تركيا تدفع بتعزيزات إلى داخل سوريا.. والمعارضة تتوقع إعلانًا قريبًا للمنطقة الآمنة

قوات «درع الفرات» تحرر بلدات جديدة من «داعش».. و«ثوار حلب» مرتاحون لإنجازاتها

سوريون يفرون بسياراتهم من الراموسة جنوب حلب بعد تعرضها للهجوم أمس (رويترز)
سوريون يفرون بسياراتهم من الراموسة جنوب حلب بعد تعرضها للهجوم أمس (رويترز)
TT

تركيا تدفع بتعزيزات إلى داخل سوريا.. والمعارضة تتوقع إعلانًا قريبًا للمنطقة الآمنة

سوريون يفرون بسياراتهم من الراموسة جنوب حلب بعد تعرضها للهجوم أمس (رويترز)
سوريون يفرون بسياراتهم من الراموسة جنوب حلب بعد تعرضها للهجوم أمس (رويترز)

دفعت تركيا بتعزيزات جديدة إلى الشمال السوري لمؤازرة قوات «درع الفرات» في عملياتها العسكرية ضد تنظيم داعش والمقاتلين الأكراد. وذكرت وكالة «الأناضول» التركية شبه الرسمية، أن «أربع شاحنات تحمل دبابات وناقلات جنود مدرعة، أُرسلت من قيادة اللواء الخامس المدرع في غازي عنتاب». وأكدت أنه «سيتم نشر هذه المدرعات في القضاء المحاذي لمدينة جرابلس الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف محافظة حلب الشرقي». ومن جانب ثانٍ، ألقت طائرات التحالف الدولي منشورات على مدينة الميادين في ريف محافظة دير الزور، وثالث كبرى مدنها، داعية المدنيين إلى الابتعاد عن الجسور والطرق المؤدية إليها؛ لأنه سيصار إلى تدميرها.
ميدانيًا، سيطرت فصائل المعارضة السورية المسلّحة بدعم من الطيران والمدفعية التركيين، على قرى الشهيد وتل الحجر شرق بلدة الراعي وقنطرة وميزرة وتل علي جنوب بلدة الغندورة بريف حلب الشرقي، بعد اشتباكات عنيفة مع مقاتلي تنظيم داعش. وقال الجيش التركي في بيان، إن «ضربات جوية نفذتها طائراتنا الحربية، دمرت أربعة أهداف ثابتة بشمال سوريا اليوم (أمس) الجمعة، مع استمرار الهجمات على المتشددين والمسلحين بالمنطقة».
ولكن على الرغم من أهمية تحرير عشرات القرى والبلدات في شمال حلب، من تنظيم داعش بسرعة قياسية، فإن التدخل التركي والدعم اللامحدود لـ«الجيش السوري الحر»، لم يكن له أي تأثير عسكري أو حتى معنوي في المعارك التي تخوضها فصائل المعارضة الأخرى مع النظام والميليشيات المتحالفة معه في مدينة حلب وريفها الجنوبي. مع هذا؛ طمأن أحمد رمضان، عضو «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، بأن «ثمة تنسيقًا سياسيا وميدانيًا كبيرًا بين الجانب التركي و(الائتلاف الوطني) و(الجيش الحر)، فيما يتعلق بالتحركات في منطقة جرابلس وريفها، والتحضيرات الخاصة بتحرير مدينة منبج من حزب العمال الكردستاني وتفرّعاته ومدينة الباب من تنظيم داعش».
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال رمضان «نعتقد أن الترتيبات الخاصة بإنشاء منطقة آمنة بعرض نحو 90 كيلومترًا وبعمق ما بين 45 و55 كيلومترًا، تقتضي انتشارا لقوات لديها القدرة على منع سلاح الطيران المعادي من قصف تلك المنطقة، والحيلولة دون تسلل قوات وميليشيات إرهابية ومعادية إليها». وأوضح أن «هناك وحدات مكثفة للجيش الحر تنتشر في تلك المنطقة وتقيم التحصينات اللازمة، والجانب التركي يتولى تقديم المساعدات اللوجستية اللازمة». ثم أردف «إن العمليات القتالية منوطة بوحدات (الجيش الحر)، كما أن الترتيبات الإدارية والعملياتية الخاصة بإعادة النظام والخدمات العامة، موكلة إلى الهيئات المحلية التابعة للحكومة السورية المؤقتة». ومعلوم أن أنقرة كانت قد أطلقت الشهر الماضي عملية أسمتها «درع الفرات»، في أول توغل لها داخل سوريا منذ بدء الحرب الأهلية قبل أكثر من خمس سنوات؛ وذلك بهدف تطهير حدودها من متشددي تنظيم داعش والمقاتلين السوريين الانفصاليين الأكراد.
