القوات العراقية على مشارف الموصل في انتظار معركة الحسم

الجبوري يطالب بحوار وطني.. ونائب عن نينوى يحذر: تلعفر القنبلة الموقوتة

أمراة كبيرة في السن تحاول القفز فوق أحد الأسوار للتوجه إلى منطقة  القيارة جنوب الموصل هربا من الحرب الدائرة (رويترز)
أمراة كبيرة في السن تحاول القفز فوق أحد الأسوار للتوجه إلى منطقة القيارة جنوب الموصل هربا من الحرب الدائرة (رويترز)
TT

القوات العراقية على مشارف الموصل في انتظار معركة الحسم

أمراة كبيرة في السن تحاول القفز فوق أحد الأسوار للتوجه إلى منطقة  القيارة جنوب الموصل هربا من الحرب الدائرة (رويترز)
أمراة كبيرة في السن تحاول القفز فوق أحد الأسوار للتوجه إلى منطقة القيارة جنوب الموصل هربا من الحرب الدائرة (رويترز)

في وقت لم يعد يفصل قوات النخبة العراقية عن مركز مدينة الموصل سوى 5 أو 6 كيلومترات (كم)، فقد أكد رئيس البرلمان، سليم الجبوري، أن الانتصار في الموصل سيمهد لحوار وطني شامل، بينما عد النائب عن محافظة نينوى وأحد شيوخ قبيلة شمر، كبرى عشائر محافظة نينوى، أحمد مدلول الجربا، أن «معركة الموصل سوف تكون سهلة بالقياس إلى المخاطر المتوقعة بشأن قضاء تلعفر».
وكان قائد قوات النخبة الثانية في جهاز مكافحة الإرهاب، اللواء الركن معن السعدي، أعلن أن «قوات جهاز مكافحة الإرهاب تنتظر وصول القطعات العسكرية التي ستمسك الأراضي التي حررتها للتوجه نحو اقتحام الموصل»، لافتا إلى أن «القوات وصلت إلى مشارف منطقة بزواية».
وأشار السعدي إلى أن «القوات الأمنية متقدمة نحو 12 كيلومترا عن القطعات العسكرية الأخرى، وأنها تتنظر وصولها لاقتحام مدينة الموصل».
في السياق نفسه، أعلن قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب، الفريق الركن عبد الغني الأسدي، أن «القوات تبعد مسافة 5 إلى 6 كيلومترات عن مدينة الموصل». من جهتها فقد أعلنت قيادة الشرطة الاتحادية عن تحرير 62 قرية من مجموع 80 قرية من سيطرة تنظيم داعش ضمن محاورها في معركة تحرير الموصل (405كم شمال بغداد).
وفي وقت أعادت فيه القوات العراقية السيطرة على قضاء الرطبة بعد إعادة احتلال كثير من أحيائه من قبل تنظيم داعش، طبقا لما أفاد به عضو مجلس محافظة الأنبار جاسم العسل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قائلا إن «القوات العراقية وبعد وصول تعزيزات من قوات البادية والجزيرة إلى قضاء الرطبة، فقد تمكنت قواتنا من دحر تنظيم داعش فجر يوم أمس، حيث تم طرده من آخر حيين سكنيين كان قد احتفظ بهما طوال ثلاثة أيام».
وأضاف أن «تنظيم داعش لم يعد له ما يراهن عليه في تلك المناطق سوى الأرض التي هي صحراوية ومترامية الأطراف، حيث يستطيع الاختباء في مناطق واسعة وبعيدة، ولا يمكن السيطرة عليها، ويحاول بين فترة وأخرى فتح جبهة هنا أو هناك لغرض إثبات وجوده لا أكثر»، مبينا أن «أول من تصدى له هم أبناء القضاء أنفسهم من قوات العشائر والمواطنين، مما جعله غير قادر على التمدد أكثر لحين وصول القطعات العسكرية التي أخرجته من القضاء تماما». إلى ذلك قال رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، إن «الانتصار في معركة الموصل سيمهد لحوار وطني كبير يذيب الجليد بين المكونات السياسية بفضل المعنويات التي ستنتج عن هذا النصر والحماس الذي يخلقه في نفوس الجميع». وقال الجبوري، خلال كلمة ألقاها خلال زيارته إلى ناحية القيارة قرب الموصل أمس الثلاثاء، إن «الشعب العراقي معكم يدعمكم بالدعاء والمؤازرة وينتظر منكم النصر، وقد استطعتم توحيده بوحدتكم وتماسككم وشجاعتكم»، لافتا إلى أن «الانتصار في معركة الموصل سيمهد لحوار وطني كبير يذيب الجليد بين المكونات السياسية بفضل المعنويات التي ستنتج عن هذا النصر والحماس الذي يخلقه في نفوس الجميع».
وأشار إلى أن «معركة الموصل عملية نوعية وحساسة وتاريخية، واشتراك جميع قواتنا فيها يضاعف الفرصة بالنصر السريع، كون هذه القوات تتكامل في الخبرة والكفاءة»، مبينا أن «الموصل واجهت عبر تاريخها عددا من الغزوات والحملات العسكرية، وقد صمدت أمامها واستعادت عافيتها، وهي اليوم تؤكد هذا المعنى برفضها الغزاة الدواعش واحتضان أبنائها القادمين لنصرتها».
لكن أحمد مدلول الجربا، عضو البرلمان العراقي عن نينوى وأحد شيوخ قبيلة شمر واسعة النفوذ في الموصل، أبدى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» مخاوفه من «القضايا العالقة في قضاء تلعفر المختلط مذهبيا الذي يعد القنبلة الموقوتة بعد التحرير ما لم يضع عقلاء القوم نصب أعينهم مستقبل ليس القضاء المذكور أو محافظة نينوى بل مستقبل العراق كله»، مبينا أن «أي حوار وطني شامل وأي تسوية يجري الحديث عنها ما لم تأخذ بعين الاعتبار قضية تلعفر، وما يخطط له، بما في ذلك إشراك كل ميليشيا (الحشد الشعبي) وعددها يزيد على خمسين أو ستين فصيلا في تحرير القضاء يمكن أن يتسبب بمشكلة كبيرة يعاني منها العراق كله، وقد تطيح بكل الجهود الرامية لاستقرار الأوضاع».
وقال الجربا، إن «التقدم الذي حصل في المعارك حتى الآن يعد تقدما جيدا، حيث لم تحصل حالات احتكاك، كون معظم المناطق التي جرى تحريرها خالية تقريبا من السكان، لكن الآن القوات أصبحت على مداخل مدينة الموصل، وهو ما يجعلنا نتوخى الحذر سواء لجهة عدم الاستهانة بالدواعش وما يمكن أن يخططوا له، لا سيما أنهم يعتمدون سياسة المماطلة والاستنزاف أو على صعيد التعامل مع المدنيين، مع أنني أرى أن الوضع داخل الموصل لن تكون فيه مشكلات مجتمعية أو سياسية كونه مجتمعا مدنيا وإمكانية التعايش فيه كبيرة».
وحول الآمال المعقودة على ما يطرح من سيناريوهات لحوار وطني بعد الموصل، يقول الجربا إن «ما نأمله هو أن نعود إلى مرحلة ما قبل العاشر من شهر يونيو (حزيران) عام 2014، حين سيطر (داعش) على الموصل وكل نينوى، وهو أمر بات صعبا التعويل عليه، وذلك لجهة ما باتت تريده الأقليات التي تعمل الآن على فرض أمر واقع على الأكثرية في نينوى، بحجة ما تعرضت له من أذى من قبل تنظيم داعش، الأمر الذي يجعل من الصعوبة حصول استقرار، وإذا أضفنا ما يمكن أن تعمل عليه قوات البيشمركة من فرض أمر واقع آخر، فإن الحديث عن الحوار الوطني يصبح موضع شك لجهة عدم قابليته على التطبيق». وأوضح الجربا أن «المشكلة الأكبر ستكون تلعفر، لأنها مشكلة مذهبية، وما يمكن أن يترتب عليها من انتقام متقابل في حال لم يتم ضبط الأمر بدقة، خصوصا أن مهمة (الحشد الشعبي) سوف تكون هناك، وهو ما يعني أن هناك فتح الباب أمام شتى التأويلات، الأمر الذي يجعل من هذا القضاء بمثابة قنبلة موقوتة». ودعا الجربا إلى «اقتصار دخول قضاء تلعفر على فصائل معينة من (الحشد) لم تثبت عليها انتهاكات واسعة خلال المعارك السابقة، وهي منظمة بدر بقيادة هادي العامري، وسرايا عاشوراء التابعة لزعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، وسرايا السلام التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والحشد التركماني الشيعي وهم من أبناء تلعفر أصلا»، مبينا أن «مشاركة الفصائل الأخرى التي ثبتت عليها انتهاكات في الرمادي والفلوجة وقبلها في تكريت وديالى سوف تزيد الأمور تعقيدا».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.