معركة الموصل.. حرب الأجندات المفتوحة والملفات المجهولة

صراع إيراني ـ تركي وإدارة أميركية ضمانًا لتوازن القوى في شمال العراق

رتل عسكري عراقي في طريقه إلى أطراف الموصل استعدادا لمعركة تحريرها (رويترز)
رتل عسكري عراقي في طريقه إلى أطراف الموصل استعدادا لمعركة تحريرها (رويترز)
TT

معركة الموصل.. حرب الأجندات المفتوحة والملفات المجهولة

رتل عسكري عراقي في طريقه إلى أطراف الموصل استعدادا لمعركة تحريرها (رويترز)
رتل عسكري عراقي في طريقه إلى أطراف الموصل استعدادا لمعركة تحريرها (رويترز)

لم تعد للعبارة التي خاطب بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي «الزم حدودك»، حدودًا للكيفية التي يتوقع أن تسير بموجبها الخطط والخرائط الخاصة بمعركة الموصل، تلك المعركة التي كلما طال أمد انتظارها انفتحت على المجهول، لا سيما مع تعدد الأجندات التي باتت خصوصًا حدود الدورين الإيراني والتركي.
وبين ساعة الصفر، التي راح العبادي بوصفه القائد العام للقوات المسلحة يعلنها بالتقسيط، والبدء الفعلي للزحف نحو الموصل باتت تزحف الأهداف والنيات والأجندات بين أطراف متباينة في كل شيء حتى في توصيف من يفترض أنه عدوهم المشترك وهو «داعش». وفي وقت يريد فيه العراقيون تحرير ثاني أكبر مدنهم «الموصل» ومحافظاتهم «نينوى»، وهو ما يعني أيضًا الخلاص من «داعش» كاحتلال مباشر للمدن والأراضي العراقية منذ أكثر من سنتين، فإن الأطراف الأخرى الفاعلة في معادلة هذه المعركة، وهم الأميركيون والإيرانيون والأتراك، أصبحت لهم أهداف متداخلة تستند إلى رغبة الإدارة الأميركية في تحقيق نصر يضمن وصول هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض ثمنه قد يكون رأس زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي مع استمرار ذيول مشكلات ما بعد التحرير. لكن الهدف الأميركي ومع تحديد طبيعة المصالح التي تتحرك بها الإدارة الأميركية الحالية يبدو معقولاً بالقياس إلى الأهداف والنيات الإيرانية والتركية.
وعلى صعيد التوازن العسكري بين هؤلاء الفرقاء، فإنه في وقت يملك فيه الأميركيون أكثر من 5000 مستشار في العراق موزعين على عدة قواعد داخل الأراضي العراقية بالإضافة إلى الطيران وقيادة التحالف الدولي، فإن إيران لديها الجنرال قاسم سليماني وآلاف المستشارين الآخرين، بالإضافة إلى العشرات من ميليشيات «الحشد الشعبي». بينما تملك تركيا نحو 2000 جندي في معسكر بعشيقة وقوات أخرى لا يعرف عددها ومستوى تسليحها موزعة في نحو 9 قواعد في إقليم كردستان، كجزء من اتفاقات قديمة مع الحكومة العراقية على عهد صدام حسين بالإضافة إلى خطة لم يتوانَ الرئيس التركي عن تسميتها بـ«الخطة باء» في حال رفض التحالف الدولي مشاركة قواته البرية في المعركة، وهو ما ترفضه بغداد وتشاطره فيه واشنطن وتستعد لمواجهته إيران.
وفي حين يبدو كل الآخرين بمستشاريهم وقواتهم ودعمهم مقبولاً لدى الحكومة العراقية على أساس كونه جرى بتنسيق معها، فإن تركيا هي وحدها التي أدخلت قوات إلى العراق دون تنسيق كافٍ مع بغداد، مما جعل نظرية المؤامرة هي السائدة في تفسير الوجود التركي على الأرض العراقية.
محافظ نينوى السابق وقائد حرس نينوى الحالي أثيل النجيفي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الإيرانيين والأتراك يبدون أعقل من العراقيين في إدارة الأزمة من منطلق مصالحهم وحدود التعامل مع المستجدات في الميدان». وبشأن الكيفية التي يبدو فيها الجانبان يديران أزمة معقدة في أرض ليست تابعة لهم لكن من خلال ما يملكونه من أدوات على الأرض (إيران لديها الحشد الشعبي الذي تدعمه بقوة بينما تركيا تهدف إلى محاربة حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من الأرض العراقية ميدانًا لتحركه بدعم أطراف داخل العراق)، يقول النجيفي إن «كلاً من الإيرانيين والأتراك يتحركون داخل العراق في أرض تبدو مفتوحة دون اعتراض محلي»، ويجابه هذا التحرك موقف أميركي ينظر إلى الأمور من زاوية مختلفة يفسرها النجيفي بالمقاربة التالية وهي أن «الأميركيين متفقون مع الأتراك على عبور مرحلة السيطرة على الحشد الشعبي المدعوم من قبل إيران والساعي ليس للمشاركة في معركة الموصل فقط بل البحث عن ثأرات قديمة» وهو ما يعني أن الدور التركي المرفوض داخل العراق من أطراف كثيرة مقبول أميركيا وتاليًا خليجيًا لغرض إحداث التوازن الطائفي المطلوب، في معركة تختلف كليًا عن كل المعارك التي خاضها الجيش العراقي في محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار.
وبشأن حدود الدور المرسوم للأتراك أميركيًا يرى النجيفي، المتهم من قبل أطراف عراقية بأنه مع شقيقه الأكبر أسامة النجيفي من رجال تركيا في العراق، أن «هناك تنسيقًا عميقًا بين الأتراك والولايات المتحدة الأميركية بشأن الموصل إلى الحد الذي يمكن معه القول إن هذا التنسيق الاستراتيجي يراد منه تصحيح الخطأ الذي وقعت فيه الولايات المتحدة الأميركية بعدم إشراك تركيا في الحرب التي شنت على العراق عام 2003 مع السماح للاعبين المحليين بمحاولات النجاح والفشل حتى يستقر الوضع الجديد».
ويتوقع النجيفي أن ينتج عن ذلك ما سماه «ضرب أدوات إيران ببعضها، إذ إن من المتوقع أن تبرز الصراعات على أشدها بين كثير من هذه الفصائل بعد الموصل، لا سيما أن الأميركيين باتوا يتحدثون اليوم عن نوعين من الحشد الشعبي.. حشد سيء وحشد جيد».
في مقابل ذلك، فإن السياق الذي ستتخذه معركة الموصل في ظل اختلاف الأدوات والأجندات والمسارات يحدده الخبير الأمني المتخصص بشؤون الإرهاب الدكتور هشام الهاشمي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنه «سيكون على شكل ثلاثة محاور بالتعاون مع البيشمركة ومكافحة الإرهاب والفرقة 16 والفرقة 15 من الجيش العراقي فضلاً عن كتيبتي دبابات وهذا المحور هو محور الكوير بينما سد الموصل والخازر محور لوحده والمحور الجنوبي من جهة المحلبية سيكون لجهاز مكافحة الإرهاب وقوات الرد السريع وكتيبة دبابات»، مبينا أن «هذه المعركة تديرها أميركا، وهي التي توزع الأدوار فيها، لكنها ستعمل كمراقب لتوازن القوى في شمال العراق حيث رسمت لكل فريق خطوطه التي يتوجب عليه عدم تخطيها». في إشارة إلى كل من قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان والحشد الشعبي المدعوم من إيران.
من جهته، يرسم السياسي العراقي المستقل والأكاديمي الدكتور نديم الجابري صورة أخرى لطبيعة وحدود الدور التركي في العراق، خصوصًا بعد أن خلط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأوراق بقوة في الوقت بدل الضائع من إطلاق صافرة الحكم ليعلن نهاية المشوار مع تنظيم داعش، في ظل خرائط تم رسمها أصلا على رمال متحركة. ويقول الجابري لـ«الشرق الأوسط» إن «دخول تركيا على حيثيات مشكلة الموصل بني على حسابات قومية وأمنية وتاريخية». وفي محاولة لتوضيح سياقات الدور التركي أميركيًا، وبالتوازي مع دور إيراني يبدو غير مسيطر عليه من منطلق ما باتت تعلنه بعض فصائله من إنها ذاهبة إلى الموصل «ثأرًا لمقتل الإمام الحسين من أحفاد يزيد»، طبقًا لما أعلنه بوضوح زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، مما يمنح المواجهة بعدا طائفيًا، فإن الجابري يرى أن «الأتراك لا يمكن أن يقدموا على احتلال الموصل إلا بإشارة من الإدارة الأميركية». ويحدد الجابري المسارات التالية لاحتمالات التدخل التركي العسكري في العراق خصوصًا أن إردوغان تحدث علنًا عما سماه «الخطة باء» في حال تم رفض مشاركة قواته وهي «أولاً إنشاء الإقليم السني ليكون فاصلاً بين إقليم كردستان العراق وإقليم كردستان سوريا، الذي تشكل كأمر واقع، وذلك للحد من الطموحات القومية لكرد تركيا، وثانيا تقليص مساحة التحرك لحزب العمال الكردستاني، وثالثا توفير ضمانات دولية للمكون التركماني في العراق من خلال تشكيل محافظة خاصة بهم في تلعفر والسعي لإجهاض مشروع الدولة الكردية المستقلة».
وفي الجانب الأمني يرى الجابري أن الطموح التركي يهدف إلى «تقليص أنشطة حزب العمال الكردستاني وإبعاد نشاطات (داعش) عن الأراضي التركية، بالإضافة إلى العقلية الإمبراطورية التي لا تزال تتحكم بالعقل السياسي التركي، وشعور الأتراك بأن الموقف الأميركي منهم يمثل عدم ممانعة إلى حد كبير، بالإضافة إلى أن دخول إيران في ملف محافظة صلاح الدين قد يكون مسوغًا للأتراك للتدخل في ملف الموصل».
في مقابل ذلك، فإن أهالي الموصل وطبقا لما يراه عضو البرلمان العراقي عن محافظة نينوى عبد الرحيم الشمري «هدفهم الأول والأساس هو تحرير مدينتهم ومحافظتهم، وإعادة النازحين إلى مدنهم والعمل على منع كل مشاريع التقسيم التي تنفذها أطراف لصالح جهات خارجية». وبينما يهاجم الشمري علنًا محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي بوصفه «ينفذ المخطط التركي الذي يهدف إلى تقسيم نينوى إلى عدة محافظات بحجة الأقاليم وهي مقدمة لتقسيم العراق»، فإنه لا يتطرق إلى الدور الذي يمكن أن يقوم به الحشد الشعبي «من منطلق أن الحشد سبق أن شارك في المعارك السابقة دون أن يحصل تخوف، كالذي يجري الآن في الموصل لأن أهداف التقسيم خارجية وتنفذها أطراف معروفة فضلاً عن الدور الكردي الذي يقوم على سياسة قضم الأرض وضمها إلى إقليم كردستان بحجة عائديتها إلى الإقليم، بينما هي تخضع في الغالب للمادة 140 من الدستور العراقي كونها مناطق متنازعًا عليها».



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.