مسعود أحمد: خطوات الإصلاح الاقتصادي السعودي مبهرة.. ونبحث تداعيات «جاستا» اقتصاديًا

مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد قال لـ «الشرق الأوسط» إن انخفاض أسعار النفط سيستمر سنوات وتداعياته لن تكون سهلة

مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي («الشرق الأوسط»)
مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي («الشرق الأوسط»)
TT

مسعود أحمد: خطوات الإصلاح الاقتصادي السعودي مبهرة.. ونبحث تداعيات «جاستا» اقتصاديًا

مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي («الشرق الأوسط»)
مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي («الشرق الأوسط»)

مع انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يبقى على المائدة الاقتصادية عدد كبير من القضايا الملحة المرتبطة بالصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها الاقتصادية، والخطط التي تعدها المنظمات الدولية لما بعد انتهاء الصراع، وخطط أخرى للمساعدة الاقتصادية أثناء الصراع.
وفي هذا الحوار الخاص مع مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي، يشرح فيه القضايا الأساسية التي ستتم مناقشتها خلال الاجتماعات السنوية، ويقدم نتائج أحدث تقارير صندوق النقد عن تكلفة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، وتكلفة إعادة الإعمار، كما يتطرق إلى أوضاع أسعار النفط المنخفضة، وتأثير قرار منظمة «أوبك» بخفض سقف الإنتاج.
ويؤكد أحمد أن قانون «جاستا» ستكون له تداعيات اقتصادية يقوم الصندوق حاليا بدراستها، ويقوم مجموعة من الخبراء بزيارة الرياض للتباحث مع المسؤولين السعوديين حول تداعيات القانون اقتصاديا. وأشاد أحمد بالإصلاحات التي قامت بها السعودية، ووصفها بالمبهرة، وأنها تسير في الاتجاه الصحيح. كما ألقى الضوء على تفاصيل مناقشات الصندوق مع مصر حول قرض بقيمة 12 مليار دولار، وصرح أن الإعلان عن الموافقة على القرض ستكون بنهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، محذرا من تراخي الحكومة المصرية في تنفيذ الإصلاحات وفق الجدول الزمني المتفق عليه.
وإلى نص الحوار:

* في البداية، ما تقييمك للتداعيات الاقتصادية لتمرير قانون «جاستا»؟
- لقد قرانا مشروع القانون، وأقوم أنا وزملائي بالنظر إلى ما سيحمله القانون من تداعيات، وقد يكون من المبكر تحليل ما سيكون لهذا القانون من تأثيرات اقتصادية. بالطبع هناك تأثيرات اقتصادية وتداعيات، لكن ما هذه التداعيات وتحت أي ظروف؟ وحجم هذه التداعيات هو أمر نبحثه في صندوق النقد الدولي، ويتعين علينا القيام به. وهناك بالفعل فريق من صندوق النقد يقوم بزيارة المملكة حاليا للتباحث مع المسؤولين السعوديين، وعند عودته سوف نحصل على مزيد من المعلومات.
* تنعقد هذه الأيام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والتي يشارك فيها محافظو البنوك المركزية والقادة الماليون من عدد كبير من الدول.. ما القضايا الرئيسية التي ستركز عليها الاجتماعات؟
- هناك ثلاث أو أربع قضايا ستكون في ذهن صناع القرار المشاركين في الاجتماعات، أولها انخفاض مستويات النمو وبطء التعافي في الدول المتقدمة؛ ليس فقط على المستوى القريب، لكنها ستمتد إلى عدة سنوات. وستدور النقاشات حول سبل رفع معدلات النمو.
ويدفع صندوق النقد الدولي إلى نهج ثلاثي الأبعاد يعنى بالسياسة النقدية التي لا تزال لديها القدرة على التأثير في معدلات النمو. ونشعر أن الدول التي لديها مساحة مالية يجب أن تستخدمها لتقديم دفعة قوية للسوق لتحسين كفاءة البنية التحتية التي تؤدي إلى تحسين الإنتاجية في الدول؛ لأن أحد الأسباب وراء عدم زيادة الإنتاجية هو ضعف كفاءة البنية التحتية في دول كثيرة، وبالتالي نشجع الدول أيضا على القيام بإصلاحات تحسن من أوضاع سوق العمل، والتخلص من العراقيل الموضوعة أمام القيام بالأعمال. ونطالب الدول بالإسراع في هذه الإصلاحات. وهناك مخاوف في أوساط صناع القرار من أن استمرار معدلات النمو المنخفضة سيزيد من الشعور لدى الناس بعدم وجود مستقبل اقتصادي مشرق كما كانوا يأملون، وهذا يؤدي إلى رد فعل عنيف ضد التجارة والعولمة.
قضية أخرى ستأخذ جانبا من النقاشات في الاجتماعات السنوية، وهي كيفية التعايش مع أسعار فائدة منخفضة للغاية وتأثيرات ذلك، وما تعنيه فيما يتعلق بربحية النظام المصرفي، وكيفية إدارة القطاع المالي في ظل انخفاض أسعار الفائدة. والقضية الثالثة، وهي الأهم لدول منطقة الشرق الأوسط، هي كيفية مساعدة البلدان على التكيف مع واقع جديد من انخفاض أسعار السلع الأساسية، وبصفة خاصة أسعار النفط. وهناك تأثيرات كبيرة لانخفاضات سعر النفط على الدول بمنطقة الشرق الأوسط، وكثير من تلك الدول بدأ في أخذ خطوات للتصدي لهذا الأمر، لكن الانخفاضات في الأسعار ستستمر لسنوات ولن تكون أمرا سهلا.
* في قضية انخفاضات أسعار النفط، أصدرت منظمة «أوبك» قرارا بخفض إنتاج النفط إلى 32.5 مليون برميل يوميا، وهي المرة الأولي خلال الـ8 سنوات الماضية التي يتم فيها اتخاذ مثل هذا القرار، ما تأثير هذا القرار في رأيك؟
- أولا، حقيقة إن مجموعة دول «أوبك» كانت قادرة على التوصل إلى قرار واضح، هو في حد ذاته أمر مميز، واستقبلته الأسواق بوصفه خطوة مميزة، وارتفعت أسعار النفط قليلا ثم عادت للهبوط، لكن احتفظت بالارتفاع ببضعة دولارات. وإذا نظرنا إلى توقعات المدى المتوسط لأسعار النفط على مدى 3 أو 4 سنوات، سنجد أنه كان لهذا الاجتماع تأثيرات، لكنها أقل مما كان مأمولا. وأعتقد أن ذلك يشير إلى أن التوقعات حول تأثير هذا القرار كانت غير مؤكدة، بسبب أنه يجب علينا أولا معرفة كيف ستتم ترجمة هذا القرار إلى اتفاقيات إنتاج حقيقية في كل دولة.
وثانيا، ننتظر أن نرى تأثير القرار على المنتجين الآخرين في السوق، وأيضا النظر إلى تقييم السوق على المدى المتوسط سيكون له تأثير صغير، لكن الحقيقة إنه لن يتغير الوضع الأساسي في سوق النفط خلال الـ5 أو الـ6 سنوات المقبلة، حيث ستكون أسعار النفط أقل بكثير من الأسعار التي شهدناها قبل عام 2014.
* هل هذا يعني أن هناك حاجة لمزيد من قرارات خفض الإنتاج؟
- تخميني أن هذه حقيقة علينا أن نراها؛ لأنه إذا ارتفعت الأسعار كثيرا فوق هذا المستوى، فإن موردين جددا سيدخلون إلى السوق، ومن الصعب على أي شخص أن يحدد كيف سيكون سعر النفط، لكن مستويات الأسعار المعقولة عمليا ستكون بين 50 إلى 60 دولارا؛ لأن سقف السعر يتم تحديده وفقا لتكلفة الإنتاج.
* هذه الاجتماعات تنعقد في وقت لا تزال منطقة الشرق الأوسط تعاني الصراعات والإرهاب، وهناك اهتمام دولي كبير بالتأثيرات والتداعيات الإنسانية. لكن من منطلق اقتصادي ما العواقب الاقتصادية للصراعات والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على معدلات النمو؟ وهل ينتظر صندوق النقد الدولي انتهاء الصراعات حتى يبدأ بخطط الإعمار؟
- هذا ما يقدمه صندوق النقد في أحدث تقاريره عن تأثير الصراعات في الشرق الأوسط، وهناك بالطبع التكلفة الإنسانية؛ لكن هناك أيضا تكلفة اقتصادية لهذه الصراعات، ومن المهم أن نركز عليها. وإذا نظرنا إلى سوريا، فسنجد أن نصف الأطفال السوريين لا يتلقون التعليم، واقتصاد سوريا انخفض إلى نصف ما كان عليه قبل الأزمة.
وفي اليمن، تراجع الدخل بمقدار الثلث بسبب الصراع، وتدهورت المؤشرات الاجتماعية في بلد يشهد بالفعل من قبل الصراع ارتفاعا في معدلات الفقر، وارتفاعا في معدلات سوء التغذية، وهذا يتطلب الإعداد لخطط إعادة إعمار ستستغرق سنوات، ومئات المليارات من الدولارات.
وتقديراتنا تشير إلى أن إعادة إعمار سوريا ستتكلف من 150 إلى 200 مليار دولار، وتستغرق 20 عاما؛ أي جيلاً بأكمله، للوصول إلى مستويات الدخل التي كان عليها الاقتصاد السوري في عام 2010 قبل اندلاع الصراع، أي لنعود فقط إلى ما كانت عليه سوريا. فحتى إذا انتهت الحرب، فإن هناك طريق طويل لإعادة بناء الاقتصاد.
ولن يقتصر ذلك على الدول التي تشهد صراعا، بل أيضا على الدول المجاورة. وتستضيف كل من الأردن وتركيا ولبنان اللاجئين السوريين، وهو ما يشكل ضغطا على الاقتصاد وأيضا على ثقة المستثمرين وعلى معدلات السياحة.
وهناك نوعان من الأشياء التي يمكن القيام بها أثناء الصراع دون انتظار انتهاء الأزمة، وهما مساعدة الدولة على إدارة أمور الاقتصاد اليومية، وهناك فريق يعمل مع البنك المركزي في اليمن، وفي ليبيا، لإعطائهم المشورة في منع التأثيرات الاقتصادية من التفاقم، ونضع الخطط لإعادة الإعمار للتحرك بسرعة عند انتهاء الصراع.
* قدم صندوق النقد الدولي توصيات كثيرة للسعودية للمضي قدما في السيطرة على فاتورة الرواتب وأخذ خطوات لتقليص الدعم المقدم للطاقة والكهرباء، وقد أعلنت المملكة مؤخرا إلغاء بعض الحوافز في القطاع العام، وتقليص رواتب الوزراء بنسبة 20 في المائة. كيف ترون هذه الخطوات وما الخطوات الأخرى المرغوب فيها؟
- أعتقد أنه من السهل على منظمات خارجية أن تقول: «عليهم أن يفعلوا هذا أو ذاك».. لكن لا بد أن نشير إلى أننا طلبنا من كثير من الدول أن تقوم بتغييرات وإصلاحات بعد انخفاض عوائد النفط، وهو أمر ليس سهلا، لكن ما قامت به المملكة من إصلاحات وإصدار «رؤية 2030» الطموحة، كان مثيرا للإعجاب ومبهرا، وكل الإجراءات الشجاعة التي تقوم بها المملكة هي أمر جيد للمضي قدما للأمام، والسيطرة على الإنفاق العام.
وقد انخفض الإنفاق العام ما بين 12 إلى 15 في المائة أقل من العام الماضي، ونرى خطوات لزيادة عوائد الضرائب وسن قانون القيمة المضافة خلال عام 2018. وستنجح المملكة في أخذ خطوات هادئة لتحقيق التوازن في الميزانية. وليس على المسؤولين السعوديين القيام بخطوات الإصلاح كافة في يوم واحد؛ لأن لديهم كثيرا من الموارد ولديهم القدرة على الاقتراض. والخطوات التي أقدمت عليها السعودية لتقليل فاتورة الأجور، هي أمر جيد للغاية، وتعني أن المملكة تسير علي الطريق الصحيح للوصول إلى ضبط الإنفاق، وهو أكبر تحد لتأثير ضبط الإنفاق على النمو، وعلى تشجيع الشباب على العمل في القطاع الخاص. وأعلم أن تنفيذ بعض القرارات الصعبة لن يكون سهلا، لكن أعتقد أن المملكة تقوم بالإصلاحات بشكل جيد وتسير على الطريق الصحيح.
* بعد عزل وزير المالية العراقي هوشيار زيباري، هل هناك قلق من أن تتراجع خطط الإصلاح الاقتصادي في العراق مقابل قرض الصندوق بقيمة 3.4 مليار دولار لمدة 3 سنوات؟
- عملت مع وزير المالية هوشيار زيباري، وكانت تجربة جيدة. وأتطلع للعمل مع الوزير الجديد ومواصلة شراكاتنا في هذا البرنامج، وأتطلع لمناقشة كيف سنمضي قدما في هذه الخطط الإصلاحية.
* متى يعلن صندوق النقد الدولي موافقته على القرض المصري بقيمة 12 مليون دولار؟ وهل شروط الحصول على قرض مالي تكون واحدة لكل الدول، أم تختلف الشروط باختلاف الظروف الاقتصادية لكل دولة؟
- كانت لدينا اتفاقية على مستوى الموظفين في أغسطس (آب) الماضي، والآن نقوم بالتأكد من حصول مصر على التمويل الكافي للبدء في رفع البرنامج إلى مجلس المحافظين بالصندوق وإعلان البدء في إعطاء القرض للسنة الأولى. وسنعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين على هامش اجتماعات الصندوق والبنك الدولي، لمعرفة مدى التقدم الذي حققته الحكومة المصرية في تنفيذ الإصلاحات، وأعتقد أن إعلان إبرام اتفاق القرض سيكون بنهاية شهر أكتوبر الجاري.
أما بالنسبة لشروط القرض، فالنقطة الأساسية في هذا البرنامج أن الصندوق يدعم ما ستقدمه الحكومة من خطط اقتصادية لتحسين أوضاع الاقتصاد المصري. فمصر دولة قوية، لكنها تعاني عددا من المشكلات الملحة، مثل الانخفاضات الكبيرة في معدلات النمو وعجز الموازنة الكبير الذي يقوض القدرة على الاقتراض، ويراكم من الدين العام، إضافة إلى مشكلات سوق الصرف الأجنبي التي تزداد بشكل كبير. ويحتاج سوق الصرف نوعا من المرونة ليكون الاقتصاد أكثر تنافسية. هناك أيضا مشكلات في مصر تتعلق بالبيروقراطية.
وتقول الحكومة المصرية إنها ستعالج هذه المشكلات، وستتخذ خطوات للحد من العجز في الموازنة على مدى السنوات الثلاث القادمة، وستجد طرقا لزيادة الإيرادات، وخفض الإنفاق عن طريق خفض الدعم المقدم على الطاقة، وتحسين بيئة القيام بالأعمال، وتشجيع القطاع الخاص على زيادة معدلات النمو، وجعل السوق أكثر مرونة. وهذا ما تحتاجه مصر، ونحن ندعم هذا الجهد، وأعتقد أنهم على وشك الانتهاء من اللمسات الأخيرة للبرنامج المصري.
ومن الضروري تنفيذ هذه الإصلاحات مع مراعاة الطبقات الأكثر تعرضا لتأثيرات هذه الإصلاحات، فعند تقليص الإنفاق وإلغاء الدعم لا بد من القيام بذلك بطريقة يمكن التأكد فيها من أن عبء هذه الإصلاحات يقع على الفئات التي تستطيع أن تتحملها؛ وليس على الفئات الفقيرة والمواطن العادي الذي يصارع من أجل لقمة العيش بشكل يومي.
فعند زيادة الضرائب، لا بد من التأكد أنها لن تؤثر على الطبقات الفقيرة، مع توفير شبكات الأمان للأسر الضعيفة والفقيرة، وهذا ما نركز عليه. نعم الإصلاحات مهمة جدا، لكن لا بد من أن يتم تنفيذها بطريقة تحمي الضعفاء والفقراء وتخلق فرصا متكافئة للجميع في القطاع الخاص.
والشروط التي يضعها الصندوق للدول الراغبة في الحصول على قرض مالي هي نفسها الشروط المطبقة على الجميع. ويحصل الصندوق على نسبة صغيرة من الفائدة؛ لأننا في النهاية منظمة اقتصادية، فالشروط والأحكام واحدة، لكن الاختلاف هو نوعية الشروط؛ لأن صندوق النقد يعطي الأموال لتحقيق أهداف وضعتها الحكومة. وقدمت الحكومة المصرية طلبا لقرض على 3 سنوات وبرنامجا يستهدف خفض العجز في الموازنة وسن قوانين لزيادة الضرائب، وتحسين بيئة الأعمال. وما نقوم به في الصندوق هو طلب جدول زمني من الحكومة المصرية لتنفيذ هذه الأهداف. وبعض النقاشات قد تدور حول أولوية تنفيذ خطوة إصلاحية قبل الأخرى، وهي نقاشات تقنية.
وبالفعل ستحصل مصر على قرض بقيمة 12 مليار دولار، لكن لن يتم صرف القرض في دفعة واحدة، وإنما ستحصل على جزء وبعد 6 أشهر تحصل على جزء آخر، بشرط الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات وفقا للجدول الزمني الذي تم الاتفاق عليه بين الصندوق والحكومة. لكن إذا لم تلتزم الحكومة المصرية بتنفيذ الإصلاحات وفق هذا الجدول الزمني، فإننا سنوقف إعطاء بقية الدفعات من القرض لمصر.
والاستثناء هو أن تقدم الحكومة المصرية تفسيرا منطقيا للتأخر في تنفيذ خطة الإصلاح، وتقدم سببا معقولا، ووقتها يتم تقييم مدى وجاهة هذا السبب وتوصيل الأمر لمجلس المحافظين بالصندوق للحصول على استثناء أو تصريح بالاستمرار في تقديم القرض، ويتم إجراء تعديل على الجدول الزمني. لكن إذا وجد الصندوق أنه لا يوجد سبب منطقي للتأخر في الإصلاحات وعدم الالتزام بالجدول الزمني المتفق عليه، فإن الصندوق سيوقف القرض.
* في رأيك كيف يمكن للحكومة المصرية تحقيق الاستقرار وتنفيذ إصلاحات اقتصادية دون تأجيج التوتر الاجتماعي، وبخاصة أن كثيرا من الحكومات المصرية المتعاقبة تجنبت القيام بإصلاحات لا تحظى بشعبية، خوفا من إثارة الاضطرابات الاجتماعية. فكيف تتم حماية الفئات الفقيرة وفي الوقت نفسه تنفيذ تلك الإصلاحات ذات التأثيرات القاسية؟
- إنه أمر ليس سهلا، وأنا أعترف بذلك. لكن إذا كانت الحكومة تقوم بتقديم دعم الطاقة للفقراء والأغنياء على السواء، وتقديم أسعار منخفضة للبنزين، فيحصل أصحاب السيارات الفارهة على هذا الدعم، فلا بد من إجراء تغييرات في هذا الأمر.
ولا بد أيضا من شرح الموقف والأسباب وراء اتخاذ خطوات قاسية لتحقيق إصلاحات مطلوبة ومهمة، وما المنطق وراءها، وما الذي ستحققه، حتى يكون الجميع على علم ويشارك في تحمل المسؤولية. والناس تشعر بالغضب عندما تشعر أنها تتحمل عبء الإصلاحات وحدها من دون أن يتشارك الجميع في تحمل هذا العبء، أغنياء وفقراء، حكومة ومنظمات.
الأمر الثالث، هو أهمية أن تتم خطوات الإصلاح بشكل تدريجي، فلا يمكن معالجة مشكلات 30 عاما في يوم واحد. عليك أن تشرح للناس ما تقوم به الحكومة، وأن تفعل ذلك بشكل تدريجي. ومن المهم أيضا أن تكون على استعداد للتعامل مع ردود الفعل، وأن يكون لديك خطة وبدائل للتكيف حسب الحاجة.



السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

TT

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية بين 19 و23 من يناير (كانون الثاني) الحالي، برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.

ويأتي الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «قيم الحوار»، في ظل متغيرات عالمية متسارعة وتحديات جيوسياسية وتقنية، وبروز فرص جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة، حيث يهدف وفد المملكة من خلال مشاركته إلى تعزيز الحوار الفعّال والتعاون المشترك مع قادة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، سعياً لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار الدوليين.

ويضم الوفد: الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، ووزير التجارة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وأكد الأمير فيصل بن فرحان، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية، أن المملكة تُظهر من خلال مشاركتها في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، التزامها العميق بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي، إلى جانب دعم التنمية المستدامة وتعزيز الشراكات الاقتصادية العالمية.

وأوضح أن المملكة تؤمن بأهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص؛ وذلك لتحقيق التنمية المستدامة التي تضمن الرفاه والأمن للجميع، مشيراً إلى أن المملكة ستواصل مساعيها لتوسيع آفاق التعاون المشترك مع مختلف الأطراف الدولية، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.

وبيّن أن المملكة تعد منتدى دافوس 2026 فرصة مهمة لتعزيز التعاون في عدة مجالات رئيسية، من بينها دعم بناء القدرات المؤسسية والبشرية التي تُعد من الركائز الأساسية لتكيف الدول مع التحولات الاقتصادية السريعة، مفيداً أن المملكة تسعى إلى تطوير حلول مبتكرة في مجالات التقنية والبحث العلمي، مع التركيز على تطوير نماذج أعمال جديدة تسهم في زيادة التنافسية وتوفر فرصاً استثمارية جديدة، وهو ما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030» لتعزيز الابتكار بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

وقال في ختام تصريحه: «إن منتدى دافوس 2026 يمثل فرصة مهمة لبحث سُبل تعزيز التعاون الدولي في مجالات حيوية مثل: الابتكار، والتحول الرقمي، والطاقة، والتجارة، ودعم الدول النامية، بما يسهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وعدلاً».

الابراهيم

وأكّد الإبراهيم أنّ مشاركة المملكة تجسّد دورها المحوري في صياغة الأجندة الاقتصادية العالمية، انطلاقًا من تجربتها التحولية ضمن «رؤية 2030»، واستكمالًا لجهودها كونها شريكًا فاعلًا في تحقيق التنمية الشاملة وابتكار حلول ذات أثر ملموس لمواجهة التحديات العالمية، بما يضمن استدامة النمو والازدهار على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.

وأوضح أنّ المنتدى سيسلط الضوء على محاور جوهرية، تستهدف مأسسة التعاون الدولي عبر صياغة نماذج اقتصادية تشاركية تضمن استدامة النمو التحولي، لافتًا إلى تجربة المملكة في استحداث محركات النمو، وبناء قاعدة إنتاجية متينة ترتكز على الاستثمار في القطاعات الحيوية، وتعزيز إسهامات الأنشطة ذات العوائد الاقتصادية النوعية؛ حيث حقّق نحو 74 من الأنشطة الاقتصادية غير النفطية خلال الـ5 سنوات الماضية، من أصل 81 نشاطًا غير نفطي، نموًا سنويًا يتجاوز 5 في المائة، من بينها 38 نشاطًا اقتصاديًا سجّلت نمواً يفوق 10 في المائة؛ ما يعكس توسعًا حقيقيًا في القاعدة الإنتاجية لاقتصاد المملكة.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في المنتدى الاقتصادي الذي عقد في الرياض في 2024 (الشرق الأوسط)

وشرح أنّ انعقاد الاجتماع العالمي في النصف الأول من عام 2026 يأتي امتدادًا للمناقشات البنّاءة التي شهدها الاجتماع الخاص عام 2024 في مدينة الرياض، تحت شعار «التعاون الدولي والنمو والطاقة من أجل التنمية»، بحضور عدد من رؤساء الدول، وكبار المسؤولين والخبراء الدوليين وقادة الرأي والمفكرين، من القطاعات الحكومية والخاصة والمنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية.

وأكد أن مشاركة المملكة لا تقتصر على التمثيل الدولي، بل تمتد إلى الإسهام الفاعل في دفع مسارات التعاون وتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي، مع التركيز على تحقيق توازن مدروس بين التوسع التنموي وسياسات الابتكار المسؤول، مفيدًا أن المملكة تمضي بخطى واثقة نحو قيادة حوار دولي يرتكز على ابتكار نماذج اقتصادية مستدامة، وتبادل الخبرات التي تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتسهم في إرساء أسس راسخة لاقتصاد عالمي أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

الجدعان

وفي تصريح له لوكالة الأنباء السعودية، أكد الجدعان أنَّ مشاركة المملكة تأتي ضمن جهودها في تعزيز العمل والتعاون الدوليين، والإسهام في إيجاد حلول لتحديات الاقتصاد العالمي في ظل المتغيرات المتسارعة وبما يعود بالمنفعة على الاقتصاد السعودي.

وزير المالية السعودي متحدثاً في إحدى جلسات المنتدى العام الماضي (دافوس)

وأشار إلى تنامي دور المملكة وتأثيرها في الساحة الدولية، استناداً إلى متانة اقتصادها ومكانتها إقليمياً ودولياً، الأمر الذي يعزز من إسهامها في صياغة السياسات وتوجهات الاقتصاد العالمي، مؤكداً أنَّ المملكة ستواصل من خلال مشاركتها، بحث سبل تعزيز الاستقرار والنمو للاقتصاد العالمي، ضمن هذه المنصة العالمية التي تجمع صناع القرار من الحكومات وقطاع الأعمال والأوساط العلمية والأكاديمية.

وشرح أنَّ منتدى دافوس لهذا العام سيناقش خمسة تحديات عالمية رئيسة تشمل: بناء الثقة وتعزيز العمل المشترك، والبحث عن محركات جديدة للنمو الاقتصادي المستدام، والتركيز على تطوير المهارات والاستثمار في رأس المال البشري، وضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والابتكار، ودمج الاستدامة البيئية في نماذج النمو الاقتصادي، إضافة إلى بحث قضايا الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وأمن الفضاء السيبراني وتأثيراتها في الصناعات والمجتمعات.

وأوضح وزير المالية أنَّ النجاحات التي حققتها المملكة في مجالات التنويع الاقتصادي والاستدامة، إلى جانب الاستثمارات النوعية في قطاعات حيوية تهم حياة الإنسان ومستقبله، مثل الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، ستكون ضمن الحلول والرؤى التي سيطرحها الوفد السعودي، مؤكداً توافق العديد من مستهدفات «رؤية المملكة 2030» مع الموضوعات التي يناقشها المنتدى سنوياً.

الخطيب

من جهته، أكد الخطيب أن مشاركة وفد المملكة في المنتدى تأتي انسجاماً مع أولوياتها ودورها الرائد في تعزيز التعاون الدولي وبناء الشراكات التي تُحوِّل الحوار إلى نتائج ملموسة، وأنها تُمثّل امتداداً لنهجها في فتح آفاق استثمارية مشتركة لتطوير القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع السياحة، مبيناً أن المملكة أصبحت اليوم قوة سياحية عالمية جديدة ونموذجاً متسارعاً في تطوير وجهات وتجارب تنافسية، بما يعكس مكانتها المتنامية على خريطة السياحة الدولية.

وبيّن أن قطاع السياحة لم يعد قطاعاً ترفيهياً فحسب، بل أصبح منظومة متكاملة ترتبط بالبنية التحتية، وفرص العمل، والابتكار، وتمكين المجتمعات المحلية، ورفع تنافسية المدن والوجهات، مفيداً بأن المشاركة في منتدى دافوس ستُبرز أهمية تطوير التجربة السياحية والارتقاء بجودة الخدمات، بما يضمن نمواً مستداماً يوازن بين زيادة الطلب وتعظيم القيمة المضافة، مع صون الهوية الثقافية والتراث وحماية الموارد الطبيعية.

وعدّ وزير السياحة منتدى دافوس فرصة لتفعيل العمل الدولي المشترك الهادف إلى الارتقاء بجودة حياة الشعوب، وحفظ الموارد الطبيعية والثقافية، ودعم الابتكار المسؤول الذي يضع الإنسان في صميم السياسات والحلول، مؤكداً أن قياس النتائج وتعزيز الشفافية وتبادل الخبرات بين الدول والمدن والمؤسسات الدولية هو الطريق الأسرع لرفع جودة الحياة والتجربة، وتحقيق تنمية متوازنة تُترجم إلى فرص حقيقية للمجتمعات.

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي خلال اجتماع دافوس العام الماضي (دافوس)

السواحه

أما السواحه فأكد من جهته أن مشاركة المملكة في الاجتماع تعكس مكانتها ودورها المحوري في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي بدعم وتمكين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وتجسّد دورها القيادي في بناء الحلول المشتركة وتعزيز الحوار العالمي حول الابتكار التقني والنمو المستدام، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وأوضح أن مشاركة المملكة تهدف إلى نقل تجربتها الوطنية في الانتقال إلى العصر الذكي، واستعراض منجزاتها النوعية في بناء اقتصاد تنافسي قائم على التقنية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع آفاق التعاون الدولي، وفتح مسارات جديدة للشراكات والاستثمارات مع كبرى الشركات التقنية وقادة القطاع الخاص حول العالم.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في النسخة الماضية للمنتدى الاقتصادي في دافوس (دافوس)

وأكد أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها بصفتها مركزاً عالمياً للابتكار الرقمي، مستندة إلى رؤية وطنية طموحة يقودها الأمير محمد بن سلمان، تقوم على استثمارات نوعية وبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، بما يسهم في بناء مستقبل شامل ومستدام قائم على الابتكار والذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية.

وسيستعرض الوفد عبر سلسلة من الاجتماعات الثنائية والجلسات العامة تجارب المملكة الريادية وقصص نجاحها المنبثقة من «رؤية المملكة 2030»، التي باتت نموذجاً عالمياً لدفع عجلة النمو الشامل، ليؤكد التزام المملكة بمسؤولياتها تجاه المجتمع الدولي وطرح الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات.

وتشهد مشاركة المملكة خلال أعمال المنتدى عودة مبادرة جناح «Saudi House»، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والتخطيط، كمنصة لتعزيز التعاون والحوار الفعال، حيث سيجمع نخبة من رواد الفكر وصنّاع القرار والمسؤولين الدوليين من خلال أكثر من 20 جلسة حوارية، منها ما يزيد على 10 جلسات معتمدة من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي، تتناول ستة محاور رئيسة تشمل: «رؤية طموحة»، و«البيانات لصناعة الأثر»، و«الإنسان وتنمية القدرات البشرية»، و«جودة الحياة»، و«الاستثمار والتعاون»، و«مرحباً بالعالم».

كما ستطلق المبادرة سلسلة حوارات «NextOn»، التي تهدف إلى استعراض التوجهات المستقبلية ومناقشة التحولات المرتقبة في مختلف القطاعات، وذلك بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين.

ويجمع الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام عدداً من رؤساء الدول والقادة من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، تشمل أكثر من 100 حكومة ومنظمات دولية كبرى، وأكثر من 1000 من كبار ممثلي القطاع الخاص، بالإضافة إلى عدد من قادة التغيير الشباب وكبار المفكرين في المؤسسات الأكاديمية ودور الفكر، كما يهدف الاجتماع الخاص للمنتدى إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لاستكشاف الفرص المستقبلية، ومراجعة الحلول والتطورات في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية ضمن إطار التعاون الدولي والعمل المشترك بين الحكومات والمؤسسات المختلفة.


ترمب يشتري سندات من «نتفليكس» و«وارنر براذرز» بعد إعلان اندماجهما

مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
TT

ترمب يشتري سندات من «نتفليكس» و«وارنر براذرز» بعد إعلان اندماجهما

مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)

أظهرت أحدث الإفصاحات الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه اشترى سندات بلدية وسندات شركات بنحو 100 ​مليون دولار خلال الفترة من منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أواخر ديسمبر (كانون الأول)، منها سندات بما يصل إلى مليوني دولار صادرة عن شركتي «نتفليكس» و«وارنر براذرز ديسكفري»، وذلك بعد أسابيع قليلة من إعلان الشركتين اندماجهما.

وأظهرت الإفصاحات المالية التي نُشرت يومي الخميس والجمعة، أن معظم مشتريات ‌ترمب كانت ‌سندات بلدية صادرة عن ‌مدن ⁠ومناطق ​تعليمية محلية ‌وشركات مرافق ومستشفيات. إلا أنه اشترى أيضاً سندات من شركات أخرى، من بينها «بوينغ» و«أوكسيدنتال بتروليوم» و«جنرال موتورز».

كانت هذه الاستثمارات أحدث الأصول التي تم الإبلاغ عنها والتي أُضيفت إلى محفظة ترمب الآخذة في النمو خلال فترة توليه منصبه. وتشمل حيازات ⁠في قطاعات تستفيد من سياساته، مما يثير تساؤلات ‌بشأن وجود تضارب مصالح.

