جلسة ساخنة في مجلس الأمن.. وكيري: كيف تحاور المعارضة النظام والأسد يقصف؟

لافروف يرفض شروطًا للمفاوضات.. ونظيره الأميركي يطالب بمنع طيران الأسد من التحليق

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)
TT

جلسة ساخنة في مجلس الأمن.. وكيري: كيف تحاور المعارضة النظام والأسد يقصف؟

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)

شهدت جلسة مجلس الأمن صباح أمس هجوما متبادلا بين الولايات المتحدة وروسيا حول التزام كل طرف باتفاق هدنة وقف إطلاق النار، وتحميل كل طرف الآخر مسؤولية قصف قافلة المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.
وبدا وزير الخارجية الأميركي محبطا وغاضبا وهو يستمع لخطاب نظيره الروسي سيرغي لافروف ويتلقى وريقات تحمل رسائل صغيرة من سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور، وقلب في ملف كبير أمامه.
وفي كلمته هاجم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المعارضة السورية متهما إياها بعدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وعدم الانسحاب من طريق الكاستيلو. وقال: «وزارة الدفاع الروسية تراقب ما يحدث في حلب ومن الواضح أن المعارضة لم تنسحب من طريق الكاستيلو ولم تلتزم بالاتفاق، وقد أقدمت على 300 اختراق لهدنة وقف إطلاق النار قامت بها جماعة أحرار الشام ومجموعات معارضة أخرى، وهي المجموعات التي كان من المفترض أن تلتزم بالهدنة».
وطالب وزير الخارجية الروسي بإجراء تحقيقات حول قصف قافلة المساعدة الإنسانية، أول من أمس، مشيرا إلى أن بلاده قدمت كل المعلومات حول القصف وشريط فيديو يسجل واقعة القصف. وقال: «طلبنا من الجانب الأميركي التأثير على جماعات المعارضة لوقف إطلاق النار وقدمنا لائحة من 150 جماعة و20 جماعة منها لم تلتزم بالاتفاق، ومن بينها جماعة أحرار الشام وهي مرتبطة بجماعة جيش الإسلام وكلتاهما جماعة إرهابية ولها صلات بجبهة النصرة، وكذلك جماعة جند الأقصى الذي تعد جماعة إرهابية وتتعاون مع أحرار الشام وفيلق الرحمن الذي يتعاون مع النصرة». وشدد لافروف على «التزام الأطراف السورية بعدم وضع شروط مسبقة للدخول في مفاوضات وعدم الخضوع لأي ابتزاز».
ورد وزير الخارجية الأميركي جون كيري قائلا: «ليست شروط مسبقة أن نطالب بهدنة ووقف إطلاق النار، فكيف تجلس المعارضة على طاولة الحوار بينما يقوم النظام بقصف قنابل الغاز على المدنيين، كيف تجلس قوى المعارضة وتجري حوارا سعيدا بينما لا يلتزم الطرف الآخر باتفاقية وقف إطلاق النار رغم الاتفاق عليها».
وشدد وزير الخارجية الأميركي منتقدا خطاب نظيره الروسي «هذا ليس شرطا مسبقا وإنما شيء اتفقنا عليها وقد وافقنا على نشر وثائق الاتفاق، وليس واجبا قراءتها للإقرار أن قصف المستشفيات، وقتل الأطفال هو أمر غير قانوني وانتهاك للقانون الدولي».
وأكد وزير الخارجية الأميركية أن جميع الأطراف الدولية تشترط نفس الهدف، وهو أن ترى سوريا موحدة وتعددية وتحترم الجميع وتجري عملية انتقالية يختار خلالها السوريون رئيسهم، ورغم ذلك هناك رفض لجعل هذا الأمر حقيقة واقعة.
ودون أن يسمي طرفا أو آخر، اتهم كيري أطرافا «تجلس على طاولات مجلس الأمن وأطرافا خارجية، تعمل على إشعال واستمرار الأزمة السورية وتبعاتها التي توصف بأنها تتعدى تبعات الحرب العالمية الثانية». وبلهجة ساخرة أشار كيري إلى الفارق ما بين الآراء الشخصية والحقائق، مشيرا إلى أن الجميع يتفهم المأساة الإنسانية والسوريين غاضبون لأنهم يسمعون أقوالا ولا يرون أفعالا. وقال: «سأقدم حقائق، فالتقارير تتحدث عن قصف مستشفيين في حلب، وهناك دولتان فقط لديهما قوات جوية في هذه المنطقة، روسيا وسوريا، وما حدث من قصف لقافلة المساعدات الإنسانية يعصف بكل الجهود ويشكك في مدي التزام روسيا وسوريا بالاتفاق».
وأشار كيري إلى تناقض الروايات التي قدمتها روسيا حول ملابسات قصف قافلة المساعدات الإنسانية وقال: «روسيا قالت إنها كانت ضربة ضد جبهة النصرة، ثم سمعنا قصة أخرى أن القافلة كانت تحمل مسلحين، وهذا أيضا ليس مبررا. ثم تبدلت الرواية إلى نفي قيام سوريا أو روسيا بقصف القافلة والقول إن القافلة اشتعلت بها النيران». وتابع كيري متهكما: «هل تصدقون ذلك؟ هذه ليست نكتة وربما تكون محاولة لتشتيت الانتباه. لكن كل ما قيل يتناقض مع تقارير الصليب الأحمر والهلال الأحمر وشهود العيان الذين قالوا إن المكان أصبح جحيما والطائرات المقاتلة تحلق في السماء».
وطالب كيري كلا من روسيا وسوريا بالصدق، وأشار إلى أن بلاده لن تخذل الجماعات التي تحارب النصرة، وأن الحل الوحيد هو إجراء مفاوضات وتنفيذ الهدنة واستخدام الأدوات الدبلوماسية لوقف إطلاق النار باستثناء «داعش».
