تصعيد كلامي بين كيري ولافروف.. وتوافق على تفعيل دور «المجموعة الدولية»

واشنطن تبحث في خيارات دبلوماسية... وموسكو تنشر منظومة إس 300

لبنانيون تظاهروا في بيروت أمس احتجاجا على القصف الوحشي الذي تتعرض له حلب من الطيران الروسي - الأسدي (غيتي)
لبنانيون تظاهروا في بيروت أمس احتجاجا على القصف الوحشي الذي تتعرض له حلب من الطيران الروسي - الأسدي (غيتي)
TT

تصعيد كلامي بين كيري ولافروف.. وتوافق على تفعيل دور «المجموعة الدولية»

لبنانيون تظاهروا في بيروت أمس احتجاجا على القصف الوحشي الذي تتعرض له حلب من الطيران الروسي - الأسدي (غيتي)
لبنانيون تظاهروا في بيروت أمس احتجاجا على القصف الوحشي الذي تتعرض له حلب من الطيران الروسي - الأسدي (غيتي)

على الرغم من إعلان الخارجية الأميركية مساء أول من أمس، قطع الاتصالات بين واشنطن وموسكو في ما يتعلق بمشاورات وقف إطلاق النار في سوريا وإنشاء لجنة تنسيق مشتركة، فإن كيري حافظ على «شعرة معاوية» في العلاقات مع روسيا، مؤكدًا في خطاب بالعاصمة البلجيكية بروكسل، أن واشنطن لا تزال تسعى للسلام في سوريا. كذلك حرصت موسكو على تبني موقف يحمل في طياته نبرة تصعيدية، ويخفي في الوقت نفسه، سعيًا لمواصلة العمل الدبلوماسي بما يضمن عدم بقاء روسيا وحيدة أمام العقدة السورية. وهو ما ينعكس في سعي الطرفين بحسب تصريحاتهما أمس، روسيا لتفعيل دور «المجموعة الدولية لدعم سوريا».
وقال كيري في بروكسل أمس: «أريد أن أكون واضحا جدا للجميع بأننا لا نتخلى عن الشعب السوري، ولن نتخلى عن السعي لتحقيق السلام، ولن نترك ساحة الميدان المتعدد الأطراف، بل سنستمر في محاولة لإيجاد طريقة للمضي قدما من أجل إنهاء هذه الحرب، بما في ذلك العمل مع الأمم المتحدة ومن خلال مجموعات صغيرة من البلدان. وأشار إلى أن قرار تعليق المحادثات مع موسكو حول الهدنة لم يكن قرارًا تم اتخاذه بشكل متعجل.
وشن وزير الخارجية الأميركي هجوما ضاريا على النظام السوري والروسي محملا كلا النظامين مسؤولية الإخفاق في استغلال الجهود الدبلوماسية لتحقيق سلام في سوريا، «والاستمرار في مواصلة انتصار عسكري يمر بجثث مقطعة وقصف للمستشفيات وترك أطفال في معاناة». وقال كيري: «يبدو أن النظامين السوري والروسي رفضا الدبلوماسية، وأي شخص جاد في التوصل إلى سلام سيعمل بشكل مختلف».
وتأتي تصريحات كيري في وقت تتزايد فيه الضغوط على إدارة الرئيس الأميركي بارك أوباما لاتخاذ خطوات والنظر في خيارات وبدائل أخرى. وقال مسؤولون أميركيون لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات تدور حاليًا حول خيار توفير أسلحة جديدة لمساعدة قوى المعارضة السورية على الدفاع عن أنفسهم في مواجهة المدفعية السورية والروسية والقصف الجوي. وخيار إفساح المجال للدول الداعمة للمعارضة السورية بتوفير الإمدادات العسكرية لهم، مع ضمان أنها لا تملك علاقات مع أي منظمات إرهابية.
من جانبه، قال جوش أرنست، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إن الإدارة الأميركية تملك طائفة واسعة من «الخيارات الدبلوماسية» في التعامل مع الأزمة السورية، متهما روسيا بفقدان القدرة أو الرغبة للضغط على نظام الأسد لتحقيق حل للأزمة وفقدان المصداقية.
وقال أرنست خلال المؤتمر الصحافي اليومي بالبيت الأبيض ظهر أمس: «هناك شكوك حول قدرة واستعداد روسيا للضغط على الأسد، ولذا نقوم بإعادة النظر في كيفية علاج أسباب الصراع؛ لأن جذور الصراع السوري لها أسباب سياسية، ولذا تحتاج إلى حلول سياسية ولدينا مجموعة من البدائل».
وأوضح المتحدث باسم البيت الأبيض تلك البدائل بقوله: «لدينا بدائل للعمل من خلال مجموعة دعم سوريا لجلب الأطراف لوضع حلول للأزمة، ولدينا محادثات مع دول أخرى لمواجهة التحديدات التي يمثلها نظام الأسد، ولدينا أيضا عمل مع مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا للعمل على خفض العنف الذي يتعرض له السوريون، وهناك مجموعة أخرى من الجهود الدبلوماسية المستمرة، والتي ستستمر خلال الفترة المقبلة». ورفض أرنست الإشارة إلى أي محادثات بين الأجهزة الأمنية والاستخبارات مع البيت الأبيض حول خيارات توجيه ضربات عسكرية ضد سوريا، واكتفى بالقول إنه لا يستطيع التعليق على مناقشات أمنية.
من جانب آخر، أشار الجنرال ديفيد بتريوس مدير المخابرات المركزية السابق في تصريحات تلفزيونية، إلى أن الوقت لم يفت لتقدم الإدارة الأميركية على إنشاء منطقة حظر جوي في سوريا، وهي أحد الخيارات المطروحة على طاولة الرئيس أوباما لكنه أيضًا يرفضها.
وقال الجنرال المتقاعد بتريوس لشبكة «بي بي إس»: «إذا كان النظام السوري يقوم بقصف جوي بالقنابل على أشخاص تدعمهم الولايات المتحدة، فإننا لا بد أن نقول له إننا سنقصف قواتهم الجوية». وأضاف: «لا بد أن يكون هذا التهديد مصحوبا باستعدادات عسكرية لقصف الطائرات والقواعد الجوية الروسية والسورية، من خلال استخدام الطائرات المقاتلة، وصواريخ كروز التي تنطلق من السفن البحرية الأميركية الموجودة في المنطقة».
وأشار مسؤول عسكري لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أحد البدائل المطروحة هي إنشاء منطقة حظر طيران على الحدود السورية التركية على طول 80 ميلاً، بما يحرم الطائرات الروسية والسورية من التحليق، وقال: «هذا الخيار يتطلب دفاعات قوية ووضع أساطيل من الطائرات المقاتلة من طراز F15 القتالية جو - جو، ووضع معدات قتالية من صواريخ F16s تنطلق من ناقلات الأسطول الأميركي البحري، إضافة إلى ناقلات الوقود الجوية، وطائرات التحكم، وطائرات الإنذار المبكر». وأكد المسؤول العسكري أن إدارة الرئيس أوباما ترفض خيار إقامة منطقة حظر جوي ومخاوف صدام عسكري مباشر مع روسيا وسوريا.
منذ إعلان الولايات المتحدة عن قرارها بتجميد الاتصالات حول الشأن السوري عبر القنوات الثنائية مع روسيا، حرصت موسكو على تبني موقف يحمل في طياته نبرة تصعيدية، ويخفي فيها في آن واحد، سعيًا لمواصلة العمل الدبلوماسي بما يضمن عدم بقاء روسيا وحيدة أمام العقدة السورية.
وتوجه روسيا أنظارها حاليا نحو المجموعة الدولية لدعم سوريا كواحد من الخيارات الروسية البديلة للتعامل مع الوضع في سوريا، لا سيما في وقت تخشى فيه البقاء وحيدة وجها لوجه مع تلك الأزمة، إذ شدد لافروف على أن موقف الولايات المتحدة «لا يعني أننا سنقف مكتوفي الأيدي وسنعمل على الدفع لتنفيذ قرارات مجلس الأمن (حول الاتفاق الأميركي - الروسي بينها)، ونرى أن المجموعة الدولية لدعم سوريا يجب أن تلعب دورا رئيسيا هامًا في هذا الشأن».
وتؤكد موسكو استمرارها ببذل الجهود دبلوماسيا لتنفيذ الاتفاق الأميركي - الروسي، وإن لم يكن عبر تفاهمات أميركية - روسية فليكن عبر المجموعة الدولية لدعم سوريا، وتدفع في الوقت ذاته إلى وضع مجموعة دول «بريكس» في الكفة الأخرى من ميزان القوى الدولي حول الشأن السوري، مقابل الغرب، لا سيما دوله الرئيسية الفاعلة في الشأن السوري.
وحمل وزير الخارجية الروسي مسؤولية فشل الجهود الأميركية - الروسية المشتركة حول سوريا للولايات المتحدة، وقال خلال استقباله يوم أمس رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، إن «كثيرين كانوا يرغبون منذ البداية بإفشال اتفاقنا مع الولايات المتحدة بما في ذلك قوى داخل الإدارة الأميركية ذاتها، وقد نجحوا بذلك» حسب قوله.
وكان لافتا أن قرار واشنطن بتعليق الاتصالات مع روسيا حول سوريا قد خلق حالة فرز حادة بين معسكرين، الروسي الذي لا يجد من يؤيد مواقفه بصورة واضحة سوى النظام السوري وإيران شريكتها في الحرب السورية، مقابل المجتمع الدولي الذي يدعو بغالبيته إلى وقف العمليات العسكرية من جانب النظام وروسيا في سوريا. وتحاول روسيا الخروج شكليا من هذا الموقف، ولا تقتصر آمالها هنا على العمل عبر المجموعة الدولية لدعم سوريا، وفق ما يرى مراقبون، بل وتأمل كذلك بالحصول عل دعم مجموعة «بريكس» التي سيعقد قادتها قمة في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) في الهند. وكان سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسية قد قال في تصريحات يوم أمس إن موسكو «تأمل بأن تحصل أساليبها في التعاطي (مع الشأن السوري) والنقاط التي تنطلق منها في ذلك على الدعم المناسب في البيان الختامي لقمة بريكس». وإذ أشار ريابكوف إلى أن كل دول «بريكس» تنطلق في مواقفها بناء على أولوياتها الخاصة لكنه يرى أن «الأهم في هذا المجال أن أيا من دول بريكس ليست مستعدة للقبول بالحل العسكري، وصيغة تغيير أنظمة الحكم بالقوة، إن كان بالنسبة لسوريا أو فيما يتعلق بمجمل القضايا في الشرق الأوسط».
وفي إطار الرد على قرار واشنطن بتعليق الاتصالات مع موسكو حول الشأن السوري قرر البرلمان الروسي بمجلسيه (الدوما - مجلس النواب) والمجلس الفيدرالي المصادقة قبل منتصف الشهر الحالي على اتفاقية نشر القوات الروسية في سوريا.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.