{الحر} يتجه إلى منبج.. والأكراد يسابقون النظام إلى «الطبقة» بريف الرقة

مقتل العشرات من «داعش» جراء هجوم على ريف مدينة الشدادي

خريطة لآخر تطورات المعارك في ريف جرابلس نشرتها حركة {نور الدين الزنكي} المشاركة في عملية جرابلس وريف حلب الشمالي
خريطة لآخر تطورات المعارك في ريف جرابلس نشرتها حركة {نور الدين الزنكي} المشاركة في عملية جرابلس وريف حلب الشمالي
TT

{الحر} يتجه إلى منبج.. والأكراد يسابقون النظام إلى «الطبقة» بريف الرقة

خريطة لآخر تطورات المعارك في ريف جرابلس نشرتها حركة {نور الدين الزنكي} المشاركة في عملية جرابلس وريف حلب الشمالي
خريطة لآخر تطورات المعارك في ريف جرابلس نشرتها حركة {نور الدين الزنكي} المشاركة في عملية جرابلس وريف حلب الشمالي

توغلت الدبابات التركية أكثر إلى العمق السوري، أمس، حيث اندلعت اشتباكات في قرية العمارنة الواقعة نحو 8 كلم إلى الجنوب من مدينة جرابلس، بينما تضاربت الأنباء حول السيطرة على القرية. وفيما قالت مصادر في «الجيش السوري الحر» إنها سيطرت على القرية، قال: «المرصد السوري» إن القوات التركية والفصائل فشلت بالسيطرة على قرية العمارنة. وتزامنت المعارك مع توسيع «قوات سوريا الديمقراطية» و«قوات وحدات حماية الشعب» الكردية سيطرتها على قرى بريف الرقة الغربي، فيما بدا أنها تتجه نحو مدينة الطبقة وسد الفرات، بهدف تقليص خطوط إمداد التنظيم المتشدد باتجاه معقله، في وقت شن التنظيم عمليات ضد «قوات سوريا الديمقراطية» في الشدادي بريف الحسكة، إلى الشرق من الرقة، أسفرت عنه وقوع قتلى بين الطرفين.
وأفادت مصادر عسكرية بأنه تم الدفع، أمس، في اليوم الخامس لعملية «درع الفرات» بالمزيد من التعزيزات العسكرية إلى بلدة جرابلس التي شهدت مواجهات، مساء السبت، أسفرت عن مقتل جندي تركي وإصابة ثلاثة آخرين.
وشوهدت شاحنة ذخيرة عسكرية وناقلات جند مدرعة تعبر الحدود برفقة دبابتين اتجهت من بلدة كاراكاميش الحدودية التركية صوب مدينة جرابلس التي تشهد مواجهات ضارية في جميع أرجائها.
وقالت مصادر أمنية، إن الطائرات الحربية والمدفعية التركية قصفت أهدافا تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا أمس.
وأعلن الجيش التركي مقتل 25 من عناصر منظمة حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب التركي في قصف بطائرات إف 16 على أهادف تابعة للقوات الكردية التي انطلقت منها صواريخ ليلة السبت أصابت دبابتين تركيتين؛ ما أدى إلى مقتل جندي تركي وإصابة 3 آخرين.
وقالت رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش التركي في بيان على موقعها الإلكتروني: إن الطيران التركي قصف 5 مبان لـ«العمال الكردستاني» ووحدات «حماية الشعب الكردية» في المنطقة.
وشدد البيان على أن القوات المسلحة التركية التي تقدم الدعم لعمليات التحالف الدولي والجيش الحر توخت أعلى درجات الحذر حتى لإ يصاب المدنيون في المنطقة بأي أذي.
وكانت مصادر عسكرية تركية أعلنت مساء السبت أن جنديا قتل وأصيب 3 آخرون في الهجوم إثر استهداف مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي بصواريخ دبابتين كانتا على بعد 6 إلى 7 كم جنوبي جرابلس.
وقالت المصادر إن «الجيش التركي رد بقصف مواقع الحزب بالمدفعية»، وأشارت إلى مواصلة قوات الجيش السوري الحر المدعومة من تركيا تقدمها في منطقة جرابلس في إطار عملية «درع الفرات» التي انطلقت فجر الأربعاء الماضي بهدف تطهير المنطقة من المجموعات الإرهابية وبخاصة تنظيم داعش.
وأقيمت جنازة رسمية في محافظة دوزجه شمال غربي تركيا للجندي التركي الذي قتل في الهجوم، بعد نقله إلى مسقط رأسه، كما نقل الجنود الثلاثة إلى المستشفى داخل غازي عنتاب جنوب تركيا للعلاج.
وتعتبر هذه المواجهة هي الأولى منذ أرسلت تركيا دباباتها إلى الأراضي السورية في إطار عملية درع الفرات.
كما اشتبكت قوات الجيش الحر المدعومة من تركيا السبت مع قوات يدعمها الأكراد في شمال سوريا، وقالت مصادر أمنية تركية إن طائرتين تركيتين إف 16 قصفت موقعا تسيطر عليه وحدات حماية الشعب الكردية، وهي جزء من قوات سوريا الديمقراطية. وأضافت المصادر أن الطائرتين قصفتا أيضا ستة أهداف تابعة لتنظيم داعش الإرهابي.
وقالت مصادر تركية إن «مقاتلي الجيش الحر المدعومين من تركيا وسعوا سيطرتهم إلى ما وراء جرابلس وانتزعوا 5 قرى جديدة، غرب مدينة جرابلس بريف حلب في سوريا في إطار عملية (درع الفرات)، هي بير تحتاني وبير فوقاني والحلوانية والحمير وتل شعير (تبعد نحو 9 كلم عن مدينة جرابلس) بعد معارك مع تنظيم داعش الذي أُجبر على الانسحاب تحت كثافة نيران المدفعية التركية والتقدم البري للجيش الحر».
وأضافت أن «المعارك غربا تأتي ضمن المرحلة الثانية لعملية (درع الفرات)، التي تهدف إلى تنظيف الشريط الحدودي كاملاً من تنظيم داعش، وكذلك طرد قوات وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة».
وأظهر تسجيل مصور نشره الجيش التركي موظفي الهلال الأحمر التركي وهم يوزعون أغذية ومساعدات على السكان في جرابلس بمساعدة القوات التركية وقوات الجيش الحر.
من جهته، قال الباحث السياسي الكردي، والقيادي السابق في كوباني إدريس نعسان لـ«الشرق الأوسط» إن مجلسي منبج وجرابلس العسكريين، والقوات المؤازرة من «جيش الثوار»: «تصدت، أمس، للهجوم على قرية العمارنة وأعطبت 3 دبابات، فيما نشط الطيران التركي منذ ليل أمس حتى الصباح على خط قصف مواقع المجلسين»، مشيرًا إلى أن المعارك «أسفرت عن وقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين، بينهم مقاتلون في القوات التركية»، وأن المعارك «أسفرت عن تدمير دبابة تركية وإعطاب دبابتين أخريين»، وهي الحصيلة التي تحدث عنها «المرصد السوري» أيضًا.
يأتي ذلك في ظل تمدد القوات التركية وحلفائها في «الجيش السوري الحر» على خطين متزامنين، الأول نحو منبج جنوبًا، والآخر نحو ريف مدينة الراعي الحدودية مع تركيا غربا. وقال نعسان إن المؤشرات «تقود إلى أن تركيا تسعى للتمدد باتجاه اعزاز والباب، كما تحاول استعادة السيطرة على منبج» التي انتزعها الأكراد وحلفاؤهم في منتصف الشهر الحالي من سيطرة «داعش» بعد معارك دامت 72 يومًا. وقال نعسان: «التمدد التركي، يؤشر بوضوح إلى أن تركيا تريد أن تضمن عدم بقاء قوات سوريا الديمقراطية وحلفائها غرب نهر الفرات خشية إنشاء فيدرالية شمال سوريا، وتريد فرض مزيد من الحصار على الإدارات الذاتية شرق الفرات عبر هلال يمتد من اعزاز باتجاه الرقة»، مشككا في الوقت نفسه من أن تكون أنقرة قادرة على ذلك «بالنظر إلى استعداد المجالس المحلية في المنطقة لمقاومة هذا المخطط».
وبينما يبدو هذا المخطط متوقعا على المدى الطويل، إلا أن التوجه إلى منبج يبدو أكثر واقعية في هذا الوقت. فقد نقلت وكالة «رويترز» عن العقيد أحمد عثمان، قائد جماعة «السلطان مراد» المقاتلة إلى جانب القوات التركية في ريف جرابلس، قوله إن «القوات المعارضة المدعومة من تركيا تتوجه بالتأكيد باتجاه منبج لأن قوات سوريا الديمقراطية لم تخل مواقعها ولكن قامت بالتحصين»، رغم أن «قوات سوريا الديمقراطية» كانت أعلنت قبل يومين انسحابها من المنطقة باتجاه شرق الفرات. وقال عثمان إن الوقت المتوقع للتقدم إلى منبج والسيطرة عليها «سيكون أيامًا قليلة».
في غضون ذلك، أفاد «المرصد السوري» بأن طائرات تركية استهدفت مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية ومجلس منبج العسكري المدعوم منها في ريف منبج الشمالي، فيما تضاربت الأنباء حول مقتل أكثر من 20 مدنيًا في قصف تركي استهدف قرية بئر كوسا جنوب جرابلس.
وأفاد «المرصد السوري» وقياديون أكراد، بمقتل 35 مدنيا على الأقل، وإصابة نحو 75 آخرين بجروح جراء قصف مدفعي وجوي تركي على قريتين في شمال سوريا، في أكبر حصيلة لقتلى مدنيين منذ بدء أنقرة وفصائل معارضة هجوما في المنطقة منذ خمسة أيام، موضحًا أنه «قتل عشرون مدنيا على الأقل وأصيب نحو خمسين آخرين بجروح جراء قصف مدفعي وجوي تركي صباح الأحد على قرية جب الكوسا على بعد 14 كيلومترا جنوب مدينة جرابلس التي يسيطر عليها مقاتلون محليون منضوون في مجلس جرابلس العسكري المدعوم من المقاتلين الأكراد». كما أحصى المرصد، أمس، مقتل 15 مدنيا وإصابة 25 آخرين بجروح «جراء مجزرة نفذتها الطائرات التركية باستهدافها مزرعة قرب قرية مغر الصريصات الواقعة جنوب جرابلس». وبحسب المرصد، فإن عائلات نازحة من القرى المجاورة لجرابلس كانت تقيم في المزرعة.
إلى ذلك، أطلق المقاتلون الأكراد معركة للتقدم بريف الرقة الغربي، تستهدف «الوصول إلى مدينة الطبقة» في الريف الغربي لمحافظة الرقة، بهدف «قطع خطوط إمداد تنظيم داعش إلى معقله في الرقة من اتجاه ريف حلب الشرقي عبر تقليص خطوط إمداده على سد الفرات في مدينة الطبقة»، بحسب ما قال عضو تجمع «الرقة تذبح بصمت» أبو محمد الرقاوي. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الهجمات التي أطلقتها «قوات سوريا الديمقراطية» «تقع في جنوب شرقي سد تشرين على الضفة الشرقية لنهر الفرات، وشاركت فيها طائرات التحالف الدولي بضربات تكتيكية»، مؤكدًا أن القوات المهاجمة «تقدمت في عدد من القرى، وباتت على مسافة تقارب الـ35 كيلومترًا من مدينة الطبقة».
وأفاد تجمع «الرقة تذبح بصمت» بسيطرة وحدات حماية الشعب الكردي على قرى «البغل – تل عثمان – النفيلة – أم جحاش – شمس الدين» التي تبعد عن ناحية الجرنية ما يقارب الـ10 كم في ريف الرقة الغربي، حيث سيطرت القوات على غالبية أنحاء هذه القرى، ولا تزال مستمرة في التقدم بتغطية جوية من التحالف الدولي. وأشار إلى أن المعارك «تدور في قرية الخاتونية على الطريق المؤدي إلى سد تشرين وفي وادي جهنم، حيث شنّ تنظيم داعش هجومًا بسيارة مفخخة في قرية النفيلة».
وفيما بدا أن هذا التقدم يسابق قوات النظام السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية التي تعتبر أول خط دفاع أساسي عن الرقة، قال الرقاوي إن النظام «لا يستطيع التقدم بعد فشل محاولته السابقة قبل ثلاثة أشهر، بالنظر إلى أنه يتقدم في منطقة صحراوية ومكشوفة تجعله صيدًا سهلاً لـ(داعش)».
وفي سياق متصل، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل العشرات من عناصر تنظيم داعش جراء إصابتهم في الهجوم العنيف، الذي نفذوه على قرى تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» بريف مدينة الشدادي، حيث ترافق الهجوم مع تفجير آليات مفخخة واستهدافات متبادلة وقصف مكثف ومتبادل، في حين قضى 10 مقاتلين على الأقل من «قوات سوريا الديمقراطية» في الاشتباكات.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.