خمسة أثرياء دعموا كلينتون بـ70 مليون دولار

نجحت في جمع مليار دولار مقابل 712 مليون دولار لترامب

الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي والكازينوهات الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية (رويترز)
الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي والكازينوهات الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية (رويترز)
TT

خمسة أثرياء دعموا كلينتون بـ70 مليون دولار

الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي والكازينوهات الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية (رويترز)
الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي والكازينوهات الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية (رويترز)

لا أحد يمكنه إنكار حقيقة أن الانتخابات في أي مكان في العالم تحركها لغة المال والمصالح، وقدرة أي مرشح على الإنفاق على حملته الانتخابية هي التي تقرر قدرته على إنهاء السباق الانتخابي لصالحه. والانتخابات الأميركية تعتمد بدرجة كبيرة على قدرة المرشح في جذب تبرعات المانحين سواء من الأفراد أو الشركات الكبيرة التي تسمي «سوبر باك»، وتتشابك لغة المال ولغة المصالح وجماعات الضغط في فرض حقيقة واقعة في الانتخابات حيث يكون المال سيد الموقف.
وتقول الإحصاءات إن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمكنت من جمع 1.14 مليار دولار لحملتها الانتخابية حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي من خلال شبكة من المؤيدين السياسيين لها ولزوجها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون (وهو ما يتقارب مع الأموال التي استطاع الرئيس الأميركي باراك أوباما تجميعها عبر تبرعات مسانديه لإعادة انتخابه في عام 2012).
في المقابل تفاخر المرشح الجمهوري دونالد ترامب بأنه لا يخضع لجماعات الضغط التي تمول الحملات الانتخابية، وأنه ينفق على حملته الانتخابية من ماله الخاص ولذا يتمتع بالاستقلالية، لكنه بدأ في نهاية شهر مايو (أيار) في جمع التبرعات بشكل جدي واستطاع جمع 712 مليون دولار منهم 56 مليون دولار من ماله الخاص. وتقول صحيفة «وول ستريت جورنال» إن 12 مليارديرا أميركيا تبرع بنحو 88 مليون دولار في الحملات الانتخابية الأميركية لعام 2016، وكانت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أكبر مستفيد من تدفقات التبرعات وتقول سجلات لجنة الانتخابات الاتحادية إن أربعة مليارديرات تبرعوا بمبلغ 18 مليون دولار لدعم المرشح الجمهوري دونالد ترامب. وإلى جانب أصحاب المليارات والأثرياء فإن نحو 56 من المانحين من كلا الحزبين قدم كل منهم شيكا بمبلغ مليون دولار، وقدمت عدة شركات مجتمعة مبلغ مائتي مليون دولار لكلا المرشحين، ذهبت 83 في المائة من تلك الأموال إلى حملة كلينتون في حين ذهبت 17 في المائة من تلك الأموال إلى حملة المرشح الجمهوري دونالد ترامب.
وحصل ترامب على مبلغ 20 مليون دولار من الجمعية الوطنية للبنادق وهي إحدى جماعات الضغط التي تروج لامتلاك الأسلحة طبقا للمادة الثانية من الدستور الأميركي، وتضم في عضويتها كثيرا من رجال الأعمال وأعضاء الكونغرس.
وقدمت جماعة تسمى «مستقبل 45» (في إشارة للرئيس القادم الذي يحمل رقم 45) قدمت 13 مليون دولار للإنفاق في إعلانات تنتقد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وتم بث تلك الإعلانات في عدد من الولايات المتأرجحة. ومن أبرز المليارديرات وأصحاب الشركات المؤيدين لحملة ترامب هو الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي وملياردير صالات القمار (كازينو) الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية.
الملياردير الأميركي برنارد ماركوس صاحب سلسلة محال «هوم ديبو» أيضا قدم 7 ملايين دولار إلى الحملة الانتخابية لترامب، وروبرت ميركير أحد مديري صناديق التحوط في وول ستريت بنيويورك تبرع بمبلغ مليوني دولار فقط.
ورغم انخفاض مستوى التبرعات المقدمة لحملة مرشح الحزب الجمهوري مقابل الأموال المقدمة لحملة كلينتون فإن المحللين يشيرون إلى قدرات ترامب وموهبته التلفزيونية في الحصول على دعاية مجانية من وسائل الإعلام والاعتماد على أمواله الخاصة وتبرعات من المناصرين والمؤيدين لحملته من القاعدة الشعبية من الناخبين.
ولم يلجأ ترامب إلى جذب الشركات الكبرى والنقابات «السوبر باك» إلى استراتيجيته لجمع التبرعات إلا متأخرا، في المقابل كانت كلينتون تغازل تلك الجماعات والشركات والنقابات منذ ربيع عام 2015. الاستراتيجية التي اعتمدت عليها هيلاري كلينتون في جمع التبرعات لحملتها اعتمدت على شيكات كبار رجال الأعمال وكبرى الشركات والأثرياء من المساندين لها ولزوجها. وتختلف هذه الاستراتيجية مع أسلوب المرشح الأميركي باراك أوباما في عام 2008 الذي اعتمد بشكل أكبر على التبرعات الصغيرة القيمة من الأفراد.
وقد رسخت هيلاري كلينتون هذه الشبكة من المؤيدين والمساندين على مدى أربعين عاما بل وسمحت - وفقا لتقرير الإعلام الأميركي - بقبول تبرعات من جماعات ضغط تمثل بعض الحكومات الأجنبية والاستفادة من ثغرة قانونية تسمع بالتعاون بين حملتها وجماعات ضغط في جمع التبرعات.
وتقول تحليلات صحيفة «واشنطن بوست» إن خمس مبلغ المليار دولار التي تلقته حملة كلينتون جاء من مائة رجل أعمال ثري أميركي ونقابات عمالية، وكثير منهم يرتبط بعلاقات قديمة مع آل كلينتون الذين دعموا ومولوا كثيرا من لجان جمع التبرعات واللقاءات الحزبية واللجان المستضيفة للسوبر بالك والشركات الكبرى. وكانت القواعد الموضوعة في سبعينات القرن الماضي لتمويل الحملات الانتخابية تضع قيودا على حجم تبرعات ومساهمات الأثرياء؛ خوفا من سيطرة المال على السياسية، لكن تغيرت تلك القواعد مع عام 2010 بضغوط من السوبر باك أو الشركات الكبرى والنقابات، وتغيرت القواعد بحيث تسمح لأي مرشح الحصول على مبالغ غير محدودة من الأفراد والشركات، وأصدرت المحكمة العليا الأميركية قرارها بفتح الباب لتدفق الأموال إلى الانتخابات الوطنية.
ويأتي الملياردير دونالد سوسمان مدير أحد صناديق التحوط في نيويورك على رأس أكبر المتبرعين لحملة كلينتون الذي قدم 21 مليون دولار، يليه الملياردير جي بي بريتزكر وزوجته وهو من كبار رجال الأعمال في شيكاغو وصاحب سلسلة فنادق حياة ريجنسي، الذي تبرع بملغ 16.7 مليون دولار، ثم حاييم سابان اليهودي المصري الأصل وزوجته شيريل الذي يرتبط بعلاقات قديمة وقوية مع آل كلينتون، ويمول مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط في واشنطن، وقد تبرع بمبلغ 11.9 مليون دولار، وجورج سوروس الملياردير المعروف الذي تبرع بمبلغ 9.9 مليون دولار، وأخيرا دانيال أبراهام رجل الأعمال وصاحب شركة «سليم فاست» الذي تبرع بمبلغ 9.7 مليون دولار.
ويتفاخر الملياردير الأميركي سوسمان بتأييد كلينتون وضخ ملايين الدولارات لحملتها ويقول: «أنا مؤيد قوي للحملة الديمقراطية، وأعتقد أن السبيل الوحيد لتحقيق تقدم هو الحصول على شخص مثل وزيرة الخارجية كلينتون التي تلتزم بتنظيف آثار الكارثة المؤسفة التي تعاني منها من الولايات المتحدة».
لا يقتصر الأمر على الأغنياء وأصحاب الشركات الكبرى والنقابات وإنما جزء كبير من جمع التبرعات يعتمد على مساهمات الناخبين الأفراد بمبالغ بسيطة، ويقول أحد الناخبين المناصرين للحزب الديمقراطي إنه مع زوجته قدم 26 تبرعا في حملات هيلاري كلينتون بين عامي 1994 و2008 ووصل مجموع تلك التبرعات على مدي 14 عاما إلى 461 ألف دولار.
ويقول جوش شيفرين المسؤول المالي بحملة كلينتون إن أكثر من 2.6 مليون مواطن أميركي تبرعوا لحملة كلينتون لأنهم يؤمنون أنها المرشح الأفضل الذي يحقق مجتمعا أكثر شمولية مع اقتصاد يعمل لصالح الجميع. وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن كلينتون إذا فازت بالانتخابات فإنها ستدخل إلى البيت الأبيض وهي مدينة لعدد من الجهات المانحة التي دعمتها هي وزوجها لعدة عقود في جمع 4 مليارات دولار على مدى السنوات الماضية.
وتقول الصحيفة إن كلينتون حافظت على صلاتها مع المانحين وتحقيق توازن في التواصل مع الدوائر التجارية وشركات وول ستريت وشركات التكنولوجيا الضخمة، وقد قام هؤلاء المؤيدون والحلفاء بتمويل أهدافها السياسية والخيرية، أيضا من خلال مؤسسة كلينتون الخيرية التي قدمت مشروعات لعلاج مرض نقص المناعة البشرية، وروجت لبرامج محو الأمية وجمعت المؤسسة أكثر من ملياري دولار.
وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن حملات الانتخابات الرئاسية لعام 2016 حصدت من عشرات المنظمات أكثر من مائتي مليون دولار في شهر أكتوبر (تشرين الأول) فقط، واستطاعت الحصول على تبرعات منذ شهر مايو الماضي بنحو 120 مليون دولار من الإعلانات التلفزيونية والرقمية والإعلانات في الراديو لدعم حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون؛ وفقا لسجلات لجنة الانتخابات الاتحادية.
في المقابل، فإن المانحين من أثرياء الحزب الجمهوري قدموا أقل من نصف هذا المبلغ لدعم دونالد ترامب وهو ما يتناقض مع مئات الملايين من الدولارات التي قدمها الجمهوريون الأثرياء لدعم حملة المرشح الجمهوري ميت رومني قبل أربع سنوات. ويفسر المحللون تقاعس أثرياء الجمهوريين عن دعم حملة ترامب إلى لغة ترامب الاستفزازية والتهجم علنا على الجهات المانحة لحزبه، وهو ما أغلق الباب على مبلغ نصف مليار دولار كان أثرياء الحزب قد تعهدوا بتقديمها عند بداية الانتخابات التمهيدية.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.