روسيا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن.. وأوباما يدرس عقوبات جديدة على الأسد

فرنسا تتوقع «مساومات» روسية قبل التصويت على هدنة سورية ... ووزير خارجيتها من موسكو: ما يجري في حلب وحشية غير مسبوقة

روسيا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن.. وأوباما يدرس عقوبات جديدة على الأسد
TT

روسيا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن.. وأوباما يدرس عقوبات جديدة على الأسد

روسيا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن.. وأوباما يدرس عقوبات جديدة على الأسد

بعد أيام على تأكيد مسؤولين كثيرين في واشنطن، أن إدارة الرئيس باراك أوباما تدرس جملة خيارات للرد على تدهور الأوضاع في سوريا، وخصوصًا في حلب، ضمنها خيارات عسكرية ودبلوماسية واقتصادية، كشف مسؤولون ودبلوماسيون أمس، أن الرئيس أوباما بصدد دراسة عقوبات على النظام، مشيرين إلى أن الجهود الأولية قد تركز على فرض عقوبات في الأمم المتحدة على الجهات الضالعة في هجمات بأسلحة كيميائية.
وفي حين أن معظم المقربين من بشار الأسد وكبار مساعديه العسكريين يخضعون حاليًا لعقوبات تتضمن منع السفر إلى الولايات المتحدة وتجميد أموالهم، رأى مسؤولون أن الخطوات المقبلة قد تستهدف ضباطًا من مراتب أدنى، بما ينعكس على معنويات القوات العسكرية السورية.
وذكرت المصادر أن نطاق العقوبات قد يشمل شركات روسية توفر الإمكانات لضرب مناطق مدنية، وذلك بهدف توجيه رسالة إلى موسكو بأنها ليست بمنأى عن العقوبات، وأن استمرارها في دعم النظام السوري يحتم عليها دفع ثمن.
دبلوماسيًا، وفي إطار السعي لتمرير مشروع القرار الفرنسي حول سوريا في مجلس الأمن، التقى وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت، أمس، نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، وقال له إن «لا شيء يمكن أن يبرر حمم النار» التي تتساقط على حلب. وفي المقابل، أبدى لافروف «استعداده للعمل» على مشروع قرار وقف إطلاق النار في حلب الذي قدمته فرنسا في مجلس الأمن. إلا أنه اشترط عدم تعارضه مع «المقاربات المبدئية الواردة في الاتفاقات الروسية الأميركية، وأن يأخذ بعين الاعتبار القرارات التي سبق وأن اتخذها مجلس الأمن والمجموعة الدولية لدعم سوريا».
ويعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة حول سوريا اليوم غداة تحذير مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا من أن الأحياء الشرقية لحلب ستدمر بالكامل بحلول نهاية العام، إذا ما استمرت الغارات الجوية الروسية والسورية، بحسب دبلوماسيين. وقال الدبلوماسيون إن الجلسة التي دعت إليها روسيا ستتخللها إحاطة عن الوضع في سوريا يقدمها دي ميستورا عبر الفيديو من جنيف.
ووجهت موسكو أمس تهديدات مباشرة غير مسبوقة للولايات المتحدة بحال أقدمت على ضرب قوات النظام السوري، ولوحت وزارة الدفاع الروسية باستهداف منظوماتها للدفاع الجوي في سوريا، الصواريخ والطائرات الأميركية، هذا في الوقت الذي كانت فيه الدبلوماسية الروسية أقل حدة ولم توجه أي تهديدات؛ بل اكتفت بالتعبير عن أملها بألا تقدم واشنطن على مثل تلك الخطوة، وذلك على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي واصل انتقاداته للولايات المتحدة، مقابل «تودد» للأوروبيين برز خلال ترحيب موسكو الأولي بالخطة الإنسانية الأوروبية لحلب، فضلا عن محادثات إيجابية أجراها لافروف مع نظيره الفرنسي في موسكو بحثا خلالها مشروع القرار الفرنسي حول الوضع في مدينة حلب.
وفي الوقت الذي برزت فيه مؤشرات تخفف من احتمال توجيه واشنطن ضربات مباشرة لقوات النظام السوري، أطل أمس إيغور كوناشينكوف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية بجملة تصريحات تحمل في طياتها تهديدا مباشرا للولايات المتحدة في حال قررت ضرب النظام السوري، محذرا من أن منظومات الدفاع الجوي الروسية في سوريا ستستهدف الصواريخ التي قد يطلقها الأميركيون، وقال إنه على الولايات المتحدة أن «تدرك بواقعية أنه يستبعد توفر وقت لدى منظومات الدفاع الجوي الروسية كي تستوضح عبر الخط المباشر (للاتصالات مع العسكريين الأميركيين) البرنامج الدقيق لمسار الصاروخ»، أما المقاتلات الأميركية التي تستخدم منظومة «الشبح» كي لا ترصدها الرادارات، فهي أيضا ضمن جملة الأهداف الروسية وفق ما لمح كوناشينكوف الذي حذر من أن «كل تخيلات الواهمين حول وجود طائرات شبح (لا يمكن رؤيتها) قد تواجه كذلك واقعا مخيبا للآمال».
ويوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية الأسباب التي جعلتهم يطلقون مثل تلك التحذيرات التي ترقى إلى «تهديد مباشر»، ويقول بهذا الصدد إن أي ضربات على الأراضي التي تنتشر فيها قوات سورية ستشكل تهديدا للعسكريين الروس، وهو ما يبدو أقرب إلى الإقرار «غير المتعمد» بوجود قوات روسية تقاتل إلى جانب النظام السوري لا تقتصر على ضباط قاعدة حميميم على الأراضي السورية. ويلوح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية بعد ذلك بمنظومتي الدفاع الجوي «إس - 400» و«إس - 300»، فضلا عن منظومات «بوك» التي قال إنها متوفرة لدى قوات النظام.
وفي قراءته لتصريحات وزارة الدفاع الروسية، قال الخبير العسكري الروسي قسطنطين سيفكوف، رئيس «أكاديمية المشكلات الجيوسياسية» إن «تلك التصريحات تعني أنه سيتم ضرب المقاتلات الأميركية التي ستهاجم القوات السورية»، ووصفها بأنها «تحذير نهائي» من روسيا للولايات المتحدة.
وعلى الجانب الدبلوماسي، لم تكن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بتلك اللهجة الحادة، وقال خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاته في موسكو أمس مع نظيره الفرنسي جان مارك إيرولت، إن منظومات الدفاع الجوي الروسية في سوريا لا تشكل تهديدا لأحد، وإنما تهدف إلى ضمان أمن «العسكريين الروس، والقوات الجوية والقاعدة البحرية في طرطوس»، دون أن يوضح قصده بعبارة «عسكريين روس»، وأضاف أنه لم يسمع يوما من نظيره الأميركي عبارة حول وجود حل عسكري للأزمة السورية، معربا عن أمله في أن «ينتصر العقل السليم في واشنطن»، وانتقل بعد ذلك ليكرر جملة انتقاداته للولايات المتحدة وتحميلها مسؤولية عدم تنفيذ الاتفاق حول سوريا.
في المقابل، يبدو أن موسكو تحاول الآن تفعيل كل خياراتها البديلة عن التعاون مع واشنطن في الشأن السوري، وهذا ما برز بوضوح في الموقف الروسي «اللين نسبيا» تجاه مشروع القرار الفرنسي، الذي بحثه الوزيران لافروف وإيرولت في موسكو أمس؛ إذ أكد لافروف أن روسيا مستعدة للعمل مع نص مشروع القرار الفرنسي في مجلس الأمن، وأعرب عن أمله بأن يأخذ الجانب الفرنسي بالحسبان التعديلات التي ستقدمها روسيا لاحقا والتي «ستشمل دون شك اقتراحات تطالب بالفصل بين المعارضة و(جبهة النصرة)» حسب قول لافروف، الذي أكد أن «روسيا يمكنها أن تذهب إلى تخفيف معين لصيغة النص». ولم يقتصر «التودد» الروسي لأوروبا على الموقف من مشروع القرار الفرنسي، بل شمل ترحيب موسكو بشكل عام بالخطة الأوروبية الإنسانية للوضع في حلب؛ إذ أكد لافروف أنه على علم بوضع الأوروبيين خطة إنسانية خاصة لحلب، وقال إنه اطلع عليها، معربا عن اعتقاده بأنها «خطة جديرة تستحق النقاش والدعم».
وفي حين توقعت فرنسا «مساومات» روسية قبل التصويت على هدنة سورية, وصف وزير الخارجية الفرنسي مارك إيرولت الحملة التي تتعرض لها مدينة حلب بـ«الوحشية»، وحمل النظام السوري المسؤولية عن ظهور «المتطرفين»، وقال في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الروسي، إن «النظام السوري ونتيجة الضربات العمياء التي يوجهها ضد حلب يغذي بجدية عملية الميول للتطرف لدى كل من لا علاقة له الآن بالتطرف»، واصفا ما يقوم به نظام الأسد بأنه «وحشية وقصف أعمى يولد متطرفي الغد»، مردفا أن الوحشية التي تشهدها حلب غير مسبوقة في تاريخ النزاع السوري، لافتا إلى أن «القصف مستمر على المشافي وعلى المدنيين، ولا يوجد ما يبرر ذلك المستوى من العنف والوحشية ضد المدنيين». وأضاف أن «فرنسا لا تستطيع أن تقبل بالوضع الحالي في حلب»، داعيا روسيا إلى عدم القبول بذلك أيضًا. وأوضح وزير الخارجية الفرنسي أن مشروع القرار حول سوريا «بسيط جدا، ويضمن أمرين في حال اعتمده مجلس الأمن؛ الأمر الأول الوقف الفوري لقصف حلب، والثاني: الوصول الإنساني الفوري إلى المدنيين».



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».