بعد جمع أكثر من 60 توقيعًا لاستجوابه.. الجعفري مرشح لفقدان آخر مناصبه

الطلب بشأن وزير الخارجية جاء من عضو في لجنة النزاهة البرلمانية

وزير الخارجية إبراهيم الجعفري
وزير الخارجية إبراهيم الجعفري
TT

بعد جمع أكثر من 60 توقيعًا لاستجوابه.. الجعفري مرشح لفقدان آخر مناصبه

وزير الخارجية إبراهيم الجعفري
وزير الخارجية إبراهيم الجعفري

بعد أيام من إقالة وزير المالية، ووزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري، بعد استجوابه داخل البرلمان، أعلن عضو في لجنة النزاهة البرلمانية والعضو الكردي الوحيد ضمن جبهة الإصلاح عن جمع تواقيع لاستجواب وزير الخارجية إبراهيم الجعفري.
وبينما أكد عضو في البرلمان العراقي عن جبهة الإصلاح أن «قرار استجواب الجعفري لم يتم عبر التصويت داخل الجبهة بل هو نشاط فردي مشروع للعضو سيتم التعامل معه أمام أعضاء البرلمان طبقا لما يعرضه المستجوب من أسئلة مستوفية للشروط الموضوعية وما يقدمه المستجوب من إجابات مستوفية الشروط الشكلية والإدارية» فإن أكاديميا عراقيا أكد أن «استجواب الجعفري لن يكون حول أدائه كوزير للخارجية بقدر ما سيكون على ملفات فساد طالما أن لجنة النزاهة البرلمانية هي التي تقدمت بطلب الاستجواب».
وكان عضو لجنة النزاهة في البرلمان العراقي عادل نوري أعلن أمس عن تقديمه طلبا إلى رئاسة مجلس النواب العراقي موقعا من 65 نائبا لاستجواب وزير الخارجية. وقال نوري في تصريح إنه «يتوقع جمع المزيد من التواقيع بهدف استجواب الجعفري لأن الطلبات في تزايد مستمر».
وكانت لجنة النزاهة البرلمانية أعلنت أول من أمس عزمها جمع تواقيع أعضاء مجلس النواب لاستجواب الجعفري، مؤكدة وجود «مخالفات مالية» وقضايا فساد في وزارة الخارجية، ومتهمة الوزارة بـ«التطاول على المال العام».
وكان نواب كشفوا، عن تقديم قائمة خاصة باستجواب ثلاثة وزراء واثنين من مديري الهيئات المستقلة على أن تكون البداية مع وزير الخارجية إبراهيم الجعفري خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل يليه استجواب وزير الزراعة فلاح الزيدان ورئيس هيئة الاتصالات والإعلام صفاء الدين ربيع.
وكان الجعفري الذي يعد من قادة الخط الأول في العملية السياسية في العراق وأول رئيس لمجلس الحكم في عهد الحاكم المدني الأميركي بول بريمر وأول رئيس وزراء منتخب برلمانيا (2005 - 2006) بعد حكومة إياد علاوي الانتقالية (2004 - 2005) قد فقد قبل نحو شهر واحد من أهم المناصب التي لها قيمة رمزية وهي رئاسة التحالف الوطني الشيعي لصالح زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم. وفي حال نجح البرلمان في التصويت بعدم القناعة بأجوبته خلال الاستجواب القادم والتصويت بسحب الثقة عنه فإنه يكون فقد آخر مناصبه لا سيما إن الكتلة التي شكلها (كتلة الإصلاح) بعد انشقاقه من حزب الدعوة عام 2006 لم تتمكن من حصد أصوات كثيرة في البرلمان حتى يلعب دورا مقبلا في الحياة السياسية في العراق.
وفي وقت بدأت عملية الاستجواب تأخذ مديات متباينة بين أن تكون جزءا من عملية الإصلاح المطلوبة مثلما يرى عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون وجبهة الإصلاح الدكتور أحمد طه الشيخ علي في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» فإن الأكاديمي العراقي واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية يرى إن «عملية تصفية الحسابات بدأت بعد تشظي الكتل». لكن عضو البرلمان العراقي عن التحالف الوطني عواطف نعمة ترى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»إن «عملية استجواب الجعفري هي جزء من ممارسة البرلمان لدوره الرقابي والذي ينسجم مع تطلعات الشعب ورغبته الجادة في كشف كل الملفات ومحاسبة كل المسؤولين». ونفت أن «تكون عملية الاستجواب استهدافا لمكون أو تحالف معين».
من جانبه يرى عضو البرلمان العراقي عن جبهة الإصلاح الدكتور أحمد طه الشيخ علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الاستجواب من الناحية المبدئية حق وصلاحية دستورية لكن طريقة استعماله هي التي تحدد ما إذا كان ضمن السياق الصحيح لعملية الإصلاح أو مهمة فردية حيث يقوم أحد أعضاء البرلمان بجمع تواقيع للقيام بالاستجواب ويتم عرضه أمام البرلمان»، مبينا أن «طريقة الإجابة إذا ما بنيت على منهج مهني وإداري سيكون لها دور في تقييم الإجابة حيث يستطيع أي وزير أن يقدم إجابة مضبوطة من الناحية الشكلية والإدارية». وبشأن الأسباب التي أدت إلى فتح باب الاستجوابات بطريقة لافتة للنظر يقول الشيخ علي إن «لجبهة الإصلاح تأثيرا في عملية إطلاق اليد باتجاه الاستجوابات بناء على توفر القناعة». وأشار إلى أنه «قبل عملية الاعتصامات وتشكيل جبهة الإصلاح كنا بادرنا نحن مجموعة من البرلمانيين لتشكيل جبهة أطلقنا عليها جبهة تمكين أردناها أن تكون عابرة للطوائف والأعراق والمحاصصة والتوافق ومن ثم جاءت جبهة الإصلاح التي ضمت عشرات النواب بهدف وضع برنامج إصلاحي حقيقي بحيث ينتج أداء حكوميا سليما في النهاية بصرف النظر عن تبعية هذا الوزير أو ذاك لأي كتلة أو حزب أو مكون». وحول ما إذا كان استجواب الجعفري يأتي ضمن هذا السياق قال الشيخ علي إن «السؤال الهام الذي يجب أن نطرحه هو الأولويات التي يجب أن ننطلق منها في عمليات الاستجواب لا سيما أن هناك قناعة لدى السياسيين بضرورة تحقيق الإصلاح ولكن طبقا للأولويات وبالتالي فإن استجواب الجعفري لم يكن قرارا من جبهة الإصلاح بل نشاط فردي لعضو في الجبهة سيتم التعامل معه وفق ما يتم طرحه داخل البرلمان».
من جانبه، أكد رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأداء السياسي للخارجية العراقية لم يرتق إلى المستوى المطلوب لا في زمن هوشيار زيباري الذي يتمتع بعلاقات خارجية جيدة ولا أحد يشك في كفاءته أو في عهد الجعفري لسبب رئيسي لا يتحمله الوزير وهو أننا في العراق ليس لدينا سياسة دولة خارجية». وأضاف أن «هناك سياسات خارجية حسب الكتل والكثير من الكتل تصدر بيانات ضد وزارة الخارجية في حال أصدرت بيانا أو عبرت عن موقف موحد للدولة مما يضعها دائما في موضع الحرج». واستبعد الهاشمي أن «يكون استجواب الجعفري عن الجانب السياسي بل ربما هناك ملفات فساد أو مخالفات إدارية لا أكثر» مبينا أن «تشظي الكتل السياسية وتحويل البيت الكردي أو الشيعي أو السني إلى بيوت متعددة فتح باب التصفيات بعد نشوء كتل وتحالفات تبدو كما لو كانت عابرة ولكنها تستهدف أطرافا هنا وهناك لأغراض سياسية بحيث إن الخاسر الوحيد الآن هي الحكومة التي بدأت تفقد وزرائها دون تعويض وهو ما يهدد بوقف الدعم الخارجي للعراق مما يجعلنا نقف عند مفترق طرق».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.