وزير الخارجية السوداني: واشنطن مقتنعة أننا لا نرعى الإرهاب وعلاقاتنا معها تتلمس الطريق الصحيح

غندور لـ «الشرق الأوسط» : نطالب حكومة سلفاكير الالتزام بتعهداتها.. واتهامات «أمنيستي» هدفها ضرب الوحدة الوطنية

البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني قبل بداية الحوار يتصفح صحيفة العرب الدولية «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني قبل بداية الحوار يتصفح صحيفة العرب الدولية «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
TT

وزير الخارجية السوداني: واشنطن مقتنعة أننا لا نرعى الإرهاب وعلاقاتنا معها تتلمس الطريق الصحيح

البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني قبل بداية الحوار يتصفح صحيفة العرب الدولية «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني قبل بداية الحوار يتصفح صحيفة العرب الدولية «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

في مطار الملك خالد الدولي بالرياض الذي يبعد عن المدينة نحو 20 كلم، كان لقاء «الشرق الأوسط» بالبروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني، كان الوزير ينتظرنا في قاعة كبار الضيوف في المطار الخاص، ويحمل «الشرق الأوسط» بين يديه مبديا اهتماما بالصحيفة وما تنقله من أخبار وتقارير يومية، بادرناه بالسؤال عن العلاقات السودانية - الأميركية، ليأتي رده متفائلا بأن الإدارة الأميركية بدأت تخطو أولى خطواتها الصحيحة تجاه بلاده، مبينا أن واشنطن مقتنعة بأن الخرطوم لا ترعى الإرهاب، متطلعا لرفع العقوبات الأميركية عن بلاده قبل نهاية العام. حاورنا الوزير وتطرق لعدد من القضايا التي من أهمها توجيه دعوة عبر «الشرق الأوسط» للحركات المتمردة بضرورة الانخراط في الحوار الوطني، مطالبا حكومة جنوب السودان بضرورة الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات الأمنية والسياسية التي وقعتها مع الخرطوم. وشدد على ضرورة إيقاف حكومة سلفا كير، أي دعم لأي حركات متمردة سودانية في الجنوب، مؤكدا أن الحكومة السودانية جاهزة للتوجه اليوم إلى أديس أبابا متى ما جاءتها الدعوة، من آلية الاتحاد الأفريقي عالية المستوى، لاستئناف المفاوضات التي عطلتها الحركات المتمردة. فإلى تفاصيل الحوار.
* اتجاه أميركا لرفع العقوبات عن السودان.. هل يعني أن الخرطوم وواشنطن بدأتا مرحلة التطبيع؟ وهل بالفعل سترفع العقوبات قبل نهاية العام الحالي؟
- معروف أن السودان يتعرض إلى حصار منذ عام 1993، ولكن بدأنا حوارا ممتدا مع الحكومة الأميركية، على مستويات مختلفة، ولعل كانت بداياته في يناير (كانون الثاني) 2015، وتواصل هذا الحوار حتى الآن، حيث إنني زرت أميركا بدعوة من وزارة خارجيتها، عندما كنت مساعدا للرئيس البشير، وتواصل هذا الأمر، والآن نتباحث على كل المستويات ونناقش كل القضايا، ولكن لا نستطيع أن نقول إننا وصلنا إلى نهايتها، غير أن هناك رغبة أكيدة لدى الطرفين في علاقات طبيعية، باعتبار أهمية الولايات المتحدة في العالم، مقابل أهمية السودان في المنطقة، وفي أمنها ودوره في منطقة تعجّ بالحركات الإرهابية، وتموج بتحركات داخلية، إذ إن القارة الأفريقية فيها أكثر من 27 بلدا، فإما هناك صراع داخلي أو صراع مع الجيران، فالسودان يتوسط هذه المنطقة ويربط شرقها بغربها وشمالها بجنوبها، وبالتالي فإن السودان بوضعه الجغرافي وتاريخه الحضاري وقدراته الموجودة في هذا العالم المتحرك، أيضا دولة مهمة، وبالتالي نتحاور مع أميركا لتبادل المنافع والوصول إلى ما يفيد أمن وسلامة المنطقة، أما فيما يتعلق برفع العقوبات الأميركية، فنأمل أن ترفع قبل نهاية هذا العام، وفي هذا الإطار نتحاور ولأول مرة نستطيع القول بأننا متفائلون، ولكن لا نستطيع أن نحدد تاريخا لأن، القضية بيد طرف آخر، ولكن نقول إن المعطيات والواقع يشيران إلى أننا نمضي في الطريق الصحيح.
* هل وصلت واشنطن إلى قناعة بأن السودان ليس راعيا للإرهاب وستسقطه من لائحتها نهائيا؟
- لا أستطيع القول بأن الأميركان وصلوا إلى قناعة بذلك، بل هم مقتنعون بذلك، غير أن القضية برمتها كانت قضية سياسية بالمقام الأول، ولعل ما يشير إلى أن السودان لا يدعم الإرهاب، ما تفضل به مدير الـسي آي إيه «C.I.A»، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، حيث أشار إلى أن السودان لا يدعم الإرهاب، تلا ذلك بيان صدر في شهر سبتمبر (أيلول)، من الحكومة الأميركية بأن السودان يتعاون في مكافحة الإرهاب، وبالتالي هذا يشير بجلاء إلى أن أبعاد هذه القضية أبعاد سياسية، أكثر منها من يدعم الإرهاب أو يرعاه أو يسانده، أو من يكافحه.
* المحكمة الجنائية الدولية الآن تتعرض إلى هزة عنيفة في نزاهتها وسمعتها بعد تفشي خبر الاتهام بقبض مسؤوليها ورئيسها رشى لتزوير شهادات في حق الرئيس البشير وزعم أن دار فور تعرضت لإبادة جماعية.. ما تعليقك؟
- أولا قضية السودان أحيلت من مجلس الأمن الدولي والسودان ليس طرفا في اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية، ومعلوم أن الاتفاقيات الدولية تحاسب عليها الجهات الموقعة عليها، وفق ما جاءت به اتفاقية فيينا المنظمة لكل العلاقات الدبلوماسية والدولية، الأمر فإن الأسانيد التي قدمت كلها قدمت من حركات تحمل السلاح ضد الحكومة السودانية، الأمر الثالث، هناك بعض الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم، جاءوا في مقر الاتحاد الأفريقي منذ نحو عام، وأشاروا إلى أنهم هم الذين زوّروا شهادات الشهود وأنهم كانوا يتحدثون عن أرقام غير حقيقية، وضربوا أمثلة على ذلك واعترفوا بذلك، وهذا مسجّل، بالإضافة إلى فضيحة الرشى الأخيرة، حيث تواجه رئيس المحكمة الجنائية الدولية (ICC) دعوات للاستقالة بعد أن تبين أنها قد تلقت رشى مالية تبلغ ملايين الدولارات لتوجيه الاتهام إلى الرئيس السوداني عمر البشير، وطالب دكتور ديفيد ماتسانغا رئيس المنتدى الأفريقي القاضية دي غورميندي بالاستقالة من منصبها، وقال إن لائحة الاتهام ضد الرئيس البشير يبدو أنها وضعت لفساد كبار مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، وتحدث عن تقديم أدلة تظهر تورط المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السابق لويس أوكامبو في قضية الرئيس البشير، منوها بأن بحوزته تسجيلات فيديو وصوتية، فضلا عن بيانات مصرفية في حسابات أوكامبو وغيره من الجهات التي عملت معه لشراء شهود، تلا ذلك استهداف القادة الأفارقة دون غيرهم، ما جعل القارة الأفريقية تقرر أن هذه المحكمة أقيمت، كما قال أحد الزعماء الغربيين، هذه ليست لكم إنما للأفارقة، ولذلك فإن انسحاب الكثير من الدول الأفريقية أخيرا من المحكمة يؤكد ما ذهب إليه السودان بأن هذه المحكمة محكمة مسيسة وعلينا الاحتكام إلى عدالتنا القطرية، التي يحتم علينا إقامتها بما يشبه واقعنا، ولذلك فإن هذه المواقف بدءا من انسحاب بوروندي إلى بدء الانسحاب بواسطة جنوب أفريقيا، إلى آخرين في الطريق، يؤكد صحة موقف السودان السابق من هذه المحكمة.
* عدة اتفاقيات أمنية وسياسية واقتصادية عقدت بين الخرطوم وجوبا ولكنها لم تترجم على أرض الواقع.. أين تكمن المشكلة؟
- ظللنا نطالب بإرادة سياسية من أشقائنا في جنوب السودان، بتنفيذ ما اتفق عليه الرئيسان ووقعا عليه في سبتمبر 2012، إضافة إلى كل اللقاءات اللاحقة للجنة الأمنية السياسية، التي يمثل فيها وزارات الخارجية والداخلية وأجهزة الأمن وكل المعنيين بقضية الأمن والعلاقات الثنائية، وآخرها زيارة لجنة الأمن، برئاسة الاستخبارات وجهاز الأمن إلى جوبا في 27 من الشهر الماضي، وكلها التزامات، وسبق ذلك زيارة النائب الأول الحالي لحكومة جنوب السودان، والتزم الفريق تعبان دينق بإيقاف دعم الحركات المتمردة المسلحة وإيوائها في الجنوب، وجاء غيره وأنكر ثم جاء آخر فأكد، ثم أنكر آخر، ولعل الدليل الدامغ جاء من الحكومة الأميركية في بيانها الأخير بأن جنوب السودان يؤوي الحركات المتمردة على الحكومة السودانية، وما نطلبه هو إيقاف أي دعم لأي حركات متمردة سودانية، ونكرر لا سلام في جنوب السودان دون سلام في السودان، والعكس صحيح، وما بيننا يمكن أن يكون هو مصلحة الشعبين والبلدين، وما نجنيه من سلام وتعاون اقتصادي أضعاف ما يمكن أن يأتي من النفط في جنوب السودان، أو حتى في السودان، ولذلك نحرص على أمن جنوب السودان كجزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، ونأمل أن يصل إخوتنا في جنوب السودان إلى هذه القناعات.
* ما كيفية تعاطي الحكومة السودانية في التعامل مع حكومة سلفا كير في وجود فصيل منشق يقود تمردا مسلحا ضدها؟
- الحكومة السودانية أحضرت الدكتور رياك مشار الفصيل المنشق من حكومة سلفا كير من أحراش غابات الكنغو الديمقراطية، وكما أكرر على الدوام، فإن مشار حيّا أفضل للجنوب من مشار ميّتا، لأنه حينها سيكون شهيدا ورمزا، وبالتالي الأفضل للأشقاء في جنوب السودان، أن يتحاوروا لأن الحوار هو الخيار الوحيد الأصلح، ومع أن ذلك يمثل شأنهم الداخلي، ولكننا كأشقاء لهم، ضمن منظومة الإيقاد نعمل على تعزيز وإكمال السلام في جنوب السودان، كذلك نشارك مع المجتمع الدولي في كل الجلسات آخرها التي عقدت في نيويورك والتي التأمت بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة، وبالتالي نعتبر السودان داعما أساسيا وأكرر أنه لا سلام في السودان بلا سلام في جنوب السودان.
* منظمة العفو الدولية تتهم الحكومة السودانية باستخدام سلاح كيماوي في دارفور.. ما تعليقكم؟
- هذه كذبة كبيرة، جاءت في وقت السودان يشهد فيه حوارا داخليا، ووحدة وطنية غير مسبوقة، كما جاءت في وقت يشهد فيه السودان انفتاحا خارجيا لم يشهد مثيله في الأعوام الماضية، وبالتالي هذه الفرية تبثّ سمومها لقتل الوحدة الداخلية والالتحام والتحول في العلاقات الخارجية، لكن غلطة الشاطر كما يقال بعشر، حيث إنه لم تكن هناك جريمة مكتملة، والعمل الفني الذي أجري على الصور التي عرضتها «منيستي إنترناشيونال»، أكد أن الصور مزورة، مشيرا إلى أنها التقطت في عام 2016، وصور الأقمار الصناعية التي روجعت والأجهزة التقنية التي استخدمت، أثبتت أن هذه الصور قديمة منذ عام 2015، وأجريت عليها تعديلات فنية بواسطة أجهزة أخرى، لتبدو كأنها صور حقيقية، بها حرائق وتدمير، كذلك صور الأفراد التقطت من أشرطة فيديو وتمت منتجتها أيضا عن طريق تقنية الفوتوشوب وتم التصرف فيها لتبدو وكأنها لأشخاص أصيبوا بسلاح كيماوي وما يشابه، ولكن أيضا التقنية أثبتت أن هذه ملفقة، أضف إلى ذلك فإن تقرير وزارة الصحة السودانية، مدعوما بمنظمة الصحة العالمية، أثبت أنه خلال الـ19 شهرا المدة التي تحدث عنها التقرير، تمت 971 ولادة جميعها طبيعية، ولم يرد إلى مستشفيات السودان في المنطقة، أو فرقها الطبية، أي مما يسمى سلاحا كيماويا أو شخص تبدو عليه آثار سلاح كيماوي، ولكن الضربة القاضية كانت من قوات اليومانيد (قوات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المشتركة التي يبلغ قوامها 20 ألفا)، ذكروا أنهم ظلوا في المناطق المذكورة، طوال الفترة الماضية، لم يصب أي من أفرادهم بما يثبت أنه سلاح كيماوي، ولم يصل إلى مستشفياتهم من النازحين والمقيمين مصاب بكيماوي، وظلوا يلتقون بأفراد الحركات المتمردة ولم يشر أي من قادتهم إلى أنه هناك استخدام لسلاح كيماوي، هذه كلها أدلة، وفوق ذلك، في الشهر قبل الماضي زار المبعوث الأميركي المنطقة نفسها وبقي فيها قرابة الخمسة أيام، والتقى مع الأهالي ولم يتحدث أحد عن سلاح كيماوي، فضلا عن أنه لم يكن المبعوث ولا مرافقوه يرتدون قناعات ضد الأسلحة الكيماوية، ما يؤكد أن التقرير ملفق ومن أرادوا أن يدينوا به حكومة السودان، أدانوا أنفسهم وأثبتوا للعالم أنهم منظمة مسيسة غير محايدة، همها جمع المال فقط.
* محادثات أديس أبابا بين الحكومة السودانية والحركات المتمردة والحركة الشعبية قطاع الشمال في منطقتي النيل الأزرق وجنوب دارفور.. مكانك سرّ..
- مقاطعا.. أقولها بالفم المليان من منبر «الشرق الأوسط»، وهي صحيفة رائدة، إن الحكومة السودانية جاهزة للتوجه اليوم إلى أديس أبابا متى ما جاءتها الدعوة، من آلية الاتحاد الأفريقي عالية المستوى، برئاسة ثامبو أمبيكي الرئيس السابق لجنوب أفريقيا، والرئيس النيجيري عبد السلام أبو بكر، ولكن للأسف الطرف الآخر أصدر بيانا، ذكر فيه أنه لن يأتي إلى المفاوضات نتيجة لاستخدام الحكومة للسلاح الكيماوي وطالب بتحقيق دولي، حتى في المنطقتين، وبالتالي لن يأتوا ما لم ينجز هذا التحقيق، فهذا هروب من دفع ثمن السلام لبعض القيادات التي للأسف لا يهمها ماذا يجري للمواطنين.
* الحوار الوطني الذي خلص إلى نهايته وتعهدت الحكومة بالأخذ بتوصياته.. كيف يراه الخارجون على الحوار كالصادق المهدي؟
- الإمام الصادق المهدي كان جزءا من الحوار الوطني، وحضر حتى إجازة خريطة الطريق في 6 أبريل (نيسان) 2015، ولعله صاحب اقتراح إضافة العلاقات الخارجية كأحد المحاور الستة التي نوقشت في الحوار الوطني، خرج بعد أن ذكر أنه تم اعتقاله وأذكر أنني التقيت معه، عندما كنت مسؤولا في حزب المؤتمر الوطني نائبا للرئيس، وتحاورنا طويلا، وأشار إلى أنه خارج في مهمة قصيرة سيعود بعدها، وسينظر حينها في كيفية الانضمام للحوار، وبالتالي واضح أن هناك عددا من المؤثرات، ربما يكون بعضها داخل حزبه «حزب الأمة»، وخارجه، جعلت من قراءة الواقع قراءة جانبها الصواب، ولا أقول أكثر من ذلك، خاصة أن الصادق المهدي صاحب خبرة طويلة، لكنني أقول إن الحوار والوثيقة مفتوحان لمن يريد التوقيع عليهما.
* هناك حديث عن تعديل للدستور حتى يسمح بتضمين توصيات الحوار الوطني.. متى سينجز ذلك؟
- الآن الحكومة قدمت مقترحا بتعديل الدستور، ولعل آلية «7+7» التي اجتمعت قبل يومين، قد ناقشت هذه التفاصيل، وبعد ذلك ستقدمها الحكومة لإيداعها في البرلمان لتأخذ دورتها البرلمانية لمدة 60 يوما، ثم بعدها يتم تكوين الحكومة الجديدة، بناء على هذه التعديلات الدستورية، وأؤكد أن الحكومة ستقوم بتنفيذ ذلك 100 في المائة على مستوى الرئيس البشير شخصيا ضامن الحوار والمبادر به وعلى مستوى الحكومة وعلى مستوى حزب المؤتمر الوطني، ولعل جلسة مجلس شورى الحزب، التي انفضت قبل يومين، والتي يمثل فيها الحزب من كل السودان، تعهدت بالالتزام بمجريات وقرارات الحوار الوطني.
* هل من اتصالات مع الحركات المتمردة.. لتنخرط في الحوار الوطني؟
- التواصل مع الحركات المتمردة لم يتوقف، ولعل الرئيس التشادي إدريس ديبي، التقى معهم في برلين بعد التشاور مع الرئيس البشير، كذلك التقى الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني هو الآخر مع الحركات المتمردة في كمبالا، بالتشاور مع الرئيس البشير، فضلا عن أن الحكومة تلتقي بهم في منبر أديس أبابا بين، كلما دعت آلية الاتحاد الأفريقي عالية المستوى إلى ذلك.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.