خمسة أثرياء دعموا كلينتون بـ70 مليون دولار

نجحت في جمع مليار دولار مقابل 712 مليون دولار لترامب

الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي والكازينوهات الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية (رويترز)
الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي والكازينوهات الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية (رويترز)
TT

خمسة أثرياء دعموا كلينتون بـ70 مليون دولار

الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي والكازينوهات الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية (رويترز)
الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي والكازينوهات الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية (رويترز)

لا أحد يمكنه إنكار حقيقة أن الانتخابات في أي مكان في العالم تحركها لغة المال والمصالح، وقدرة أي مرشح على الإنفاق على حملته الانتخابية هي التي تقرر قدرته على إنهاء السباق الانتخابي لصالحه. والانتخابات الأميركية تعتمد بدرجة كبيرة على قدرة المرشح في جذب تبرعات المانحين سواء من الأفراد أو الشركات الكبيرة التي تسمي «سوبر باك»، وتتشابك لغة المال ولغة المصالح وجماعات الضغط في فرض حقيقة واقعة في الانتخابات حيث يكون المال سيد الموقف.
وتقول الإحصاءات إن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمكنت من جمع 1.14 مليار دولار لحملتها الانتخابية حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي من خلال شبكة من المؤيدين السياسيين لها ولزوجها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون (وهو ما يتقارب مع الأموال التي استطاع الرئيس الأميركي باراك أوباما تجميعها عبر تبرعات مسانديه لإعادة انتخابه في عام 2012).
في المقابل تفاخر المرشح الجمهوري دونالد ترامب بأنه لا يخضع لجماعات الضغط التي تمول الحملات الانتخابية، وأنه ينفق على حملته الانتخابية من ماله الخاص ولذا يتمتع بالاستقلالية، لكنه بدأ في نهاية شهر مايو (أيار) في جمع التبرعات بشكل جدي واستطاع جمع 712 مليون دولار منهم 56 مليون دولار من ماله الخاص. وتقول صحيفة «وول ستريت جورنال» إن 12 مليارديرا أميركيا تبرع بنحو 88 مليون دولار في الحملات الانتخابية الأميركية لعام 2016، وكانت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أكبر مستفيد من تدفقات التبرعات وتقول سجلات لجنة الانتخابات الاتحادية إن أربعة مليارديرات تبرعوا بمبلغ 18 مليون دولار لدعم المرشح الجمهوري دونالد ترامب. وإلى جانب أصحاب المليارات والأثرياء فإن نحو 56 من المانحين من كلا الحزبين قدم كل منهم شيكا بمبلغ مليون دولار، وقدمت عدة شركات مجتمعة مبلغ مائتي مليون دولار لكلا المرشحين، ذهبت 83 في المائة من تلك الأموال إلى حملة كلينتون في حين ذهبت 17 في المائة من تلك الأموال إلى حملة المرشح الجمهوري دونالد ترامب.
وحصل ترامب على مبلغ 20 مليون دولار من الجمعية الوطنية للبنادق وهي إحدى جماعات الضغط التي تروج لامتلاك الأسلحة طبقا للمادة الثانية من الدستور الأميركي، وتضم في عضويتها كثيرا من رجال الأعمال وأعضاء الكونغرس.
وقدمت جماعة تسمى «مستقبل 45» (في إشارة للرئيس القادم الذي يحمل رقم 45) قدمت 13 مليون دولار للإنفاق في إعلانات تنتقد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وتم بث تلك الإعلانات في عدد من الولايات المتأرجحة. ومن أبرز المليارديرات وأصحاب الشركات المؤيدين لحملة ترامب هو الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي وملياردير صالات القمار (كازينو) الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية.
الملياردير الأميركي برنارد ماركوس صاحب سلسلة محال «هوم ديبو» أيضا قدم 7 ملايين دولار إلى الحملة الانتخابية لترامب، وروبرت ميركير أحد مديري صناديق التحوط في وول ستريت بنيويورك تبرع بمبلغ مليوني دولار فقط.
ورغم انخفاض مستوى التبرعات المقدمة لحملة مرشح الحزب الجمهوري مقابل الأموال المقدمة لحملة كلينتون فإن المحللين يشيرون إلى قدرات ترامب وموهبته التلفزيونية في الحصول على دعاية مجانية من وسائل الإعلام والاعتماد على أمواله الخاصة وتبرعات من المناصرين والمؤيدين لحملته من القاعدة الشعبية من الناخبين.
ولم يلجأ ترامب إلى جذب الشركات الكبرى والنقابات «السوبر باك» إلى استراتيجيته لجمع التبرعات إلا متأخرا، في المقابل كانت كلينتون تغازل تلك الجماعات والشركات والنقابات منذ ربيع عام 2015. الاستراتيجية التي اعتمدت عليها هيلاري كلينتون في جمع التبرعات لحملتها اعتمدت على شيكات كبار رجال الأعمال وكبرى الشركات والأثرياء من المساندين لها ولزوجها. وتختلف هذه الاستراتيجية مع أسلوب المرشح الأميركي باراك أوباما في عام 2008 الذي اعتمد بشكل أكبر على التبرعات الصغيرة القيمة من الأفراد.
