كيري ولافروف يتحدثان هاتفيًا 45 دقيقة لبحث اتفاق التسوية

واشنطن تتأرجح بين تفاؤل الخارجية.. وتشاؤم وتهديد من البنتاغون

رجل من قرية داعل بريف درعا جنوب سوريا يتأمل الدمار الذي لحق بالمكان على إثر غارة من طيران النظام أمس (رويترز)
رجل من قرية داعل بريف درعا جنوب سوريا يتأمل الدمار الذي لحق بالمكان على إثر غارة من طيران النظام أمس (رويترز)
TT

كيري ولافروف يتحدثان هاتفيًا 45 دقيقة لبحث اتفاق التسوية

رجل من قرية داعل بريف درعا جنوب سوريا يتأمل الدمار الذي لحق بالمكان على إثر غارة من طيران النظام أمس (رويترز)
رجل من قرية داعل بريف درعا جنوب سوريا يتأمل الدمار الذي لحق بالمكان على إثر غارة من طيران النظام أمس (رويترز)

في الوقت الذي من المفترض أن تنطلق فيه محادثات بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري يومي الثامن والتاسع من سبتمبر (أيلول) في جنيف؛ لبحث الاتفاق حول الأزمة السورية، صدرت من موسكو وواشنطن معلومات متضاربة حول احتمال انعقاد مثل ذلك اللقاء، في حين صدر تصريح من وزارة الخارجية الروسية، مساء أمس، يقول: إن وزير الخارجية الروسي ونظيره الأميركي بحثا، هاتفيا، التعاون المحتمل بين البلدين لهزيمة الجماعات الإرهابية الناشطة في سوريا.
وأضافت الوزارة، أن المحادثة الهاتفية جاءت بعد مباحثات بشأن سوريا بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي باراك أوباما في الصين قبل أيام. وبحث الوزيران أيضا التعاون المحتمل لتسهيل تسليم المساعدات الإنسانية، والتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.
وتناقلت وسائل إعلام أميركية معلومات تبقي احتمال انعقاد لقاء لافروف – كيري، الفعلي، رهنا بموافقة روسيا على مقترحات قدمها أوباما لبوتين خلال محادثاتهما مؤخرًا على هامش قمة العشرين.
وتأرجح موقف الولايات المتحدة من المفاوضات مع روسيا حول اتفاق لوقف الأعمال العدائية في سوريا ما بين موقف للخارجية الأميركية يتفاءل بتحقيق بعض التقدم، وبين موقف وزارة الدفاع الأميركية الذي يلوح ويهدد ويتشاءم من الموقف الروسي والمساندة الروسية لنظام الأسد.
ففي الخارجية الأميركية، أكد مارك تونر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، أن جون كيري تحدث مع نظيره الروسي سيرجي لافروف لمدة 45 دقيقة حول التحديات المتبقية التي يحتاجون إلى التغلب عليها من أجل التوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى أن الجانبين لم يصلا بعد إلى الاتفاق المرجو، مبديا التفاؤل بإمكانية إحراز تقدم خلال المحادثات. وأوضح تونر، أن الوزيرين سيجتمعان مرة أخرى، من أجل مواصلة المناقشات، دون أن يحدد موعدا للاجتماع، أو يؤكد اجتماعا وجها لوجه بين الوزيرين.
في المقابل، تحدث وزير الدفاع الأميركي، أشتون كارتر، بلهجة غاضبة في حواره لشبكة «سي إن إن»، مساء أول من أمس، محملا روسيا مسؤولية تصرفات رئيس النظام بشار الأسد، والفشل في التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار في سوريا
وقال كارتر «يمكن لروسيا أن تستخدم نفوذها للمساعدة في وضع حد لهذه الحرب الأهلية، وهم يتحملون مسؤولية النتائج المترتبة على هذه الأشياء التي يمكن تجنبها». وأشار كارتر إلى الهجوم على شرق حلب الثلاثاء الماضي ببراميل غاز الكلور في حي تسيطر عليه قوى المعارضة السورية.
وفي حديث آخر إلى الراديو البريطاني، لمح وزير الدفاع إلى صعوبة المحادثات مع الجانب الروسي، وقال: «أمامنا طريق طويل لنقطعه قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وروسيا»، ملوحا ومهددا بأن «صبر الولايات المتحدة ليس بلا حدود»، داعيا إلى وقف حقيقي للأعمال العدائية، وقال «ما رأيته هو وقف جزئي للأعمال القتالية، وصبرنا ليس بلا حدود».
وتشير مصادر إلى أن الخلافات تتركز على قضايا تقنية حول توصيف الجماعات المسلحة في سوريا، أي الجماعات التي يمكن أن يطلق عليها مصطلح معارضة معتدلة، وأي الجماعات يمكن وصفها بـ«جماعات إرهابية»، وترسيم المناطق لسيطرة كل جماعة والأهداف المحددة لقصف الإرهابيين ورسم الخرائط التفصيلية وطرق الإمدادات، كما تتعلق بكيفية ضمان احترام وقف إطلاق النار من جميع الأطراف، وضمانات لنفاذ المساعدات الإنسانية إلى كافة الذين في أمس الحاجة إليها.
