عز الدين الأصبحي: خلافات بين الانقلابيين حول «مجلسهم» المزعوم ومحاولة عودة محمد الحوثي إلى اللجان الثورية

وزير حقوق الإنسان اليمني شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على احترام التنوع بوصفه ركيزة للحل السياسي في اليمن

وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي
وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي
TT

عز الدين الأصبحي: خلافات بين الانقلابيين حول «مجلسهم» المزعوم ومحاولة عودة محمد الحوثي إلى اللجان الثورية

وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي
وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي

كشف وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي عن خلافات وانقسامات بين علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي بشكل غير مسبوق، مؤكدا أن عودة محمد الحوثي إلى رئاسة اللجان الثورية تهدد مجلسهم السياسي المزعوم. وقال إن صالح والحوثي يعيشان في الأنفاق وداخل كهوف الجبال ولا يمكنهم الخروج منها إلى خارج البلاد أو حتى احتلالها.
واتهم الوزير اليمني في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» جماعة الحوثي بتضليل المجتمع العربي والدولي، عندما استقبل وزير الخارجية العراقي الوفد اليمني بصفته منظمات وأحزابا رافضة للإجراء الأحادي الذي أعلنه الحوثي وصالح وهو المجلس السياسي، ووصفهم بالعصابات التي حولت صنعاء إلى مدينة مذعورة بسبب ممارسات القتل والخطف والاعتقال لمن يخالفهم الرأي أو يعمل ضدهم. واعتبر الأصبحي الحل السياسي المطروح حاليا لم يعد كافيا، مشيرا إلى أن المرجعيات المتفق عليها تحتاج لإضافات تستوعب المحافظات التي قاتلت الحوثي وصالح ودفعت الثمن من دماء الشهداء والجرحى، وقال إن تعز من أخطر الملفات لأن أهلها أفسدوا المخطط الانقلابي، كما تحدث عن الآفاق الجديدة للحل السياسي.. وهنا نص الحوار:
* كيف ترى تسريبات صفقة تحالف بين الحشد الشعبي الموالي لإيران في العراق وجماعة الحوثي في اليمن بما يعزز تنوع التدخل في الشأن اليمنى؟
- إذا كانت هذه الخطوة حصيلة نتائج زيارة المجموعة الحوثية للعراق فهي تؤكد أن التحالفات ليست إلا صيغا للتعاون المذهبي الضيق والانقسام الطائفي الذي يجر المنطقة كلها إلى حرب طائفية. وقد حاولت إيران طيلة السنوات الماضية ترسيخ الحروب الطائفية، ولكن من وجهة نظري الموضوع في اليمن يختلف إلى حد كبير لأن البيئة الحاضنة لعملية الانقسام المذهبي لا تخدم الحوثي وتظهره على حقيقته وتسقط الأقنعة التي استمرت خلال عام ونصف العام، وقد حاول التستر خلفها بأن لديه مشروعا وطنيا، ونذكر بأنه عندما اقتحم صنعاء واحتلها وسيطر على مؤسسات الدولة كان يرفع شعار الثورة الشعبية والرداء الوطني كما زايد حتى على القوى الوطنية التقدمية بأنه سيحمل هموم الشعب، وحاول تضليل كثير من القوى الإقليمية والدولية بأنه جاء ثائرا من أجل إصلاح الدولة، واستطاع خداع الجماهير ولكن تكشفت الحقيقة بأنه مشروع طائفي وعنصري دمر المجتمع اليمني ونسيجه الوطني.
وأعتقد أن الخطوة التي اتخذها مع الحشد الشعبي ستكون الأخيرة التي ستحاصر الحوثي، وأتصور أنه ينقلب على نفسه بهذه الزيارة.
* الحكومة اليمنية أرسلت تستفسر عن مغزى زيارة جماعة الحوثي.. هل وصلكم رد رسمي؟
- الأمور تسير في دائرة القنوات الدبلوماسية وسوف يرد على ذلك الإخوة في وزارة الخارجية اليمينية، ولكن الحكومة تحرص على وحدة الصف والرؤية العربية وعلى إخراج المنطقة من حالة الاحتراب الحالي.
* هل أبرم الجانب الحوثي صفقة خلال زيارته بغداد بشأن التحفظ على العناصر البعثية الموجودة في اليمن؟
- المطالبة بالتحفظ على عناصر بعثية في اليمن يجب أن يتم من خلال المؤسسات الرسمية وفي إطار القانون وليس مع ميليشيات ومجموعات انقلابية، وبالتالي الطرق القانونية والرسمية مفتوحة أمام حكومة العراق للمطالبة بما تريد من الحكومة اليمنية الشرعية.
