هجوم عنيف على روسيا في مجلس الأمن.. ومسؤول فرنسي يتهمها وطهران بـ«جرائم حرب»

سفيرها في المنظمة الدولية يقول إن السلام في سوريا «مهمة شبه مستحيلة»

تراكتور يزيل ركام الدمار عن حي طريق الباب في حلب الذي تعرض ضمن مناطق اخرى شرق المدينة لقصف الطيران الروسي والاسدي امس (إ ب)
تراكتور يزيل ركام الدمار عن حي طريق الباب في حلب الذي تعرض ضمن مناطق اخرى شرق المدينة لقصف الطيران الروسي والاسدي امس (إ ب)
TT

هجوم عنيف على روسيا في مجلس الأمن.. ومسؤول فرنسي يتهمها وطهران بـ«جرائم حرب»

تراكتور يزيل ركام الدمار عن حي طريق الباب في حلب الذي تعرض ضمن مناطق اخرى شرق المدينة لقصف الطيران الروسي والاسدي امس (إ ب)
تراكتور يزيل ركام الدمار عن حي طريق الباب في حلب الذي تعرض ضمن مناطق اخرى شرق المدينة لقصف الطيران الروسي والاسدي امس (إ ب)

وجهت الدول الغربية، أمس، اتهامات عنيفة إلى روسيا خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن حول سوريا، في حين يتواصل قصف الطيارين الروس والسوريين على حلب بشكل عنيف.
وبعد أسبوع من المحادثات غير المجدية بدأ اجتماع لمجلس الأمن، بناء على طلب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.
وتسعى الدول الثلاث إلى وقف القصف الجوي الذي باشره النظام وروسيا الجمعة الماضي للسيطرة على الأحياء الشرقية لحلب الواقعة تحت سيطرة فصائل معارضة مسلحة.
ووجهت سفيرة الولايات المتحدة سامنثا باور انتقادات قاسية جدا لروسيا التي تتقاسم مع الولايات المتحدة مهمة الإشراف على المحادثات الخاصة بالملف السوري. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عنها قولها إن موسكو «تدعم نظاما قاتلا وتتمادى في الاستفادة» من كونها تتمتع بالفيتو في مجلس الأمن، قبل أن تضيف: «إن التاريخ لن يرحم روسيا». وقالت أيضا: «نعم هناك مجموعات إرهابية في سوريا إلا أن ما تفعله روسيا (في حلب) ليس مكافحة للإرهاب بل هو وحشية».
وندد السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر الأحد بما اعتبره «جرائم حرب ترتكب في حلب»، داعيا إلى ألا «تبقى من دون عقاب».
واتهم دمشق وموسكو بالمضي في الحل العسكري في سوريا واستخدام المفاوضات «للتمويه». وقال دولاتر إن «فرنسا تطالب بالتطبيق الفوري» للاتفاق بين موسكو وواشنطن «ابتداء من حلب». وشبه حلب بسراييفو خلال الحرب في البوسنة قبل نحو عشرين عاما، وبغيرنيكا في إسبانيا خلال الحرب الأهلية في هذا البلد في ثلاثينات القرن الماضي. وشدد السفير الفرنسي على أن «جرائم حرب ترتكب في حلب»، مشيرا إلى «استخدام قنابل حارقة وذخائر متطورة».
كما ندد السفير البريطاني ماتيو رايكروفت بـ«الخروق الفاضحة للقوانين الدولية» في حلب وتطرق إلى احتمال اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وكانت المحاولة الأخيرة لمجلس الأمن للجوء إلى هذه المحكمة تعرقلت بسبب فيتو روسي.
من جهته دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأحد الدول الكبرى إلى «بذل جهد أكبر لوضع حد للكابوس» في سوريا. وتساءل بان أمام الصحافيين: «إلى متى سيسمح جميع من لهم تأثير (في النزاع السوري) باستمرار هذه الوحشية؟».
وكان مجلس الأمن، قد عقد جلسة طارئة استمع فيها، أولا، إلى إحاطة من المبعوث الأممي الخاص لسوريا، ستيفان دي ميستورا بشأن تدهور الأوضاع في حلب في ظل القصف وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.
وطلب دي ميستورا من المجلس الضغط من أجل وقف العنف وحماية المدنيين وبنيتهم الأساسية، ووقف القتال لمدة 48 ساعة أسبوعيا، لضمان قدرة الأمم المتحدة وشركائها على الوصول إلى شرق حلب دون شروط مسبقة من الحكومة أو المعارضة بالإضافة إلى الضغط من أجل الإجلاء الطبي للحالات الطارئة في شرق حلب».
وتحدث دي ميستورا عن معلومات واردة من مصادر على الأرض، تفيد بمقتل مئات الأشخاص في محافظة حلب من بينهم عشرات النساء والأطفال، مضيفا: «لقد سمعنا كلمة (غير مسبوق) تستخدم لوصف عدد ونطاق ونوعية القصف. شاهدنا صورا ومقاطع فيديو تفيد باستخدام قنابل حارقة، ونسمع الآن عن استخدام قنابل خارقة للتحصينات. إذا تم ثبوت الاستخدام الممنهج والعشوائي لمثل تلك الأسلحة في المناطق المأهولة بالسكان، فقد يكون ذلك جرائم حرب».
وأضاف المبعوث الدولي أن 275 ألف شخص «لا يمكن أن يكونوا جميعهم إرهابيين، يعيشون تحت شكل من أشكال الحصار الفعلي في شرق حلب»، مؤكدا، استحالة تحقيق انتصار عسكري في الصراع في سوريا، بما في ذلك في حلب.
وأكد دي ميستورا أنه لن يستقيل من منصبه، وقال إن ذلك يعطي انطباعا بأن المجتمع الدولي يتخلى عن سوريا، مضيفا أن «الأمم المتحدة لن تتخلى أبدا عن السوريين».
وأجاب السفير الروسي في مجلس الأمن فيتالي تشوركين، بالمطالبة، بالانتظار كي يتم التحقيق بالغارة على القافلة الإنسانية، مشككا بالرواية الأميركية والغربية، وأبلغ المجلس، بأن السلام في سوريا أصبح «مهمة شبه مستحيلة الآن».
أما السفير الصيني فطالب بالعمل لتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوري، معربا عن أسفه للغارة على القافلة الإنسانية والأخرى (الأميركية) على القوات السورية في دير الزور. وكان وزير خارجية فرنسا جان مارك آيرولت، قد شن هجوما عنيفا، أمس، بقوله إن روسيا وإيران قد تصبحان شريكتين في جرائم حرب إذا واصلتا إطالة أمد الحرب في سوريا.
وطالب آيرولت البلدين اللذين وصفهما بأنهما داعمان للرئيس السوري بشار الأسد «بالاضطلاع بمسؤولياتهما من خلال التخلي عن هذه الاستراتيجية التي تقود إلى طريق مسدود». وقال الوزير في بيان بثته «رويترز»: «.. وإلا فسوف تصبح روسيا وإيران شريكتين في جرائم الحرب التي ترتكب في حلب»، في إشارة إلى القصف الذي تتعرض له المدينة السورية والذي أودى بحياة عشرات الأشخاص.
من جهته، قال وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون في مقابلة، أمس، إن روسيا مسؤولة عن إطالة أمد الحرب في سوريا وربما ارتكبت جرائم حرب باستهدافها قافلة مساعدات.
وتعرضت قافلة مساعدات تضم 31 شاحنة لهجوم مساء يوم الاثنين الماضي مما أسفر عن مقتل نحو 20 مدنيا. ويعتقد مسؤولون أميركيون أن طائرات روسية نفذت الهجوم لكن موسكو تنفي أي تورط فيه. وقال جونسون في برنامج «أندرو مار شو» الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) صباح كل أحد: «روسيا مسؤولة عن إطالة أمد هذه الحرب وزيادة بشاعتها».
في السياق، قالت مجموعة من وزراء الخارجية بعد اجتماعهم في الولايات المتحدة، إن روسيا يجب عليها أن تثبت أنها راغبة في إنقاذ وقف إطلاق النار في سوريا.
وقال وزراء خارجية كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة ومنسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إن «الأحداث المدمرة في سوريا هذا الأسبوع تؤكد ما كنا نقوله منذ بعض الوقت: العبء يقع على روسيا في إثبات أنها راغبة وقادرة على اتخاذ خطوات استثنائية لإنقاذ الجهود الدبلوماسية من أجل إعادة وقف الأعمال العدائية، والسماح بالمساعدات الإنسانية دون قيود، وتهيئة الظروف الضرورية لاستئناف المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة حول عملية الانتقال السياسي».
وقال الوزراء في بيان صدر عقب اجتماعهم في بوسطن، نقلته وكالة الصحافة الألمانية، إن تفجير قافلة مساعدات تابعة للأمم المتحدة، وورود تقارير عن استخدام الأسلحة الكيماوية وهجوم النظام السوري المتواصل على حلب «يتناقض بشكل صارخ مع ادعاء روسيا بأنها تؤيد حلا دبلوماسيا».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)