شبح الحرب يخيم على شبه الجزيرة الهندية

هل ستكون تقليدية أم نووية.. وما حسابات نيودلهي وإسلام أباد؟

جندي هندي إصبعه على الزناد في لانغيت 75 كلم شمال الحدود في كشمير الهندية (أ.ب)
جندي هندي إصبعه على الزناد في لانغيت 75 كلم شمال الحدود في كشمير الهندية (أ.ب)
TT

شبح الحرب يخيم على شبه الجزيرة الهندية

جندي هندي إصبعه على الزناد في لانغيت 75 كلم شمال الحدود في كشمير الهندية (أ.ب)
جندي هندي إصبعه على الزناد في لانغيت 75 كلم شمال الحدود في كشمير الهندية (أ.ب)

تستمر المناوشات العسكرية الحدودية بين الهند وباكستان، في ولاية جامو وكشيمر، حيث يواصل الجيشان استهداف مواقع كل منهما خلال الأيام القليلة الماضية لإظهار القوة العسكرية لكلا الجانبين. ولقد شهدت المنطقة الحدودية بينهما بعض الهدوء الحذر على الرغم من الحوادث المتفرقة لانتهاكات وقف إطلاق النار. ولكن مع تواصل ارتفاع حدة التوتر والخطابات المعادية، فإن هناك مخاوف متجددة ومتنامية من أن الجارتين النوويتين قد تنزلقان إلى حرب مفتوحة ومتكاملة.
وفي حين أن باكستان قد نفت وبشكل قاطع أن تكون الهند قد نفذت هجمات على معسكرات إرهابية عبر خط السيطرة الحدودي، وعبر الحدود الفعلية بين كشمير المقسمة، فإن باكستان قد ذكرت أن الهند تمكنت من قتل اثنين من جنودها في حوادث إطلاق النار المتكررة على الحدود.
ومع ذلك، تعهدت باكستان بالرد القوي إذا ما تكررت مثل تلك التصرفات مرة أخرى. ومع دق طبول الحرب من كلا الجانبين، فإن الأمر قد يدخل في طور الصراع العسكري الشامل.
فهل صحيح أن الهند وباكستان تسيران على طريق الحرب الشاملة بعد العملية الهندية الأخيرة؟ طُرح هذا التساؤل على نطاق واسع لدى رجل الشارع ولدى خبراء الدفاع كذلك. فكلتا الدولتين مسلحة بالأسلحة النووية، وقد خاضتا كثيرًا من الحروب. كانت هناك حرب عام 1947 - 1948 عندما أرسل محمد علي جناح مؤسس دولة باكستان جيشا قبليا من الباتان لغزو كشمير، وكان الإقليم وقتذاك تحت حكم المهراجا الهندوسي الذي اختار أن يبقى مستقلا عن الهند وباكستان على غرار حاكم بالوشستان، وهو الإقليم الذي ضمته باكستان إليها بالقوة عام 1948. ثم تم الاستيلاء بعد ذلك على جزء من الدولة الأميرية وظلت ضمن حدود باكستان وجزء وحيد تحت الحكم الهندي عندما قام الحاكم الهندوسي بضمه إلى الهند في وقت لاحق. وبعد ذلك، شنت باكستان هجوما جديدا على كشمير عام 1965، وردت الهند بإرسال الدبابات عبر الحدود الدولية نحو مدينة لاهور. وانتهت تلك الحرب باتفاقية طشقند للسلام التي توسط فيها الاتحاد السوفياتي. وبعد مرور ست سنوات فقط على المعاهدة ساعدت الهند في إقامة دولة بنغلاديش في عام 1971، وهي الجزء الشرقي من باكستان سابقا. وفي عام 1999 حاولت باكستان الاستيلاء على مدينة كارغيل، ولم يرقَ ذلك الصراع إلى مستوى الحرب بسبب أن الحرب لم تعلن وقتها من أي من الجانبين بصفة رسمية.
فهل ستكون الحرب المرتقبة تقليدية أم ستشهد استخداما للأسلحة النووية، وأي جانب يتوقع له أن يبدأ تلك الحرب؟ فهناك الكثير من التكهنات بشأن تلك الأمور في وسائل الإعلام.
أجريت كثير من الدراسات حول نتائج الصراع النووي بين الهند وباكستان، كما كتبت كثير من المقالات خلال السنوات الماضية حول تأثير الصراع النووي على السكان في كلا البلدين.