فعلى سبيل المثال، قال ترمب في ديسمبر إنه سيكون له رأي فيما إذا كان بإمكان «نتفليكس» المضيّ في استحواذها المقترح بقيمة 83 مليار دولار على «وارنر براذرز ديسكفري» التي تلقت عرضاً منافساً من «باراماونت سكايدانس». وستحتاج أي ​صفقة للاستحواذ على «وارنر براذرز» إلى موافقة الجهات التنظيمية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، ⁠تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، يوم الجمعة، وفقاً لـ«رويترز»، إن محفظة أسهم وسندات ترمب تدار بشكل مستقل من مؤسسات مالية خارجية، ولا يملك ترمب أو أي فرد من أفراد عائلته أي قدرة على التوجيه أو التأثير أو تقديم مدخلات فيما يتعلق بكيفية استثمار المحفظة.

ومثل كثير من الأثرياء، يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية. وكشف في وقت سابق عن مشتريات سندات بقيمة 82 مليون دولار ‌على الأقل في الفترة من أواخر أغسطس (آب) إلى أوائل أكتوبر (تشرين الأول).


مصر تستعد لأول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عاماً

السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
TT

مصر تستعد لأول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عاماً

السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)

أعلنت مصر، السبت، أنها بصدد إطلاق أول مسح جوي شامل للثروات المعدنية في البلاد منذ 40 عاماً، خلال الربع الأول من العام الحالي.

وأوضح وزير البترول المصري كريم بدوي أن هذا المسح يأتي «بهدف تحديث البيانات الجيولوجية، وبناء قاعدة بيانات ضخمة لجذب الاستثمارات التعدينية العربية والعالمية».

تمتلك مصر ثروة معدنية متنوعة من حيث النوع والكمية ومواقع توزيعها، وتصنف هذه الثروة إلى عدة فئات أساسية؛ خامات صلبة مثل الفحم الموجود في صخور ما فوق تكوين الفوسفات في محافظات البحر الأحمر والوادي الجديد.

والمواد المشعة مثل اليورانيوم الموجود في صخور الصحراء الشرقية وسيناء، والفلزات وتتضمن خام الحديد والمواد اللافلزية والمعادن النفيسة (الفضة والبلاتين والذهب). فضلاً عن المواد الخام للصناعات الكيماوية والأسمدة، ومواد البناء مثل الجرانيت والرخام والرمل الأبيض والحجر الجيري.

وكل هذه المعادن متوفِّرة بكميات ضخمة ويتم استغلالها في الإنتاج والتصدير، وفقاً لموقع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر.

إعلان وزير البترول المصري جاء خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، السبت، لاستعراض التطورات المتعلقة بقطاع التعدين في مصر، وحجم الاحتياطي الجيولوجي، ومؤشرات الاستثمار في هذا القطاع.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن وزير البترول استعرض خلال الاجتماع أيضاً تقريراً حول مشاركته في النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي الذي انعقد بالعاصمة السعودية، الرياض، خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير (كانون الثاني) 2026، حيث سلط الوزير خلاله الضوء على الإصلاحات التشريعية الشاملة التي نفذتها الدولة المصرية لجذب المستثمرين، وتطبيق نماذج تنافسية عالمية لاستغلال خام الذهب والمعادن المختلفة، كما تم استعراض حزمة الحوافز الجديدة الموجهة لشركات الاستكشاف العالمية وتيسير إجراءات إصدار التراخيص، استناداً إلى الطبيعة الجيولوجية الغنية لمصر والبنية التحتية المتكاملة.

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الاجتماع تناول جهود الحكومة والتنسيق بين وزارتي البترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة لتأمين احتياجات مصر من الغاز، خصوصاً لصيف العام الحالي.

وصرّح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأنه تم خلال الاجتماع «استعراض عددٍ من ملفات عمل وزارة البترول والثروة المعدنية، خاصة ما يتعلق بالجهود المبذولة لتنفيذ استراتيجية تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة ومركز إقليمي لتداول الغاز، وتطورات موقف أنشطة المسح السيزمي بحراً وجواً، والجهود المبذولة لتوسيع نطاق عمليات الاستكشاف البري والبحري للبترول والغاز، بما في ذلك خطة تنويع مصادر إمدادات الغاز، والحوافز الموجهة لشركات الاستكشاف، بهدف جعل مصر من أكثر الدول جذباً للاستثمارات في هذا المجال».

سداد المستحقات

ووجّه الرئيس، وفقاً للبيان، «بضرورة مواصلة الالتزام بسداد مستحقات شركات البترول والغاز العاملة في مصر، والوفاء بالالتزامات تجاههم بما يؤدي إلى زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، مع توفير حوافز لتسريع وتكثيف عمليات تنمية الحقول والإنتاج وإجراء استكشافات جديدة».

كما أكد الرئيس على ضرورة تكثيف الجهود لتوسيع نطاق الاستكشافات، والاستفادة من التجارب الناجحة، مشدداً على أهمية توفير المزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين في قطاعات البترول والغاز والتعدين، بما يسهم في تعزيز حجم الاستثمارات وزيادة الإنتاج لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية والتنموية المتنامية.