العالم يغرق في الديون.. 152 تريليون دولار

تحذيرات من أزمة مالية عالمية جديدة

العالم يغرق في الديون.. 152 تريليون دولار
TT

العالم يغرق في الديون.. 152 تريليون دولار

العالم يغرق في الديون.. 152 تريليون دولار

قروض - سندات - إصدار أوراق دين لتسوية مستحقات - توريق - أوراق تجارية - صكوك - أذون خزانة.. انتشرت هذه المصطلحات بشدة في الفترة الأخيرة، نتيجة رغبة الحكومات في زيادة معدلات النمو في بلدانهم، في ضوء تداعيات الأزمة المالية العالمية في 2008، مما رفع من حجم الديون العالمية إلى 152 تريليون دولار، بما تمثل 225 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي خلال العام الماضي.
وترجع أهم أسباب ارتفاع الدين العالمي، إلى اعتماد معظم الدول على المبدأ الاقتصادي: «المتاجرة بالديون أفضل من استخدام رأس المال المملوك.. نظرًا لانخفاض التكلفة»، ما رفع من حجم ديونها في ضوء التباطؤ العالمي الاقتصادي الذي يسود دول العالم حاليًا، والذي أجبر صندوق النقد الدولي على إعادة النظر في سياسته المالية من جديد، ودعا البنوك المركزية إلى مراجعة السياسة النقدية المتبعة، مع ارتفاع معدلات الفقر حول العالم.
وقال صندوق النقد الدولي، مساء أول من أمس (الأربعاء)، إن العالم يسبح في ديون حجمها 152 تريليون دولار بنهاية العام الماضي، لكن هذا المستوى القياسي لم يمنع الصندوق من تشجيع بعض الدول على زيادة الإنفاق لتعزيز النمو.
وقال الصندوق، في تقرير، إن الديون العالمية العامة والخاصة بلغت 225 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي العام الماضي ارتفاعًا من نحو 200 في المائة في عام 2002، موضحًا أن نحو ثلثي إجمالي ديون عام 2015، أي نحو 100 مليار دولار مستحقة على مقترضين من القطاع الخاص، محذرًا من أن تنامي الدين الخاص عادة ما يفضي إلى الأزمات المالية.
ووفقًا لمعهد التمويل الدولي، زادت الديون العالمية سواء الاستهلاكية أو الحكومية أو ديون الشركات المالية وغير المالية أكثر من عشرة تريليونات دولار في النصف الأول من 2016، لتتجاوز 216 تريليون دولار، بما يعادل 327 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي.
وكانت الزيادة كبيرة على نحو خاص في قطاع الشركات غير المالية، حيث زادت الديون 3.3 تريليون دولار إلى أكثر من 63 تريليون دولار وفي القطاع الحكومي، حيث زادت الإصدارات 3.3 تريليون دولار أيضًا إلى 59 تريليون دولار.
وتقترب ديون الأسواق المتقدمة سريعًا من 400 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث زاد إجمالي إصدارات الديون في شتى قطاعات الأسواق المتقدمة ثمانية تريليونات دولار إلى أكثر من 163 تريليون دولار في النصف الأول من العام.
وبهذا يصل مستوى الديون إلى 393 في المائة من الناتج الاقتصادي في الأسواق المتقدمة بزيادة أكثر من 50 نقطة مئوية عنه قبل عشر سنوات.
ورغم التحذير الواضح من صندوق النقد الدولي لحدوث أزمات مالية، فإن مديرة الصندوق كريستين لاغارد حثت الحكومات القادرة على الاقتراض وإنفاق المزيد، أن تفعل ذلك لتعزيز النمو الذي يعاني من ضعف مستمر.
وقال أسامة الأنصاري، أستاذ التمويل والتجارة في جامعة القاهرة، إن مستوى حجم الديون العالمية «يمثل خطر في مجمله، لكنه يختلف من دولة لأخرى، وليس كبير لإحداث أزمات مالية عالمية»، موضحًا أن «التمويل من خلال أسواق الدين العالمية أفضل بكثير من استخدام الثروات المحلية، نظرًا لانخفاض تكلفته للدول التي لديها طاقة تصديرية عالية».
وأضاف الأنصاري، لـ«الشرق الأوسط»، أن الدول عادة ما تطرح سندات طويلة الأجل لمدة تتراوح من 20 إلى 40 سنة، تستثمر خلالها الأموال المجمعة في مشاريع تأتي بعائد أكبر من المدفوع في أدوات دين محلية، محذرًا من مخاطر الاستدانة للدول ذات الصادرات الضعيفة، التي عادة ما تحقق عجزًا في الميزان التجاري.

ديون الشركات غير المالية في الأسواق الناشئة

أفاد مسح صدر في 26 سبتمبر (أيلول) الماضي، بأن ديون الشركات غير المالية بالأسواق الناشئة ارتفعت إلى أكثر من 26 تريليون دولار في النصف الأول من العام الجاري لتتجاوز حجم إجمالي ناتج القطاع.
ووفقًا لمعهد التمويل الدولي فإن إصدارات ديون الشركات في الأسواق الناشئة زادت 1.6 تريليون دولار في النصف الأول مع مواصلة الشركات الاستفادة من تنامي الشهية لديون تلك الأسواق التي تدر عوائد أعلى بوجه عام من ديون الشركات في الأسواق المتقدمة.
وتشير التقديرات إلى أن نصيب الفرد البالغ من الديون في الأسواق الناشئة يزيد نحو 60 في المائة عن مستواه في 2010، وأن الصين وتايلاند وكوريا تشهد أكبر زيادة في نصيب الفرد من الديون الاستهلاكية منذ 2010.
وجاءت أبرز زيادة في الإصدارات من بولندا، بينما سجلت البرازيل والمجر وروسيا أكبر الانخفاضات.
وقال المعهد: «إضافة إلى المخاطر المعروفة على نطاق واسع للاستقرار المالي فإن استمرار ارتفاع الديون - مع الإنفاق الاستثماري الضعيف - يثير المخاوف أيضًا من احتمال سوء توزيع الموارد.. حصة متنامية من حصيلة الاقتراض الجديد جرى استخدامها في قطاعات طاقتها الإنتاجية أكبر من اللازم بالفعل - وبخاصة في الصين».

ديون الصين

بلغت الديون الأجنبية القائمة على الصين نحو 1.39 تريليون دولار في نهاية الربع الثاني من العام الجاري، وذلك مقارنة مع 1.36 تريليون دولار بنهاية مارس (آذار).
ووفقًا للهيئة المنظمة لسوق الصرف الأجنبي في الصين التي أوضحت الشهر الماضي، أن الديون الخارجية قصيرة الأجل بلغت 867.3 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) ارتفاعًا من 849.1 مليار دولار بنهاية الربع الأول، ومثلت الديون الأجنبية قصيرة الأجل 62 في المائة من الإجمالي بنهاية الربع الثاني، بينما بلغت نسبة الديون المتوسطة الأجل والطويلة 38 في المائة من الإجمالي.

آفاق الاقتصاد العالمي مع حجم الديون

لاحظ صندوق النقد الدولي ارتفاع الدين الخاص في الاقتصادات المتقدمة وعدد قليل من اقتصادات الأسواق الصاعدة ذات الأهمية النظامية، لكنه قال في مؤخرًا إن الاتجاهات العامة تتسم بالتفاوت الشديد منذ عام 2008.
وأوضح الصندوق في تقرير عن آفاق الاقتصاد العالمي الصادر يوم الثلاثاء الماضي، أن في الاقتصادات المتقدمة - مركز الأزمة - كان الحد من نسب الرفع المالي غير متوازن، كما استمر تصاعد الدين الخاص في كثير من الحالات. كذلك ارتفعت مستويات الدين العام، فيما يرجع جزئيًا إلى تحمل التزامات القطاع الخاص من خلال إنقاذ البنوك.
وأدت إتاحة التمويل في مختلف أنحاء العالم إلى طفرة في الائتمان المقدم للقطاع الخاص في بعض اقتصادات الأسواق الصاعدة، ومن أبرزها الصين.
وفي البلدان منخفضة الدخل، ارتفعت مستويات الدين العام والخاص بفضل زيادة توافر الخدمات المالية واتساع نطاق إتاحتها، بالإضافة إلى تحسن فرص النفاذ إلى السوق، وإن كانت نسب الدين إلى إجمالي الناتج المحلي لا تزال منخفضة بوجه عام.
ولخص الصندوق، الحل في «النمو» قائلاً: «كل شيء يصب في النمو». لذلك دعا الدول إلى زيادة الإنفاق. وأضاف، يسير خفض نسب الرفع المالي بوتيرة بطيئة حتى الآن في الاقتصادات المتقدمة المثقلة بالديون، وهو ما يرجع في معظمه إلى البيئة الحالية التي تتسم بانخفاض معدلات النمو والتضخم. ويمكن أن يؤدي خفض نسب الرفع المالي إلى تفاقم الأمور بوضع عقبة أخرى أمام النشاط الاقتصادي. وقد تؤدي نسب الدين المرتفعة إلى إبطاء وتيرة التعافي الاقتصادي، لعدد من الأسباب:
أولاً: يؤدي ارتفاع مستويات الدين الخاص إلى تعزيز احتمالية الأزمات المالية، وهو ما يقترن في العادة بتباطؤ اقتصادي أعمق وأطول استمرارية من التباطؤ الذي يصاحب حالات الركود المعتادة. ولا تقتصر المخاطر على الدين الخاص، لأن دخول الأزمة المالية بنسب دين عام مرتفعة يفاقم الآثار المترتبة عليها، وهو ما يحدث في الأسواق الصاعدة أكثر من الاقتصادات المتقدمة.
ثانيًا: يمكن أن تؤدي مستويات الدين المفرطة إلى فرض عبء على نمو الاقتصاد حتى في غياب الأزمات المالية، حيث ينتهي الأمر بالمقترضين المثقلين بالديون إلى خفض الاستثمار والاستهلاك.
وتشير الأدلة إلى ضرورة استعادة النمو القوي والعودة إلى مستويات تضخم عادية، حتى يتسنى إحداث خفض ملموس في نسب الرفع المالي.
وتساءل الصندوق: «ما الذي يمكن عمله في عالم تخضع فيه حركة السياسات لقيود تفرضها إما محدودية الموارد وإما عدم قدرة روافع السياسات (مثل أسعار الفائدة) على اتخاذ خطوات إضافية؟».
وأوضح: «على صعيد المالية العامة، يمكن أن تكون التدخلات الموجهة مثل البرامج التي ترعاها الحكومة للمساعدة في إعادة هيكلة الدين الخاص والدعم الحكومي لإعادة هيكلة القطاع المالي بالغة الفعالية في الحد من خسائر الناتج التي ترتبط عموما بخفض نسب الرفع المالي في القطاع الخاص».
وكشف الصندوق عن أن سياسة المالية العامة لا تستطيع حل مشكلة الدين بمفردها، «فنظرًا لضيق حيز الحركة أمام السياسات، من الضروري الاستفادة من كل أوجه التضافر بين أدوات السياسة المختلفة - النقدية والمالية والهيكلية - لتحقيق استفادة أكبر من التدخلات المالية».
وخلّفت الأزمة المالية العالمية الأخيرة تركة تحديات ضخمة لاقتصادات الدول المتقدمة، خفضت معها أسعار الفائدة البنكية لـ«صفر»، ووصلت بالسالب في دول أخرى، ولجأت أغلب الحكومات إلى برنامج للتيسير الكمي (شراء الأصول) كإجراء سهل لضخ سيولة جديدة في الأسواق. كما ارتفعت الديون السيادية على الدول حول العالم، نتيجة ارتفاع العائد على السندات وأذون الخزانة، فضلاً عن القروض التي توسعت فيها معظم الدول، لجذب سيولة جديدة.
وزادت المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي العالمي، وفقًا لهذه المعطيات، كما تراجعت آفاق النمو المتوقعة في الاقتصادات المتقدمة والناشئة أيضًا، نتج عنها أزمة سيولة ضربت بعض الأسواق، انخفضت معها قيمة الأصول إلى مستويات أقل، مما يتناسب مع أساسيات الاقتصاد الكلي.
ووصل الاقتصاد العالمي إلى مرحلة التباطؤ، بل والركود في بعض الدول، نتيجة تراكم هذه المؤشرات المخلّفة من الأزمة المالية العالمية، بالإضافة إلى معطيات جديدة مثل تراجع أسعار النفط والسلع الأولية، اللذين تسببا في تراجع معدلات التضخم في بعض الدول بأقل من المستهدف مثل الولايات المتحدة الأميركية ودول منطقة اليورو.
ومؤخرًا أوضح صندوق النقد الدولي أنه مستعد للنظر في فكره الاقتصادي ومناهجه المعنية بالسياسات المالية، وقال كبير الاقتصاديين في الصندوق موريس أوبتسفلد: «الصدمة التي أحدثتها الأزمة المالية العالمية أدت بالمجتمع الأكاديمي والمعني بالسياسات على مستوى العالم إلى القيام بعملية إعادة نظر واسعة النطاق في السياسة الاقتصادية الكلية والمالية، وبالنظر إلى تأثيرات قراراتنا على البلدان الأعضاء والنظام الاقتصادي العالمي، نرى أنه من المهم للغاية أن نواصل إجراء عمليات إعادة تقييم للفكر الذي نتبناه في ضوء الأدلة الجديدة».
وأضاف: «أدت الانخفاضات في أسعار النفط والسلع الأولية إلى استمرار مستوى المخاطر المرتفع في اقتصادات الأسواق الصاعدة، بينما أدى ارتفاع عدم اليقين بشأن التحول في نموذج النمو الصيني إلى زيادة انتقال التداعيات إلى الأسواق العالمية، وتسببت هذه التطورات في زيادة ضيق الأوضاع المالية، وخفض الإقبال على تحمل المخاطر، وزيادة المخاطر الائتمانية، وتعطيل معالجة الخلل في الميزانيات العمومية، مما أثر على الاستقرار المالي».

موجة ديون جديدة

تتجه أسواق الديون الحكومية الناشئة إلى عام قياسي، حيث يستقطب إغراء خيارات التمويل الرخيص مزيدًا من الدول إلى السوق، ويشجع المقترضين المحنكين على إعادة تمويل السندات المستحقة والقائمة. وتتأهب الأسواق الناشئة وشركاتها ومستثمروها لموجة إصدارات ديون قد تقترب من المائة مليار دولار على مدى الشهرين المقبلين.
والدافع هنا هو أسعار الفائدة الشحيحة بالأسواق المتقدمة التي تجبر المستثمرين على البحث في أماكن أخرى، فضلا عن انتعاش أسعار السلع الأولية ونحو عشرة مليارات دولار ستبحث عن وجهة جديدة عندما يحين موعد استحقاق عدد من السندات السيادية هذا الشهر.
نانسي المغربي الخبيرة الاقتصادية في الاقتصاد الكلي وسيدة الأعمال المصرية تقول إن «حجم الديون العالمية لا شك أنه كبير، لكن السوق تصحح نفسها بنفسها، كلما زادت المخاطر»، مشيرة إلى الأزمات المالية التي حدثت على مدار العقود الماضية. وأضافت المغربي لـ«الشرق الأوسط»: «الاقتصاد عبارة عن دورة لرأس المال. تلك لا بد أن تمر بمتغيرات مرتفعة تارة ومنخفضة تارة أخرى، وإذا كانت السوق العالمية تحول دون حدوث فقاعات قد تحدث أزمات، فإن مستوى هذه الديون لن يكون ذا مخاطر عالية على الاقتصاد العالمي». واعتبر صندوق النقد في توقعاته الجديدة التي نشرها الثلاثاء الماضي أن «الضغوط المتزايدة (التي تدفع) نحو اتخاذ تدابير انغلاق، تمثل تهديدًا استثنائيًا للنمو العالمي».
ومع استبعاد وجود أي كوارث اقتصادية وشيكة تلوح في الأفق، أبقى الصندوق توقعاته بلا تغيير لنمو الاقتصاد العالمي لهذا العام 3.1 في المائة، وكذلك لعام 2017 نحو 3.4 في المائة، معيدًا بذلك التأكيد على تقييمه الذي أصدره في يوليو (تموز). لكن الصندوق قال إن الاقتصاد العالمي بعد ست سنوات من الأزمة المالية لا يزال يظهر مؤشرات «هشاشة» كبيرة، ولا يبدو قريبًا من استعادة النتائج الجيدة التي شهدتها سنوات بداية الألفية الثالثة 5.6 في المائة في عام 2007. وأشار الصندوق إلى أن النمو البطيء المترافق مع استمرار البطالة والأجور الراكدة وعدم المساواة المتزايد، أدى حتى الآن إلى تغذية خطاب «يتهم العولمة (بأنها) سبب كل الشرور»، ويدعو إلى انغلاق اقتصادي على الذات.
وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد موريس أوبستفلد، إن «تجاهل التجارة لن يؤدي سوى إلى تفاقم وإطالة أمد الركود الحالي في الاقتصاد العالمي». أما المديرة العامة للصندوق كريستين لاغارد فذهبت أبعد من ذلك الأسبوع الماضي، قائلة إن الحمائية تشكل «خطأ اقتصاديا فادحا».



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.