التحديات الصغيرة عقبة توتنهام في طريق إحراز اللقب

الفريق اعتاد على حسم المواجهات الصعبة أمام الفرق الكبرى وإهدار النقاط أمام الصغرى

بوكتينيو مدرب توتنهام وضع الفريق في مصاف الكبار (أ.ف.ب) - فوز توتنهام على مانشستر سيتي هل يفتح لهم الطريق نحو اللقب (أ.ب)
بوكتينيو مدرب توتنهام وضع الفريق في مصاف الكبار (أ.ف.ب) - فوز توتنهام على مانشستر سيتي هل يفتح لهم الطريق نحو اللقب (أ.ب)
TT

التحديات الصغيرة عقبة توتنهام في طريق إحراز اللقب

بوكتينيو مدرب توتنهام وضع الفريق في مصاف الكبار (أ.ف.ب) - فوز توتنهام على مانشستر سيتي هل يفتح لهم الطريق نحو اللقب (أ.ب)
بوكتينيو مدرب توتنهام وضع الفريق في مصاف الكبار (أ.ف.ب) - فوز توتنهام على مانشستر سيتي هل يفتح لهم الطريق نحو اللقب (أ.ب)

أثبت الفوز على مانشستر سيتي قدرة توتنهام هوتسبير على التفوق على أفضل الأندية، لكن مع احتدام المنافسة بقوة مع ليفربول وآرسنال ومانشستر يونايتد، أصبح لزامًا على توتنهام تحسين سجله أمام الأندية الأقل شهرة.
الآن، مرت سبع مباريات على صعيد الدوري الممتاز وتبقى هناك أربع خانات خالية فقط على مستوى جدول ترتيب الأندية بأكمله، تقع اثنتان من الخانات الخالية في عمود الفوز بجوار الناديين المحتلين لقاع الجدول، ستوك سيتي وسندرلاند، اللذين يتصادف دخولهما في مواجهة بعضهما البعض، السبت المقبل، في لقاء ينظر إليه كل منهما باعتباره يحمل فرصة ثمينة لتقديم بداية جديدة للموسم. أما على الجانب المشرق، فإن الخانة الخالية المشيرة للهزائم التي مني بها مانشستر سيتي قد اختفت، وإن كان الفريق بقيادة المدرب جوزيب غوارديولا ما يزال الوحيد الذي لم يجبر على التعادل بعد، في الوقت الذي تشكل فيه الخانة الخالية الأكثر إثارة للاهتمام تلك التي تشير لعدم تعرض توتنهام لأي هزيمة حتى الآن.
في أعقاب الفوز المستحق الذي حققه توتنهام على مانشستر سيتي قبل فترة التوقف الدولية، سرعان ما عكف الكثيرون على مراجعة التقديرات المرتبطة بإمكانية فوز النادي بأول بطولة دوري له منذ 56 عامًا. الموسم الماضي، قدم توتنهام أداءً جيدًا للغاية، رغم استقراره نهاية الأمر بالمركز الثالث بعد منافسة محتدمة للفوز بالمركز الثاني. ومثلما سبق أن توقع غوارديولا، مضى مدرب توتنهام ماوريسيو بوكتينيو في إدخال تحسينات على أداء الفريق. ومع هذا، من المبكر للغاية القول بما إذا كان النادي سينجح في حسم بطولة الدوري لصالحه هذه المرة، لكن الأمر شبه المؤكد أن أيًا من أندية الدوري الممتاز الأخرى سيملك القدرة على تدمير خطوط مانشستر سيتي بهذه القوة والبراعة التي حققها توتنهام.
ورغم أن إنزال الهزيمة بمانشستر سيتي، خاصة في ظل مدربه الجديد، يعد وسيلة مؤكدة لجذب الأنظار إليك، فإن السباق للاستحواذ على اللقب لا يتمحور دائمًا حول نتائج المواجهات أمام الأندية الكبرى المنافسة على اللقب، الأمر الذي تعيه جيدًا العناصر المخضرمة في صفوف جماهير توتنهام.
اللافت أن سجل توتنهام في مواجهة مانشستر سيتي ممتاز، ورغم أن فريق بوكتينيو كان المنافس الأكثر احتمالاً لليستر سيتي الموسم الماضي، قال الكثيرون إنه لا يفوز بما يكفي من المباريات. وانتهى الحال بالفريق إلى 13 تعادلا، أكبر عدد للتعادلات بين الأندية الستة الأولى بالدوري - وجاء اثنان من هذه التعادلات أمام وست بروميتش ألبيون الذي سيلتقيه السبت المقبل.
وبعد خروجه بنقطة واحده فقط على استاد «ذي هوثورنز» خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدأ مسلسل تراجع توتنهام عن القمة. وجاءت نتيجة التعادل الإيجابي بهدف لكل من الجانبين على استاد وايت هارت لين قرب نهاية الموسم أسوأ وأشد وطأة وكتبت نهاية طموحات توتنهام هوتسبر في حصد البطولة.
هذا الموسم، يتمثل أحد العناصر المحورية التي ستحسم مسألة ما إذا كان باستطاعة توتنهام اقتناص اللقب في قدرة النادي على الفوز أمام الأندية غير الشهيرة، بجانب فوزه على الأندية الكبرى. وعليه، فإن جماهير توتنهام لها كل الحق في رفضها المبالغة في الابتهاج والاحتفال بالإنجاز الذي تحقق أمام مانشستر سيتي حتى يتمكن فريقهم من ضمان الحد الأقصى من النقاط من المباراتين التاليتين، أمام وست بروميتش وبورنموث.
