عز الدين الأصبحي: خلافات بين الانقلابيين حول «مجلسهم» المزعوم ومحاولة عودة محمد الحوثي إلى اللجان الثورية

وزير حقوق الإنسان اليمني شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على احترام التنوع بوصفه ركيزة للحل السياسي في اليمن

وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي
وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي
TT

عز الدين الأصبحي: خلافات بين الانقلابيين حول «مجلسهم» المزعوم ومحاولة عودة محمد الحوثي إلى اللجان الثورية

وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي
وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي

كشف وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي عن خلافات وانقسامات بين علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي بشكل غير مسبوق، مؤكدا أن عودة محمد الحوثي إلى رئاسة اللجان الثورية تهدد مجلسهم السياسي المزعوم. وقال إن صالح والحوثي يعيشان في الأنفاق وداخل كهوف الجبال ولا يمكنهم الخروج منها إلى خارج البلاد أو حتى احتلالها.
واتهم الوزير اليمني في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» جماعة الحوثي بتضليل المجتمع العربي والدولي، عندما استقبل وزير الخارجية العراقي الوفد اليمني بصفته منظمات وأحزابا رافضة للإجراء الأحادي الذي أعلنه الحوثي وصالح وهو المجلس السياسي، ووصفهم بالعصابات التي حولت صنعاء إلى مدينة مذعورة بسبب ممارسات القتل والخطف والاعتقال لمن يخالفهم الرأي أو يعمل ضدهم. واعتبر الأصبحي الحل السياسي المطروح حاليا لم يعد كافيا، مشيرا إلى أن المرجعيات المتفق عليها تحتاج لإضافات تستوعب المحافظات التي قاتلت الحوثي وصالح ودفعت الثمن من دماء الشهداء والجرحى، وقال إن تعز من أخطر الملفات لأن أهلها أفسدوا المخطط الانقلابي، كما تحدث عن الآفاق الجديدة للحل السياسي.. وهنا نص الحوار:
* كيف ترى تسريبات صفقة تحالف بين الحشد الشعبي الموالي لإيران في العراق وجماعة الحوثي في اليمن بما يعزز تنوع التدخل في الشأن اليمنى؟
- إذا كانت هذه الخطوة حصيلة نتائج زيارة المجموعة الحوثية للعراق فهي تؤكد أن التحالفات ليست إلا صيغا للتعاون المذهبي الضيق والانقسام الطائفي الذي يجر المنطقة كلها إلى حرب طائفية. وقد حاولت إيران طيلة السنوات الماضية ترسيخ الحروب الطائفية، ولكن من وجهة نظري الموضوع في اليمن يختلف إلى حد كبير لأن البيئة الحاضنة لعملية الانقسام المذهبي لا تخدم الحوثي وتظهره على حقيقته وتسقط الأقنعة التي استمرت خلال عام ونصف العام، وقد حاول التستر خلفها بأن لديه مشروعا وطنيا، ونذكر بأنه عندما اقتحم صنعاء واحتلها وسيطر على مؤسسات الدولة كان يرفع شعار الثورة الشعبية والرداء الوطني كما زايد حتى على القوى الوطنية التقدمية بأنه سيحمل هموم الشعب، وحاول تضليل كثير من القوى الإقليمية والدولية بأنه جاء ثائرا من أجل إصلاح الدولة، واستطاع خداع الجماهير ولكن تكشفت الحقيقة بأنه مشروع طائفي وعنصري دمر المجتمع اليمني ونسيجه الوطني.
وأعتقد أن الخطوة التي اتخذها مع الحشد الشعبي ستكون الأخيرة التي ستحاصر الحوثي، وأتصور أنه ينقلب على نفسه بهذه الزيارة.
* الحكومة اليمنية أرسلت تستفسر عن مغزى زيارة جماعة الحوثي.. هل وصلكم رد رسمي؟
- الأمور تسير في دائرة القنوات الدبلوماسية وسوف يرد على ذلك الإخوة في وزارة الخارجية اليمينية، ولكن الحكومة تحرص على وحدة الصف والرؤية العربية وعلى إخراج المنطقة من حالة الاحتراب الحالي.
* هل أبرم الجانب الحوثي صفقة خلال زيارته بغداد بشأن التحفظ على العناصر البعثية الموجودة في اليمن؟
- المطالبة بالتحفظ على عناصر بعثية في اليمن يجب أن يتم من خلال المؤسسات الرسمية وفي إطار القانون وليس مع ميليشيات ومجموعات انقلابية، وبالتالي الطرق القانونية والرسمية مفتوحة أمام حكومة العراق للمطالبة بما تريد من الحكومة اليمنية الشرعية.
* من خلال موقعك وزيرا لحقوق الإنسان.. كيف ترى اتهامات الأمم المتحدة الخاصة بقتل الأطفال؟
- هناك تقارير تأتي من مستويين - منظمات غير حكومية - والأمم المتحدة التي تمثل الدول، وفي ردود الحكومة على تقارير الأمم المتحدة قدمنا كل الأدلة التي توضح الحقائق، خصوصا أن هناك معلومات مغلوطة وخاطئة قدمها الطرف الآخر، وقد وقعت الكثير من المنظمات ضحية لهذا التضليل والخداع الحوثي وصالح. أما المنظمات غير الحكومية فهي بكل تأكيد صاحبة أجندات وتستند إلى مصادر محلية، ومعروف أن هذه الأطر المحلية تعاني من انقسام حاد وغير مهني ويفتقد الموضوعية، بمعنى أن كل من يعمل في المناطق التي يتواجد بها الحوثي وصالح في مناطق شمال الشمال يمارس ضدها الإرهاب اليومي، لا يمكن أن تصل إلى معلومات صحيحة عما يحدث، أو يعملون في الأجهزة الأمنية لجماعة الحوثي وصالح. وبالتالي تم الرد على تقرير الأمم المتحدة الأخير بشكل منهجي وهناك جدية في مسألة المعلومات التي قدمت من الحكومة، والمجتمع الدولي تفهم موقف الحكومة وما قدمته، وأعتقد أن دورة حقوق الإنسان شهر سبتمبر (أيلول) الحالي من 13 - 30 سوف تكون دورة مهمة جدا فيما يخص الملف اليمني والتوصيات والقرارات التي تصدر وأن تكون موضوعية وألا تتكرر الأخطاء السابقة.
* سيشارك الرئيس عبد ربه منصور هادي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.. ما أبرز الملفات التي يحملها؟
- سيكون الملف اليمني حاضرا بقوة على أكثر من مستوى وهو أحد الملفات الساخنة على المستوى الدولي. وكما هو معروف هناك حدثان دوليان للأمم المتحدة في شهر سبتمبر. الأول في نيويورك وهو اجتماعات الجمعية العمومية، وهو معني بالعملية السياسية ومسار تعزيز السلام ومناقشة الأفكار التي تخص العملية السلمية في اليمن وكيفية الاستقرار والعمل على تنفيذ القرارات التي صدرت من مجلس الأمن بشأن اليمن، أما فيما يخص اجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف فسوف نطرح تقريرا خاصا على حقوق الإنسان في اليمن بتاريخ 29 سبتمبر.
* هل يمكن التعرف على محتوى عرضكم في هذا الملف خلال اجتماع جنيف يوم 29 سبتمبر؟
- تقرير يعرض الانتهاكات ويوصي ميليشيات الحوثي وصالح بضرورة العدول عن كل الممارسات ضد المدنيين خصوصا مسألة الاختفاء القسري والاعتقالات العشوائية وتجنيد الأطفال وحالة القنص، وكل هذه نعتبرها كوارث حقوقية يعيشها الشعب اليمني، ومعروف أنه احتفل يوم 31 أغسطس (آب) الماضي باليوم العالمي لمواجهة ظاهرة الاختفاء القسري، اليمن احتل مرتبة متقدمة في ملفين بسبب ميليشيات الحوثي وصالح، وهما ملف الاختفاء القسري واعتقال الصحافيين والسياسيين. الملف الثاني هو تجنيد الأطفال والزج بهم في النزاع المسلح، والأخطر من ذلك انتهاك طفولتهم ابتداء من خطاب الكراهية وغسل المخ الذي يتعرضون له ثم نزعهم من أسرهم عنوة.
* هل هذا يحدث في حضرموت؟
- في كل المناطق - أطفال صعدة وعمران - ذمار - حجة، وبالأمس استقبلت منطقة ذمار عشرات السيارات المحملة بجثث الأطفال وأحدثت غضبا شعبيا عارما، لكن الأسر تتعرض لحالة إرهاب حقيقي من قبل الحوثي الذي لا يقدم أطفاله للمعركة.
* ماذا عن وضع حقوق الإنسان في صنعاء؟
- هناك من يتحدث عن مقارنة الأمان بين عدن وصنعاء، وأعتقد أن هذه المعادلة غير صحيحة لأن الأمن الحقيقي ليس في مسألة منع تفجير هنا أو هناك، لأن كثيرا من الدول التي تتمتع بالاستقرار وذات قدرة أمنية يحدث بها تفجيرات. أرى أن قياس الأمان هو إحساس الناس بحالة الرعب اليومي في صنعاء، وبذلك نحن لا نتحدث عن مدينة آمنة وإنما مدينة مذعورة ومحاصرة بحالة رعب ومن جهات غير معلومة.
* ماذا تقصد بغير المعلومة؟
- بيوت الأشباح وجماعة الميليشيات الحوثية المسلحة وجماعات منفلتة تتبع الحوثيين، ويحظى الجميع بحالة الرعب والخطف لكل من يعارض الحوثي وصالح، وعندما تأتي المساءلة أمام المنظمات الدولية يكون الرد نحن لا نعرف من الذي يرتكب الجرائم ضد الشعب اليمني، وهناك انفلات أمني ومناطق ليست تحت سيطرتنا، وحتى اليوم على سبيل المثال لا يوجد لديهم رد عن الجهة التي اختطفت وزير الدفاع اللواء محمد الصبيحي أو قامة سياسية معروفة مثل محمد قحطان القيادي في حزب الإصلاح.
* هل تعتقد أن عدن مدينة آمنة أكثر من صنعاء؟
- عدن مدينة آمنة ولكن تعاني من فوضى معينة نتيجة تدخلات علي عبد الله صالح وقاعدته المنسوبة إليه وعناصر تابعة للحوثي لإحداث تفجيرات في مناطق مختلفة، أما صنعاء فهي تقع تحت القبضة الأمنية للانقلاب بما يجعها مدينة تعيش حالة إرهاب حقيقي.
* ما آخر إحصائية للجرائم التي يرتكبها صالح والحوثي ضد الشعب اليمني؟
- الأمم المتحدة تحدثت عن 10 آلاف قتيل، ونرى أن الأرقام أعلى من ذلك، وعلى سبيل المثال مدينة مثل تعز خلال الستة أشهر الماضية قتل منها أكثر من 1300 شهيد و16 ألف جريح، وأرقام تجنيد الأطفال وصلت إلى أعلى معدلاتها لدرجة أن ثلث قوات الحوثي المقاتلة هم من الأطفال دون الـ16 عاما. وبالنسبة للاختفاء القسري وصل العدد إلى أكثر من 3 آلاف شخص ويخضع لطلب الفدية. أما أبرز الجرائم التي ارتكبتها الجماعة الانقلابية فهي جرائم ضد المدن والبنية الأساسية الخاصة بالتعليم والصحة والكهرباء والمياه وحصار مدن كاملة، كما حدث في البيضة وتعز وغيرها ونهب الموارد والأموال، وبالتالي فإن هذه الحقوق الكارثية حتى مسألة استعادتها تعتبر من أكبر الأعباء التي يصعب تحملها. أما بالنسبة للسجناء فيمكن أن تتم بقرار خلال 24 ساعة، لكن إعادة الإعمار وتضميد الجرحى والمعاقين والتأهيل النفسي لضحايا الحرب قضية في غاية التعقيد، ولك أن تتخيلي حجم الكارثة التي قام بها صالح والحوثي لمدينة تحاصر ويتم قصفها لمدة 18 شهرا، لذلك كله، سيظل ملف تعز من أخطر الملفات المؤثرة في العملية الحقوقية والسياسية.
* لماذا تعتبر مدينة تعز من أخطر الملفات على المستوى السياسي؟
- هناك واقع جديد يجب أن نتعامل معه لأن من يقاتل الحوثي وصالح ليس فقط الجيش الوطني الممثل في الشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي، ولكن المجتمع اليمنى الذي يقاتلهم في مأرب والبيضة وتعز والمحافظات الجنوبية كلها لهم حقوق في الحلول السياسية، وبالتالي يصبح اليمن الاتحادي وفق الواقع الجغرافي هو خريطة الحل السياسي القادم وليس في تقاسم السلطة بين الأحزاب السياسية النافذة أو الشخصيات السياسية التي تحتل صدارة المشهد السياسي لسنوات، وقد يكون هذا الحل مطروحا قبل عام 2011. واليوم العملية السياسية يجب أن تكون مقنعة لمن ضحوا بدمائهم، في ظل واقع جغرافي موجود على الأرض.
* ما آفاق الحل السياسي وكيف ترى جهود المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ؟
- دور إسماعيل ولد الشيخ لم يتجاوز الاجتهاد لإيجاد أفكار تكون بداية خريطة طريق للحل السياسي لأن المشهد السياسي في اليمن يزداد تعقيدا، لدرجة أن المرجعيات المعروفة يجب أن تتضمن أسسا جديدة تستوعب كل الأقاليم اليمنية التي قد تصل إلى ستة أقاليم، وأرى أن الحل السياسي عبر المفاوضات الطريق الأمثل، والحرب فرضت من الحوثي وصالح على الشعب اليمني.
* هل تعتقد أن صالح والحوثي مدعومان بالسلاح أكثر من الجيش اليمني ولهذا هو مستمر في الحرب؟
- ليس الأكثر من حيث التسليح وإنما لديه قناعة بعدم التخلي عن السلاح، وهذا أمر خطير ويجب أن يحترم اليمن المتنوع والمتعدد وليس الرضوخ لمجموعة استولت على السلاح في لحظة طيش وجنون.
* ما رؤيتكم للواقع القريب لحل الأزمة اليمنية؟
- هناك مستويان، إقليمي دولي وآخر داخلي، وعلى المستوى الأخير لا يمكن الوصول إلى حل سياسي دون احترام التنوع الذي تشهده الساحة اليمنية حاليا، بمعنى لم تعد القضية الجنوبية تخص الجنوبيين وحدهم، ولم تعد تعز تهم أهلها وحدهم، هناك دماء سالت من كل المدن وأي تجاهل لحقوق كل أهل اليمن سيجعل الحرب دائمة. ويجب أن يعرف الجميع أن الذي فجر الحرب بقسوة وجر الأمر إلى التدخل الإقليمي، حدث عندما قامت مجموعة الحوثي وصالح في لحظة طيش باقتحام عدن وملاحقة رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، وكذلك عندما استمروا في قتال تعز ومحاصرتها، وهي ليست مدينة سعودية حتى يتم الاستيلاء عليها أو حتى مدينة تمتلك موارد غنية تساهم في دعمهم اقتصاديا.
* لماذا احتلت تعز المركز الأول في القتل والتخريب والحصار؟
- لأنها شكلت مشروعا وطنيا ضد صالح والحوثي، وبالتالي كان لا بد من عملية قهرها.
* حتى اليوم الأمم المتحدة ترفض إدانة صالح والحوثي على ما يقترفانه من جرائم في حق الشعب اليمني.. بماذا تفسر ذلك؟
- الإدانة الدولية لصالح والحوثي موجودة ونحن لا نريد قرارات جديدة وإنما تنفيذ ما صدر بحقهم بأنهم مطلوبون للعدالة الدولية والقرارات واضحة في هذا الشأن، ونرى أن هناك عجزا دوليا في تنفيذ القرارات الدولية التي تتعلق بالأزمات العربية، والمجموعة الانقلابية لا تستطيع مغادرة اليمن وهم مطلوبون دوليا، ومعروف أن صالح يعيش تحت الأرض في الأنفاق، والحوثي في كهوف الجبال، ومسألة التضليل بأن لديهم علاقات دولية أمر غير صحيح، هم لديهم قدرة على قتل الأبرياء مثل أي رئيس عصابة موجود في الجبال، لكن لا يستطيع أن يحتل الدولة أو حتى مغادرتها.
* إذن بماذا تفسر ما أعلن عن زيارة العراق ولبنان وإيران لإقناعهم بالمجلس السياسي الخاص بالحوثي وصالح؟
- لا بد من توضيح الحقائق بأن استقبالهم في العراق كان تحت ستار المنظمات الطائفية المتعاطفة ببعدها المذهبي.
* هل أخذ على وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري استقبالهم.. وما مغزى ذلك؟ أم الأمر يتعلق بمحاولة إقناعهم بترك هذا المجلس وليس للاعتراف به؟
- الموقف الإيجابي أن ما نشر حول هذا اللقاء بشكل رسمي من وزارة الخارجية العراقية بأنها لم تلتق بهم بصفتهم وفدا رسميا للحوثي وصالح، ولم يذكر أحد من الوفد أنهم مع الخطوات الأحادية التي اتخذها الحوثي وصالح، وذكر الموقع الخاص بالخارجية العراقية رسميا أنهم مع السلام في اليمن ووقف الحرب والعداءات المجملة، وكتب الخبر بدقة مفادها أن وزير الخارجية استقبل يحيى الحوثي عضو البرلمان اليمني وأعضاء ممثلين للأحزاب السياسية، ولكن جماعة الحوثي وصالح استغلوا الموقف وأعلنوا عكس الحقائق، ولن نقع في فخ إعلاناتهم المضللة وهم في وضع أسوأ مما كانوا عليه في الشهر الماضي، ونشهد حالة تصادم بين صالح والحوثي وخلافات في مجلسهم السياسي وعودة محمد الحوثي في اللجان الثورية تزاحم المجلس السياسي، وهناك تراجع ولم تتحالف معهم أي أحزاب سياسية وكله يقع تحت بند التضليل السياسي.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.