الكرة الإنجليزية تدين لفينغر بالكثير رغم نتائجه غير المثالية

في ذكرى مرور 20 عامًا على تولي الفرنسي تدريب آرسنال

رغم الفترات العصيبة التي مر بها خلال 20 عاما يبقى للمدرب الفرنسي بصمة وفضل على كرة القدم الإنجليزية («الشرق الأوسط»)
رغم الفترات العصيبة التي مر بها خلال 20 عاما يبقى للمدرب الفرنسي بصمة وفضل على كرة القدم الإنجليزية («الشرق الأوسط»)
TT

الكرة الإنجليزية تدين لفينغر بالكثير رغم نتائجه غير المثالية

رغم الفترات العصيبة التي مر بها خلال 20 عاما يبقى للمدرب الفرنسي بصمة وفضل على كرة القدم الإنجليزية («الشرق الأوسط»)
رغم الفترات العصيبة التي مر بها خلال 20 عاما يبقى للمدرب الفرنسي بصمة وفضل على كرة القدم الإنجليزية («الشرق الأوسط»)

يصادف اليوم مرور 20 عامًا على تولي المدرب الفرنسي أرسين فينغر زمام مهام تدريب آرسنال. ورغم الفترات العصيبة التي مر بها خلال السنوات الأخيرة، يبقى للمدرب الفرنسي بصمة وفضل على كرة القدم الإنجليزية لا يمكن جحدها.
لذلك، لا يسعنا سوى أن نبعث بأرق التهاني إلى فينغر بهذه المناسبة. لقد كنت تمثل المستقبل ذات وقت. ومثلما الحال مع معظم أيقونات الثقافة الشعبية المتقدمين في العمر، أنجز فينغر الآن إلى حد بعيد الدورة الكاملة المألوفة لهذه الفئة من النجوم - من مبدع شاب، إلى نجم متألق إلى ملك متوج لعالم الابتكار إلى شيء يشبه النقيض تمامًا - شيء أشبه بصورة عتيقة باهتة من الماضي البعيد. بالنسبة لأولئك الذين ما يزالون يتذكرون خطوات فينغر الأولى على صعيد كرة القدم الإنجليزية - عندما خرج علينا كمفاجأة سارة وبدا أشبه بدوق أنيق - ثمة أمر صادم وراء النبرة السائدة في أيامه الأخيرة داخل آرسنال. الآن، يجري الحديث عن فينغر كعقبة أمام التقدم، والرغبة المستمرة التي يبديها البعض تجاه المضي قدمًا والابتكار. أما الحقيقة فدائمًا ما تحتل مكانة وسطى بين الجانبين.
يحمل أمس الخميس الذكرى الـ20 لأول يوم لفينغر كمدرب لآرسنال - وهي حقبة تدريب تعج بالانتصارات والأمجاد والتحولات الكبرى داخل النادي، لكنها سقطت في النهاية في دائرة التكرار والرتابة. وفي أعين الجمهور، يبقى فينغر بطلاً شعبيًا من الطراز الأول. ومع ذلك، أصبح يقف الآن أمامنا كبطل علق في آلة الزمن.
وفي الفقرة الافتتاحية من كتابه الرائع «الأبروفسور»، الذي نشر خلال الفترة التي مثلت ذروة تألق فينغر عام 2001، يصف الكاتب مايلز بالمر بدقة شعور المرء أمام فينغر للوهلة الأولى على النحو التالي: «دخل رجل فرنسي طويل رشيق القوام إلى الغرفة وصعد إلى المنصة. وسرعان ما أدركنا أن أرسين فينغر يشكل نمطًا مختلفًا تمامًا عن الشخصيات التي نألفها».
في الواقع، عند إمعان النظر يتضح لنا أن رد فعل الدوري الإنجليزي الممتاز حيال التأثير الأول الذي خلفه فينغر يكشف الكثير عن مدى رجعية مؤسسة الدوري في منتصف تسعينات القرن الماضي بقدر ما يكشف عن مدى حداثة فينغر: مثل البروكلي المشوي والكشف عن أن تناول تسعة أقداح من الجعة والرقص قفزًا في الهواء في دائرة ليس بالتأكيد «تسخين» بعد المباراة.
وتدريجيًا يتكشف لنا أن النصر الحقيقي الذي أحرزه فينغر خلال أيامه الأولى مع الكرة الإنجليزية لم يكن نتاجًا لأساليبه في التدريب بقدر ما كانت ثمرة ذات الخصال التي أصبحت تميز الفترة الأخيرة من عصره. لقد بدل آرسنال موطنه، وتعاقبت عليه حقب صغيرة. ومع تكرار مشاركاته في المنافسة على البطولات أصبح المقعد الخلفي المكان المخصص له بين أندية الصفوة الأوروبية. وعلى مدار هذه الفترة، ظل فينغر متميزًا بذات الخصال التي مكنته من تحدي الأفكار التقليدية الإنجليزية بقوة ودأب ـ العناد والقدرة على الإقناع، وقبل كل شيء الإصرار على أن يبقى صادقًا مع نفسه.
