موسكو تتعامل مع «احتمال» توجيه ضربات أميركية للنظام.. وتتحسب للأسوأ

عززت قواتها في سوريا بطرادين صاروخيين ومنظومة «إس - 300»

متطوعون في قوات الدفاع المدني السوري المعروفة باسم «الخوذات البيضاء» يبحثون عن الضحايا وسط أنقاض المباني المدمرة في أعقاب غارة من طيران الأسد على حي بستان الباشا في مدينة حلب (أ.ف.ب)
متطوعون في قوات الدفاع المدني السوري المعروفة باسم «الخوذات البيضاء» يبحثون عن الضحايا وسط أنقاض المباني المدمرة في أعقاب غارة من طيران الأسد على حي بستان الباشا في مدينة حلب (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتعامل مع «احتمال» توجيه ضربات أميركية للنظام.. وتتحسب للأسوأ

متطوعون في قوات الدفاع المدني السوري المعروفة باسم «الخوذات البيضاء» يبحثون عن الضحايا وسط أنقاض المباني المدمرة في أعقاب غارة من طيران الأسد على حي بستان الباشا في مدينة حلب (أ.ف.ب)
متطوعون في قوات الدفاع المدني السوري المعروفة باسم «الخوذات البيضاء» يبحثون عن الضحايا وسط أنقاض المباني المدمرة في أعقاب غارة من طيران الأسد على حي بستان الباشا في مدينة حلب (أ.ف.ب)

لا تزال موسكو تؤكد حرصها على التعاون مع الولايات المتحدة في الشأن السوري، إن كان لتسوية الأزمة هناك أو في مجال التصدي للمجموعات الإرهابية، على الرغم من أن توجيه القوات الأميركية تهديدا بضربات لجيش النظام السوري يبقى «مجرد كلام» حتى اللحظة، إلا أن روسيا على ما يبدو تتعامل مع الأمر بجدية وتنطلق في خطواتها من «عدم استبعاد أي سيناريو» لتطور الوضع في سوريا، الأمر الذي يشير إليه بوضوح تعزيز موسكو المنظومات الدفاعية لقواتها في سوريا عبر نشر منظومة «إس - 300»، وإعادة قطع بحرية مزودة بصواريخ «كاليبر» إلى شرق المتوسط.
وقالت وكالة «إنترفاكس» الروسية إن الطرادين الصاروخيين «سيربوخوف» و«زيليوني دول» المزودين بصواريخ «كاليبر»، قد عبرا أمس، مضيق البوسفور في طريقهما إلى البحر الأبيض المتوسط. قبل ذلك، وتحديدا يوم 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، دخلت إلى المتوسط الفرقاطة الروسية الحديثة «الأدميرال غريغوريفتش» مزودة كذلك بصواريخ «كاليبر»، وتقوم كل تلك السفن الحربية بمهام عملياتية في البحر الأبيض المتوسط ضمن وحدة القوات البحرية الروسية هناك. أما المهمة الرئيسية لتلك القطع البحرية، فهي تأمين دفاعات عبر البحر للقواعد الروسية البحرية في ميناء طرطوس، والجوية في مطار حميميم في سوريا.
وتجدر الإشارة إلى أن الطراد الصاروخي «سيربوخوف» الذي دخل الخدمة القتالية في أبريل (نيسان) 2015 وانضم إلى أسطول البحر الأسود في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، كان قد أبحر باتجاه الساحل السوري أول مرة في مارس (آذار) عام 2016، وعاد إلى هناك مرة ثانية في أغسطس (آب) الماضي حيث قام مع الطراد الآخر «زيليوني دول» بإطلاق صواريخ «كاليبر» ضد مواقع على الأراضي السورية قالت وزارة الدفاع الروسية إنها تابعة لجماعة «جبهة النصرة» الإرهابية. ويرى المراقبون أن تعزيز روسيا قوتها العسكرية في المتوسط قبالة الساحل السوري في هذا التوقيت إنما يأتي في سياق الاستعدادات الروسية لأي تطور محتمل في المنطقة، وبحال قررت الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية لقوات النظام، فإن مجرد الانتشار الكبير لقطع حربية روسية في المتوسط قد يشكل عائقا أمام استخدام القدرة النارية للأسطول السادس الأميركي.
إلا أن التحرك العسكري الروسي الأهم في هذا السياق يبقى نشر منظومة الدفاع الجوي «إس - 300 إف إم» في سوريا، وهو ما أكده إيغور كوناشينكوف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية في تصريحات له أول من أمس قال فيها إن الهدف من نشر تلك المنظومة هو تأمين الحماية لقاعدة الدعم التقني البحرية في ميناء طرطوس. وكان لافتا أن تقوم روسيا بنشر تلك المنظومة، علما بأنها قد نشرت في وقت سابق في سوريا أحدث منظومة للدفاع الجوي وهي «إس - 400» فضلا عن منظومة «بانتسير». ويرى مراقبون أن معرفة الحاجة الحقيقية لروسيا بنشر تلك المنظومة في سوريا، إلى جانب «إس - 400» أمر تدل عليه بوضوح الخواص القتالية التي تتمتع بها منظومة «إس - 300»؛ إذ إنها تتميز عن منظومة «إس - 400» للدفاع الجوي بقدرات عالية في إصابة الطائرات المقاتلة والقاذفات الاستراتيجية بما في ذلك تلك التي تستخدم منظومة التخفي عن الرادرات المعروفة باسم «تقنية ستلس» أو «الشبح».
فضلا عن ذلك، بوسع «إس - 300 إف إم» التي نشرها الروس في سوريا اعتراض وتدمير الصواريخ الباليستية متوسطة وبعيدة المدى التي تحلق بسرعة 4500 متر في الثانية، والصواريخ المجنحة وصواريخ «توماهوك»، وطائرات التجسس والتوجيه العملياتي. ويبلغ المدى المجدي للمنظومة 200 - 250 كلم، وتضرب الأهداف على ارتفاع 25 كلم للطائرات، وعلى ارتفاع 30 كلم للصواريخ الباليستية. وتستطيع «إس - 300» متابعة 24 هدفا في آن واحد، ويمكنها أن تطلق في الوقت ذاته صاروخين أو أربعة صواريخ من البطارية الواحدة حسب طبيعة الهدف. وإذ لم يوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية منذ متى تم نشر تلك المنظومات في سوريا، فإن قدراتها القتالية توضح بما لا يدع مجالا للشك أن روسيا تتخذ كل التدابير الضرورية لمواجهة الأسلحة الغربية، ولتعقيد أي مهمة عسكرية قد تقرر الولايات المتحدة تنفيذها على الأراضي السورية. في هذه الأثناء، ما زالت موسكو تأمل باستئناف الحوار السياسي حول سوريا مع واشنطن، وهو ما عبر عنه بوضوح ديمتري بيسكوف المتحدث الصحافي باسم الكرملين الذي رفض الإجابة بـ«نعم» أو «لا» على سؤال حول ما إذا كان يظن أن التعاون مع الولايات المتحدة قد انتهى، وأجاب مؤكدًا أن «موسكو منفتحة على التعاون (مع الولايات المتحدة). موسكو ترى أنه دون التعاون لا يمكن التصدي بفعالية للإرهاب وحل المشكلات في سوريا»، حسب قوله. من جانبه، أكد ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولية، خلال الجلسة العامة الأولى للبرلمان الروسي الجديد (بعد الانتخابات) على ضرورة التوصل إلى قاسم مشترك وموقف موحد مع الولايات المتحدة حول القضايا الأكثر تعقيدا في الشأن الدولي. وإذ أقر بأن هذا عمل صعب وشاق، فإنه شدد على ضرورة القيام بذلك لضمان الأمن والاستقرار الدوليين.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.