جلسة ساخنة في مجلس الأمن.. وكيري: كيف تحاور المعارضة النظام والأسد يقصف؟

لافروف يرفض شروطًا للمفاوضات.. ونظيره الأميركي يطالب بمنع طيران الأسد من التحليق

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)
TT

جلسة ساخنة في مجلس الأمن.. وكيري: كيف تحاور المعارضة النظام والأسد يقصف؟

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)

شهدت جلسة مجلس الأمن صباح أمس هجوما متبادلا بين الولايات المتحدة وروسيا حول التزام كل طرف باتفاق هدنة وقف إطلاق النار، وتحميل كل طرف الآخر مسؤولية قصف قافلة المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.
وبدا وزير الخارجية الأميركي محبطا وغاضبا وهو يستمع لخطاب نظيره الروسي سيرغي لافروف ويتلقى وريقات تحمل رسائل صغيرة من سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور، وقلب في ملف كبير أمامه.
وفي كلمته هاجم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المعارضة السورية متهما إياها بعدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وعدم الانسحاب من طريق الكاستيلو. وقال: «وزارة الدفاع الروسية تراقب ما يحدث في حلب ومن الواضح أن المعارضة لم تنسحب من طريق الكاستيلو ولم تلتزم بالاتفاق، وقد أقدمت على 300 اختراق لهدنة وقف إطلاق النار قامت بها جماعة أحرار الشام ومجموعات معارضة أخرى، وهي المجموعات التي كان من المفترض أن تلتزم بالهدنة».
وطالب وزير الخارجية الروسي بإجراء تحقيقات حول قصف قافلة المساعدة الإنسانية، أول من أمس، مشيرا إلى أن بلاده قدمت كل المعلومات حول القصف وشريط فيديو يسجل واقعة القصف. وقال: «طلبنا من الجانب الأميركي التأثير على جماعات المعارضة لوقف إطلاق النار وقدمنا لائحة من 150 جماعة و20 جماعة منها لم تلتزم بالاتفاق، ومن بينها جماعة أحرار الشام وهي مرتبطة بجماعة جيش الإسلام وكلتاهما جماعة إرهابية ولها صلات بجبهة النصرة، وكذلك جماعة جند الأقصى الذي تعد جماعة إرهابية وتتعاون مع أحرار الشام وفيلق الرحمن الذي يتعاون مع النصرة». وشدد لافروف على «التزام الأطراف السورية بعدم وضع شروط مسبقة للدخول في مفاوضات وعدم الخضوع لأي ابتزاز».
ورد وزير الخارجية الأميركي جون كيري قائلا: «ليست شروط مسبقة أن نطالب بهدنة ووقف إطلاق النار، فكيف تجلس المعارضة على طاولة الحوار بينما يقوم النظام بقصف قنابل الغاز على المدنيين، كيف تجلس قوى المعارضة وتجري حوارا سعيدا بينما لا يلتزم الطرف الآخر باتفاقية وقف إطلاق النار رغم الاتفاق عليها».
وشدد وزير الخارجية الأميركي منتقدا خطاب نظيره الروسي «هذا ليس شرطا مسبقا وإنما شيء اتفقنا عليها وقد وافقنا على نشر وثائق الاتفاق، وليس واجبا قراءتها للإقرار أن قصف المستشفيات، وقتل الأطفال هو أمر غير قانوني وانتهاك للقانون الدولي».
وأكد وزير الخارجية الأميركية أن جميع الأطراف الدولية تشترط نفس الهدف، وهو أن ترى سوريا موحدة وتعددية وتحترم الجميع وتجري عملية انتقالية يختار خلالها السوريون رئيسهم، ورغم ذلك هناك رفض لجعل هذا الأمر حقيقة واقعة.
ودون أن يسمي طرفا أو آخر، اتهم كيري أطرافا «تجلس على طاولات مجلس الأمن وأطرافا خارجية، تعمل على إشعال واستمرار الأزمة السورية وتبعاتها التي توصف بأنها تتعدى تبعات الحرب العالمية الثانية». وبلهجة ساخرة أشار كيري إلى الفارق ما بين الآراء الشخصية والحقائق، مشيرا إلى أن الجميع يتفهم المأساة الإنسانية والسوريين غاضبون لأنهم يسمعون أقوالا ولا يرون أفعالا. وقال: «سأقدم حقائق، فالتقارير تتحدث عن قصف مستشفيين في حلب، وهناك دولتان فقط لديهما قوات جوية في هذه المنطقة، روسيا وسوريا، وما حدث من قصف لقافلة المساعدات الإنسانية يعصف بكل الجهود ويشكك في مدي التزام روسيا وسوريا بالاتفاق».
وأشار كيري إلى تناقض الروايات التي قدمتها روسيا حول ملابسات قصف قافلة المساعدات الإنسانية وقال: «روسيا قالت إنها كانت ضربة ضد جبهة النصرة، ثم سمعنا قصة أخرى أن القافلة كانت تحمل مسلحين، وهذا أيضا ليس مبررا. ثم تبدلت الرواية إلى نفي قيام سوريا أو روسيا بقصف القافلة والقول إن القافلة اشتعلت بها النيران». وتابع كيري متهكما: «هل تصدقون ذلك؟ هذه ليست نكتة وربما تكون محاولة لتشتيت الانتباه. لكن كل ما قيل يتناقض مع تقارير الصليب الأحمر والهلال الأحمر وشهود العيان الذين قالوا إن المكان أصبح جحيما والطائرات المقاتلة تحلق في السماء».
وطالب كيري كلا من روسيا وسوريا بالصدق، وأشار إلى أن بلاده لن تخذل الجماعات التي تحارب النصرة، وأن الحل الوحيد هو إجراء مفاوضات وتنفيذ الهدنة واستخدام الأدوات الدبلوماسية لوقف إطلاق النار باستثناء «داعش».
ولوح كيري بجزرة التعاون العسكري مع روسيا، وقال: «بأوامر من الرئيس أوباما تم إجراء كل التحضيرات لتنفيذ التنسيق العسكري مع روسيا بعد تنفيذ الهدنة والسماح بالمساعدات، ونحن ملتزمون بهذا التنسيق كجزء من الخطة وعلينا منع القوات السورية من الطيران فوق مناطق المعارضة السورية. ومنع الطيران سيمنع الأسد من مهاجمة المدنيين بحجة ملاحقة جبهة النصرة ولا بد من وضع نهاية للمعاناة وتوفير المساعدات».
وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن من يعتقد أن حلا عسكريا ممكنا في الأزمة السورية، خاطئ، وطالب المجتمع الدولي بعدم الخضوع لنوايا الأسد والجماعات الإرهابية التي لا تؤمن بالهدنة، وقال: «الأسد لا يؤمن بالهدنة وكذلك النصرة وداعش فهل نخضع لنواياهم أم ننفذ إرادتنا؟».
وحذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي - الذي تشارك بلاده كعضو غير دائم في مجلس الأمن - من استمرار نزيف الدم في سوريا لأكثر من خمس سنوات وتفشي الإرهاب والصراعات الطائفية ورهان كل طرف على حسم عسكري يعطيه الغلبة. وطالب السيسي الدول الأعضاء في مجلس الأمن بإيجاد صيغة عملية وفورية لوقف نزيف الدماء، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي غارق في معالجة الأعراض دون أن يتدخل لمواجهة المرض. وقدم الرئيس المصري رؤية بلاده للحل في سوريا في ركيزتين هما الحفاظ على وحدة الدولة السورية والحيلولة دون انهيار مؤسساتها والثانية دعم التطلعات المشروعة للشعب السوري عبر التوصل لصيغة حل سياسي تكون مرضية لجميع السوريين وتوفير البيئة لجهود إعادة الإعمار.
من جانبه، أصر بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة على الترتيب لمفاوضات سورية للتوصل إلى اتفاق حول تشكيل هيئة انتقالية تتولي الحكم في سوريا، وفقا لقرار مجلس الأمن 2254 وتستهدف الحفاظ على المؤسسات بما يضمن استمرار عمل الحكومة. وأضاف أن «أي تسوية يحب أن تقدم إطار عمل للعدالة الانتقالية، وأطالب كل شخص أن يستخدم نفوذه للتوصل إلى وقف إطلاق النار وتشجيع الأطراف السورية للدخول في مفاوضات».
وأكد المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا على أهمية استئناف المفاوضات، رغم الفظائع التي تجري على الأرض ورغم انخراط الأمم المتحدة في ثلاث جولات من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق لتسوية سياسية انتقالية، وأشار دي ميستورا إلى مقترحات وإطار عمل لكل الأطراف للدخول في محادثات مباشرة. وقال: «قلنا مرارا إن الصراع لن يحل عسكريا، لكن بمفاوضات مباشرة بين الحكومة والمعارضة وتشمل التفاوض حول انتقال سياسي وإصدار دستور جديد ثم إجراء انتخابات حرة، بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2254 وأي انتقال سياسية يجب أن يناقش صلاحيات الهيئة الانتقالية».
وعلق دي ميستورا آمالا كبيرا على القيام بذلك، بقوله «هذا يبدو كحلم لكن هناك بالفعل مشاورات حول إعادة إعمار سوريا ويجب على المعارضة أن تفهم أن الانتقال السياسي لا يتمحور حول شخص واحد وإنما يتمحور حول كيفية ممارسة القوة والسلطة بشكل مختلف، وأي انتقال يجب أن يكون شاملا وأن يفهم كل الأطراف أن السلام ضرورة لإنقاذ بلادهم وهذه فرصة للتفاوض».
وشدد جون كي وزير خارجية نيوزيلندا - الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن - على ضرورة محاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية والتوصل إلى حل للأزمة السورية التي خلقت تهديدات أمنية تتعدى الحدود السورية. وأدان جون كي قصف قافلة المساعدات الإنسانية وفشل الأطراف الدولية في فرض سلام في سوريا وفرض وقف إطلاق النار، وإيقاف الفظائع الإنسانية، واتهم مجلس الأمن بالفشل في إنهاء الصراع السوري.
وقال جون كي «من المهم أن نضع سوريا على مسار السلام فلا أحد يستفيد من استمرار الصراع، ويجب أن يتفهم النظام السوري أنه لن ينتصر وأن تتفهم المعارضة أن عليها التوصل إلى اتفاق، وقرار مجلس الأمن 2254 يقدم مسارا لوقف إطلاق النار ويضع إطارا زمنيا للعملية الانتقالية. ونشجع كلا من الولايات المتحدة وروسيا لتولي القيادة وعدم إغفال الفرصة». وأضاف: «العملية السياسية يجب أن تحقق السلام ولا تتركز فقط حول مستقبل الأسد، وندعو روسيا وإيران والسعودية وتركيا إلى الدفع للتوصل إلى تسوية سياسية ضرورية».
من جانب آخر، اتهم بن رودس نائب مستشارة الأمن القومي للاتصالات، روسيا بالفشل في إثبات حسن النوايا، مشيرا إلى أن بلاده ستستمر في التحدث مباشرة إلى روسيا ومعرفة ما إذا كانت جادة في تنفيذ بنود الاتفاق. وشدد على أن التعاون العسكري بين البلدين لن يبدأ إلا إذا تم التنفيذ الكامل لوقف الأعمال العدائية ورؤية النتائج، قبل المضي قدما في تنفيذ هذا التعاون العسكري.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.