بخصوص المباريات الثلاث القادمة وباستثناء مواجهة ليستر، يمكن القول بأن توتنهام لم يحسم أمره ما إذا كان سيخوضها بشجاعة وجرأة أو بوهن وضعف. الأمر المؤكد أنه إذا تمكن توتنهام من المضي قدمًا خلال أكتوبر (تشرين الأول) بسلام، فإن هذا سيبث شعورًا كبيرًا بالثقة في نفوس لاعبيه أمام آرسنال في لقائهما المرتقب. وحال اجتيازه هذه التحديات بنجاح، ستقصر المسافة الفاصلة بين الفريق وحلم اقتناص الدوري الممتاز.
والمؤكد أن مواجهة آرسنال لن تكون بالهينة، خاصة بعد تعافي الأخير على نحو جيد للغاية من هزيمته في يوم افتتاح الموسم الجديد. في الواقع، لقد بدت النظرية القائلة بأن أندية الشمال الغربي ستهيمن على السباق على اللقب هذا الموسم عندما فاز ليفربول على استاد الإمارات، ونجح حتى إيفرتون في تقديم بداية مبهرة للموسم، وإن كانت التوقعات تراجعت لاحقًا فيما يخص ملعبي غوديسون وأولد ترافورد.
ويعتبر مانشستر سيتي وليفربول أكبر ناديين من حيث عدد الأهداف بعد اجتيازهما سبع مباريات بـ18 هدفا لكل منهما، وإن كان الفارق بين الأهداف التي جرى إحرازها والأخرى التي اقتحمت الشباك لدى مانشستر سيتي أدنى مستوى مقارنة بما حققه توتنهام هوتسبر بفضل الدفاع القوي الذي يتمتع به فريق بوكتينيو والذي دخلت في شباكه ثلاثة أهداف فقط حتى الآن، ما يعكس معدلاً يقل عن نصف هدف بالمباراة، ويوحي بأنه ربما يتجدد اللقاء بين توتنهام ودرع الدوري في المستقبل القريب.
ومع ذلك، فإن هزيمة واحدة لا يمكنها إفساد موسم بأكمله، وما يزال مانشستر سيتي يبدو فريقًا قادرًا على المنافسة بضراوة على اللقب. أما إيفرتون فقد تقدم بعض الأحيان خلال هذا الموسم على ليفربول ومانشستر يونايتد، لكن ذلك لم يحدث قط مع مانشستر سيتي. وتبلغ صعوبة مهمة المدرب رونالد كويمان المتمثلة في محاولة رفع مستوى فريقه لما هو أكبر من أفضل رابع ناد بالشمال الغربي، ذروتها في الرحلة التي سيقوم بها إلى استاد الاتحاد معقل سيتي السبت.
المباراة المنتظرة على استاد غوديسون ربما تحمل كل مقومات المواجهة الكبرى، وتشعر جماهير إيفرتون برغبة في إعادة إنتاج المناخ الحماسي الذي ساعد سلتيك على الصمود في وجه مانشستر سيتي خلال مواجهتهما الأخيرة في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا. على استاد الاتحاد، حيث من المعتقد أن غوارديولا قضى فترة العطلة الدولية في التركيز على كيفية كسر سلسلة من المواجهات من دون هزيمة امتدت لثلاث المباريات، يمكن لإيفرتون أن يمنى بانتكاسة بسهولة.
أما اللقاء الأهم في سلسلة مواجهات الشمال الغربي فيتمثل في زيارة مانشستر يونايتد لليفربول، الاثنين. ودعونا هنا ننس الماضي، فهذه المباراة لا صلة لها بالتنافسات التاريخية بين الناديين على اللقب أو مشاحناتهما الماضية، وإنما تدور ببساطة حول تحدي ذكاء بين المدربين يورغن كلوب وجوزيه مورينهو.
كان من المتوقع أن يتمكن الناديان من تقديم موسم جيد بالدوري الممتاز بالنظر لعدم انشغال أي منهما بمنافسات أوروبية، ذلك أنه رغم مشاركة مانشستر يونايتد في دوري أوروبا، فإنه لم يكن من المعتقد أن مورينهو يتعامل مع هذه المسابقة بجدية.
إلا أن الهزيمة خلال المباراة الافتتاحية أمام فينوورد الهولندي بدلت ذلك، والآن يشكو مورينهو من تراكم المباريات على فريقه.
وفي غضون سبعة أيام، من المقرر أن يسافر مانشستر يونايتد لخوض مواجهة على استاد أنفيلد، ثم يلتقي على أرضه بفريق فناربغشة التركي، ثم يعود إلى ستامفورد بريدج لمواجهة تشيلسي.
نظريًا، لا يمكن للمرء لوم مورينهو لتعامله مع المباريات الأوروبية باستخفاف، لكن عمليًا ربما تعتمد مدى جديته في التعامل مع المباراة على نتائج المباريات الأخرى التي يخوضها.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!