جلسة ساخنة في مجلس الأمن.. وكيري: كيف تحاور المعارضة النظام والأسد يقصف؟

لافروف يرفض شروطًا للمفاوضات.. ونظيره الأميركي يطالب بمنع طيران الأسد من التحليق

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)
TT

جلسة ساخنة في مجلس الأمن.. وكيري: كيف تحاور المعارضة النظام والأسد يقصف؟

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)

شهدت جلسة مجلس الأمن صباح أمس هجوما متبادلا بين الولايات المتحدة وروسيا حول التزام كل طرف باتفاق هدنة وقف إطلاق النار، وتحميل كل طرف الآخر مسؤولية قصف قافلة المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.
وبدا وزير الخارجية الأميركي محبطا وغاضبا وهو يستمع لخطاب نظيره الروسي سيرغي لافروف ويتلقى وريقات تحمل رسائل صغيرة من سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور، وقلب في ملف كبير أمامه.
وفي كلمته هاجم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المعارضة السورية متهما إياها بعدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وعدم الانسحاب من طريق الكاستيلو. وقال: «وزارة الدفاع الروسية تراقب ما يحدث في حلب ومن الواضح أن المعارضة لم تنسحب من طريق الكاستيلو ولم تلتزم بالاتفاق، وقد أقدمت على 300 اختراق لهدنة وقف إطلاق النار قامت بها جماعة أحرار الشام ومجموعات معارضة أخرى، وهي المجموعات التي كان من المفترض أن تلتزم بالهدنة».
وطالب وزير الخارجية الروسي بإجراء تحقيقات حول قصف قافلة المساعدة الإنسانية، أول من أمس، مشيرا إلى أن بلاده قدمت كل المعلومات حول القصف وشريط فيديو يسجل واقعة القصف. وقال: «طلبنا من الجانب الأميركي التأثير على جماعات المعارضة لوقف إطلاق النار وقدمنا لائحة من 150 جماعة و20 جماعة منها لم تلتزم بالاتفاق، ومن بينها جماعة أحرار الشام وهي مرتبطة بجماعة جيش الإسلام وكلتاهما جماعة إرهابية ولها صلات بجبهة النصرة، وكذلك جماعة جند الأقصى الذي تعد جماعة إرهابية وتتعاون مع أحرار الشام وفيلق الرحمن الذي يتعاون مع النصرة». وشدد لافروف على «التزام الأطراف السورية بعدم وضع شروط مسبقة للدخول في مفاوضات وعدم الخضوع لأي ابتزاز».
ورد وزير الخارجية الأميركي جون كيري قائلا: «ليست شروط مسبقة أن نطالب بهدنة ووقف إطلاق النار، فكيف تجلس المعارضة على طاولة الحوار بينما يقوم النظام بقصف قنابل الغاز على المدنيين، كيف تجلس قوى المعارضة وتجري حوارا سعيدا بينما لا يلتزم الطرف الآخر باتفاقية وقف إطلاق النار رغم الاتفاق عليها».
وشدد وزير الخارجية الأميركي منتقدا خطاب نظيره الروسي «هذا ليس شرطا مسبقا وإنما شيء اتفقنا عليها وقد وافقنا على نشر وثائق الاتفاق، وليس واجبا قراءتها للإقرار أن قصف المستشفيات، وقتل الأطفال هو أمر غير قانوني وانتهاك للقانون الدولي».
وأكد وزير الخارجية الأميركية أن جميع الأطراف الدولية تشترط نفس الهدف، وهو أن ترى سوريا موحدة وتعددية وتحترم الجميع وتجري عملية انتقالية يختار خلالها السوريون رئيسهم، ورغم ذلك هناك رفض لجعل هذا الأمر حقيقة واقعة.
ودون أن يسمي طرفا أو آخر، اتهم كيري أطرافا «تجلس على طاولات مجلس الأمن وأطرافا خارجية، تعمل على إشعال واستمرار الأزمة السورية وتبعاتها التي توصف بأنها تتعدى تبعات الحرب العالمية الثانية». وبلهجة ساخرة أشار كيري إلى الفارق ما بين الآراء الشخصية والحقائق، مشيرا إلى أن الجميع يتفهم المأساة الإنسانية والسوريين غاضبون لأنهم يسمعون أقوالا ولا يرون أفعالا. وقال: «سأقدم حقائق، فالتقارير تتحدث عن قصف مستشفيين في حلب، وهناك دولتان فقط لديهما قوات جوية في هذه المنطقة، روسيا وسوريا، وما حدث من قصف لقافلة المساعدات الإنسانية يعصف بكل الجهود ويشكك في مدي التزام روسيا وسوريا بالاتفاق».
وأشار كيري إلى تناقض الروايات التي قدمتها روسيا حول ملابسات قصف قافلة المساعدات الإنسانية وقال: «روسيا قالت إنها كانت ضربة ضد جبهة النصرة، ثم سمعنا قصة أخرى أن القافلة كانت تحمل مسلحين، وهذا أيضا ليس مبررا. ثم تبدلت الرواية إلى نفي قيام سوريا أو روسيا بقصف القافلة والقول إن القافلة اشتعلت بها النيران». وتابع كيري متهكما: «هل تصدقون ذلك؟ هذه ليست نكتة وربما تكون محاولة لتشتيت الانتباه. لكن كل ما قيل يتناقض مع تقارير الصليب الأحمر والهلال الأحمر وشهود العيان الذين قالوا إن المكان أصبح جحيما والطائرات المقاتلة تحلق في السماء».
وطالب كيري كلا من روسيا وسوريا بالصدق، وأشار إلى أن بلاده لن تخذل الجماعات التي تحارب النصرة، وأن الحل الوحيد هو إجراء مفاوضات وتنفيذ الهدنة واستخدام الأدوات الدبلوماسية لوقف إطلاق النار باستثناء «داعش».
ولوح كيري بجزرة التعاون العسكري مع روسيا، وقال: «بأوامر من الرئيس أوباما تم إجراء كل التحضيرات لتنفيذ التنسيق العسكري مع روسيا بعد تنفيذ الهدنة والسماح بالمساعدات، ونحن ملتزمون بهذا التنسيق كجزء من الخطة وعلينا منع القوات السورية من الطيران فوق مناطق المعارضة السورية. ومنع الطيران سيمنع الأسد من مهاجمة المدنيين بحجة ملاحقة جبهة النصرة ولا بد من وضع نهاية للمعاناة وتوفير المساعدات».
وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن من يعتقد أن حلا عسكريا ممكنا في الأزمة السورية، خاطئ، وطالب المجتمع الدولي بعدم الخضوع لنوايا الأسد والجماعات الإرهابية التي لا تؤمن بالهدنة، وقال: «الأسد لا يؤمن بالهدنة وكذلك النصرة وداعش فهل نخضع لنواياهم أم ننفذ إرادتنا؟».
وحذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي - الذي تشارك بلاده كعضو غير دائم في مجلس الأمن - من استمرار نزيف الدم في سوريا لأكثر من خمس سنوات وتفشي الإرهاب والصراعات الطائفية ورهان كل طرف على حسم عسكري يعطيه الغلبة. وطالب السيسي الدول الأعضاء في مجلس الأمن بإيجاد صيغة عملية وفورية لوقف نزيف الدماء، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي غارق في معالجة الأعراض دون أن يتدخل لمواجهة المرض. وقدم الرئيس المصري رؤية بلاده للحل في سوريا في ركيزتين هما الحفاظ على وحدة الدولة السورية والحيلولة دون انهيار مؤسساتها والثانية دعم التطلعات المشروعة للشعب السوري عبر التوصل لصيغة حل سياسي تكون مرضية لجميع السوريين وتوفير البيئة لجهود إعادة الإعمار.
من جانبه، أصر بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة على الترتيب لمفاوضات سورية للتوصل إلى اتفاق حول تشكيل هيئة انتقالية تتولي الحكم في سوريا، وفقا لقرار مجلس الأمن 2254 وتستهدف الحفاظ على المؤسسات بما يضمن استمرار عمل الحكومة. وأضاف أن «أي تسوية يحب أن تقدم إطار عمل للعدالة الانتقالية، وأطالب كل شخص أن يستخدم نفوذه للتوصل إلى وقف إطلاق النار وتشجيع الأطراف السورية للدخول في مفاوضات».
وأكد المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا على أهمية استئناف المفاوضات، رغم الفظائع التي تجري على الأرض ورغم انخراط الأمم المتحدة في ثلاث جولات من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق لتسوية سياسية انتقالية، وأشار دي ميستورا إلى مقترحات وإطار عمل لكل الأطراف للدخول في محادثات مباشرة. وقال: «قلنا مرارا إن الصراع لن يحل عسكريا، لكن بمفاوضات مباشرة بين الحكومة والمعارضة وتشمل التفاوض حول انتقال سياسي وإصدار دستور جديد ثم إجراء انتخابات حرة، بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2254 وأي انتقال سياسية يجب أن يناقش صلاحيات الهيئة الانتقالية».
وعلق دي ميستورا آمالا كبيرا على القيام بذلك، بقوله «هذا يبدو كحلم لكن هناك بالفعل مشاورات حول إعادة إعمار سوريا ويجب على المعارضة أن تفهم أن الانتقال السياسي لا يتمحور حول شخص واحد وإنما يتمحور حول كيفية ممارسة القوة والسلطة بشكل مختلف، وأي انتقال يجب أن يكون شاملا وأن يفهم كل الأطراف أن السلام ضرورة لإنقاذ بلادهم وهذه فرصة للتفاوض».
وشدد جون كي وزير خارجية نيوزيلندا - الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن - على ضرورة محاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية والتوصل إلى حل للأزمة السورية التي خلقت تهديدات أمنية تتعدى الحدود السورية. وأدان جون كي قصف قافلة المساعدات الإنسانية وفشل الأطراف الدولية في فرض سلام في سوريا وفرض وقف إطلاق النار، وإيقاف الفظائع الإنسانية، واتهم مجلس الأمن بالفشل في إنهاء الصراع السوري.
وقال جون كي «من المهم أن نضع سوريا على مسار السلام فلا أحد يستفيد من استمرار الصراع، ويجب أن يتفهم النظام السوري أنه لن ينتصر وأن تتفهم المعارضة أن عليها التوصل إلى اتفاق، وقرار مجلس الأمن 2254 يقدم مسارا لوقف إطلاق النار ويضع إطارا زمنيا للعملية الانتقالية. ونشجع كلا من الولايات المتحدة وروسيا لتولي القيادة وعدم إغفال الفرصة». وأضاف: «العملية السياسية يجب أن تحقق السلام ولا تتركز فقط حول مستقبل الأسد، وندعو روسيا وإيران والسعودية وتركيا إلى الدفع للتوصل إلى تسوية سياسية ضرورية».
من جانب آخر، اتهم بن رودس نائب مستشارة الأمن القومي للاتصالات، روسيا بالفشل في إثبات حسن النوايا، مشيرا إلى أن بلاده ستستمر في التحدث مباشرة إلى روسيا ومعرفة ما إذا كانت جادة في تنفيذ بنود الاتفاق. وشدد على أن التعاون العسكري بين البلدين لن يبدأ إلا إذا تم التنفيذ الكامل لوقف الأعمال العدائية ورؤية النتائج، قبل المضي قدما في تنفيذ هذا التعاون العسكري.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.