* من خلال موقعك وزيرا لحقوق الإنسان.. كيف ترى اتهامات الأمم المتحدة الخاصة بقتل الأطفال؟
- هناك تقارير تأتي من مستويين - منظمات غير حكومية - والأمم المتحدة التي تمثل الدول، وفي ردود الحكومة على تقارير الأمم المتحدة قدمنا كل الأدلة التي توضح الحقائق، خصوصا أن هناك معلومات مغلوطة وخاطئة قدمها الطرف الآخر، وقد وقعت الكثير من المنظمات ضحية لهذا التضليل والخداع الحوثي وصالح. أما المنظمات غير الحكومية فهي بكل تأكيد صاحبة أجندات وتستند إلى مصادر محلية، ومعروف أن هذه الأطر المحلية تعاني من انقسام حاد وغير مهني ويفتقد الموضوعية، بمعنى أن كل من يعمل في المناطق التي يتواجد بها الحوثي وصالح في مناطق شمال الشمال يمارس ضدها الإرهاب اليومي، لا يمكن أن تصل إلى معلومات صحيحة عما يحدث، أو يعملون في الأجهزة الأمنية لجماعة الحوثي وصالح. وبالتالي تم الرد على تقرير الأمم المتحدة الأخير بشكل منهجي وهناك جدية في مسألة المعلومات التي قدمت من الحكومة، والمجتمع الدولي تفهم موقف الحكومة وما قدمته، وأعتقد أن دورة حقوق الإنسان شهر سبتمبر (أيلول) الحالي من 13 - 30 سوف تكون دورة مهمة جدا فيما يخص الملف اليمني والتوصيات والقرارات التي تصدر وأن تكون موضوعية وألا تتكرر الأخطاء السابقة.
* سيشارك الرئيس عبد ربه منصور هادي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.. ما أبرز الملفات التي يحملها؟
- سيكون الملف اليمني حاضرا بقوة على أكثر من مستوى وهو أحد الملفات الساخنة على المستوى الدولي. وكما هو معروف هناك حدثان دوليان للأمم المتحدة في شهر سبتمبر. الأول في نيويورك وهو اجتماعات الجمعية العمومية، وهو معني بالعملية السياسية ومسار تعزيز السلام ومناقشة الأفكار التي تخص العملية السلمية في اليمن وكيفية الاستقرار والعمل على تنفيذ القرارات التي صدرت من مجلس الأمن بشأن اليمن، أما فيما يخص اجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف فسوف نطرح تقريرا خاصا على حقوق الإنسان في اليمن بتاريخ 29 سبتمبر.
* هل يمكن التعرف على محتوى عرضكم في هذا الملف خلال اجتماع جنيف يوم 29 سبتمبر؟
- تقرير يعرض الانتهاكات ويوصي ميليشيات الحوثي وصالح بضرورة العدول عن كل الممارسات ضد المدنيين خصوصا مسألة الاختفاء القسري والاعتقالات العشوائية وتجنيد الأطفال وحالة القنص، وكل هذه نعتبرها كوارث حقوقية يعيشها الشعب اليمني، ومعروف أنه احتفل يوم 31 أغسطس (آب) الماضي باليوم العالمي لمواجهة ظاهرة الاختفاء القسري، اليمن احتل مرتبة متقدمة في ملفين بسبب ميليشيات الحوثي وصالح، وهما ملف الاختفاء القسري واعتقال الصحافيين والسياسيين. الملف الثاني هو تجنيد الأطفال والزج بهم في النزاع المسلح، والأخطر من ذلك انتهاك طفولتهم ابتداء من خطاب الكراهية وغسل المخ الذي يتعرضون له ثم نزعهم من أسرهم عنوة.
* هل هذا يحدث في حضرموت؟
- في كل المناطق - أطفال صعدة وعمران - ذمار - حجة، وبالأمس استقبلت منطقة ذمار عشرات السيارات المحملة بجثث الأطفال وأحدثت غضبا شعبيا عارما، لكن الأسر تتعرض لحالة إرهاب حقيقي من قبل الحوثي الذي لا يقدم أطفاله للمعركة.
* ماذا عن وضع حقوق الإنسان في صنعاء؟
- هناك من يتحدث عن مقارنة الأمان بين عدن وصنعاء، وأعتقد أن هذه المعادلة غير صحيحة لأن الأمن الحقيقي ليس في مسألة منع تفجير هنا أو هناك، لأن كثيرا من الدول التي تتمتع بالاستقرار وذات قدرة أمنية يحدث بها تفجيرات. أرى أن قياس الأمان هو إحساس الناس بحالة الرعب اليومي في صنعاء، وبذلك نحن لا نتحدث عن مدينة آمنة وإنما مدينة مذعورة ومحاصرة بحالة رعب ومن جهات غير معلومة.
* ماذا تقصد بغير المعلومة؟
- بيوت الأشباح وجماعة الميليشيات الحوثية المسلحة وجماعات منفلتة تتبع الحوثيين، ويحظى الجميع بحالة الرعب والخطف لكل من يعارض الحوثي وصالح، وعندما تأتي المساءلة أمام المنظمات الدولية يكون الرد نحن لا نعرف من الذي يرتكب الجرائم ضد الشعب اليمني، وهناك انفلات أمني ومناطق ليست تحت سيطرتنا، وحتى اليوم على سبيل المثال لا يوجد لديهم رد عن الجهة التي اختطفت وزير الدفاع اللواء محمد الصبيحي أو قامة سياسية معروفة مثل محمد قحطان القيادي في حزب الإصلاح.
* هل تعتقد أن عدن مدينة آمنة أكثر من صنعاء؟
- عدن مدينة آمنة ولكن تعاني من فوضى معينة نتيجة تدخلات علي عبد الله صالح وقاعدته المنسوبة إليه وعناصر تابعة للحوثي لإحداث تفجيرات في مناطق مختلفة، أما صنعاء فهي تقع تحت القبضة الأمنية للانقلاب بما يجعها مدينة تعيش حالة إرهاب حقيقي.
* ما آخر إحصائية للجرائم التي يرتكبها صالح والحوثي ضد الشعب اليمني؟
- الأمم المتحدة تحدثت عن 10 آلاف قتيل، ونرى أن الأرقام أعلى من ذلك، وعلى سبيل المثال مدينة مثل تعز خلال الستة أشهر الماضية قتل منها أكثر من 1300 شهيد و16 ألف جريح، وأرقام تجنيد الأطفال وصلت إلى أعلى معدلاتها لدرجة أن ثلث قوات الحوثي المقاتلة هم من الأطفال دون الـ16 عاما. وبالنسبة للاختفاء القسري وصل العدد إلى أكثر من 3 آلاف شخص ويخضع لطلب الفدية. أما أبرز الجرائم التي ارتكبتها الجماعة الانقلابية فهي جرائم ضد المدن والبنية الأساسية الخاصة بالتعليم والصحة والكهرباء والمياه وحصار مدن كاملة، كما حدث في البيضة وتعز وغيرها ونهب الموارد والأموال، وبالتالي فإن هذه الحقوق الكارثية حتى مسألة استعادتها تعتبر من أكبر الأعباء التي يصعب تحملها. أما بالنسبة للسجناء فيمكن أن تتم بقرار خلال 24 ساعة، لكن إعادة الإعمار وتضميد الجرحى والمعاقين والتأهيل النفسي لضحايا الحرب قضية في غاية التعقيد، ولك أن تتخيلي حجم الكارثة التي قام بها صالح والحوثي لمدينة تحاصر ويتم قصفها لمدة 18 شهرا، لذلك كله، سيظل ملف تعز من أخطر الملفات المؤثرة في العملية الحقوقية والسياسية.
* لماذا تعتبر مدينة تعز من أخطر الملفات على المستوى السياسي؟
- هناك واقع جديد يجب أن نتعامل معه لأن من يقاتل الحوثي وصالح ليس فقط الجيش الوطني الممثل في الشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي، ولكن المجتمع اليمنى الذي يقاتلهم في مأرب والبيضة وتعز والمحافظات الجنوبية كلها لهم حقوق في الحلول السياسية، وبالتالي يصبح اليمن الاتحادي وفق الواقع الجغرافي هو خريطة الحل السياسي القادم وليس في تقاسم السلطة بين الأحزاب السياسية النافذة أو الشخصيات السياسية التي تحتل صدارة المشهد السياسي لسنوات، وقد يكون هذا الحل مطروحا قبل عام 2011. واليوم العملية السياسية يجب أن تكون مقنعة لمن ضحوا بدمائهم، في ظل واقع جغرافي موجود على الأرض.
* ما آفاق الحل السياسي وكيف ترى جهود المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ؟
- دور إسماعيل ولد الشيخ لم يتجاوز الاجتهاد لإيجاد أفكار تكون بداية خريطة طريق للحل السياسي لأن المشهد السياسي في اليمن يزداد تعقيدا، لدرجة أن المرجعيات المعروفة يجب أن تتضمن أسسا جديدة تستوعب كل الأقاليم اليمنية التي قد تصل إلى ستة أقاليم، وأرى أن الحل السياسي عبر المفاوضات الطريق الأمثل، والحرب فرضت من الحوثي وصالح على الشعب اليمني.
* هل تعتقد أن صالح والحوثي مدعومان بالسلاح أكثر من الجيش اليمني ولهذا هو مستمر في الحرب؟
- ليس الأكثر من حيث التسليح وإنما لديه قناعة بعدم التخلي عن السلاح، وهذا أمر خطير ويجب أن يحترم اليمن المتنوع والمتعدد وليس الرضوخ لمجموعة استولت على السلاح في لحظة طيش وجنون.
* ما رؤيتكم للواقع القريب لحل الأزمة اليمنية؟
- هناك مستويان، إقليمي دولي وآخر داخلي، وعلى المستوى الأخير لا يمكن الوصول إلى حل سياسي دون احترام التنوع الذي تشهده الساحة اليمنية حاليا، بمعنى لم تعد القضية الجنوبية تخص الجنوبيين وحدهم، ولم تعد تعز تهم أهلها وحدهم، هناك دماء سالت من كل المدن وأي تجاهل لحقوق كل أهل اليمن سيجعل الحرب دائمة. ويجب أن يعرف الجميع أن الذي فجر الحرب بقسوة وجر الأمر إلى التدخل الإقليمي، حدث عندما قامت مجموعة الحوثي وصالح في لحظة طيش باقتحام عدن وملاحقة رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، وكذلك عندما استمروا في قتال تعز ومحاصرتها، وهي ليست مدينة سعودية حتى يتم الاستيلاء عليها أو حتى مدينة تمتلك موارد غنية تساهم في دعمهم اقتصاديا.
* لماذا احتلت تعز المركز الأول في القتل والتخريب والحصار؟
- لأنها شكلت مشروعا وطنيا ضد صالح والحوثي، وبالتالي كان لا بد من عملية قهرها.
* حتى اليوم الأمم المتحدة ترفض إدانة صالح والحوثي على ما يقترفانه من جرائم في حق الشعب اليمني.. بماذا تفسر ذلك؟
- الإدانة الدولية لصالح والحوثي موجودة ونحن لا نريد قرارات جديدة وإنما تنفيذ ما صدر بحقهم بأنهم مطلوبون للعدالة الدولية والقرارات واضحة في هذا الشأن، ونرى أن هناك عجزا دوليا في تنفيذ القرارات الدولية التي تتعلق بالأزمات العربية، والمجموعة الانقلابية لا تستطيع مغادرة اليمن وهم مطلوبون دوليا، ومعروف أن صالح يعيش تحت الأرض في الأنفاق، والحوثي في كهوف الجبال، ومسألة التضليل بأن لديهم علاقات دولية أمر غير صحيح، هم لديهم قدرة على قتل الأبرياء مثل أي رئيس عصابة موجود في الجبال، لكن لا يستطيع أن يحتل الدولة أو حتى مغادرتها.
* إذن بماذا تفسر ما أعلن عن زيارة العراق ولبنان وإيران لإقناعهم بالمجلس السياسي الخاص بالحوثي وصالح؟
- لا بد من توضيح الحقائق بأن استقبالهم في العراق كان تحت ستار المنظمات الطائفية المتعاطفة ببعدها المذهبي.
* هل أخذ على وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري استقبالهم.. وما مغزى ذلك؟ أم الأمر يتعلق بمحاولة إقناعهم بترك هذا المجلس وليس للاعتراف به؟
- الموقف الإيجابي أن ما نشر حول هذا اللقاء بشكل رسمي من وزارة الخارجية العراقية بأنها لم تلتق بهم بصفتهم وفدا رسميا للحوثي وصالح، ولم يذكر أحد من الوفد أنهم مع الخطوات الأحادية التي اتخذها الحوثي وصالح، وذكر الموقع الخاص بالخارجية العراقية رسميا أنهم مع السلام في اليمن ووقف الحرب والعداءات المجملة، وكتب الخبر بدقة مفادها أن وزير الخارجية استقبل يحيى الحوثي عضو البرلمان اليمني وأعضاء ممثلين للأحزاب السياسية، ولكن جماعة الحوثي وصالح استغلوا الموقف وأعلنوا عكس الحقائق، ولن نقع في فخ إعلاناتهم المضللة وهم في وضع أسوأ مما كانوا عليه في الشهر الماضي، ونشهد حالة تصادم بين صالح والحوثي وخلافات في مجلسهم السياسي وعودة محمد الحوثي في اللجان الثورية تزاحم المجلس السياسي، وهناك تراجع ولم تتحالف معهم أي أحزاب سياسية وكله يقع تحت بند التضليل السياسي.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended