مصادر محلية ترجح مقتل روس وآخرين مدعومين من إيران في «قصف دير الزور»

أنقرة تواصل عملية «درع الفرات» مع انسحاب فصائل من «الجيش الحر»

صورة لمقاتلين من «الجيش السوري الحر» بعد تحريرهم قرية طاط حمس قرب جرابلس من تنظيم داعش الإرهابي أول من أمس (غيتي)
صورة لمقاتلين من «الجيش السوري الحر» بعد تحريرهم قرية طاط حمس قرب جرابلس من تنظيم داعش الإرهابي أول من أمس (غيتي)
TT

مصادر محلية ترجح مقتل روس وآخرين مدعومين من إيران في «قصف دير الزور»

صورة لمقاتلين من «الجيش السوري الحر» بعد تحريرهم قرية طاط حمس قرب جرابلس من تنظيم داعش الإرهابي أول من أمس (غيتي)
صورة لمقاتلين من «الجيش السوري الحر» بعد تحريرهم قرية طاط حمس قرب جرابلس من تنظيم داعش الإرهابي أول من أمس (غيتي)

نقلت صحيفة تركية عن مصادر محلية في شرق سوريا، أمس، أن 7 عناصر على الأقل من القوات الخاصة الروسية، وأكثر من 20 مسلحًا من الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، كانوا ضمن القتلى الذين سقطوا جراء الغارات التي شنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة واستهدفت قوات النظام السوري بمدينة دير الزور أول من أمس.
وذكرت صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة التركية، نقلا عن المصادر المحلية أن النظام السوري يملك مستودعات أسلحة مهمة بمنطقة سردا بالقرب من مطار دير الزور، وأن غارات التحالف قد تؤدي إلى سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على تلك المستودعات.
وأشارت المصادر، بحسب الصحيفة، إلى أن 16 مقاتلة ومروحية روسية توجّهت من مطار «حميميم» بمدينة اللاذقية شمال غربي سوريا نحو مدينة دير الزور، على خلفية الغارات التي نفّذتها مقاتلات تابعة للتحالف الدولي.
وقالت المصادر ذاتها إن مروحيات روسية عسكرية نقلت القتلى والمصابين جراء الغارات الجوية من مكان الحادث في دير الزور إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرة قوات النظام السوري.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، مساء أول من أمس، عن مقتل 62 جنديا سوريا وإصابة 100 آخرين في غارات للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، على مواقع تابعة لقوات نظام بشار الأسد في محافظة دير الزور، شرق البلاد. وشنت مقاتلات التحالف الدولي 4 غارات على مواقع القوات السورية في المنطقة المحيطة بمطار دير الزور بعد أن دخلت المجال الجوي لسوريا من جانب الحدود العراقية.
وفي رد عاجل، أعلن الجيش الأميركي تعليق عمليات التحالف الدولي في دير الزور في سوريا، وذلك بعد أن قال مسؤولون روس إنه من المحتمل أن موقعا للجيش السوري كان ضمن الأهداف. في الوقت نفسه، أعلنت فصائل لواء صقور الجبل والفرقة الخامسة أحرار الشرقية، انسحابها من عملية «درع الفرات» التي تقودها قوات «الجيش السوري الحر» بدعم من تركيا وقوات التحالف الدولي، بحجة مشاركة عدد من الجنود الأميركيين في العملية.
وأصدرت فصائل أحرار الشرقية بيانا قالت فيه إن سبب الانسحاب يعود إلى دخول القوات الأميركية إلى مدينة الراعي للمشاركة بالمعارك ضد تنظيم داعش الإرهابي، مبينة أن هذا الأمر مرفوض تمامًا من قِبلهم.
وأفاد متحدث باسم لواء صقور الجبل بأن سبب انسحابهم من عملية «درع الفرات» هو التطورات الأخيرة التي تشهدها مدينة حلب والمحاولات المتكررة من قبل قوات النظام السوري والميليشيات العراقية والإيرانية الموالية لها للتقدم باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرتهم في مدينتي حلب وحماه.
وطرد «الجيش السوري الحر» القوات الأميركية من بلدة «الراعي» التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا، بعد اقتراح الأخيرة تقديم الدعم لعملية استعادة مدينة «الباب» من قبضة تنظيم داعش ضمن إطار عملية «درع الفرات» المدعومة من تركيا.
وقالت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إن عناصر القوات الأميركية أرسلت بطلب من أنقرة.
في السياق ذاته، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش التركي أن قواتها قصفت، مساء السبت، 67 هدفا لتنظيم داعش الإرهابي بـ260 قذيفة مدفعية و59 صاروخًا، ما أسفر عن مقتل 5 مسلحين من التنظيم، وذلك في إطار عملية «درع الفرات» التي بدأت في 24 أغسطس (آب) الماضي، وفق بيان لها.
وذكر البيان أن قوات المعارضة في الشمال السوري أطلقت، ظهر السبت، عملية عسكرية للتقدم باتجاه الجنوب، عقب إتمام 5 مجموعات من القوات الخاصة في المعارضة، فعالية الاستطلاع والمراقبة والإمداد.
وأوضح البيان أن قوات المعارضة سيطرت على قريتي، طاط حمص وقنطرة، غرب بلدة الراعي بريف حلب عقب اشتباكات مع عناصر «داعش»، وأن الحملة تواصلت اعتبارا من مساء السبت.
وأشار البيان إلى إصابة 4 عناصر من المعارضة السورية خلال الاشتباكات مع «داعش»، نافيًا وقوع أي إصابات في صفوف القوات التركية التي تقدم الدعم لها.
وأوضح البيان أنه تم «قصف 652 هدفا إرهابيا، بألفين و728 رشقة، منذ بدء عملية درع الفرات»، وأكد أن طائرات التحالف الدولي أغارت، السبت، على 3 أهداف ثابتة لـ«داعش» في قرى طاط حمص وقنطرة وأن الغارات أسفرت عن تدمير الأهداف.
ولفت البيان إلى استمرار طائرات من دون طيار تركية في أنشطتها بالاستطلاع والمراقبة بالمنطقة، دون توقف.
في الوقت نفسه، قال رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو، إن الشعب السوري أظهر معدنه في محاربته للنظام السوري الذي يقوده بشار الأسد، والمنظمات الإرهابية الناشطة في البلاد على حد سواء. وأعرب داود أوغلو في تصريحات خلال زيارته لمدينة ريزة شمال تركيا عن ثقته التامة بانتصار الشعب السوري وتحقيق مطالبه الشرعية في نهاية المطاف، مبينًا أن النصر لن يكون إلا لمن تعرض للظلم والطغيان.
وعن الانتقادات التي توجهها بعض الأطراف إلى السياسة التركية المتبعة تجاه القضية السورية، قال داود أوغلو: «لا يمكن إهمال الجانب الإنساني في سياستنا المتبعة تجاه سوريا، فلو لم نفتح للسوريين أبوابنا على مدار السنوات السابقة ولو لم نقدم لهم جميع أنواع المساعدات، لما ساند السوريون عملية (درع الفرات) التي نهدف من خلالها إبعاد المنظمات الإرهابية عن حدودنا».
وقال داود أوغلو، وهو نائب برلماني حاليا عن مدينة كونيا وسط تركيا، إن بلاده مصممة وعازمة على مواصلة الكفاح ضد «داعش» وغيره من المنظمات الإرهابية، مشيرًا إلى قدرة الدولة التركية على القضاء على جميع التنظيمات التي تهدد أمن وسلامة البلاد والمنطقة برمتها.



اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».