مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب

الحركة على ممرات الخروج معدومة.. والهدنة تجتاز يومها الأول بخرق محدود

مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب
TT

مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب

مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب

لم تحقق الهدنة الإنسانية التي أعلنت عنها روسيا من جانب واحد في مدينة حلب السورية، هدف موسكو منها، والذي يقضي بخروج المسلحين من الأحياء الشرقية للمدينة، رغم دخول الهدنة حيّز التنفيذ منذ الساعة الثامنة من صباح أمس الخميس بالتوقيت المحلي، لكن الضغط الدولي المتزايد على القيادة الروسية حمل الرئيس فلاديمير بوتين إلى تمديدها لـ24 ساعة إضافية، علما بأن الأمم المتحدة طلبت استمرارها حتى الاثنين لتتمكن من إدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة.
وأظهر البث المباشر لكاميرات وضعتها وزارة الدفاع الروسية لمراقبة ممرات الخروج أن الحركة على تلك الممرات كانت معدومة فعليًا، وظهر عبر الكاميرا على المعبر المخصص للمسلحين، وقوف قافلة تضم في مقدمتها سيارة جيب وخلفها خمس حافلات، ثلاث منها صغيرة (ميكروباص) وحافلتين كبيرتين لنقل المسلحين، ولم يظهر وصول أي مسلح إلى تلك النقطة. ولم يكن الحال أفضل عند معبر آخر لخروج المدنيين، إذ اقتصرت الحركة هناك بصورة رئيسية على عدد من جنود النظام وبعض الصحافيين فضلا عن أشخاص يبدو من زيهم أنهم من الهلال الأحمر.
وبينما لم تفصح بدقة وبشكل رسمي عن خططها لما بعد الهدنة، أكد برلماني روسي أن القوات الروسية وقوات النظام ستطلقان عملية للقضاء على كل المقاتلين في المدينة. ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن فرانتس كلينتسيفيتش، النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الفيدرالي الروسي، قوله، إن روسيا «وعبر تلك الهدنة تهيئ ظرفا مناسبا ليتمكن المدنيون من الخروج من منطقة العمليات القتالية. وتتيح فرصة كذلك للمقاتلين»، مؤكدا أنه «بعد الهدنة الإنسانية ستبدأ عملية التطهير»، معربا عن يقينه بأنه «لن يكون من السهل عندها اتهام روسيا بأنها لا تأخذ مصالح المدنيين بالحسبان». وتستبق الصحيفة الروسية الأحداث وتقول إن «الخبراء الروس يتوقعون رد فعل سلبيا من جانب الغرب على عملية التطهير الواسعة لمدينة حلب بعد الهدنة الإنسانية».
وكانت اشتباكات مسلحة اندلعت بعد دقائق من سريان الهدنة، عند معبر محدد بموجب هذه الهدنة لإجلاء مقاتلين ومدنيين من الأحياء الشرقية، وهو معبر سوق الهال الواقع بين حي بستان القصر من الجهة الشرقية الواقع تحت سيطرة المعارضة، وحي المشارقة من الجهة الغربية الواقع تحت سيطرة النظام، إلا أنها لم تطح بالهدنة التي ترغب كل الأطراف باستمرارها، وقد تعهدت موسكو أمس بتمديدها حتى مساء السبت، وفق ما أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ينس لاركي، وذلك بعد أن قدمت دمشق تعهدا مماثلا. وقال: «لقد أبلغت روسيا الأمم المتحدة بأنها ستلتزم هدنة مدتها 11 ساعة في اليوم، على مدى ثلاثة أيام، اعتبارا من الخميس»، مستدركًا «لكن وبما أن الأمم المتحدة لن تكون قادرة على بدء عمليات إجلاء الحالات الطبية قبل الجمعة (اليوم) فقد طلبنا تمديد الهدنة لتشمل يوم الاثنين».
ورغم مرور يوم كامل على سريان وقف النار، لم يسجّل خروج أو إجلاء مقاتلين أو مدنيين راغبين بمغادرة الأحياء الشرقية، عبر أي من الممرات الثمانية التي حددتها ممرات لخروج الراغبين بمغادرة حلب، اثنان منها للمقاتلين، هما طريق الكاستيلو شمال حلب وسوق الهال في وسط المدينة. في وقت قال عضو المكتب السياسي في «حركة نور الدين زنكي» المعارضة ياسر اليوسف لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن «المبادرة الروسية لا تعنينا بالمطلق». وسأل «من هم حتى يقرروا تهجير الشعب السوري الثائر ضد الديكتاتور الأسد؟». وأردف اليوسف «لن نتخلى عن حقنا في الدفاع عن أهلنا وعن أنفسنا أمام آلة القتل الروسية والنظام».
في هذا الوقت، أعلنت الأمم المتحدة أمس الخميس، أن روسيا أبلغتها بأنها «ستتوقف عن قصف شرق حلب 11 ساعة يوميا لأربعة أيام لكن هذا لا يكفي للتوصل لاتفاق أوسع لخروج مقاتلي المعارضة من المنطقة السورية المحاصرة». وأبدى مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، ترحيبه بتوقف القتال حتى يتسنى إجلاء الجرحى والمرضى، لكنه قال: إن اتفاق وقف إطلاق النار «يتطلب أيضا أن يوافق مقاتلو جبهة فتح الشام على مغادرة المدينة وأن تضمن الحكومة السورية بقاء الإدارة المحلية».
وعبر يان إيغلاند مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عن أمله في «إخراج أول دفعة من عدة مئات من المرضى والمصابين غدًا (اليوم) الجمعة ونقلهم إما إلى غرب حلب الخاضع لسيطرة الحكومة أو إلى إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة». وقال إيغلاند إن الأمم المتحدة «ترغب في أن يمتد وقف إطلاق النار حتى الاثنين وأنه لم يتم التوصل بعد لاتفاق على إدخال مواد غذائية للمنطقة المحاصرة لكن المنظمة تعمل على مدار الساعة للحصول على التصاريح اللازمة من الحكومة السورية».
وطلبت روسيا وساطة تركيا، للمساعدة على إجلاء مقاتلي «جبهة فتح الشام» من أحياء مدينة حلب الشرقية، وقد عزت المعارضة السورية هذا الطلب إلى ضغوط تمارسها واشنطن لتمرير هذا الطلب الروسي، وأكد عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة أحمد رمضان، أن «هناك ضغوطا أميركية في هذا الاتجاه وذلك لتمرير الطلب الروسي والذي يستخدم قضية (فتح الشام) كذريعة لاستمرار الحصار والقصف». وقال رمضان لـ«الشرق الأوسط»: «نعتقد أن الدول الداعمة وفي مقدمتها السعودية وتركيا وقطر مدركة لذلك، وتريد سحب الذريعة من التداول، كما تسعى لطرح قضية الميليشيات الإرهابية الإيرانية التي تقاتل مع سلطة بشار، التي يبلغ عدد مقاتليها 18 ألفا من الحرس الثوري والحشد الشعبي التابع لسليماني والعبادي»، معتبرًا أن «أولوية السياسة التركية الآن ترتيب المنطقة الآمنة بين جرابلس وأعزاز وبعمق 45 كيلومترًا، أما ملف حلب فهو يتم تحريكه من موسكو وواشنطن».
وترى المعارضة أن هدف موسكو والأسد هو إخلاء المناطق التي تسيطر عليها من المدنيين حتى يسهل السيطرة على المدينة بأكملها. وقال عمار القرن أحد سكان حي الصاخور «يتحدثون عن ممرات إنسانية، لكن لماذا لا يسمحون بدخول الغذاء إلى شرق حلب المحاصر للتخفيف من معاناتنا، نريد فقط أن تكف القذائف الروسية عن قتل أطفالنا، ولا نريد المغادرة».
