دور المجموعات في دوري الأبطال.. مرحلة «مملة» لكسب الأموال

البطولة مصممة بشكل أو بآخر لتضمن للأندية الكبرى مرورًا آمنًا إلى الجولات التالية

اغويرو يحتفل بهدفه الثالث من رباعية سيتي في شباك مونشنغلادباخ - سواريز يحرز الهدف السادس من سباعية برشلونة في شباك سيلتيك (رويترز) - كيميش بعد إحرازه هدفًا  من أهداف بايرن الخمسة أمام روستوف (إ.ب.أ)
اغويرو يحتفل بهدفه الثالث من رباعية سيتي في شباك مونشنغلادباخ - سواريز يحرز الهدف السادس من سباعية برشلونة في شباك سيلتيك (رويترز) - كيميش بعد إحرازه هدفًا من أهداف بايرن الخمسة أمام روستوف (إ.ب.أ)
TT

دور المجموعات في دوري الأبطال.. مرحلة «مملة» لكسب الأموال

اغويرو يحتفل بهدفه الثالث من رباعية سيتي في شباك مونشنغلادباخ - سواريز يحرز الهدف السادس من سباعية برشلونة في شباك سيلتيك (رويترز) - كيميش بعد إحرازه هدفًا  من أهداف بايرن الخمسة أمام روستوف (إ.ب.أ)
اغويرو يحتفل بهدفه الثالث من رباعية سيتي في شباك مونشنغلادباخ - سواريز يحرز الهدف السادس من سباعية برشلونة في شباك سيلتيك (رويترز) - كيميش بعد إحرازه هدفًا من أهداف بايرن الخمسة أمام روستوف (إ.ب.أ)