ولوح كيري بجزرة التعاون العسكري مع روسيا، وقال: «بأوامر من الرئيس أوباما تم إجراء كل التحضيرات لتنفيذ التنسيق العسكري مع روسيا بعد تنفيذ الهدنة والسماح بالمساعدات، ونحن ملتزمون بهذا التنسيق كجزء من الخطة وعلينا منع القوات السورية من الطيران فوق مناطق المعارضة السورية. ومنع الطيران سيمنع الأسد من مهاجمة المدنيين بحجة ملاحقة جبهة النصرة ولا بد من وضع نهاية للمعاناة وتوفير المساعدات».
وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن من يعتقد أن حلا عسكريا ممكنا في الأزمة السورية، خاطئ، وطالب المجتمع الدولي بعدم الخضوع لنوايا الأسد والجماعات الإرهابية التي لا تؤمن بالهدنة، وقال: «الأسد لا يؤمن بالهدنة وكذلك النصرة وداعش فهل نخضع لنواياهم أم ننفذ إرادتنا؟».
وحذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي - الذي تشارك بلاده كعضو غير دائم في مجلس الأمن - من استمرار نزيف الدم في سوريا لأكثر من خمس سنوات وتفشي الإرهاب والصراعات الطائفية ورهان كل طرف على حسم عسكري يعطيه الغلبة. وطالب السيسي الدول الأعضاء في مجلس الأمن بإيجاد صيغة عملية وفورية لوقف نزيف الدماء، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي غارق في معالجة الأعراض دون أن يتدخل لمواجهة المرض. وقدم الرئيس المصري رؤية بلاده للحل في سوريا في ركيزتين هما الحفاظ على وحدة الدولة السورية والحيلولة دون انهيار مؤسساتها والثانية دعم التطلعات المشروعة للشعب السوري عبر التوصل لصيغة حل سياسي تكون مرضية لجميع السوريين وتوفير البيئة لجهود إعادة الإعمار.
من جانبه، أصر بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة على الترتيب لمفاوضات سورية للتوصل إلى اتفاق حول تشكيل هيئة انتقالية تتولي الحكم في سوريا، وفقا لقرار مجلس الأمن 2254 وتستهدف الحفاظ على المؤسسات بما يضمن استمرار عمل الحكومة. وأضاف أن «أي تسوية يحب أن تقدم إطار عمل للعدالة الانتقالية، وأطالب كل شخص أن يستخدم نفوذه للتوصل إلى وقف إطلاق النار وتشجيع الأطراف السورية للدخول في مفاوضات».
وأكد المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا على أهمية استئناف المفاوضات، رغم الفظائع التي تجري على الأرض ورغم انخراط الأمم المتحدة في ثلاث جولات من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق لتسوية سياسية انتقالية، وأشار دي ميستورا إلى مقترحات وإطار عمل لكل الأطراف للدخول في محادثات مباشرة. وقال: «قلنا مرارا إن الصراع لن يحل عسكريا، لكن بمفاوضات مباشرة بين الحكومة والمعارضة وتشمل التفاوض حول انتقال سياسي وإصدار دستور جديد ثم إجراء انتخابات حرة، بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2254 وأي انتقال سياسية يجب أن يناقش صلاحيات الهيئة الانتقالية».
وعلق دي ميستورا آمالا كبيرا على القيام بذلك، بقوله «هذا يبدو كحلم لكن هناك بالفعل مشاورات حول إعادة إعمار سوريا ويجب على المعارضة أن تفهم أن الانتقال السياسي لا يتمحور حول شخص واحد وإنما يتمحور حول كيفية ممارسة القوة والسلطة بشكل مختلف، وأي انتقال يجب أن يكون شاملا وأن يفهم كل الأطراف أن السلام ضرورة لإنقاذ بلادهم وهذه فرصة للتفاوض».
وشدد جون كي وزير خارجية نيوزيلندا - الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن - على ضرورة محاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية والتوصل إلى حل للأزمة السورية التي خلقت تهديدات أمنية تتعدى الحدود السورية. وأدان جون كي قصف قافلة المساعدات الإنسانية وفشل الأطراف الدولية في فرض سلام في سوريا وفرض وقف إطلاق النار، وإيقاف الفظائع الإنسانية، واتهم مجلس الأمن بالفشل في إنهاء الصراع السوري.
وقال جون كي «من المهم أن نضع سوريا على مسار السلام فلا أحد يستفيد من استمرار الصراع، ويجب أن يتفهم النظام السوري أنه لن ينتصر وأن تتفهم المعارضة أن عليها التوصل إلى اتفاق، وقرار مجلس الأمن 2254 يقدم مسارا لوقف إطلاق النار ويضع إطارا زمنيا للعملية الانتقالية. ونشجع كلا من الولايات المتحدة وروسيا لتولي القيادة وعدم إغفال الفرصة». وأضاف: «العملية السياسية يجب أن تحقق السلام ولا تتركز فقط حول مستقبل الأسد، وندعو روسيا وإيران والسعودية وتركيا إلى الدفع للتوصل إلى تسوية سياسية ضرورية».
من جانب آخر، اتهم بن رودس نائب مستشارة الأمن القومي للاتصالات، روسيا بالفشل في إثبات حسن النوايا، مشيرا إلى أن بلاده ستستمر في التحدث مباشرة إلى روسيا ومعرفة ما إذا كانت جادة في تنفيذ بنود الاتفاق. وشدد على أن التعاون العسكري بين البلدين لن يبدأ إلا إذا تم التنفيذ الكامل لوقف الأعمال العدائية ورؤية النتائج، قبل المضي قدما في تنفيذ هذا التعاون العسكري.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended