العطوي: «الوطني» مرفوض لأنه لا يسمح بالتدخل في عمله

مدرب الأخضر الشاب قال إنه يراهن على «أبطال الخليج» في المستقبل

العطوي يوجه أحد لاعبي المنتخب الشاب («الشرق الأوسط») - من تتويج الأخضر بلقب كأس الخليج للشباب مؤخرًا («الشرق الأوسط»)
العطوي يوجه أحد لاعبي المنتخب الشاب («الشرق الأوسط») - من تتويج الأخضر بلقب كأس الخليج للشباب مؤخرًا («الشرق الأوسط»)
TT

العطوي: «الوطني» مرفوض لأنه لا يسمح بالتدخل في عمله

العطوي يوجه أحد لاعبي المنتخب الشاب («الشرق الأوسط») - من تتويج الأخضر بلقب كأس الخليج للشباب مؤخرًا («الشرق الأوسط»)
العطوي يوجه أحد لاعبي المنتخب الشاب («الشرق الأوسط») - من تتويج الأخضر بلقب كأس الخليج للشباب مؤخرًا («الشرق الأوسط»)

أكد المدرب الوطني خالد العطوي أن الكرة السعودية تواجه كثيرا من المشكلات، وهي بحاجة إلى حلها في أسرع وقت. وقال العطوي، الذي قاد المنتخب السعودي الشباب «مواليد 98» لتحقيق لقب كأس الخليج مؤخرا، إن المدرب السعودي الكفء بحاجة إلى فرصة ومساحة أكبر لتحقيق طموحاته ورغباته، متهما رؤساء الأندية بتغييب المدرب الوطني وإحضار الأجنبي، كي تكون هناك فسحة للتدخل في عمله.
وقال العطوي لـ«الشرق الأوسط»، إن الكرة السعودية بحاجة إلى نقلة كبيرة حتى تعود إلى وضعها الطبيعي، وشدد على أنه لا بد من وجود تدخل للنهوض بالفئات السنية التي أصبحت قاعدة أساسية للمنتخب الأول، مراهنا على قدرة لاعبي منتخب الشباب على التأهل إلى كأس العالم 2022 في ظل الإمكانيات التي يمتلكونها.
> كيف ترى تحقيق الأخضر الشاب لقب كأس الخليج مؤخرا؟
- هذا الإنجاز جاء بتوفيق من الله، ثم نظير المستوى والروح اللذين قدمهما اللاعبون منذ بداية البطولة، حيث كان التكاتف والانضباط سمة الفريق، ولم نعان ولله الحمد من أي مشكلات، أضف إلى ذلك أن الكرة السعودية باسمها وتاريخها ووجودها منافسا من المفترض أن تكون «رقم واحد» في أي بطولة، فإذا لم نحقق مثل هذه البطولات حتما سيكون هناك خلل ومشكلة، فالمملكة ولادة، ولديها الإمكانيات والمواهب، ويوجد لديها إرث وهيبة، حتى اللاعبون الذين شاركوا هم أقل أعمارا من السن المطلوبة، وما شاهدناه يعتبر أمرا طبيعيا، وكان يفترض أن نكون من الأوائل في البطولات الآسيوية، لكن توجد أمور لا بد أن تعالج، والجميع يعرف ما أقصده، ويوجد لدينا خبراء رياضيون أدرى مني بمكمن الخلل، وكل ما نحتاجه خطوات شجاعة لمن يستحق الاستمرار سواء المدرب أو الإداري أواللاعب.
> هل بإمكانك ذكر مكامن الخلل التي تحدثت عنها؟
- أنا بوصفي مدربا في الاتحاد السعودي لكرة القدم لست مخولا بالحديث عن هذه الأمور عبر وسائل الإعلام، وأي كلمة أتفوه بها هي محسوبة علي، ولو واجهت المسؤول وصاحب القرار لوضحت له كل ما يعود لمصلحة الكرة السعودية، أتمنى لو تسنح لي الفرصة لمقابلة أي مسؤول لتوضيح نقاط الخلل والمشكلات التي تواجهنا بوصفنا مدربين أو إداريين أو لاعبين، وأنا لدي الشجاعة لقول هذا الكلام، لأن لدي الغيرة على وطني، وكأمانة لا بد أن أكشف كل ما يقف عثرة أمام الكرة السعودية.
> رغم الإنجازات التي حققها المدرب الوطني إلا أنه عرف بوصفه مدرب طوارئ، ما السبب بوجهة نظرك؟
- للأسف ما نشاهده هو قمة التناقض، وأقصد هنا عندما ينجح المدرب الوطني في المهمة التي يكلف بها في وقت قصير، هذا دليل على أن المدرب الوطني مميز فلماذا لا يمنح فرصة ومساحة أكبر ويتم توفير الأدوات التي تساعده على النجاح؟! أتحدى أن تجد أكثر إخلاصا من المدرب السعودي على وطنه، وأنا أقصد هنا المدرب الكفء الذي يستحق ذلك بشرط ألا يتدخل في عمله، فاتركوا المجال له ليعمل وينتج، بمعنى يعمل وفق الإمكانيات المتاحة له، وبالتالي يتم تقييم عمله، وهذا هو الصحيح، لكن أن يتدخل في عمله، فأي مدرب لا يمكن له النجاح، وعلينا أن نثق بعقولنا وأفكارنا حتى نحقق النجاح. ولو نتابع بطولات العالم فإننا نجد في جميع المنتخبات المشاركة في كأس العالم أن أغلب المدربين مواطنون، فالناس تغيروا وأيضا أفكارهم وعقولهم تغيرت.
> وهل لديك رؤية حول معالجة الأخطاء والمشكلات التي تواجه الكرة السعودية؟
- قبل النظر في أوضاع المدربين نحن بحاجة إلى تطوير المنتخبات واللاعبين في الأندية.. المدرب الممتاز هو الذي يستطيع أن يطور اللاعبين، وهذا هو من نحتاجه للعمل، والمدرب السيئ الذي لا يعرف كيف يطور من اللاعبين لسنا بحاجه إليه، أيضا من المهم تغيير بيئة العمل في الأندية، فمخرجات المنتخبات تأتي من الأندية على مستوى الفئات السنية وحتى الفريق الأول.. نحن نحتاج إلى القيمة الفنية للاعب وليس القيمة المادية. ويجب أن يتميز اللاعب بالعطاء الفني داخل الملعب بغض النظر عن اسمه وتاريخه وناديه، فكرة القدم عطاء وتجدد ورغبة وطموح وشجاعة.
> كيف وجدت الدعم الجماهيري والإعلامي بعد تحقيقكم بطولة الخليج؟
- من المؤسف والمخجل عدم نقل أي مباراة للمنتخب الشاب، فلقد تابعنا المباريات عبر قنوات «أبوظبي» و«دبي» و«عمان» و«الكأس»، حتى خبر وصور التتويج التي نشرت ليست للاعبين ولا للجهاز الفني. يبدو أنهم لا يعرفون من المنتخب المشارك ولا يعرفون من الفريق البطل، وأعتقد أن إعلامنا هو إعلام يبحث عن الإثارة فقط، وأنا هنا لا أتحدث عن نفسي، ويشهد الله أنه لا يهمني الخروج في القنوات أو الصحف فأنا لا أبحث عن شيء، وكل ما أبحث عنه هو العمل وتشريف وطني، ومستعد أن أحترق من أجل الوطن. حتى اللاعبون يعرفون أنهم جاءوا لهدف وهو تمثيل الوطن وتحقيق البطولة، ولم يهتموا للإعلام ولا غيره، وتمت تهيئتهم على ذلك منذ البداية.. لو تشاهد اللاعبين أثناء تحية النشيد الوطني وصيحاتهم وتعابيرهم لعرفت أن هؤلاء اللاعبين جاءوا من أجل تشريف منتخب بلادهم بصدق.
> كيف ترى الكرة السعودية في الفترة الحالية؟
- حال الكرة السعودية الآن مختلف تمام، حيث أصبحنا نتخوف من منتخبات ليس لها تاريخ أمامنا، ونحن قادرون على تقديم أفضل المستويات، الآن نحن بحاجة إلى جيل يدافع عن وطنه، وعلينا أن ندرك أن عالم كرة القدم لا يعتمد على الأسماء، وشاهدنا منتخب تايلاند أمامنا شارك باللاعبين الذين شاركوا في التصفيات الأولمبية، بمعنى أن كرة القدم لا تعترف إلا بما يحدث في الملعب بالعطاء وبالمنهجية والاستراتيجية الواضحة.. نحتاج إلى لاعبين يحترقون داخل الملعب وإلى وجود رغبة طموح، وأنا هنا أتكلم عن واقع رياضي على مستوى منتخبات العالم وليس فقط في السعودية، فمثلا اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو حقق كل شيء في كرة القدم على المستوى الشخصي، ويوم جاء شعار منتخب بلاده شاهدناه يبكي بحرقه عندما أصيب، ولم يستطع إكمال المباراة في نهائي كأس أوروبا، فهذا اللاعب يستطيع أن يملك ناديا عالميا بأمواله، لكن مع كل ذلك يريد أن يحقق شيئا لمنتخب بلاده، فنحن بحاجة إلى مثل هذه النوعيات.
> هل تراهن على منتخب مواليد 98 أنه قادر على البروز والوصول إلى نهائيات كأس العالم 2022؟
- أراهن ولدي الثقة الكاملة، هؤلاء نموذج وهناك كثير من المواهب، بشرط أن يكون هناك عمل تطويري مستمر، ولدينا كثير من اللاعبين القادرين والمملكة ولادة، والمشكلة التي نواجهها في كرتنا أننا خائفون، ومشكلتنا أننا لا نتحمل المسؤولية ولا نمنح الفرص، أنا أخذت الفرصة ولله الحمد، لكن هناك الكثير من المدربين أفضل مني، لكن تجدهم مغيبين من أصحاب القرار في الأندية الذين يجلبون الأجنبي ويمنحونه الفرصة من أجل التدخل في عمله، أنا هنا لست ضد المدرب الأجنبي المميز، لكن لا بد من إيجاد آلية لتطوير كرتنا.
> ماذا تقول في نهاية الحوار؟
- أتمنى أن تعود الكرة السعودية إلى وضعها الطبيعي، هناك خطوات تطوير، ونتمنى أن نجد الدعم للمدربين واللاعبين، ولدينا القدرة على العمل متى ما تهيأت لنا الفرصة الكاملة سواء للمدرب أو الإداري أو اللاعب، ونحتاج إلى أشخاص غيورين على وطنهم، ومثل ما لدينا مقاتلون في الحدود نحن بحاجة إلى مقاتلين داخل الملعب، وأقدم الشكر والتقدير إلى الأمير عبد الله بن مساعد على وقفته ودعمه المستمر من أجل تطوير الرياضة السعودية بمختلف مجالاتها.. أيضا أقدم الشكر إلى رئيس اتحاد الكرة أحمد عيد، والمشرف على الفئات السنية خالد الزيد، ونائبه عبد الله المصيليخ على دورهم ومتابعتهم الدائمة لنا أثناء البطولة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!