وقد رسخت هيلاري كلينتون هذه الشبكة من المؤيدين والمساندين على مدى أربعين عاما بل وسمحت - وفقا لتقرير الإعلام الأميركي - بقبول تبرعات من جماعات ضغط تمثل بعض الحكومات الأجنبية والاستفادة من ثغرة قانونية تسمع بالتعاون بين حملتها وجماعات ضغط في جمع التبرعات.
وتقول تحليلات صحيفة «واشنطن بوست» إن خمس مبلغ المليار دولار التي تلقته حملة كلينتون جاء من مائة رجل أعمال ثري أميركي ونقابات عمالية، وكثير منهم يرتبط بعلاقات قديمة مع آل كلينتون الذين دعموا ومولوا كثيرا من لجان جمع التبرعات واللقاءات الحزبية واللجان المستضيفة للسوبر بالك والشركات الكبرى. وكانت القواعد الموضوعة في سبعينات القرن الماضي لتمويل الحملات الانتخابية تضع قيودا على حجم تبرعات ومساهمات الأثرياء؛ خوفا من سيطرة المال على السياسية، لكن تغيرت تلك القواعد مع عام 2010 بضغوط من السوبر باك أو الشركات الكبرى والنقابات، وتغيرت القواعد بحيث تسمح لأي مرشح الحصول على مبالغ غير محدودة من الأفراد والشركات، وأصدرت المحكمة العليا الأميركية قرارها بفتح الباب لتدفق الأموال إلى الانتخابات الوطنية.
ويأتي الملياردير دونالد سوسمان مدير أحد صناديق التحوط في نيويورك على رأس أكبر المتبرعين لحملة كلينتون الذي قدم 21 مليون دولار، يليه الملياردير جي بي بريتزكر وزوجته وهو من كبار رجال الأعمال في شيكاغو وصاحب سلسلة فنادق حياة ريجنسي، الذي تبرع بملغ 16.7 مليون دولار، ثم حاييم سابان اليهودي المصري الأصل وزوجته شيريل الذي يرتبط بعلاقات قديمة وقوية مع آل كلينتون، ويمول مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط في واشنطن، وقد تبرع بمبلغ 11.9 مليون دولار، وجورج سوروس الملياردير المعروف الذي تبرع بمبلغ 9.9 مليون دولار، وأخيرا دانيال أبراهام رجل الأعمال وصاحب شركة «سليم فاست» الذي تبرع بمبلغ 9.7 مليون دولار.
ويتفاخر الملياردير الأميركي سوسمان بتأييد كلينتون وضخ ملايين الدولارات لحملتها ويقول: «أنا مؤيد قوي للحملة الديمقراطية، وأعتقد أن السبيل الوحيد لتحقيق تقدم هو الحصول على شخص مثل وزيرة الخارجية كلينتون التي تلتزم بتنظيف آثار الكارثة المؤسفة التي تعاني منها من الولايات المتحدة».
لا يقتصر الأمر على الأغنياء وأصحاب الشركات الكبرى والنقابات وإنما جزء كبير من جمع التبرعات يعتمد على مساهمات الناخبين الأفراد بمبالغ بسيطة، ويقول أحد الناخبين المناصرين للحزب الديمقراطي إنه مع زوجته قدم 26 تبرعا في حملات هيلاري كلينتون بين عامي 1994 و2008 ووصل مجموع تلك التبرعات على مدي 14 عاما إلى 461 ألف دولار.
ويقول جوش شيفرين المسؤول المالي بحملة كلينتون إن أكثر من 2.6 مليون مواطن أميركي تبرعوا لحملة كلينتون لأنهم يؤمنون أنها المرشح الأفضل الذي يحقق مجتمعا أكثر شمولية مع اقتصاد يعمل لصالح الجميع. وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن كلينتون إذا فازت بالانتخابات فإنها ستدخل إلى البيت الأبيض وهي مدينة لعدد من الجهات المانحة التي دعمتها هي وزوجها لعدة عقود في جمع 4 مليارات دولار على مدى السنوات الماضية.
وتقول الصحيفة إن كلينتون حافظت على صلاتها مع المانحين وتحقيق توازن في التواصل مع الدوائر التجارية وشركات وول ستريت وشركات التكنولوجيا الضخمة، وقد قام هؤلاء المؤيدون والحلفاء بتمويل أهدافها السياسية والخيرية، أيضا من خلال مؤسسة كلينتون الخيرية التي قدمت مشروعات لعلاج مرض نقص المناعة البشرية، وروجت لبرامج محو الأمية وجمعت المؤسسة أكثر من ملياري دولار.
وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن حملات الانتخابات الرئاسية لعام 2016 حصدت من عشرات المنظمات أكثر من مائتي مليون دولار في شهر أكتوبر (تشرين الأول) فقط، واستطاعت الحصول على تبرعات منذ شهر مايو الماضي بنحو 120 مليون دولار من الإعلانات التلفزيونية والرقمية والإعلانات في الراديو لدعم حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون؛ وفقا لسجلات لجنة الانتخابات الاتحادية.
في المقابل، فإن المانحين من أثرياء الحزب الجمهوري قدموا أقل من نصف هذا المبلغ لدعم دونالد ترامب وهو ما يتناقض مع مئات الملايين من الدولارات التي قدمها الجمهوريون الأثرياء لدعم حملة المرشح الجمهوري ميت رومني قبل أربع سنوات. ويفسر المحللون تقاعس أثرياء الجمهوريين عن دعم حملة ترامب إلى لغة ترامب الاستفزازية والتهجم علنا على الجهات المانحة لحزبه، وهو ما أغلق الباب على مبلغ نصف مليار دولار كان أثرياء الحزب قد تعهدوا بتقديمها عند بداية الانتخابات التمهيدية.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.