وقد تم الاتفاق على الخطوط العريضة للاتفاق على مدى أسابيع ماضية عدة، لكن المسؤولين الأميركيين يتهمون روسيا بالتراجع عن بعض العناصر، بما في ذلك توقيت ومدة وقف إطلاق النار، وغيرها من جوانب الاتفاق، وقال مسؤول لصحيفة «واشنطن بوست»: نحن نتطلع لفترة طويلة من الهدوء؛ لأن الحديث طال للغاية، وكانت هناك وعود قدمت ووعود لم يتم الوفاء بعها، ونحن نتطلع إلى سلسلة من الخطوات التي تصل بها إلى نهج شامل وهذه ليست مجرد هدنة أخرى قصيرة الأمد».
وفي لحظة غضب، أشار مسؤولون في إدارة أوباما إلى أن الإدارة الأميركية تقترب من نفاد صبرها مع روسيا. وقال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية لصحيفة «واشنطن بوست»: إن الترتيبات بين واشنطن وموسكو للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار جنبا إلى جنب مع التعاون الثنائي في مكافحة الإرهاب ينتظر قرارا من موسكو خلال الأيام المقبلة.
وأوضح المسؤولون، أن الجانب الأميركي قدم بالفعل مقترحات «نهائية» إلى الروس في أعقاب اجتماع الرئيس أوباما مع الرئيس بوتين في الصين، الاثنين الماضي. وازداد غموض الوضع مع إعلان الخارجية الروسية اجتماعا محتملا بين لافروف وكيري في جنيف صباح أمس (الخميس) واليوم (الجمعة)، مع تصريحات لنائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف عن احتمال مشاركة مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا للمحادثات، فيما رفضت الخارجية الأميركية تأكيد الاجتماع، وأوضحت أن الوزيرين تحدثا هاتفيا فقط. وأوضح مسؤولون أميركيون، أن واشنطن لا ترى هدفا من عقد جلسة تفاوض أخرى إذا لم تغير موسكو من موقفها، فيما أبدت موسكو «استياءها من إعلان الولايات المتحدة عقوبات تتعلق بأوكرانيا ضد روسيا خلال الأسبوع الحالي». وقال بيان لوزارة الخارجية الروسية إن «حل الصراعات الإقليمية والتعاون الذي تطالب به إدارة أوباما بانتظام يعد مستحيلا دون توافر اللياقة الأساسية».
ورفض الجانب الأميركية تحديد الخطوات التي ستتخذها الإدارة الأميركية في حالة عدم التوصل إلى اتفاق مع روسيا، وقال مسؤولون إن الأولوية لدى إدارة أوباما هي المعركة ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا.
وكانت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، قد أكدت في تصريحات لها يوم أمس وفي حديثها عن المحادثات الجارية بين خبراء عسكريين ودبلوماسيين روس وأميركيين حول «تفاصيل تقنية في الاتفاق الأميركي - الروسي»، زاخاروفا أن العمل جار، وأن «الجانب الروسي عازم على تحقيق نتائج»، لافتة إلى أن «الفصل بين المعارضة المعتدلة والمجموعات الإرهابية تشكل حاليًا المشكلة الرئيسية في المحادثات». ودعت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية إلى عدم الاهتمام بالتسريبات التي تنشرها صحف أميركية حول سير المحادثات، وتحديدا تلك التسريبات التي تشير إلى أن لقاء لافروف – كيري المرتقب سيكون الأخير بحال لم يتم التوصل للاتفاق المنشود حول الأزمة السورية. واعتبرت أن تلك التسريبات «لا تمتلك فهما عميقا وتقييمات واقعية وتحليلا لما يعمل عليه الخبراء الأميركيون والروس»، مرجحة أن «الهدف من تلك التسريبات قد يكون التحفيز لعمليات ما، أو لتحقيق أهداف معينة».
من جانبه، رد دميتري بيسكوف، المتحدث الصحافي باسم الرئيس الروسي، على التسريبات التي نشرتها الصحيفة الأميركية، التي قالت: إن الرئيس الأميركي سلم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «آخر اقتراح أميركي» حول الاتفاق لتسوية الأزمة السورية، خلال محادثاتهما على هامش قمة العشرين في الخامس من سبتمبر في الصين. وقال بيسكوف بهذا الصدد إن «تلك المعلومات لا تتطابق تماما مع الواقع»، مؤكدا في الوقت ذاته أن «الموضوع السوري جرى بحثه فعلا بالتفصيل خلال محادثات الرئيسين»، و«جرى بحثه بتفصيل أوسع خلال محادثات الوزيرين لافروف وكيري حينها». وأضاف بيسكوف إن «الحديث يدور في الواقع حول اتفاق ما، وثيقة ما، لم يتم وضع اللمسات الأخيرة عليها حتى الآن؛ لأنه ما زالت هناك مسائل لم يتم الاتفاق عليها بعد، والعمل مستمر»، مشددًا على أن «كل هذه القضايا يمكن بحثها ضمن صيغة الحلول الوسط، وللتوصل إلى تلك الحلول الوسط ما زال العمل جاريا».



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended