التدخل العسكري لروسيا يكمل عامه الأول ويعمق مأزقها في «المستنقع السوري»

4 سيناريوهات محتملة.. وفوز كلينتون المحتمل سيحول بوتين من راع للحل إلى جزء من الأزمة

عامل روسي يتجاوز دبابة روسية موهت بألوان الصحراء، في المعرض الدائم للمعدات العسكرية والمركبات في باتريوت بارك في كوبينكا، خارج موسكو، يوم 8 سبتمبر  (إ ف ب)
عامل روسي يتجاوز دبابة روسية موهت بألوان الصحراء، في المعرض الدائم للمعدات العسكرية والمركبات في باتريوت بارك في كوبينكا، خارج موسكو، يوم 8 سبتمبر (إ ف ب)
TT

التدخل العسكري لروسيا يكمل عامه الأول ويعمق مأزقها في «المستنقع السوري»

عامل روسي يتجاوز دبابة روسية موهت بألوان الصحراء، في المعرض الدائم للمعدات العسكرية والمركبات في باتريوت بارك في كوبينكا، خارج موسكو، يوم 8 سبتمبر  (إ ف ب)
عامل روسي يتجاوز دبابة روسية موهت بألوان الصحراء، في المعرض الدائم للمعدات العسكرية والمركبات في باتريوت بارك في كوبينكا، خارج موسكو، يوم 8 سبتمبر (إ ف ب)