ويتقاطع رأي المعارضة العسكرية مع موقف «الائتلاف»؛ إذ دعا مصدر عسكري في «الجيش السوري الحر»، إلى تحاشي التسرع في الحكم على ما تنجزه قوات «درع الفرات» في الشمال السوري؛ لأن المعركة ما زالت في بداياتها». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه المعركة ستغيّر وجه المنطقة، إن شاء الله». وتابع «المواجهات الآن لا تقتصر على تنظيم داعش إنما تشمل أيضًا مناطق تواجد قوات حماية الشعب الكردي (PYD) جنوبي نهر الفرات». وأضاف المصدر العسكري «صحيح أنه حتى الآن لم يحصل احتكاك مع قوات النظام، والسبب لأن عناصر عصابات الأسد بعيدة عن محاور عمليات قوات الفرات».
هذا، وبدا أن أهم نتائج التدخل التركي المباشر، هو فرض «المنطقة الآمنة» التي كانت هدفًا أساسيا لأنقرة، قبل أن تتأزم علاقتها مع موسكو بفعل إسقاط سلاح الجو التركي طائرة روسية، وهو ما أشار إليه عضو «الائتلاف» أحمد رمضان؛ إذ قال «لا شك أن المنطقة الآمنة، ستساعد على استيعاب نحو مليوني نسمة، وستشكّل نقطة انعطاف مهمة في أداء المعارضة، وهي ستساعد في معركة تحرير حلب من النفوذ الإيراني والروسي». وأعرب رمضان عن اعتقاده بأن «الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد هوية وطبيعة الشمال السوري، مع تزايد نزعة حزب العمال الكردستاني لتأسيس كيان خاص به، بينما تستعيد المعارضة السورية نفوذها في المنطقة».
من جهة أخرى، أوضح الناطق العسكري باسم تجمّع «فاستقم كما أمرت» عمار سقار، أن «العمليات التي يخوضها (الجيش الحر) من ضمن قوات (درع الفرات)، تخدم الأهداف التي يقاتل من أجلها الثوار في مدينة حلب»، مستبعدًا وجود صفقة على حساب ثوار حلب، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مناطق جغرافية واسعة ما زالت تفصل بين قوات (درع الفرات) وجيش الأسد ومرتزقته». وأردف سقار «عندما يصل (الجيش الحر) إلى نقاط مواجهة مع النظام، بالتأكيد ستحصل معارك؛ لأننا جميعًا نلتقي على هدف إسقاط هذه النظام وعصاباته المسلحة ومرتزقته التي أتت من إيران والعراق ولبنان وأفغانستان».
في هذه الأثناء، في محافظة دير الزور بشرق سوريا على الحدود مع العراق، رصد نشطاء إلقاء طائرات التحالف الدولي منشورات على مناطق في مدينة الميادين، ثالث كبرى مدن المحافظة بعد مدينتي دير الزور والبوكمال. وورد في أحد المنشورات «الضربات الجوية لقوات التحالف قادمة لتدمير الجسور في هذه المنطقة، ابتعد عن الجسور والطرق المؤدية لها». كما ورد في منشور آخر «لا يريد التحالف أن يعرّض المدنيين للأذى. من أجل سلامتك، عليك أن تغادر الآن الجسور والطرق المؤدية لها»، وعلم أن مقاتلي تنظيم داعش استهدفوا تلك الطائرات بالمضادات الأرضية.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.