ومن يدري، ربما كانت القصة بأكملها لتتخذ منحى مغايرًا تمامًا، ذلك أنه بادئ الأمر كان آرسنال يرغب في الاستعانة ببوبي روبسون كمدرب لفترة طويلة الأمد معه، بل ووافق روبسون بالفعل، لكن سرعان ما أقنعه مسؤولو بورتو بالبقاء معهم. أما فينغر فكان على قائمة البدلاء. والتقى في البداية ديفيد دين (نائب رئيس آرسنال سابقًا) خلال حفل عشاء عام 1989، حيث تألق فينغر وبدا متميزًا بين الحضور بشخصيته الساحرة وقدراته التمثيلية (قام بأداء جزء من مسرحية «حلم ليلة في منتصف الصيف») وكذلك مهارته في الرقص.
وبعد سبع سنوات، ولدى الإعلان عن اختيار فينغر لتدريب آرسنال، تفاعلت الصحف الإنجليزية مع القرار على نحو سلبي تجلى في العنوان الرئيس الشهير الذي خرجت به صحيفة «إيفيننغ ستاندرد» في أحد الأيام الأخيرة من سبتمبر (أيلول): «آرسين من؟»، في الوقت الذي تحدثت «صنداي ميرور» بتهكم عن «مسيو فينغر».
وعند معاودة النظر إلى هذه العناوين الآن، يتضح أنها تعكس ضيق أفق وتعصبًا من جانب الصحف الإنجليزية. جدير بالذكر أن ذلك العام ذاته شهد وقوف «مسيو فينغر» على المنصة في ميلانو إلى جانب جورج ويا خلال احتفال الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لتسليم جائزة أفضل لاعب خلال العام. وخلال الاحتفالية، أعلن ويا: «آرسين فينغر لم يجعلني فقط اللاعب الذي أنا عليه الآن، وإنما كذلك الإنسان الذي أصبحت عليه».
ومع ذلك، جاء توقيت انتقال فينغر إلى آرسنال جيدًا، ففي ذلك الوقت بدا الفريق مهيئًا لإدخال إصلاحات عليه، وبدا وكأنه شخص يستعد للتعافي من الإدمان. وفي تلك الفترة، كان تدفق سيل من أموال جديدة على الدوري الممتاز. وبذلك، كان الفريق على أهبة الاستعداد للتحول إلى الأساليب الثورية الكروية الجديدة لفينغر الذي أشارت إليه الصحف البريطانية طيلة الأعوام الـ12 التالية بلقب «البروفسور» 703 مرات.
وبالفعل، كان فينغر محظوظًا للغاية، فقد توافرت أمامه الكثير من الانتصارات السهلة التي نجح في حصدها خلال السنوات الأولى. وخلال تلك السنوات الأولى، بدا فينغر عاقد العزم وحاسما وواثقا من نفسه، مع نجاحه في إتقان التعامل مع التفاصيل على نحو أفضل من مباراة لأخرى. بوجه عام، يمكن تقسيم الحقبة التي قضاها في إنجلترا إلى ثلاثة مراحل: الأولى: كان فينغر خلالها الأول ببساطة ـ أول مدرب أجنبي ناجح، أول من يتحدى علانية الأجزاء الراكدة من ثقافتنا، وبدا أشبه بقابلة تعين في عملية إعادة ولادة لولاها لكانت ستصبح متعسرة. وبفضل فينغر، ارتفعت المعايير في كل مكان. وقد أقر مختلف المدربين من أليكس فيرغسون إلى سام ألاردايس بالفضل الذي يدينون به إلى فينغر المتمثل في رفع مستويات معايير الأداء. ثانيًا: تتميز أفضل الفرق التي تولى فينغر تدريبها بمستوى رفيع ومتألق من الأداء، يتجلى في أسلوب لعب يعتمد على التمريرات السلسة التي تعد من أفضل ما عاينته كرة القدم الإنجليزية على مدار تاريخها. ثالثًا: لفينغر دور كبير في الفترة التي هيمن خلالها الدوري الإنجليزي الممتاز على كرة القدم الأوروبية ـ تحديدًا بين عامي 2005 و2011، عندما نجح اللاعبون أصحاب القدرات الفنية الرفيعة والقوة البدنية في إضافة إيقاع جديد قوي على كرة القدم الأوروبية. وقد كان فينغر هو من جعل ذلك ممكنًا من خلال مزجه بين أسلوب الجري البريطاني «التقليدي» من ناحية والتكنيكات رفيعة المستوى والسرعة والتمرير الدقيق من ناحية أخرى.
ومع ذلك، تظل الحقيقة في النهاية أنه كان يتعين على فينغر الفوز بعدد أكبر من البطولات. وفي هذا الصدد، تبدو بطولة الدوري الممتاز الموسم السابق فرصة ثمينة أهدرت. كما أن آرسنال كان بإمكانه الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا خلال سنوات هنري عندما كان يبدو أنه ما من مستحيل أمام الفريق. والآن، ربما يكون فينغر قد فارق فترة أوج تألقه بموسمين. في كل الأحوال، تظل الأعوام الـ20 الماضية تجربة ساحرة نجحت في إحداث تحول هائل في نادي آرسنال والكرة الإنجليزية برمتها بفضل تأثير فينغر الإصلاحي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!