ليس جديدًا أن مرحلة دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا باتت مملة ومتوقعة (وربما سمعت بهذه الشكوى من قبل)، لكن الجديد أن المشهد الأكبر والإثارة الحقيقية جاءت من حرارة الطقس في مانشستر. ولطالما وجدت الأندية الكبرى سهولة كبيرة في المرحلة الأولى، فالبطولة مصممة بشكل أو بآخر لتضمن لهم مرورًا آمنًا إلى الجولات التالية بعد الكريسماس، وسجل برشلونة وبايرن ميونيخ مجتمعين 12 هدفًا من دون رد، وهو ما كان مجرد تأكيد على هذه الحقيقة.
ومن الصعب على نحو متزايد أن يفهم المرء السبب في جعل دوري أبطال أوروبا يسير على هذا المنوال. تنخفض نسب المشاهدة التلفزيونية بالأساس بسبب التحول من البث المجاني إلى الفضائي، لكن الفوز الساحق بسبعة أهداف والمباريات الفقيرة التي تنتهي بالتعادل 1 – 1، ليست هي السبيل لاستعادة المشاهدين. يعرف الجميع أن البطولة تبدأ جديًا فقط بعد بداية العام الجديد، وحتى النتائج المتواضعة غير المتوقعة في الأدوار الأولى يتم التغلب عليها عادة قبل النهاية، بسبب الفرص الثانية الكثيرة التي تحصل عليها الأندية.
يغيب تمامًا عن هذه المرحلة أي تكهنات عن الإثارة، أو أي نوع من الإحساس بالخطر، لأن المغزى يكمن في النخبة؛ ففي هذه المرحلة لا يبدو نظام البطولة كمباريات كؤوس، وإنما كدوري. وهو ليس دوريًا مقنعًا بشكل كبير؛ فمن السهل توقع الفائزين، وكما أظهرت مباريات ليلة الافتتاح، تظل هناك فرصة كبيرة لأن تكون هناك فوارق محرجة، لكن الكأس الأوروبية يجب أن تبقى بنظام الدوري رغم كل المناشدات السنوية بعودتها كمنافسة بنظام خروج المهزوم، وذلك لأن الهدف منها هو أن تدر الأموال على الأندية الكبرى في أنحاء القارة.
ولأن الاتحاد الدولي لكرة القدم، كان لديه خوف شديد في كثير من الفترات، من أن تتوحد الأندية الكبرى وتشكل بطولة دوري سوبر مستقلة، لتتدفق كل أموال البث التلفزيوني إلى خزائن هذه الأندية، وتترك البقية تعيش على الفتات، فقد تم إدخال تعديلات على دوري الأبطال كتعويض لهذه الأندية. تعد البطولة الحالية دوري سوبر باسم آخر، وهي شيء مصمم لكي يكون له التأثير نفسه، إثراء الأندية ذاتها في كل موسم، من دون التسبب في خسائر دائمة لمسابقات الدوري المحلية.
أما مدى نجاح البطولة في تحقيق هذه الأهداف فهو مسألة رأي. أصبحت معظم بطولات الدوري غير متوازنة، في ظل وجود نخبة من أندية دوري الأبطال بداخلها.
وحتى أصاب ليستر سيتي الجميع بالصدمة بفوزه بالدوري الإنجليزي الموسم الماضي، كان هناك افتراض واسع النطاق بأنه لن تكون هناك أي فرصة للأندية المتوسطة في أن يكون لها نصيب في المجد بعد ذلك، بخلاف بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي التي تقل قيمتها بشكل مؤسف، والتي تشهد وصول فرق مختلفة إلى منصة التتويج سنويا.
كانت بطولة دوري الأبطال أكثر نجاحا في احتواء الأندية الكبرى وضمان حصولها على عائد جيد، رغم أنه في المواسم الأخيرة تخطت عائدات الدوري الإنجليزي الأرباح التي تحصل عليها الأندية من المشاركات الأوروبية بشكل كبير.
والوضع الحالي، الذي تستطيع من خلاله أندية، مثل بورنموث أو بيرنلي، كسب عائدات مالية في موسم واحد أكبر مما تحصل عليه الأندية المتوهجة في دوري الأبطال، فقط لمجرد وجودها في الدوري الإنجليزي الممتاز، تثير بالفعل مخاوف في الخارج.
و«اليويفا» بالأساس ليس راضيا عن تراجعه، بعد أن كان البقرة التي تدر العائد الأكبر. وتشعر الأندية التي تفوز بدوري الأبطال عادة بأن هذا الإنجاز يجب أن يأتي مصحوبًا بعائدات مالية أكبر. وعلى سبيل المثال، حصل ريال مدريد على ما يقرب من 70 مليون جنيه إسترليني، بعد فوزه بلقب دوري الأبطال الموسم الماضي فيما انتعشت خزائن الوصيف، أتيليتكو مدريد بـ70 مليون جنيه إسترليني، رغم أن دوري الأبطال لم يعد هو العرض الوحيد في المدينة.
في المقابل، ربح آرسنال أكثر من 100 مليون إسترليني من مشاركته الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ)، وحتى أستون فيلا الذي هبط للدرجة الثانية نجح في تحقيق عائدات بلغت 66 مليون إسترليني. ورغم أن «اليويفا» زاد المكافآت المرصودة لدوري الأبطال هذا الموسم، ووافق على مزيد من التنازلات الكبرى لبطولات الدوري الكبرى في المستقبل، فنتيجة للعائدات الهائلة من صفقة البث التلفزيوني التي تحصل عليها الأندية الإنجليزية، لا تزال أندية البريميرليغ متقدمة على نظيرتها الأوروبية بفارق أميال فيما يتعلق بالعائدات المالية.
