مفتي الأردن لـ «الشرق الأوسط»: ندعم السعودية في حربها ضد الإرهاب

الخصاونة قال ما تقوم به جماعات العنف من تفجيرات وقتل ونحر يخالف العقيدة

مفتي الأردن لـ «الشرق الأوسط»: ندعم السعودية في حربها ضد الإرهاب
TT

مفتي الأردن لـ «الشرق الأوسط»: ندعم السعودية في حربها ضد الإرهاب

مفتي الأردن لـ «الشرق الأوسط»: ندعم السعودية في حربها ضد الإرهاب

أكد الشيخ عبد الكريم الخصاونة، مفتي عام الأردن، دعم بلاده للمملكة العربية السعودية في حربها ضد الإرهاب والجماعات المتطرفة، مضيفا: «لا يمكن إنكار ما تتعرض له الشعوب العربية والإسلامية من عنف مدبر من قبل جماعات الإرهاب، ومن الجماعات التي نصبت أنفسها مدافعة عن الدين الإسلامي، والإسلام منهم براء، والسعودية تبذل جهودا كبيرة لمحاربة الإرهاب والتحذير منه، والدفاع عن الدول في ذلك».
وقال الخصاونة، في حوار مع «الشرق الأوسط»، في القاهرة على هامش مشاركته في أحد المؤتمرات بمصر مؤخرا، إن الدور الذي تقوم به السعودية في العالم العربي وفي فلسطين وفي سوريا يجعلها في مكانة الأم للدول العربية، وتشجيعها للوحدة العربية يعطيها مكانة كبرى بين دول العالم، لافتا إلى أنه لا يوجد في الإسلام عبادة تأمر بإيذاء النفس البشرية، ولو حتى على سبيل إقامة الحد، كالجلد فقد شرع وفق ضوابط فقهية، مشيرا إلى أنه للأسف، ظهر خلال الفترة الماضية «دخلاء» على الفتوى وليسوا أهلا لها من غير العلماء، ينساقون إلى النص دون الغوص في المعنى وحكمة التشريع.
وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* المملكة العربية السعودية تقوم بدور كبير في المنطقة العربية.. كيف ترى هذا الدور؟
- الدور الذي تقوم به السعودية من أبرز الأدوار ما يجعلها في مكانة الأم للدول العربية، فرعايتها لمصالح وأحوال المسلمين في كل بقاع الأرض، واهتمامها بكل قضايا ومشكلات الدول العربية، واهتمامها بمشاركة كل الدول العربية وتشجيعها للوحدة العربية يعطيها مكانة كبرى بين كل دول العالم، أضف إلى ذلك ما تقدمه من جهود للقضية الفلسطينية والسورية، وكذلك الأقليات الإسلامية في دول العالم، وكذلك دعمها للمنظمات والجمعيات الخيرية والإسلامية، كإنشاء رابطة العالم الإسلامي، وتأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي، وكذلك المساعدات والحملات الإغاثية المقدمة لكثير من الشعوب الإسلامية الأخرى، وسعيها لتعزيز الوحدة بين الدول العربية، ودعم ونشر العلم والثقافة الإسلامية، فالمملكة العربية السعودية هي تاريخ طويل في خدمة قضايا الأمة الإسلامية والعربية.
* وما المجالات الأخرى التي كان للمملكة جهود رامية فيها في خدمة القضايا العربية والإسلامية ونجحت من وجهة نظرك؟
- المملكة العربية السعودية ساهمت مساهمة كبيرة في خدمة الإسلام والمسلمين في كل بقاع العالم، كما كان لها دور كبير في دعمها لقضايا الفلسطينيين وما زالت تدعمهم، بجانب إسهاماتها الواضحة في دول شرق آسيا، ودول الجوار، وإسهاماتها في مجال الإغاثة لجميع البلدان الإسلامية، ولا يمكن لنا أن ننسى منظمة المؤتمر الإسلامي التي أنشأتها المملكة العربية السعودية من أجل مساندة الفلسطينيين دفاعا عن قضيتهم ولم شمل الأمة العربية.
* وكيف ترى جهود المملكة في محاربة التطرف والإرهاب؟
- لا يمكن إنكار ما تتعرض له الشعوب العربية والإسلامية من عنف مدبر من جماعات الإرهاب، والجماعات التي نصبت أنفسها مدافعة عن الدين الإسلامي، والإسلام منهم براء، والسعودية تبذل جهودا كبيرة لمحاربة الإرهاب والتحذير منه والدفاع عن الدول في ذلك، وهي قادرة على محاربة التطرف والإرهاب، وندعمها بقوة في حربها ضد الإرهاب.
* وهل ترى أن الأفعال التي تقوم بها الجماعات المتطرفة من تفجيرات وقتل وسبي تخالف عقيدة أهل السنة؟
- بالطبع تخالفها، فما يقوم به هؤلاء لا يمت للإسلام بصلة لا من قريب ولا من بعيد، والسنة بعيدة تماما كل البعد عن هذه الأعمال، فالإرهاب والعنف لا يفرق بين مكان مقدس ومكان غير مقدس، والإسلام بريء من تلك الأعمال الإرهابية.
* وهل يدخل إطار إيذاء النفس بوصفه طقسا من الطقوس في هذه الأفعال؟
- بكل تأكيد، فالإسلام يأبى مثل هذه الأفعال، ولا يوجد في الإسلام عبادة تأمر بإيذاء النفس البشرية، ولو حتى على سبيل إقامة الحد كالجلد، فقد شرعت إقامتها وفق ضوابط فقهية.
* جماعات العنف تستند لفتاوى مغلوطة لتبرير أفعالها الإجرامية.. كيف ترى ذلك؟
- للأسف، ظهر خلال الفترة الماضية «دخلاء» على الفتوى، وليسوا أهلا لها وليسوا من العلماء، ينساقون إلى النص دون الغوص في المعنى وحكمة التشريع، فضلا عن أن تعدد جهات الفتوى وتعدد من يفتون بغير وجه حق، ساهم في إيجاد نوع من التضارب في الفتوى، فظهرت هذه الكوارث وكونت أرضية صالحة للطعن والتشكيك بصورة قاسية لا تليق بأدب الحوار والاختلاف بين العلماء، بالإضافة إلى استغلال بعض الجماعات للفتوى في أمور سياسية من أجل تحقيق المصالح، ومن أجل تحقيق مطامع في الدول، مستخدمة في ذلك كل الأمور التي تخدم مصالحها.
* وكيف تقيّم الدور السعودي في خدمة العلم ونشر الثقافة الإسلامية الصحيحة؟
- هو دور رئيسي للمملكة العربية السعودية في نشر العلم الشرعي والثقافة الإسلامية، فهي قبلة المسلمين وقبلة الإسلام، ومهد أرض النبوة، ومهد الخلافة الإسلامية، ومهبط القرآن الكريم ومهد حياة النبوة، ولهذا، فإن للمملكة العربية السعودية دورها في نشر الثقافة الإسلامية وخدمة الإسلام والعلم الشرعي.
* بعض الجماعات الإرهابية تسعى للنيل من الطوائف الأخرى غير الإسلام ويسندون أفعالهم إلى نصوص يفسرونها حسب رغباتهم.. كيف ترى ذلك؟
- الإسلام لم يحارب الطوائف والقوميات، ولم يلغها؛ بل اعترف بها وأفسح لها مكانا في دولته لتتعايش وتتعاون، فما يحاربه الإسلام تحديدا هو أن تتعصب هذه الطوائف والقوميات ضد بعضها، فالإسلام لم يحارب القومية؛ لكنه يحارب التعصب القومي والديني والعرقي والمذهبي، فالإسلام أجاز حرية العقيدة والعبادة لقوله تعالى: «لا إكراه في الدين»، فلا يكره أحدا على اعتناقه، وإن كان يدعوه إلى ذلك، فالدعوة إلى الإسلام شيء، والإكراه عليه شيء آخر، فالأول جائز والثاني ممنوع.
* «داعش» وغيرها من التنظيمات تمارس القتل والسبي ضد غير المسلمين.. حدثنا عن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على التعايش؟
- أكدت النصوص الشرعية على حماية غير المسلمين، وأنه يجب رد أي اعتداء يقع عليهم وتوفير الحرية الشخصية لهم، وقد تمثلت حقوق الإنسان في الإسلام، خصوصا مع غير المسلمين، في رعاية المسلمين لحقوق غير المسلمين ورعايتهم لمعابدهم وكنائسهم، وحسن الجوار، وحسن القضاء، وحماية ورعاية أهل الكتاب، وتوفير حرية الرأي، والمساواة أمام القانون.. فالإسلام أقر بوضوح تام حرية الاعتقاد لقوله تعالى: «لا إكراه في الدين»، لا إجبار ولا إكراه لأحد على الدخول في دين الإسلام، والدعوة واجبة من غير إكراه، وأمر بها ربنا تبارك وتعالى، لقول الله تعالى: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة»، أي ادع يا محمد - صلى الله عليه وسلم - الناس إلى دين الله وشريعته القدسية بالأسلوب الحكيم واللطيف واللين بما يؤثر فيهم وينجح، لا الزجر والتأنيب والقسوة والشدة، وجادل المخالفين بالطريقة التي هي أحسن من طرق المناظرة والمجادلة بالحجج والبراهين.
* ما تقوم به الجماعات الإرهابية من أفعال بعيدة كل البعد عن الرحمة؛ رغم أن الإسلام حثنا على التسامح.. بماذا ترد؟
- الإسلام ربى أتباعه على التسامح وعلى رعاية حقوق الآخرين وعلى الرحمة بالناس جميعا، بغض النظر عن عقائدهم وأجناسهم، ويجب على المجتمع الإسلامي أن يؤمن لغير المسلم كل وسائل الحماية، يقول ابن حزم الأندلسي: «إن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم، حتى نموت دون ذلك صونا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم»، لأن تسليمه من دون إذنه إهمال لعقد الذمة، فلقد ضمن الإسلام الحرية الشخصية لغير المسلمين بناء على القاعدة التي قررها فقهاء المسلمين «لهم ما لنا وعليهم ما علينا»، وقد ظفر غير المسلمين بقسط كبير جدا من الرعاية والحماية في الشريعة الإسلامية، وأوضح أن جميع المواطنين في الإسلام سواسية كأسنان المشط لا فرق بين فرد وفرد، ولا بين مسلم وغيره، فالكل يظفرون بعدالة القضاء والمساواة أمامه.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended