تحسبًا لـ«خيارات» أوباما.. روسيا تحذر من «تحولات مزلزلة» إذا استهدف الأسد

كيري يشي بإحباطه لاستبعاد الخيار العسكري لإنجاح الدبلوماسية.. وتيارات متصارعة في الإدارة الأميركية

عائلة سورية تزيل الأنقاض من مدخل منزلها الذي تهدم في جرابلس (غيتي)
عائلة سورية تزيل الأنقاض من مدخل منزلها الذي تهدم في جرابلس (غيتي)
TT

تحسبًا لـ«خيارات» أوباما.. روسيا تحذر من «تحولات مزلزلة» إذا استهدف الأسد

عائلة سورية تزيل الأنقاض من مدخل منزلها الذي تهدم في جرابلس (غيتي)
عائلة سورية تزيل الأنقاض من مدخل منزلها الذي تهدم في جرابلس (غيتي)

في حين ينتظر الرئيس الأميركي باراك أوباما من وكالات الأمن القومي الأميركي الخروج بـ«خيارات» للتعامل مع الوضع الإنساني المتدهور في سوريا على خلفية التصعيد من جانب النظام السوري مدعوما بروسيا، حذرت الأخيرة، أمس، من تداعيات «مزلزلة» لأي استهداف مباشر لنظام بشار الأسد أو قواته. وفي هذه الأثناء عبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن إحباطه؛ لأن جهوده الدبلوماسية لإنهاء النزاع في سوريا لم يتم دعمها بعمل عسكري تشنه الولايات المتحدة، في انتقاد ضمني للرئيس أوباما، حسب تسجيل نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» يعود تاريخه إلى الأسبوع الماضي.
وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، في حديث تلفزيوني، إنها لا تستطيع «التكهن بما سيحدث» إذا تدخل الأميركيون. لكنها أضافت: «في حال بدأ عدوان أميركي مباشر على دمشق والجيش السوري، فإن هذا سيحدث تحولات مزلزلة، ليس في سوريا فحسب بل في كل المنطقة». وحذرت زاخاروفا من تداعيات أي تدخل عسكري أميركي مباشر في سوريا واستهداف الولايات المتحدة قوات النظام السوري. وإذ أشارت زاخاروفا في حديث تلفزيوني، أمس، إلى أنها لا تستطيع «التكهن بما سيحدث إذا تدخل الأميركيون، وأن مهمتها عرض الأسباب التي توضح أهمية البقاء ضمن الاتفاق (الأميركي - الروسي)»، فإنها رغم ذلك تكهنت بأنه «في حال بدأ عدوان أميركي مباشر على دمشق والجيش السوري، فإن هذا سيحدث تحولات مزلزلة، وليس في سوريا فحسب بل في كل المنطقة». واستطردت المتحدثة: «تغيير النظام لن يحدث فراغ سلطة فحسب، بل فراغا سياسيا سرعان ما سيملأه (المعارضون المعتدلون)، لكنهم في الواقع ليسوا معتدلين، بل هم إرهابيون من كل الأنواع، وسيكون من المستحيل التصدي لهم»، حسب قولها. ومن ثم حذرت من أن مثل ذلك التدخل الأميركي «قد يعقد الأمور (في سوريا) ويدفعها لتجري وفق السيناريو العراقي».
من جهة أخرى، اتهمت المتحدثة باسم الخارجية الروسية من وصفته بـ«اللوبي» في الولايات المتحدة بأنه «يعكر صفو الأجواء ولا يسمح بالتوصل لاتفاقات»، معربة عن اعتقادها بأن ذلك اللوبي - الذي لم تسمه بالاسم - «لا يرى حاجة للدبلوماسية، ولا للأمم المتحدة ولا يعبأ بالاتفاقات ولا بالقانون الدولي»، وأنهم ينطلقون في قراراتهم من منطق امتلاكهم القوة ومكانة الدولة الأقوى «التي يمكن لقوانينها أن تقف فوق كل القوانين، وأن يتم دعمها بالقوة العسكرية لحل القضايا». ونبهت إلى أن «مثل هذا المنطق ينتهي بحروب واسعة، وانتشار الفوضى وهدر الدماء».
ويبدو واضحا، حسب مراقبين، أن روسيا لا تستبعد احتمال التدخل الأميركي المباشر في سوريا، وهو ما دفعها بل جعلها تتعمد، وفق المراقبين، تسريب معلومات حول تعزيز قواتها الجوية في سوريا، في إشارة تحذيرية للولايات المتحدة من مغبة التصادم ولو بالخطأ بين قوات البلدين في سوريا. وتتبع روسيا بهذا الشكل العقلية السوفياتية ذاتها التي كانت تحذر من احتمال نشوب نزاع بين البلدين بسبب خطأ ناجم عن كثافة التواجد العسكري لقواتهما في المنطقة ذاتها.
في غضون ذلك، لا يمكن استبعاد لجوء روسيا إلى خيارات عسكرية أخرى للتعويض عن فشل محاولاتها بإطلاق تعاون مع الولايات المتحدة في سوريا، وبغية إيجاد مركز قوة يخفف من تأثير واشنطن على الوضع هناك. وفي هذا السياق قال مصدر مطلع في العاصمة الروسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك خيارات عدة متاحة أمام روسيا، وهي وإن كانت لا تشكل بأي حال من الأحوال بديلا مناسبا عن التعاون مع الولايات المتحدة، فإنها قد تساهم في تفادي السيناريو الأسوأ». ثم أوضح أن «موسكو تدرس كل الخيارات الإضافية بما في ذلك توسيع التعاون مع تركيا، الذي وضع رئيس أركان القوات الروسية أسسه مع نظيره التركي خلال زيارته مؤخرًا إلى أنقرة».
وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن كل العوامل الضرورية لإطلاق تعاون أوسع بين البلدين متوفرة؛ «إذ أثبتت تركيا وقوات المعارضة التي تدعمها قدرة مميزة على التصدي للمجموعات الإرهابية»، فضلا عن ذلك، فإن «تلك القوات تخوض معارك في ريف محافظة حلب، أي ليس بعيدا عن المنطقة التي شكل الوضع فيها سببا رئيسيا للخلافات الأميركية - الروسية». وأشار المصدر من موسكو كذلك إلى «حقيقة مهمة، هي أن قوات المعارضة السورية التي تقاتل بدعم من القوات التركية أصبحت (كافرة) بموجب فتوى من إرهابيي (النصرة)»، وعليه، لا يستبعد المصدر أن تلعب تلك القوات «دورا مفصليا» في الفرز ما بين قوات المعارضة والمجموعات الإرهابية. أما العامل الإيجابي الأهم الذي يدفع إلى الاعتقاد بتوسيع التعاون بين موسكو وأنقرة فهو، حسب المصدر من موسكو، «إظهار القيادتين الروسية والتركية جدية وصدقا في الرغبة بإطلاق تعاون نوعي بينهما في شتى المجالات، بما في ذلك الشأن السوري».
هذا، وتناولت وسائل إعلام روسية، بينها وكالة «ريا نوفوستي» الحكومية، الخيارات المتاحة الآن أمام روسيا، وانطلاقا من عرضها وجهات نظر خبراء، بينهم مسؤولون عسكريون أتراك سابقون روجت الوكالة فكرة تشكيل تحالف «روسي - تركي - إيراني» في سوريا، بما في ذلك إطلاق تعاون بين أنقرة والنظام السوري. ولدعم تلك الفكرة نقلت «ريا نوفوستي» عن الجنرال إسماعيل حقي، المدير السابق للاستخبارات التركية، - المعروف بتأييده بشار الأسد - قوله إنه «على تركيا الآن أن تتعاون مع النظام السوري. وفي حال وحدت تركيا وسوريا وروسيا وإيران قواهم فسيتمكنون من إبعاد الولايات المتحدة». إلى ذلك، عبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن إحباطه لأن جهوده الدبلوماسية لإنهاء النزاع في سوريا لم يتم دعمها بعمل عسكري تشنه الولايات المتحدة، في انتقاد ضمني للرئيس أوباما. وحسب تسجيل نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» يعود تاريخه إلى الأسبوع الماضي، قال كيري أمام منظمة مؤلفة من مدنيين سوريين إن دعوته إلى التحرك عسكريا ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد لم تلق آذانا صاغية. وأوضح كيري: «دافعت عن استخدام القوة (...) لكن الأمور تطورت بشكل مختلف».
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن كيري قال، خلال اجتماع مع عدد صغير من المدنيين السوريين وشخصيات أخرى، إنه فقد الحجة داخل إدارة الرئيس باراك أوباما لدعم الجهود الدبلوماسية لإنهاء إراقة الدماء في سوريا؛ بسبب التهديد باستخدام القوة العسكرية. وأضافت الصحيفة أنها حصلت على تسجيل صوتي للاجتماع الذي استمر 40 دقيقة في مقر البعثة الهولندية بالأمم المتحدة في 22 سبتمبر (أيلول). وقالت إنه كان من بين المشاركين الذين بلغ عددهم نحو 20 شخصا ممثلين لأربع جماعات سورية توفر خدمات التعليم والإنقاذ والإسعافات الطبية في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة المسلحة، ومعهم دبلوماسيون من ثلاث أو أربع دول.
وعُقد الاجتماع بعد أيام من انهيار هدنة كان كيري قد تفاوض عليها مع روسيا، وتعرض مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة بمدينة حلب السورية لغارات جوية عنيفة في الوقت الذي رفضت فيه موسكو وحكومة الرئيس بشار الأسد نداء أميركيا لوقف الغارات. وقالت الصحيفة إن كيري شكا مرارا من أن جهوده الدبلوماسية لا تحظى بدعم بسبب تهديد خطير باستخدام القوة العسكرية. وقال كيري في تسجيل صوتي، بُث على موقع الصحيفة على الإنترنت: «أعتقد أنكم تنظرون إلى ثلاثة أشخاص أو أربعة أشخاص في الإدارة يدافعون كلهم عن استخدام القوة وقد فقدت الحجة.. إننا نحاول انتهاج الدبلوماسية وأعرف أنه أمر محبط. لن تجدوا أحدا أكثر شعورا بالإحباط منا».
وقال مصدر، في وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن الوزارة تشهد «تيارات متعارضة تشبه تلك التي في سوريا، مع الفرق في المحتوى»، مضيفا أن «الغموض» في الخارجية الأميركية يشبه «غموض الوضع في سوريا». وأشار المصدر إلى أن دبلوماسيين في الخارجية ظلوا يعيشون في إطار هذا الغموض، وهذه التيارات المتعارضة، منذ كانت هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية حتى قبل 4 سنوات، وأن التوتر كان سبب مغادرة عدد من كبار الدبلوماسيين وزارة الخارجية أو الإدارة، وتفصيلهم مناصب السفراء، وتابع أن سبب التوتر كان، منذ البداية، رفض الرئيس باراك أوباما رأي كلينتون بالتدخل العسكري الأميركي المبكر ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مؤكدا أن أوباما لا يزال يرفض هذا الرأي - أي التدخل - الذي يميل نحوه وزير الخارجية جون كيري.
وأضاف المصدر أن «مشكلة المشكلات هي أن أوباما رفض التدخل عندما كان التدخل سهلا، فكيف يمكن أن يقبله وقد تعقد الوضع كثيرا؟!»، وأن الرأي العام الأميركي «ربما كان سيقبل التدخل» في عهد هيلاري كلينتون، لكن ليس في عهد كيري، واستطرد قائلاً إن كيري «يتمزق من الداخل.. ليس فقط لأن الروس صاروا يسيطرون على الوضع في سوريا، ولكن أيضا لأن الروس كانوا غائبين عن الساحة عندما كان التدخل العسكري الأميركي سهلا».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.