تُنهي روسيا، العام الأول، من تدخلها العسكري في سوريا، بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، الذي جاء تحت عنوان «محاربة الإرهاب»، لكن الوقائع أثبتت أن المهمّة موسكو كانت بعيدة عن هذا الواقع، فهدفها الأول والأخير كان ترسيخ وجودها في المنطقة، وتكريس دورها كقوّة دولية مستفيدة من الانكفاء الأميركي، والغياب الأوروبي، لكن جلّ ما أنجزته أنها تمكنت من إبقاء بشار الأسد فترة أطول في السلطة.
وبدخولها العام الثاني، يبدو الدور الروسي محفوفًا بصعوبات ومآزق كبيرة، برأي الخبراء، لأن وصول هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض، في حال تحقق، سيبدل الوضع في المنطقة ومنها سوريا، وسيحول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من لاعب فاعل إلى جزء من الأزمة السورية.
هذا الواقع تناوله تقرير مفصّل أعده مركز «جسور» للدراسات، اعتبر فيه أن ما حققته موسكو من تدخلها العسكري في سوريا ينقسم إلى قسمين؛ الأول يتعلّق بالصراع مع الولايات المتحدة والغرب، حيث تمكنت من إرغام واشنطن على الدخول في مفاوضات ثنائية ومباشرة تبدو في العلن ذات صلة بالوضع في سوريا، ولكنها في الواقع تتصل بنقاط الخلاف العميقة بين الطرفين، ومنها مسائل الدرع الصاروخية، ونصب صواريخ قرب حدود روسيا، وتدخلات واشنطن لعرقلة بيع النفط والغاز الروسي إلى أوروبا.
أما القسم الثاني فيرتبط بالوضع السوري، حيث تمكنت موسكو من تثبيت وضع نظام الأسد في الظاهر، وفي الواقع الإمساك بورقة النظام وتوظيفها لخدمة السياسة الروسية إقليميًا ودوليًا، وتجلى ذلك بأن حركة النظام عسكريًا ومواقفه سياسيًا باتت تحتاج إلى موافقة روسية مسبقة، عكستها آلية التعامل مع رأس النظام بشار الأسد، والعمل على إحداث تغيير جذري في مرجعية جنيف (2012)، واستخدام ورقة «الإرهاب» كمجال للتمدد العسكري ميدانيًا.
هذه المقاربة أيدها المحلل الاستراتيجي خطار بودياب، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «منذ بدايات الأزمة السورية، استثمر بوتين كل طاقته في دعم بشار الأسد، لتكون سوريا نقطة ارتكاز حيوية للعودة إلى الساحة الدولية، والوصول إلى المياه الدافئة وفرض نفسه لاعبًا دوليًا». ورأى بودياب، وهو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة «باريس الجنوب»، أن الرئيس الروسي «استفاد من ضعف سياسة باراك أوباما، الذي سلّمه مفتاح الحل في سوريا، لكن بوتين أصيب الآن بنكسة كبيرة، لأنه لم يتمكن من فرض حلّ في سوريا قبيل رحيل أوباما»، مشيرًا إلى أن «الضربة الأميركية لموقع قوات النظام في دير الزور، أصابت بوتين في الصميم، خصوصًا بعد المعلومات التي تتحدث عن مقتل مستشارين روس في الغارة الأميركية، مما يعني أن كل فرص الحل قد تبخرت».
ولم يغفل تقرير «جسور» هذا الأمر، حيث قال: «كلما اقترب الرئيس أوباما من نهاية ولايته، دون التوصل لاتفاق بين واشنطن وموسكو، يلاحظ تزايد مستوى الغضب والتوتر الذي يعتري السلوك الروسي في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط»، لافتًا إلى أن «إدارة بوتين أفرطت في استخدام أوراقها، بما فيها القوة العسكرية بتبعاتها الأخلاقية والقانونية والسياسية، سعيًا للضغط على الإدارة الأميركية لدفعها لإنجاز اتفاق ثنائي».
وأضاف التقرير: «لعلّ إصرار واشنطن على إبعاد حلفائها عن جوهر المفاوضات التي بقيت طَي الكتمان، يشي بخطورة الصفقة التي تمت ولم تكتمل بعد، ستكون في شقها غير المعلن أثر على السوريين ودول الإقليم، وفي مقدمتها تركيا والسعودية، اللتان تواجهان تحديات أمنية مقلقة نتيجة التحولات في السياسية الأميركية في الشرق الأوسط»، مرجحًا أن تتضمن الصفقة «وجودًا أوسع لموسكو في قواعد عسكرية ثابتة في سوريا، ونفوذًا من منطقة الساحل إلى غرب حلب مع ضمِّ منطقة الوسط، بحيث تخصص لنظام الأسد، ضمن مفهوم سوريا المفيدة، إلى جانب حضور لافت في البحر المتوسط للأسطول الروسي».
لكن عجز روسيا عن ترسيخ حلّ سياسي يتوافق مع طموحاتها، رغم كل الأسلحة التي استخدمتها في سوريا، يؤشر إلى أن النتائج لن تكون لصالح موسكو من الآن وصاعدًا، برأي خطار بودياب، الذي رفض التكهّن بما سيكون عليه المشهد في المرحلة المقبلة، وقال: «الأمر سيتوقف على سياسة الإدارة الأميركية المقبلة، وعلى رغم كل إمكانات بوتين العسكرية، فإنه بات منزلقًا في المستنقع السوري، نتيجة الوضع الاقتصادي السيئ في روسيا والخسائر التي تتكبدها بلاده نتيجة الحرب في سوريا والعقوبات الدولية».
وأضاف بودياب: «أنا لا أستخفّ بقدرات بوتين السياسية الذي ركّز علاقته مع إيران، ولم يقطع علاقاته بدول الخليج العربي، ونجاحه في أن يكون بطل التقاطعات، لكن إذا أتت هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض فلن تكون مهمته سهلة، وعندها سينتقل من راعٍ للحل، إلى جزء من الأزمة في سوريا». وإذ لفت إلى أن «روسيا استطاعت أن تحقق إنجازات في سوريا نتيجة التردد الأميركي والغياب الأوروبي»، فإنه أشار إلى أن «موسكو باتت عاجزة كليًا عن إعادة الاستقرار إلى سوريا، وقد لا تكون قادرة على حماية ما أنجزته حتى الآن».
وأدرج التقرير الذي أعدّه مركز «جسور» الإعلان الروسي - الأميركي ضمن أربعة سيناريوهات، الأول إمكانية توصل الطرفين إلى اتفاق عنوانه الوضع في سوريا، ويشمل تفاهمات حول أوروبا و«الناتو» وقضايا أخرى، لكن التحدي الذي سيواجهه مثل هذا الاتفاق هو ضمان التزام أميركي بها مع قدوم إدارة جديدة، خصوصًا في حال نجاح الجمهوري دونالد ترامب، إضافة إلى احتمال مقاومة دول الإقليم لها إذا مسَّت مصالحها الحيوية.
السيناريو الثاني يرتبط بالتفاهمات الإقليمية، بحيث يكون هذا السيناريو بديلاً عن الصفقة مع واشنطن، وستعمد إليها روسيا في حال فشل اتفاقها الحالي أو يأسها من تغيُّر الموقف الأميركي استراتيجيًا، والخوف من آثار تدخلها العسكري في سوريا لعام ثانٍ، مع احتمال تطور الصراع ودخول عوامل جديدة تعرض القوات الروسية لخسائر نوعية.
السيناريو الثالث، يرتبط باستخدام العنف المفرط بعد انهيار الهدنة، حيث تعود القوات الروسية لما كانت عليه قبيل الهدنة، والاستمرار بحالة اللاتفاهم مع واشنطن والأطراف الإقليمية، أو التوصل إلى تفاهمات غير مكتملة، مما يعني توقع استمرار معاناة الشعب السوري وبقاء الوضع دون حلِّ سياسي.
أما السيناريو الرابع، فيقوم على عنصر المفاجأة، وهو يستند إلى احتمال حدوث تطورات غير متوقعة لدى أحد الأطراف المركزية، تؤدي إلى تغيير في التموضع الاستراتيجي أو تبدلات جوهرية في الموقف من الأزمة السورية، مثل انقلاب 15 يوليو (تموز) في تركيا، وتطورات ملف نفوذ PKK وتفرعاته، الذي جعل خطر إقامة كيان انفصالي جنوب تركيا عاملاً مؤثرًا في تغيير نظرتها وأسلوب تعاملها مع القضية السورية. وخلص التقرير إلى أن موسكو «تواجه وضعًا صعبًا ومقلقًا لها، رغم محاولة الإيحاء بأنها في وضع إيجابي استراتيجيًا». ورأى أن «عدم نجاحها في تحقيق الهدف المركزي من تدخلها في سوري، سيجعل أي مكاسب جانبية عديمة الفائدة من ناحية التأثير على دورها في المنظومة الدولية، كما أن عامل الوقت يشكل عنصرًا ضاغطًا عليها، إضافة إلى الغموض في شكل وطبيعة الإدارة الأميركية الجديدة، التي لا يتوقع أن تكون شبيهة بحالة أوباما التي نُعتت بالضعف وعدم المبادرة».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.