وفي هذا الوضع المتغير، ربما لا يحمل التهديد القديم بتشكيل بطولة دوري أوروبي مستقلة، القوة نفسها التي كان يتمتع بها سابقا. كان هذا التهديد مبنيا على الاعتقاد بأن الأندية الإنجليزية الكبرى ستكون مهتمة بهذه المسألة في البداية. ومع هذا، فقد أعلن مانشستر يونايتد لتوه تحقيق عائدات بلغت نصف مليار جنيه إسترليني للمرة الأولى حتى بعد موسم غير ناجح. لماذا إذن ستكون هذه الأندية مهتمة بقفزة إلى المجهول؟ ولماذا تغير الوضع القائم بينما النظام الحالي مربح إلى هذا الحد؟ وسواء كان في إمكان الأندية الأوروبية المؤيدة لفكرة البطولة المستقلة أن تنجح يظل أمرا قابلا للنقاش، بالنظر إلى أن الدوري الإنجليزي ليس فقط أكبر البطولات المحلية من حيث العائدات المالية، بل هو كذلك البطولة الأكثر مشاهدة على مستوى العالم.
وبمعنى آخر، فإن تهديد نشوء بطولة دوري لأندية النخبة بمعزل عن «اليويفا»، ربما كان أبعد من أي وقت مضى. لا يزال المرء يسمع دعوات من آن لآخر لإصلاح بطولة دوري الأبطال نفسها، لتشارك الأندية نفسها كل عام بغض النظر عن أدائها في بطولة الدوري المحلي، رغم أن «اليويفا» لا بد أنه يدرك تماما أن بطولته الكبرى مملة بما فيه الكفاية، ومن ثم فآخر ما تحتاج إليه هو أن تكون أقل تنافسية مما هي عليه حاليا.
يمكن لدوري الأبطال أن يستعيد إثارته بسهولة. إلغاء التصنيف ومرحلة المجموعات ربما من شأنه أن يجعل البطولة تستوعب عددا أكبر قليلا من الأندية، وإدارتها بنظام التأهل عبر مباراتين حاسمتين من البداية. وستكون هناك حاجة لتغيير اسم البطولة إلى الكأس الأوروبية أو شيء كهذا، لكن الأندية التي تصل إلى القمة في النهاية ستكون عندئذ قد وصلت بشكل مستحق إلى لقب بطل أوروبا.
قد تخرج أندية جيدة في الجولة الأولى، في حين يمكن أن تنجح أندية صغيرة في بلوغ القمة، وهذه هي الوصفة الأساسية لبطولات الكأس في كرة القدم. كذلك يمكن أن تتعرض الأندية الصغيرة للسحق على غرار ما تعرض له سيلتيك في الجولات الأولى، وهي طبيعة الأدوار المؤهلة بنظام خروج المغلوب.
العيب واضح: مثل هذا النظام لن يدر العائد المالي الكافي لعدد كافٍ من الأندية. في حال أوقعت القرعة برشلونة وبايرن ميونيخ معا في جولة مبكرة، سيكون أحدهما قد ودع البطولة قبل الكريسماس. ومع هذا، تخيل الاهتمام والإثارة التي يمكن أن تحيط بصدام من هذا النوع. ومع هذا، ففي ظل الظروف الحالية، ربما بإمكان برشلونة أن يواجه بايرن ميونيخ في دور الأربعة أو النهائي، لكن هذا شيء مختلف. عند الوصول إلى هذه المرحلة سيكون كلا الفريقين فاز بالفعل، إذا كان هدف البطولة أكثر جلبًا للعائدات قدر المستطاع، باستمرار الفريقين فيها حتى قرب النهاية. يغيب عن هذا النظام أي تأثير للصدمة أو المفاجأة وهو ما تحتاج إليه هذه البطولة بشدة.
لا يريد أحد تحديدًا العودة إلى تلك الأيام عندما كانت الأندية الكبرى وحدها هي القادرة على المنافسة على اللقب الأوروبي الكبير، فقد كان ذلك النظام يميل لإيقاع الأندية الكبرى في كثير من المواجهات السهلة في المراحل الأولى، ولم يكن هناك عدد يكفي من المشاركين لتحقيق أرباح حقيقية. ومع هذا فنحن بحاجة إلى سبيل بين هذين النظامين. إذا كان لعنصر الدوري أن يستمر، فيجب إلغاء التصنيف. وإذا كان لا بد أن يستمر التصنيف، فيجب إدخال عدد أكبر قليلاً من الأندية والتحول لنظام خروج المغلوب. هذا هو ما تفعله أي بطولة عادية في كرة القدم، لأن البطولة العادية ستدرك موطن الركود والملل فيها وستجري بعض التعديلات لاستعادة عنصر الإثارة وعدم القدرة على توقع النتائج. ومع هذا، فكل ما سبق يأتي من وجهة نظر مشجع، وليس من وجهة نظر القائمين على الحسابات في الأندية. يميل «اليويفا» لرؤية الأندية، فشعاره غير الرسمي، انسَ كرة القدم، وانظر من أين تأتي الأموال. لذا لا تحبسوا أنفاسكم.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!