اجتماع باريس.. تمثيل ضعيف بحضور إيران.. ومطالب بـ«ضمانات» لما بعد تحرير الموصل

فرنسا تصر على استكمال الحرب على «داعش» بتحرير الرقة تخوفًا من مخططات أميركية

مدرعة لمليشا الحشد الشعبي تحمل شعارات طائفية خلال حملة تحرير الموصل من قبضة «داعش» أمس (أ.ف.ب)
مدرعة لمليشا الحشد الشعبي تحمل شعارات طائفية خلال حملة تحرير الموصل من قبضة «داعش» أمس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع باريس.. تمثيل ضعيف بحضور إيران.. ومطالب بـ«ضمانات» لما بعد تحرير الموصل

مدرعة لمليشا الحشد الشعبي تحمل شعارات طائفية خلال حملة تحرير الموصل من قبضة «داعش» أمس (أ.ف.ب)
مدرعة لمليشا الحشد الشعبي تحمل شعارات طائفية خلال حملة تحرير الموصل من قبضة «داعش» أمس (أ.ف.ب)

23 دولة وثلاث منظمات إقليمية ودولية، (الجامعة العربي، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة)، شاركت أمس في الاجتماع الدولي الذي دعت إليه فرنسا، وترأسته إلى جانب العراق ممثلا بوزير خارجيته إبراهيم الجعفري في بادرة «استباقية» لما يمكن أن يحصل في الموصل التي تسعى القوات العراقية والكردية وميليشيا «الحشد الشعبي» والحشد الوطني لتحريرها من «داعش» الموجودة فيها منذ يونيو (حزيران) من عام 2014. ولإظهار الاهتمام الكبير الذي توليه باريس لهذه المسألة، فقد حرص الرئيس فرنسوا هولاند على افتتاح أعمال الاجتماع، فيما بعث رئيس الوزراء العراقي برسالة فيديو للمؤتمرين.
الاجتماع جاء واسعا بحضوره، لكن مستوى التمثيل بدا ضعيفا، إذ لم يحضر من الوزراء المدعوين سوى ستة وزراء (أربعة عرب: الأردن وقطر والبحرين والكويت) ووزيران غربيان (بريطانيا وهولندا)، فيما جاء تمثيل الدول الأخرى متقلبا ما بين وزير دولة أو سفير معتمد في باريس. ومن بين الدول التي حضرت إيران التي أعلن وزير الخارجية الفرنسي سابقا عدم دعوتها، حيث أفاد أمس في المؤتمر الصحافي المشترك مع الجعفري بأنه «تشاور» مع الوزير العراقي، وتم الاتفاق على دعوة الجميع، خصوصا أن إيران «بلد كبير في المنطقة ومن المفيد أن يحضر الجميع». وكانت مصادر فرنسية قالت لـ«الشرق الأوسط» سابقا، إن الشروط الضرورية لدعوة إيران «لم تكن متوافرة». وشرحت مصادر أخرى معنى هذه العبارة بقولها إنه «ظهر اعتراض» من دول خليجية على حضور إيران، لكن في النهاية سويت المسألة. ومثل إيران سفيرها في باريس علي آهاني. أما ضعف التمثيل فقد عزته مصادر دبلوماسية فرنسية إلى «ضيق الوقت» و«سرعة التحضير». لكن ذلك لم يقلل من أهمية الاجتماع الذي سيتلوه يوم الثلاثاء المقبل اجتماع لـ12 وزير دفاع غربيا في مقر وزارة الدفاع الفرنسية لمتابعة المسائل العسكرية ومواكبة تقدم معركة الموصل. أما اجتماع الأمس، فقد ركز على المسائل الإنسانية والسياسية: الإنسانية بالدرجة الأولى، لأن همَّ المجتمعين ذهب أولا لكيفية التعاطي مع المدنيين الذين سيتدفقون من الموصل إلى المخيمات والمناطق القريبة بمئات الآلاف. أما الجانب السياسي فكان محوره حاجة المؤتمرين إلى التعرف على خطط الحكومة العراقية في موضوع التعامل مع الموصل بعد تحريرها، بغرض تلافي التجاوزات التي حصلت في مناطق ومدن أخرى حررت من «داعش». وقالت مصادر رسمية حضرت الاجتماع، إن كثيرا من المؤتمرين توجهوا إلى وزير الخارجية العراقي، مطالبين إياه بـ«ضمانات» لمرحلة ما بعد التحرير.
ثمة نقطة رئيسية ما فتئت باريس تشدد عليها منذ أن انطلقت معركة الموصل، وهي تعكس في العمق المخاوف الفرنسية بالدرجة الأولى. وعنوان القلق الفرنسي هو مدينة الرقة التي تتخوف فرنسا من أن تكون وجهة مقاتلي «داعش» الذين سيتركون العراق إلى سوريا. ولا تريد فرنسا أن تتحول الرقة إلى «موصل جديدة». وسبب الخوف «الحذر» الفرنسي من الخطط الأميركية، حيث إن واشنطن «لا تنظر إلى الرقة بالأهمية نفسها التي تنظر فيها إلى الموصل»، وفق مصدر دبلوماسي واسع الاطلاع. وفي أي حال، لا تعتبر باريس أن تحرير الرقة سيكون في عهد الإدارة الأميركية الحالية. فضلا عن ذلك، تبدو باريس متيقنة من أن ضرب الرقة أولوية فرنسية، ليس فقط بسبب انسحاب مقاتلي «داعش» إليها، لكن أيضا لأن الفرنسيين المنضمين إلى «داعش»، بحسب معلومات المخابرات، موجودون في الرقة التي فيها خطط للعمليات الإرهابية التي ضربت فرنسا في الأشهر العشرين الأخيرة.
وفي الكلمة التي ألقاها في افتتاح الاجتماع، شدد الرئيس هولاند على أهمية معركة الموصل التي وصفها بـ«الحاسمة»، لأنها تضرب «قلب عرين (داعش)». لكن هولاند رأى أن هزيمة «داعش» في الموصل على أهميتها لن تكون كافية، إذ يتعين «ملاحقة الإرهابيين الذين يتركون الموصل للذهاب إلى الرقة». وأضاف الرئيس الفرنسي، أن أمرا مثل هذا «لا يمكن أن يكون مقبولا بحيث (يتبخر) الذين يفورن من الموصل إلى أماكن أخرى». أما وزير الخارجية الفرنسي فقد دعا إلى «استكمال» معركة الموصل في الرقة والقضاء على «داعش» في سوريا وليبيا ومحاربة تمويله، والوقوف بوجهه آيديولوجيا. ومن جانبه، اعتبر الجعفري أنه «من الخطأ» تصور نهاية «داعش» مع سقوط الموصل، بل يتعين الاستمرار في محاربته أينما وجد، «لأنه خطر عالمي»، ولأن الإرهاب «كل لا يتجزأ»، وهو «لا يميز بين بلد وآخر».
لم تثر الجوانب الأمنية أي «تساؤلات» أو نقاشات داخل الاجتماع الذي دام أربع ساعات. ولم يشر إليها البيان الصادر عن المجتمعين إلا بفقرة واحدة، جاء فيها أنهم «شددوا على عزمهم على أن تضمن عمليات تحرير الموصل التي تولى العراق تخطيطها وقيادتها بمساندة المجتمع الدولي، القضاء على الإرهابيين بأكبر قدر من الفعالية». كذلك لم تثر مسألة توفير المساعدات الإنسانية للمدنيين الفارين أو الذين سيفرون من الموصل ومنطقتها والذين اعتبر الوزير الفرنسي أن عددهم قد يصل إلى المليون، أي إشكاليات، باعتبار أن الجميع «واع» لخطورة المسألة. وتولى ممثل الأمم المتحدة شرح الخطوات والتدابير التي اتخذتها المنظمة الدولية لاستباق ومواجهة الوضع الناشئ الذي سيتطلب إمكانيات مادية ولوجيستية بالغة الضخامة. وقد حصل العراق على تأكيدات من الدول الحاضرة بتوفير الدعم له، ولكن من غير الخوض في أرقام المساعدات. وبحسب مصدر حضر الاجتماع، فإنه تم التأكيد من الدول المانحة على توفير مبلغ 1.5 مليار دولار الذي صدرت بشأنه وعود في اجتماع نيويورك في شهر يوليو (تموز) الماضي. وجاء في البيان أن المشاركين «أعربوا عن تضامنهم وحشد جهودهم لمساعدة العراقيين، نظرا لحجم حاجاتهم الإنسانية».
تبقى المسألة الأصعب، وهي تتمثل فيما سيحصل في الموصل بعد تحريرها. وفي هذا الصدد، انصبت المداخلات على الحاجة إلى «إرساء الاستقرار الفوري». وقال الرئيس هولاند إنه يتعين أن «تنصب جميع الجهود على توفير الحماية للسكان الذين يستخدمهم (داعش) دروعا بشرية»، مشددا على الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والحق الإنساني الدولي، فيما ربط الوزير إيرولت مصير العراق بما سيحصل في الموصل التي أبدى بشأنها كثير من المتدخلين المخاوف من أن تشهد ما سبق أن شهدته مناطق عراقية أخرى عقب تحريرها من «داعش». وجاء البيان على هذا المسألة بلغة واضحة وقوية، إذ أشار إلى أن المشاركين «شددوا على الأولوية الاستراتيجية والإنسانية المتمثلة في إرساء الاستقرار في الموصل وضواحيها وفي المناطق المحررة من تنظيم داعش، بغية تمكين ملايين النازحين من العودة الطوعية والدائمة والكريمة والآمنة إلى ديارهم». كذلك طالب المجتمعون بـ«عقد اتفاق سياسي شامل بين السلطات الوطنية العراقية والجهات الفاعلة المحلية، من أجل تعزيز الحوكمة في الموصل وضواحيها، على أن تحترم التنوع السكاني وتكفل التعايش السلمي بين مختلف السكان». وتقبل إيرولت مسألة تفتيش اللاجئين والفارين قبل قبولهم في المخيمات المخصصة لاستقبالهم.



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.