تشومسكي: تصنيع الموافقة وتهميش المقاومة

5 عقود من النشاط السياسي الميداني

نعوم تشومسكي
نعوم تشومسكي
TT

تشومسكي: تصنيع الموافقة وتهميش المقاومة

نعوم تشومسكي
نعوم تشومسكي

عبر عشرات الكتب ومئات المحاضرات والندوات والمناظرات، وعلى مدى نحو خمسة عقود من النشاط الميداني الذي تضمن المشاركة في المظاهرات والرحلات، يقف عالم اللغة والكاتب السياسي نعوم تشومسكي، الأستاذ في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، دون موازٍ تقريبًا في سعة الانتشار وحجم التأثير. والحديث هنا ليس عن تشومسكي عالم اللغة ومبتدع النحو التوليدي أو العام وإنما تشومسكي الناشط والمؤلف السياسي، أي الكاتب الذي لا يهتم به اللغويون وطلاب اللسانيات من حيث هم معنيون باللغة وعلومها، وإنما يعرفه القارئ العام المعني بالشأن السياسي المعاصر. وتشومسكي في صورته هذه يبدو أحد أكثر المعاصرين تمثيلاً لوضع المثقف الذي يقول الحق في وجه القوة، حسب التعبير المشهور لإدوارد سعيد، أحد أصدقاء تشومسكي.
العبارات الشعارية التي تحضر إلى الذهن بمجرد ذكر تشومسكي كثيرة وخطيرة: الولايات المتحدة دولة إرهابية؛ إسرائيل دولة استعمارية وفاشستية؛ الإعلام الأميركي متواطئ مع السياسة الأميركية؛ الديمقراطية تخيف الأنظمة السياسية والولايات المتحدة تفتقر إلى الديمقراطية الحقيقية. وفي أعمال تشومسكي ما يحمل هذه العبارات في عناوينه سواء أكانت كتبًا أم محاضرات متاحة على «يوتيوب». وفي الغالب تتسم تلك الآراء بالتكرار من كتاب إلى آخر ومن محاضرة إلى أخرى، فالمواقف الأساسية لا تتغير وإنما تضاف تفاصيل. ومن سمات تلك الآراء بساطتها ومباشرتها وتوجهها للقارئ العادي في بعدها عن العمق الفلسفي وذلك فيما يبدو بهدف التأثير، فثمة قدرة بلاغية هائلة هنا استطاعت أن تصنع لتشومسكي شعبية ضخمة ليس في بلاده بقدر ما هو في أجزاء كثيرة من العالم.
في كتابه «أسرار، كذب، وديمقراطية» (1994) نجد نماذج لآراء تشومسكي التي نجدها في أماكن أخرى. هنا يجيب المفكر الأميركي عن سؤال حول الديمقراطية في الولايات المتحدة فيشير إلى أن تلك الديمقراطية تتسم بمسائل شكلية مثل الانتخابات الأولية والاستفتاءات ثم ينتهي إلى المشاركة الشعبية متسائلاً عنها، فيرد تشومسكي: «على مدى فترات طويلة، كانت مشاركة الجمهور في تخطيط وتنفيذ السياسة العامة هامشية جدًا. إن هذا مجتمع تديره التجارة. الأحزاب السياسية كانت ومنذ فترة طويلة تعكس المصالح التجارية». ثم يستشهد برأي لعالم السياسة توماس فيرغسون يقول فيه عن الولايات المتحدة: «إن الدولة تحكمها ائتلافات المستثمرين الذي يجتمعون حول مصلحة مشتركة. لكي تشارك في الساحة السياسية، من الضروري أن تكون لديك مصادر كافية من القوة الخاصة تمكنك من أن تكون جزءًا من ذلك الائتلاف».
يشبه ذلك ما طرحه تشومسكي في لقاء أمام جمهور في ولاية أريزونا أجري عام 2015 ضمن إجاباته على محاوره أمام الجمهور. هنا يستشهد المفكر الأميركي بمقدمة الكاتب الإنجليزي جورج أورويل لروايته «مزرعة الحيوان»، المقدمة التي لم تنشر إلا بعد ثلاثين عامًا من نشر الرواية نفسها والتي تتضمن ما قد يفسر سبب عدم النشر. في مقدمته، كما يذكّرنا تشومسكي، يقول أورويل إن الأفكار التي لا تلقى قبولاً سياسيا واجتماعيًا يمكن حجبها حتى في بلد يتمتع بالحرية مثل بريطانيًا وذلك دون استخدام القوة. السبب في ذلك يعود إلى عدة أسباب في طليعتها قوة الإعلام الذي تملكه قوة متنفذة من أصحاب المصالح، إلى جانب تواطؤ مثقفين يرون أن المصلحة العامة في عدم توجيه النقد إلى جهات أو تيارات محددة هي في حالة أورويل الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي في تلك الفترة. ولعل من المفيد قبل المضي في متابعة آراء تشومسكي نفسه أن نقف على ما يقوله أورويل في المقدمة المشار إليها. فبعد إشارة الكاتب إلى رفض أحد الناشرين نشر رواية «مزرعة الحيوان» بناء على ملاحظات من أحد المسؤولين في وزارة الإعلام البريطانية آنذاك يشير أورويل إلى أنه لا خلاف على ضرورة بعض أنواع الرقابة في أزمنة الحروب، بل ويثني على الحكومة بشكل عام في تعاملها مع الصحافة وما تتمتع به من حريات. المشكلة ليست مع الحكومة وإنما في مكان آخر: الشر الحقيقي فيما يتعلق بالرقابة الأدبية في إنجلترا هي أنه في الغالب اختياري. الأفكار التي لا تتمتع بالشعبية يمكن إسكاتها، والحقائق المزعجة يمكن إخفاؤها، دون حاجة إلى منع رسمي.
الإعلام يخضع لمصالح فئوية وفردية، ولكن حرية التعبير تخضع أيضًا لمراعاة البعض لما يسمى الرأي العام أو المصلحة العامة وهي أحيانًا ليست سوى مصلحة شخصية يمارسها بعض المثقفين الجبناء، بتعبير أورويل، لحماية أنفسهم. كلامه سيذكرنا بما واجهه بعده ميشال فوكو مع التيار الماركسي، كما سبقت الإشارة في مقالة سابقة في هذا المكان، وما واجهه وسيواجهه آخرون أمام نخب ينتمون إليها أو تحيط بهم سواء في الإعلام أو في مجالات النشاط الفكري والأكاديمي.
تشومسكي لا يتحدث عن هذا اللون من المواجهة بقدر ما يتحدث عن مشاكله مع الإعلام ومع قطاع مهم آخر هو التعليم أو «التعليم الجيد» good education، حسب تعبيره في اللقاء المشار إليه آنفا. ذلك التعليم يغرس في أذهان التلاميذ الانسجام مع المقبول على مختلف المستويات وبعيدًا عما يراه ذلك التعليم متطرفًا أو مهددًا للمصلحة العامة. الإعلام والتعليم قوتان تمارسان ألوانًا من الرقابة هي كل ما يمكن ممارسته في فضاء سياسي واجتماعي تبقيه الدساتير والقوانين مفتوحًا إلى حد بعيد. والكل يتذرى ويتذرع بالمصلحة العامة. والمصلحة العامة مفهوم ملتبس بطبيعته فالكل يدعي أنه أدرى به ويعمل من خلاله، كما أنه متصل عضويًا بما سماه تشومسكي وإدوارد هيرمان في كتابهما المشترك «تصنيع الموافقة» (1988)، أي قبول المصلحة العامة كما يفسرها الإعلام أو يراها أصحاب المصالح السياسية والاقتصادية.
يردد تشومسكي كثيرًا أنه حتى الصحف الأميركية التي تنتقد الحكومة كـ«نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» لا تنشر له شيئا أو تتجاهله، مثلما يفعل التلفزيون الأميركي غالبًا. ولذا فجمهور تشومسكي غالبًا من النخب الجامعية وبعض المؤسسات الثقافية العامة، وهو في حقيقة الأمر جمهور على ضخامته محدود من حيث النوع والمستوى. غير أن ما يسترعي الانتباه أن تشومسكي على حدة آرائه التي يطرحها أمام ذلك الجمهور لم يعرف أنه تعرض لمضايقات أو تهديد كما حدث لإدوارد سعيد أو ضيق عليه في التحدث إلى الناس كما حدث للمؤرخ البريطاني توني جت، كما أشرت في مقالة سابقة. المنع الشهير الذي واجهه تشومسكي كان في إسرائيل حيث منع من الدخول لإلقاء محاضرة في جامعة بيرزيت الفلسطينية عام 2010، لكن ذلك المنع الواضح والمباشر والمألوف في معظم أنحاء العالم يهون، فيما يبدو، عند المنع الأخفى الذي يواجهه مفكر وناشط بحجم تشومسكي حين يجري تجاهله أو تهميشه فيما يرقى إلى تجاهل لأفكاره وتهميش لمقاومته.



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.