجيا، مع توجه الشركات إلى تقليل استهلاكها والاعتماد على حلول أكثر مرونة. وتكشف أزمة النفط الحالية عن تحولات عميقة في طريقة تعامل العالم مع صدمات الطاقة، حيث تتداخل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية وإدارة الطلب في محاولة لاحتواء التداعيات. وبين تحركات الولايات المتحدة وحلفائها، ومبادرات وكالة الطاقة الدولية، ودعوات الصين للاستقرار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بسرعة تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. وحتى ذلك الحين، ستظل الأسواق العالمية في حالة ترقب، فيما تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار واستمرار النمو الاقتصادي.


«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)

قال بنك «غولدمان ساكس» إن أسعار النفط مرشحة للبقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة مطولة قد تمتد حتى عام 2027.

وأوضح أن استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتضرر البنية التحتية للطاقة جراء الحرب الإيرانية، يضعان السوق أمام مخاطر صعودية حادة قد تدفع خام برنت لتجاوز مستواه القياسي التاريخي المسجل في عام 2008، إذا ما استمرت الانقطاعات في الضغط على مخزونات الطاقة العالمية.

يرى البنك أن «صدمة هرمز» الحالية وحالة عدم اليقين المحيطة بتوقيت إعادة فتح المضيق ستلقي بظلالها على الأسواق لسنوات. وبالاستناد إلى أكبر خمس صدمات عرض شهدها العالم في الـ50 عاماً الماضية، يقدر «غولدمان ساكس» أن تضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات قد يؤديان إلى انخفاض الإنتاج، مما يعني أن العجز في المعروض لن يكون عابراً بل سيستمر عامل ضغط أساسي على الأسعار حتى نهاية 2027.

من المتوقع أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية المستمرة إلى تغيير استراتيجيات الطاقة العالمية؛ حيث يرجح التقرير أن تبدأ الدول في تسريع بناء مخزوناتها الاستراتيجية (SPR) بوتيرة أسرع بدءاً من عام 2027. هذا التوجه نحو التأمين الذاتي للطاقة سيزيد من مستويات الطلب في السوق، مما يضيف زخماً إضافياً لبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، تعويضاً عن الانخفاض المتوقع في الاحتياطات بنهاية عام 2026.