هناك مخزون من الأسلحة النووية لدى كل من الهند وباكستان، ويبدو أن الغضب يزداد ويتصاعد لدى كل منهما. ويمكن للحرب التقليدية أن تتحول سريعا إلى حرب نووية متبادلة، خصوصا أن الهند تتمتع بتفوق نوعي من حيث الأسلحة التقليدية على جارتها، وهي الحقيقة التي قد تدفع باكستان فعليا نحو الضغط على الزر النووي.
ليس هناك فارق كبير بين الهند وباكستان من حيث حجم الترسانة النووية لديهما. ووفقا للبيانات الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام ومقره في السويد، فإن باكستان تملك رؤوسا نووية أكثر من الهند. وفي عام 2014، بلغ عدد الرؤوس النووية الهندية بين 90 إلى 110 رؤوس نووية في حين أن باكستان تمتلك نحو 100 إلى 130 رأسا نوويا.
وفي حين أن العقيدة النووية الهندية تقول إن «الهند سوف تستخدم الأسلحة الذرية انتقاما من الهجوم النووي على الأراضي الهندية أو على القوات الهندية في أي مكان»، رفضت باكستان تبني عقيدة «عدم المبادأة»، مما يشير إلى أنها قد توجه الأسلحة النووية نحو الهند إذا لم تستخدم الهند أسلحتها النووية أولاً.
ومن الجدير بالذكر أن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قد أكد في الآونة الأخيرة على أن بلاده سوف تنشر ترسانتها النووية إذا لزم الأمر. وقال آصف في مقابلة تلفزيونية: «إننا لا نحتفظ بتلك الأسلحة كنماذج عرض رائعة. ولكن إذا تعرضت سلامتنا للتهديد، فسوف نوجه الضربات القوية المهلكة».
الولايات المتحدة لاحظت بيانات آصف الأخيرة حول استخدام الأسلحة النووية، وطالبت بصورة علنية ومباشرة باكستان بعدم الحديث عن استخدام الأسلحة النووية في صراعها مع الهند وحثت كلا الجانبين على إبقاء خطوط التواصل فيما بينهما مفتوحة.
وقال مارك تونر نائب المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية إن «هناك بعض الخطابات الواردة من باكستان بشأن احتمال استخدام الرؤوس أو الأسلحة النووية. وأود القول إن الدول ذات القدرات النووية تتمتع بقدر عال من المسؤولية الواضحة لممارسة ضبط النفس فيما يتعلق بالأسلحة النووية والقدرات الصاروخية».
وجاءت الرسالة بعد تسجيل صوتي مسرب لهيلاري كلينتون كانت تحذر فيه باكستان من أنها تعمل بأقصى سرعة على تطوير الرؤوس النووية التكتيكية في خضم عدائها المستمر مع الهند. وقالت إن «الجماعات المتطرفة سوف تسيطر على الحكومة هناك، وسوف يتمكنون من الوصول إلى الأسلحة النووية، وسوف تجدون أنفسكم أمام قاذفات نووية انتحارية. ولذا، لن يكون هناك سيناريو أكثر تهديدا من ذلك».
وفي وقت سابق، صرح وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر يقول إنه في حين أن الهند قد أظهرت سلوكًا مسؤولاً بشكل عام حيال التكنولوجيا النووية، وأن الصين تتصرف بصورة مهنية فيما يتعلق بالأمر ذاته، فإن الأسلحة النووية الباكستانية غارقة في تاريخ مفعم بالتوترات والاضطرابات.
ولقد حذر الصحافي البارز والمحلل السياسي الباكستاني الكبير حسن نزار قيادة بلاده من مواصلة تهديد الهند باستخدام الأسلحة النووية. ولقد صرح لوكالة دنيا نيوز الإخبارية الباكستانية الناطقة باللغة الأردية بأن الهجوم النووي على الهند لن يكون إلا انتحارًا من ناحية باكستان. وكان نزار يرد على بيان مستشار الأمن القومي الهندي اجيت دوفال الذي قال فيه إنه إذا اضطرت باكستان لخوض الحرب النووية، فسوف تدفع ثمنا باهظا للغاية.
ومن واقع مداخلته في الحوار على القناة الإخبارية الباكستانية، هاجم السيد نزار القيادة الباكستانية لتصعيد التوتر مع الجانب الهندي والتهديد بالحرب النووية، وقال: «لدينا أسراب من الناس غير المتعلمين هنا في باكستان. وهم لا يعلمون ما هي القنبلة الذرية».
يتجاوز تعداد سكان الهند المليار نسمة في حين أن تعداد سكان باكستان لا يتجاوز 180 مليون نسمة. وفي حالة الحرب النووية، وحتى إذا ألحقت باكستان بالهند الخسائر البشرية أربعة أضعاف المقدر، فسوف يبقى هناك 200 مليون نسمة على قيد الحياة في الهند. ولكن، في تلك الأثناء، لن تكون هناك باكستان، كما قال السيد نزار في مداخلته.
وإذا ما خاضت الهند وباكستان الحرب النووية، فسوف تسفر تلك الحرب عن مصرع 21 مليون مواطن على الفور، وسوف يفقد العالم ما يقرب من نصف طبقة الأوزون الواقية، وسوف يتسبب «الشتاء النووي» في شل حركة الرياح الموسمية والزراعة في جميع أنحاء العالم، وفقا لدراسة أجريت في عام 2007 أشرفت عليها جامعة روتغرز، وجامعة كولورادو فرع بولدر، وجامعة كاليفورنيا فرع لوس أنجليس، وكلها من الجامعات الأميركية.
عندما أسقطت الولايات المتحدة الأميركية القنبلتين النوويتين ليتل بوي وفات مان على هيروشيما وناغازاكي في عام 1945، قتل أكثر من 120 ألف شخص على الفور. ولكن ذلك كان التأثير المباشر لانفجار القنبلة على الأرض. حتى بعد مرور 70 عامًا على ذلك، لا تزال المدينتين اليابانيتين تعانيان من آثار ما بعد الانفجار النووي.
يقول الكاتب المستقل والمحلل الدفاعي الهندي ابهيت سينغ سيثي من مومباي: «لن تقتصر تداعيات الهجمات النووية على الهند وباكستان فحسب، ولكن على مجمل الجنوب الآسيوي، من نيبال، وبنغلاديش، وبوتان على الجانب الهندي وحتى أفغانستان، وإيران على الجانب الباكستاني، ووصولا إلى سريلانكا وجزر المالديف والتي قد تعاني من آثار أقل شدة إذ إنهما منفصلتان بوجود البحر».
وحتى مع أن الحرب الهندية الباكستانية الشاملة تبدو على مسافة مراحل بعيدة في الوقت الراهن، فهناك كثير من الاعتبارات التي لا بد أن توازنها كلا البلدين من حيث الثمن المدفوع حتمًا، الذي سوف تتكبدانه في حالة اندلاع الحرب الشاملة بينهما.
يقول سوشانت سارين، محلل الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، إن التجارة البينية الهندية الباكستانية هامشية للغاية للدرجة التي لا تكلف أحد عناء التفكير فيها، ولكن إذا استمر الوضع الحالي على منواله، فإن التداعيات سوف تحمل آثارًا بعيدة المدى على اقتصاد البلدين.
وأضاف يقول: «وحتى في حالة أن المقدار المحدد لحساب الخسائر لا يمكن تعيينه بالروبية، فإن مجرد القصف بقذيفة مدفعية عادية يكون لها مردود مرتفع للغاية على كلا الجانبين».
ومع ذلك، فإن القضية الأولى الجديرة بالاهتمام هي من بإمكانه تحمل الضربة النووية بشكل أفضل. وبعبارة أخرى، ما الدولة التي لديها المقدرة على تحمل الآثار الاقتصادية القاسية لما بعد الحرب؟
يحدد الحجم النسبي للاقتصاد مدى الاستعداد للتعامل مع آثار ما بعد الحرب. كانت باكستان قاب قوسين أو أدنى من الاستقرار الاقتصادي، فهل لدى باكستان الرغبة الحقيقية في المرحلة الحالية للدخول في حرب شاملة مع الهند؟ كما يتساءل السيد سارين.
وفي حالة الحرب التقليدية، فإن 50 ألف قذيفة من قذائف المدفعية تكلف وزارة المالية الباكستانية الأموال الباهظة. فكيف يمكن للحرب النووية أن تفعل باقتصاد البلاد إن اندلعت؟



خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.