فرنسا تتقدم على ألمانيا في قطاع الخدمات

تراجع مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو

شهدت منطقة اليورو تباطؤا في نمو قطاعي الخدمات والتصنيع في نهاية الربع الثالث من العام الحالي
شهدت منطقة اليورو تباطؤا في نمو قطاعي الخدمات والتصنيع في نهاية الربع الثالث من العام الحالي
TT

فرنسا تتقدم على ألمانيا في قطاع الخدمات

شهدت منطقة اليورو تباطؤا في نمو قطاعي الخدمات والتصنيع في نهاية الربع الثالث من العام الحالي
شهدت منطقة اليورو تباطؤا في نمو قطاعي الخدمات والتصنيع في نهاية الربع الثالث من العام الحالي

اتجهت الأنظار في أوروبا في الساعات الماضية إلى بيانات القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو لشهر سبتمبر (أيلول) الحالي، ومن المتوقع أن يواصل نشاط الشركات نموه، ولكن بوتيرة أبطأ.
وشهدت الكتلة المكونة من 19 دولة تباطؤا في نمو قطاعي الخدمات والتصنيع في نهاية الربع الثالث من العام الحالي، لمستوى لم تشهده منطقة العملة الواحدة منذ يناير (كانون الثاني) 2015، وفقا لمؤشر ماركيت لمديري المشتريات، حيث وصل مؤشر مديري مشتريات ماركيت إلى 52.6 نقطة في سبتمبر الحالي مقارنة بنحو 52.9 نقطة الشهر الماضي.
وجاءت قراءة سبتمبر مخيبة للآمال مدفوعة بتباطؤ أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، حيث هوت القراءة الخاصة بقطاع الخدمات في الاقتصاد الألماني إلى أدنى مستوى منذ 16 شهرا في ظل تباطؤ حاد في قطاع الخدمات. وعلى العكس، وللمرة الأولى منذ أربع سنوات توسع قطاع الخدمات في الاقتصاد الفرنسي بمعدل أسرع من ألمانيا، وفي أنحاء المنطقة الموحدة أظهر قطاع الخدمات قليلا من التفاؤل على أساس سنوي بعد أن شهد أدنى مستوياته في 21 شهرا.
ونما قطاع الخدمات الألماني بأبطأ معدل في أكثر من 3 سنوات؛ الأمر الذي دفع محللين إلى وصفه بأنه على «عتبة الركود»، في حين شهد قطاع الصناعات التحويلية تزايدا بأسرع وتيرة في 3 أشهر.
وقال أوليفر كولدسيك، الاقتصادي في «ماركيت»: إن القطاع الخاص الألماني صار يخسر مزيدا من الزخم، فقد أظهرت البيانات تباطؤ نمو الإنتاج بنحو عام ونصف العام.
وأكد، أن هناك قلقا حول الاتجاهات المتباينة في التعامل مع المشكلات الاقتصادية، في ظل قطاع الخدمات الذي يحاول أن ينتزع أي «نمو ملموس».
واستبعد كولدسيك أن تحقق ألمانيا معدل النمو المتوقع بنحو 0.7 في المائة في بداية العالم خلال الربع الثالث؛ فبيانات المسح قدمت دليلا على تباطؤ النمو الألماني في خلال الفصل الحالي.
وبرغم من وصول النشاط الصناعي في أنحاء اليورو، إلى أعلى مستوياته في 3 أشهر، لكن «ماركيت» قالت إن «منطقة اليورو تفقد زخم النشاط الصناعي».
وشهد القطاع الخاص الفرنسي تحسنا بشكل أكثر من المتوقع في سبتمبر الحالي؛ ليقلص من التراجع الذي شهده في الربع الثاني، وتحسن قطاع الخدمات الفرنسي إلى 54.1 في سبتمبر من 52.3 في أغسطس (آب) الماضي، وجاء أفضل من توقعات الاقتصاديين التي قدرت تراجعا إلى 52، على العكس انكمش قطاع الصناعات التحويلية الفرنسي للشهر الثاني على التوالي إلى 49.5 من 48.3؛ الأمر الذي دفع الاقتصاديين إلى توقع أن الآمال ستتحسن في الاقتصاد الفرنسي في الفصل الثالث.
وقال جاك كينيدي، الاقتصادي في «ماركيت»، إن تحسن قطاع الخدمات «المهيمن» عوض ركود قطاع التصنيع، وأكد أن البيانات ترفع الآمال في نمو معتدل في الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني «الذي لم يوفق فيه الاقتصاد الفرنسي».
من ناحية أخرى، سجل النشاط الاقتصادي الفرنسي تراجعا في الربع الثاني من العام الحالي مع هبوط إجمالي الناتج الداخلي بنحو0.1 في المائة، بحسب أرقام جديدة نشرها معهد الإحصاءات الوطني أول من أمس بعد أن كان يتوقع استقرارا بنسبة (0.0 في المائة) في هذه الفترة، وتأتي الأرقام الجديدة قبل بضعة أيام على عرض الحكومة مشروع موازنة عام 2017 الذي يعوّل على نمو سنوي بنحو 1.5 في المائة.
وعدل المعهد الذي كان أكد في أغسطس الماضي، أن النشاط الاقتصادي راوح مكانه في الربع الثاني، توقعاته بعد «الأخذ في الاعتبار مؤشرات لم تكن متوافرة عند التقديرات السابقة، وبعد تحديث عوامل التصحيح الناتجة عن التبدلات الفصلية».
ويتباين الأداء في الربع الثاني مع التراجع القوي لإجمالي الناتج الداخلي في الربع الأول الذي بلغ 0.7 في المائة، إلا أن مصدرا في وزارة الاقتصاد والمال قال إن هذه الأرقام «لا تشكك في توقعات النمو بنسبة 1.5 في المائة لهذا العام والعام المقبل»، مضيفا أن الزيادة التي تم تحقيقها في الفصلين الأولين للعام على صعيد إجمالي الناتج الداخلي لا تزال عند 1.1 في المائة.
ومن الواضح أن نفقات استهلاك الأسر، المحرك التقليدي للاقتصاد الفرنسي، تراجعت بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) إلى سالب 0.1 في المائة، بينما كانت تعول التوقعات السابقة على بقائها على حالها. وكانت شهدت ارتفاعا قويا بنحو 1.1 في المائة في الفصل الأول.
وفي الفصل الثاني «تراجع استهلاك الأسر بينما تحسنت قدرتها الشرائية، وارتفع معدل التوفير لديها».. لينتقل من 14.5 في المائة إلى 14.8 في المائة، بحسب معهد الإحصاءات.
وقال روب دوبسون، الاقتصادي في «ماركيت»: إن اقتصاد منطقة اليورو أنهى الربع الثالث على معدلات مخيبة للآمال، مع معدل توسع يتراجع إلى أدنى مستوياته في 20 شهرا.
ولا تزال الصورة الرئيسية تشير إلى تباطؤ النمو في المنطقة بنحو 0.3 في المائة خلال الربع ككل، ووفقا لتحليلات «الشرق الأوسط»، فلا يزال الانتعاش الاقتصادي هشا لتحقيق الدفعة الحقيقة لمعدلات التضخم، وخلق فرص العمل في ظل تباطؤ معدلات التشغيل بأبطأ وتيرة منذ أبريل الماضي.
على صعيد آخر، أعلن مكتب الإحصاء الوطني في إيطاليا (إيستات) الجمعة الماضي، أن مرحلة الركود الأخيرة في البلاد التي تعتبر الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية جاءت أقصر مما كان يعتقد من قبل، مشيرا إلى أنها استمرت عامين بدلا من ثلاثة أعوام.
وجاء في بيان لمكتب الإحصاء الإيطالي، أن التقديرات بعد مراجعتها أظهرت أن الناتج المحلي الإجمالي لثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي تراجع بنسبة 2.8 في المائة عام 2012، وبنسبة 1.7 في المائة في 2013، ولكنه ارتفع بنسبة 0.7 في المائة في العام التالي.
وكان «إيستات» قد ذكر في وقت سابق أن معدل النمو جاء سلبيا أيضا في عام 2014 ووصلت نسبته إلى سالب 0.3 في المائة، غير أن المكتب قام بتقليل معدل النمو لعام 2015، وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في إيطاليا ارتفع في ذلك العام بنسبة 0.7 في المائة بدلا من 0.8 في المائة.
وما زالت معدلات النمو في إيطاليا ضمن أسوأ معدلات النمو بين دول الاتحاد الأوروبي، رغم محاولات رئيس الوزراء ماثيو رينزي إنعاش الاقتصاد منذ توليه السلطة عام 2014.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تراجع فيه مؤشر الدولار قليلا مع نهاية الأسبوع الماضي، متجها لتكبد أكبر خسائره الأسبوعية في شهر بعدما خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي توقعات أسعار الفائدة في الأمد الطويل وتعديل بنك اليابان المركزي لإطار سياسته النقدية.
وتراجع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية تراجعا طفيفا مع ختام الأسبوع ليصل إلى 95.388، في حين زاد اليورو بنحو 0.1 في المائة أمام الدولار إلى 1.1215 دولار.
وارتفعت العملة الأميركية 0.15 في المائة أمام نظيرتها اليابانية إلى 100.90 ين، لتظل قريبة من أدنى مستوى لها في نحو أربعة أسابيع الذي سجلته يوم الخميس، عند 100.10 ين، وتتجه للهبوط أكثر من واحد في المائة على مدى الأسبوع.
وتراجع الجنيه الإسترليني صوب 1.30 دولار مع ختام الأسبوع، متجها لإنهاء الأسبوع دون تغير يذكر؛ في ظل استمرار الضغوط على العملة جراء المخاوف المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.



ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
TT

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعصف بممرات الطاقة العالمية، طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

وتطرح مبادرة (4+1)، التي كشف عنها مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.

وتستهدف هذه المبادرة الاستراتيجية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تأمين تدفق نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وضمان استقرار أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.

وتهدف المشاريع المطروحة إلى كسر حلقة «الابتزاز الجيوسياسي» المرتبط بمرور أكثر من 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، من خلال إيجاد ممرات برية آمنة ومستقرة تخفض تكاليف النقل وتعزز أمن الإمدادات.

وجاء الإعلان عن هذه الرؤية في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية وتصاعد التوترات الإقليمية؛ ما يمنح مشاريع الربط السككي وأنابيب النفط العابرة للحدود زخماً استثنائياً بصفتها بدائل مستدامة تضع المملكة في قلب تدفقات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

قطار سريع

ويعد مشروع إنشاء خط قطار سريع تتراوح سرعته بين 200 و300 كيلومتر/ساعة، يربط المملكة بسوريا مروراً بالأردن، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى منفذ الحديثة، من أبرز تلك المشاريع.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن هذا المشروع يترجم عملياً مستهدفات «رؤية السعودية»، من حيث تنويع الاقتصاد وتعظيم دور المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وإعمار سوريا، والمساهمة في النهوض الاقتصادي العربي، كما أنه يحوّل الجغرافيا قيمةً اقتصادية مباشرة، ويضع المملكة في قلب تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا.

والجدوى الخاصة بهذا المشروع ليست نظرية، بحكم أن أكثر من 70 في المائة من البنية داخل السعودية قائمة حتى منفذ الحديثة؛ ما يخفّض تكلفته وتسارعه، حسب قاضي، الذي قال: «إن كل دولار يُستثمر فيه سيولّد عائداً مركباً عبر رسوم عبور، وخدمات لوجيستية، ومناطق صناعية، وتوسّع الصادرات، وفي الوقت نفسه يوفر مساراً مكمّلاً يحدّ من اختناقات الممرات البحرية، ويعزّز استقرار تدفقات النفط والغاز، وهذه ليست فقط بنية نقل، بل أداة لخفض تذبذب الأسعار ورفع موثوقية الإمدادات ويخلق قيمة مضافة ويعزّز الأمن الغذائي العربي».

ويتضمن المشروع إحياء مسار خط الحجاز بحكم أنها جزء من الشبكة الحديثة؛ ما يمنح المشروع عمقاً تاريخياً ويخفض التكاليف، ويفتح الربط شمالاً نحو تركيا، وجنوباً نحو المدينة المنورة.

وللوصول إلى المشروع قبل عام 2030، يجب تقسيمه حزماً تعمل بالتوازي داخل الأردن وسوريا، مع قيادة برامج مشتركة، بحيث يتم، وفقاً لقاضي، البدء بـ«خط شحن» حديث عالي الكفاءة و«خط ركاب» متوسط السرعة، ثم رفع السرعات تدريجياً في المقاطع ذات الجدوى.

وأوضح قاضي أن التكلفة التقديرية لهذا المشروع تتراوح بين 12 و25 مليار دولار لسيناريو مختلط (شحن + ركاب سريع جزئياً)، وترتفع في حال تعميم السرعات العالية على كامل المسار، لكن العائد الاستراتيجي - لوجيستياً وطاقياً وغذائياً - يجعله من أعلى المشاريع مردوداً في المنطقة.

ومما يسرع من تنفيذ المشروع أن الجزء السعودي قائم حتى مدينة الحديثة، بينما تصل المسافة من الحديثة إلى دمشق نحو 700 كيلومتر، وبين دمشق وأنطاكيا نحو 350 كيلومتر.

وأشار قاضي إلى أن سرعة القطار في المرحلة الأولى من المشروع ستصل إلى نحو 120 – 200 كيلومتر/ساعة، وفي المرحلة الثانية إلى 200 – 300 كيلومتر/ساعة، في حين يستغرق تحضيره وتمويله أقل من سنة، والتنفيذ المرحلي المتوازي أقل من ٤ سنوات، بحيث يحتفل البلدان بتشغيل أولي للخط قبل عام 2030.

ورأى أن الأمن الغذائي العربي لن يتحقق عبر الاستيراد فقط، بل عبر بناء ممرات لوجيستية ذكية، وهذا المشروع يحول المنطقة منصةً لإعادة توزيع الغذاء عالمياً، تبدأ من الهند وآسيا، وتعبر الخليج وسوريا، لتصل إلى أوروبا.

«التابلاين» لتحييد «هرمز»

من ضمن مشاريع (4+1)، إعادة إحياء خط أنابيب نقل النفط «التابلاين» الذي نشأ عام 1947 بطول 1664 كيلومتراً، ويمتد من مدينة بقيق السعودية إلى ميناء صيدا اللبناني على البحر الأبيض المتوسط، مع تعديل نهايته ليصب في ميناء بانياس السوري، بحيث يتم ضخ ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر أربعة خطوط متوازية، وذلك بعدما أغلق المشروع بشكل نهائي في تسعينات القرن الماضي.

هذا المشروع، وفق قاضي، هو صمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ لأنه «عندما نخلق ممراً برياً آمناً للنفط والغاز من الخليج إلى البحر المتوسط، فإننا نُخرج جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية من دائرة المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى آخر، نحن لا ننقل الطاقة فقط، بل ننقل العالم من اقتصاد مهدد بالاختناقات إلى اقتصاد مستقر متعدد المسارات».

كركوك - بانياس والغاز القطري

المشروع الثالث، هو إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لنقل النفط، واستبداله بخطوط متوازية تضخ من مليون إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس، بعدما كان يضخ نحو 300 ألف برميل.

ويتمثل المشروع الرابع بمد خط لنقل الغاز القطري الذي بدأ ينقطع بسبب «مشاكل مضيق هرمز وإيران».

ويبدأ الخط من قطر إلى الأردن وبعد ذلك سوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا، على أن ينبثق منه المشروع الخامس بمد وصلة نقل إلى بانياس.

وأوضح قاضي في حديثه، أن سوريا كانت تاريخياً قلب طرق التجارة العالمية، واليوم يمكن أن تعود إلى هذا الدور، ولكن بمنطق القرن الحادي والعشرين: «سكك حديدية سريعة، وموانٍ ذكية، وممرات طاقة متكاملة»، وإذا نجحت مشاريع (4+1)، فإن دمشق لن تكون فقط عاصمة سياسية، بل عاصمة لوجيستية واقتصادية تربط ثلاث قارات. أضاف: «نحن ننتقل من مفهوم الجغرافيا السياسية إلى الجيو-اقتصاد، ومن يملك الممرات يملك التأثير، وسوريا مؤهلة لأن تكون أحد أهم الممرات في العالم، ومشاريع (4+1) تعيد تعريف المنطقة ليس كمنطقة صراعات، بل كمنطقة عبور وازدهار».

صورة قديمة تظهر عمليات نقل أنابيب التابلاين (أرامكو)

بعد الأزمات الأخيرة، أدرك العالم أن الاعتماد على الممرات البحرية فقط هو مخاطرة استراتيجية، وما يتم تقديمه من مشاريع وفق قاضي هو «بديل بري مستقر، يقلل من تكلفة النقل ويزيد من أمن الإمدادات، وهي ليست بديلاً عن البحر، بل توازن ضروري يمنع أي جهة من احتكار حركة التجارة العالمية».

وشدد قاضي على أن إعمار سوريا يجب ألا تكون إعادة بناء حجارة، بل بناء دور اقتصادي، وهذه المشاريع تخلق اقتصاد عبور يدر مليارات الدولارات سنوياً، وعشرات ألوف فرص العمل، وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي السوري، وبهذا النموذج، تصبح سوريا دولة منتجة للخدمات اللوجيستية والطاقة، وليست فقط متلقية للمساعدات».

وبينما علمت «الشرق الأوسط»، أن هذه المشاريع هي «قيد الدراسة من قِبل كثير من الجهات الحكومية السورية والعربية»، أبان قاضي أن تكلفتها تصل إلى أقل من 30 مليار دولار، وهي في حاجة إلى تمويل من ثلاثة صناديق سيادية عربية على الأقل في المنطقة وصندوق سيادي أوروبي. وعدّ المشاريع أنها «أول اختبار حقيقي لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، وإذا نجح هذا النموذج، يمكن تعميمه ليصبح نواة لسوق عربية مشتركة حقيقية، وستُذكر في التاريخ بصفتها أحد أهم مشاريع القرن الحادي والعشرين في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي التي تتناغم مع (رؤية السعودية 2030) بجعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، وسوريا هي درّة الشرق الأوسط».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن الحديث عن هذه المشاريع يمثل طرحاً لاستراتيجية «الجيوبوليتيك الطاقي» التي يمكن أن تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل. لكنه لفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم النظرة المتفائلة، فحزمة هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل ضخم واستثمارات كبيرة، وثقة ائتمانية عالية واستقرار نقدي، والأهم توافق سياسي شامل.


وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».


«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 11 ألفاً و167 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.1 مليار ريال.

وشهدت السوق ارتفاعاً في أبرز الأسهم القيادية، حيث ارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بأكثر من واحد في المائة، ليصل سعراهما إلى 27.28 ريال و105.40 ريال على التوالي.

وقفز سهم «سابتكو» بنسبة 10 في المائة عند 9.88 ريال، عقب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الرابع من 2025، وارتفع سهم «بترو رابغ» بنسبة 7 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 15 مليون سهم.

وصعد سهم «أنابيب السعودية» بنسبة 5 في المائة بعد توقيع الشركة عقداً مع «أرامكو» بقيمة 127 مليون ريال، بينما سجل سهم «صالح الراشد» أعلى إغلاق منذ الإدراج عند 67.20 ريال، لتصل مكاسب السهم منذ الإدراج إلى نحو 50 في المائة.