تحرك دول أساسية في المنطقة يرتب «لاجتماع لوزان» حول سوريا السبت

كيري سيطلع نظراءه الأوروبيين على التطورات في محادثات لندن الأحد

أهالي حي الفردوس في حلب يتفقدون ضحاياهم والأضرار التي طالت منطقتهم إثر استهداف سوق خضراوات من قبل الغارات الجوية (رويترز)
أهالي حي الفردوس في حلب يتفقدون ضحاياهم والأضرار التي طالت منطقتهم إثر استهداف سوق خضراوات من قبل الغارات الجوية (رويترز)
TT

تحرك دول أساسية في المنطقة يرتب «لاجتماع لوزان» حول سوريا السبت

أهالي حي الفردوس في حلب يتفقدون ضحاياهم والأضرار التي طالت منطقتهم إثر استهداف سوق خضراوات من قبل الغارات الجوية (رويترز)
أهالي حي الفردوس في حلب يتفقدون ضحاياهم والأضرار التي طالت منطقتهم إثر استهداف سوق خضراوات من قبل الغارات الجوية (رويترز)

أكدت روسيا عقد لقاء وزاري السبت المقبل في سويسرا، لبحث الأزمة السورية، فيما قالت وزارة الخارجية الأميركية، أن اجتماعا دوليا ثانيا سيعقد الأحد في لندن، لبحث النزاع الدامي في سوريا.
وسيشارك في اجتماع لوزان بسويسرا في 15 أكتوبر (تشرين الأول) وزيرا الخارجية الأميركي والروسي، ووزراء من عدة دول أساسية في المنطقة، لدراسة إمكانية اتخاذ إجراءات تتيح تسوية النزاع السوري، فيما يرجح أن يطلع كيري نظراءه الأوروبيين على التطورات في محادثات الأحد. ونقلت (وكالة الصحافة الفرنسية) عن المتحدث باسم الخارجية الأميركية، أن «جون كيري سيشارك في الاجتماعين لمناقشة مقاربة متعددة الأطراف لحل النزاع في سوريا، بما في ذلك وقف مستمر لأعمال العنف واستئناف توزيع المساعدات الإنسانية».
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان رسمي، أمس، إنه «بموجب اتفاق بين وزيري خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف والولايات المتحدة الأميركية جون كيري، سيجرى يوم الخامس عشر من الشهر الجاري (السبت المقبل)، لقاء بين وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة، وعدد من الدول الرئيسية في المنطقة، للنظر في الخطوات الإضافية الممكنة لخلق أجواء مناسبة لتسوية الأزمة السورية».
وكان لافروف قد صرح في حوار أجرته معه قناة «سي إن إن» يوم أمس، بأن لقاءً وزاريًا سيجرى قريبا في سويسرا لبحث تطورات الملف السوري. وقال وزير الخارجية الروسي، وفق ما نقلت عنه «ريا نوفوستي»: «نريد عقد لقاء بمشاركة تلك الدول التي تملك تأثيرا مباشرا على الوضع وعلى ما يجري على الأرض. واللقاء مقرر يوم السبت. من بين الدول التي ستشارك في المحادثات، السعودية وتركيا، وربما قطر». ويبدو أن التحضيرات للقاء لوزان تجري منذ أيام، إذ أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال تواجده في تركيا، الاثنين الماضي، إلى ذلك، وكشف عنه في تعليقه على سؤال حول طريق الكاستيلو، حين قال: «أتمنى أن يتم بحث هذه القضية خلال المحادثات المقبلة في سويسرا».
مصدر مطلع من العاصمة الروسية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اللقاء يأتي في إطار الجهود الروسية المستمرة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، وبصورة خاصة لحل الوضع حول مدينة حلب بالدرجة الأولى. وإذ لم يؤكد المصدر ولم ينف كذلك أن تكون روسيا هي الطرف المبادر لعقد ذلك اللقاء، فقد حاول الإيحاء بطريقة غير مباشرة بأن روسيا لعبت الدور الرئيسي في المبادرة لعقد لقاء لوزان، وذلك حين أشار إلى جملة تحركات جرت خلال اليومين الماضيين «لم تكن من أجل لا شيء، ولا عن عبث»، حسب قوله.
ومما أشار إليه المصدر، زيارة الرئيس الروسي إلى تركيا والنتائج التي توصل إليها في الشأن السوري مع نظيره التركي، فضلا عن محادثات في اتصال هاتفي أجراها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم أول من أمس مع نظيره الإيراني جواد ظريف، ركزا فيها بصورة خاصة على أهمية إعادة تفعيل الجهود السياسية لحل الأزمة السورية، وشددا على أنه لا بديل عن الحل السياسي للأزمة، و«هناك زيارة يجريها إلى المملكة العربية السعودية المبعوث الرئاسي الروسي للأزمة السورية حيث سيلتقي كبار المسؤولين»، حسب قول المصدر الذي ختم مشددا، على أن «روسيا، وبينما يتسابق الآخرون في توجيه اتهامات لها، فإنها واصلت بذل أقصى الجهود دبلوماسيا لاستئناف العملية السياسية حول الأزمة السورية، في تجسيد واقعي لتأكيداتها بأنه لا حل عسكريا لتلك الأزمة».
في أنقرة، قالت مصادر دبلوماسية، إن تركيا ستشارك في اجتماع يعقد في لوزان السبت، لبحث تطورات الأزمة السورية.
وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع الذي عقد بين الرئيسين رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في إسطنبول، الاثنين، على هامش المؤتمر العالمي للطاقة، تطرق إلى هذا الاجتماع «الذي يهدف إلى التوصل لحل للمشكلة المعقدة في حلب، وتأمين وقف لإطلاق النار، وإيصال المساعدات عبر فتح طريق الكاستيلو، وإبعاد كل المقاتلين من جميع الأطراف عنه».
وأشارت المصادر إلى أن أنقرة أجرت كثيرا من الاتصالات في هذا الشأن مع الجانبين الروسي والأميركي خلال الأيام الأخيرة، تركزت على محاولة وقف إطلاق النار والتوصل إلى حل للأزمة في سوريا.
وحذرت تركيا، أمس، من أنه إذا استمرت الحرب بالوكالة في سوريا، فإنها ستتحول إلى حرب عالمية.
وقال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش: «أزفت نهاية الحرب بالوكالة في سوريا، إلا أنه في حال استمرارها فإن المرحلة التالية ستتمخض عن حرب أميركية روسية». وأوضح أن سوريا للسوريين، وليس لأحد أن يقدم توصيات للشعب السوري حول طريقة حكمه نفسه بنفسه، والأمر ذاته يسري على نظام الأسد والأميركيين والروس والإيرانيين، فالقرار يعود للسوريين أنفسهم. وأضاف: «بما أن بشار الأسد لن يستطيع قتل السوريين جميعهم فهو مجبر على المصالحة بمرحلة معينة، وأعتقد أن نظامه وصل إلى نقطة القبول بالمصالحة».
في الوقت نفسه، واصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انتقاداته لواشنطن، قائلا إن نصف الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة للأكراد في سوريا ذهبت إلى تنظيم داعش الإرهابي، ونصفها الآخر وصل إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني، المصنف على لائحة الإرهاب في تركيا وأميركا والاتحاد الأوروبي.
وقال إردوغان، إن إعلان هيلاري كلينتون المرشحة للرئاسة الأميركية أنها ستزود الأكراد بالسلاح حال فوزها في الانتخابات، ينم عن انعدام خبرة.
في الوقت نفسه، أعلنت رئاسة هيئة أركان الجيش التركي، أن القوات التركية و«الجيش السوري الحر» وقوات التحالف الدولي، قضوا على 47 مسلحا من تنظيم داعش في شمال سوريا.
وقالت في بيان، أمس، إن مدفعية الجيش التركي والدبابات دمرت 77 هدفا لمسلحي «داعش»، وقتلت 19 مسلحا، كما قُتل 8 وأصيب 22 آخرون من الجيش السوري الحر، في اشتباكات مع مسلحي تنظيم داعش. وأشارت إلى أن مسلحي تنظيم داعش قاوموا بشدة خلال الاشتباكات مع الجيش السوري الحر، ما أعاق التقدم نحو مدينة أعزاز الواقعة شمال غربي حلب.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.