وسخر أحمد رمضان من المعلومات التي تتحدث عن اتفاق يرمي إلى إخراج كل مقاتلي المعارضة والمدنيين من حلب الشرقية، وأوضح أن هناك «حملة إشاعات يبثها إعلام بشار الأسد وروسيا بشأن حلب، والواقع أنه لا أحد سيغادر مدينته من مدني أو ثائر، والتنسيق مع الأمم المتحدة يركز على إخراج 200 جريح مع إعطاء الأولوية للأطفال الذين أصيبوا نتيجة الغارات الوحشية لطيران بوتين».
وبرأي عضو الائتلاف السوري، أن «قضية فتح الشام ليست إلا ذريعة وغطاء للتهجير القسري، إذ تم في ريف دمشق تهجير أهالي داريا ثم قدسيا والهامة ومؤخرًا المعضمية دون أن يكون هناك أي وجود لعناصر فتح الشام، كما أن المناطق المحاصرة الآن والتي يمنع عنها الغذاء والدواء تضم مدنيين ومقاتلين من الجيش الحر». وقال أحمد رمضان «من العار على المجتمع الدولي أن يترك أكثر من نصف مليون سوري محاصرين للعام الثالث على التوالي، بينما يتعامل مع ذرائع روسيا للهروب من آثار عدوانها الهمجي على الشعب السوري وأطفاله».
من جهته، شكك الناشط المعارض في حلب عاهد السيّد، في قبول أي فصيل بما فيها «حركة فتح الشام» من حلب. وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل الفصائل الثورية تعرف تمامًا أن المقصود ليس إجلاء مقاتلي (فتح الشام) الذين لا يتعدى عددهم الـ300 مقاتل، إنما يريدونهم ذريعة للمطالبة بخروج كل الثوار». وسأل «كيف يطلب دي مستورا بخروج مقاتلي (فتح الشام) ولا يطلب خروج الميليشيات الإيرانية الإرهابية التي ترتكب المجازر بحق الأطفال والنساء والشيوخ بخلفيات مذهبية».
وكشف عاهد السيد وهو قريب من حركة «أحرار الشام»، أن «كل الفصائل المرابطة في أحياء حلب الشرقية ترفض الشروط الروسية المطالبة بمغادرة مسلحي (فتح الشام) إلى إدلب». وسأل «هل المطلوب تحويل إدلب إلى تورا بورا جديدة؟ وإذا كانت مشكلة الروس مع المسلحين، لماذا يطالبون المدنيين بالمغادرة؟». وقال: «بعد التركيز على (فتح الشام) بدأنا نسمع أصواتا مطالبة بإلحاق (أحرار الشام) بها وتصنيفها مجموعة إرهابية»، مؤكدًا أن «مزاعم الروس والنظام بالتفريق بين المعارضة والإرهاب، ليست إلا واجهة للتهجير القسري الذي يبدأ بالمسلحين وينتهي بآخر مدني».
وكانت روسيا قد تعرضت لموجة انتقادات عالمية حادة على خلفية القصف العنيف لمدينة حلب، وكانت هذه المسألة حاضرة خلال محادثات الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء أول من أمس، في برلين. وحسب صحيفة «كوميرسانت» الروسية فقد «حاول هولاند وميركل إقناع بوتين بوقف القصف على مدينة حلب، فأجاب بأن أحدا لا يقصف حلب الآن»، وأضاف بوتين، حسب الصحيفة، متسائلا: «لماذا يحق للأميركيين قصف قافلة للجيش السوري ولا يحق للقوات الروسية والسورية قصف (جبهة النصرة)»، داعيا إلى «الفصل بين المعارضة والإرهابيين، وانتظار كيف ستتطور معركة الموصل من دون القصف الذي قد يصيب مدنيين».
وكان الرئيس الروسي قد أعلن في تصريحات عقب محادثات برلين أنه أطلع هولاند وميركل على الرؤية الروسية لكيفية اجتثاث الإرهاب نهائيا من سوريا، وتناول معهما الجانب السياسي، مذكرا بأن «روسيا تقترح تفعيل العمل على وضع وتبني دستور جديد، تجري انتخابات بموجبه تحدد مواقع كل طرف من أطراف النزاع».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended