نظام الأسد يهجر أهالي داريا.. مفرغا محيط العاصمة من سكانها.. والعالم يتفرج

سكانها ودّعوا موتاهم في المقابر قبل إخلاء المدينة وسط مخاوف من جرفها

بعد صمود تاريخي أهالي داريا يغادرونها وسط المباني التي دمرها القصف الإجرامي (أ.ب)
بعد صمود تاريخي أهالي داريا يغادرونها وسط المباني التي دمرها القصف الإجرامي (أ.ب)
TT

نظام الأسد يهجر أهالي داريا.. مفرغا محيط العاصمة من سكانها.. والعالم يتفرج

بعد صمود تاريخي أهالي داريا يغادرونها وسط المباني التي دمرها القصف الإجرامي (أ.ب)
بعد صمود تاريخي أهالي داريا يغادرونها وسط المباني التي دمرها القصف الإجرامي (أ.ب)

نُفذت المرحلة الأولى أمس من اتفاق قضى بإخراج مقاتلي المعارضة والمدنيين من مدينة داريا الواقعة غرب وسط دمشق والمحاصرة منذ أربع سنوات، وسط شبهات لدى المعارضة من أن يكون ضغط النظام على المدنيين بإخلائها، مقدمة لتغيير ديموغرافي حول العاصمة السورية.
وبدأت الدفعة الأولى من المدنيين والمقاتلين بعد ظهر أمس الجمعة وسط أجواء من الحزن بالخروج من داريا المدمرة، المتاخمة لدمشق، في إطار اتفاق يقضي بإخلاء مدينة - ضاحية طال حصارها وحافظت على رمزية خاصة لدى المعارضة السورية. وحسب التقارير توصل النظام والفصائل المعارضة في داريا يوم أول من أمس الخميس إلى اتفاق يقضي بخروج 700 مقاتل إلى إدلب، بشمال غربي سوريا، الواقعة تحت سيطرة فصائل إسلامية وأخرى متشددة، وإجلاء 4000 من الرجال والنساء مع عائلاتهم بدءًا من الجمعة من هذه المدينة، فضلاً عن تسليم المقاتلين سلاحهم المتوسط والثقيل.
وأفادت وسائل الإعلام ببدء خروج حافلات المدنيين والمقاتلين عند نحو الساعة الثالثة والربع بالتوقيت المحلي من المدينة، عبر حافلات نقل ركاب كانت متوقفة عند المدخل الشمالي للمدينة. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن غالبية ركاب الحافلة الأولى كانوا من النساء والأطفال والمسنين، فبينما تضمنت الحافلات الأخرى مقاتلين يحملون سلاحهم الفردي ومعهم عائلاتهم. وأكد مصدر عسكري نظامي أن الدفعة الأولى الجمعة تتضمن «300 مقاتل مع عائلاتهم» على أن تستكمل العملية اليوم السبت.
جدير بالذكر أن مقاتلين معارضين كانوا قد قالوا في رسالة صوتية بثت مساء أول من أمس الخميس إن المفاوضات جرت بين اللجنة المكلفة من أهالي داريا ووفد من النظام ترأسته ابنة رئيس الفرقة الرابعة في قوات النظام، التي هدّدت بأن هذه المفاوضات هي الفرصة الأخيرة لمقاتلي داريا كي يخرجوا بشكل آمن من المدينة، و«إلا سيتم القضاء على كل من في داريا». وتحدث أحد المقاتلين عن صعوبة الأوضاع في داريا خلال الأيام الأخيرة واستحالة الاستمرار بالمعارك والصمود في ظل انعدام الإمداد، كما عبّر عن الشعور بالخذلان من فصائل معارضة أخرى «لم تؤازرهم إلا بالكلام».
في إطار عملية إخلاء المدينة، أوضح مصدر عسكري نظامي أن «الذي لا يريد المصالحة سيذهب باتجاه مدينة إدلب، والذي يريد البقاء (...) سيذهب إلى منطقة حرجلة» في الغوطة الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام. وأشار إلى أن «كل مسلح يرغب في أخذ أولاده معه باتجاه إدلب سيحصل له ذلك». ومن جهته، أكد المجلس المحلي لمدينة داريا أن «الأسر المدنية ستتوجه إلى بلدة حرجلة (...) ومن هناك يتوزّعون إلى المناطق التي يرغبون في التوجه إليها». هذا وأفاد ناشطون في الشمال، باستحداث غرفة طوارئ داريا، بتكليف من المقاتلين المنسحبين منها، وهي «الجهة الوحيدة المخولة بتنسيق وصولهم إلى الشمال ورعايتهم إغاثيا وأمنيًا.
من جانب آخر، أوضح رامي عبد الرحمن مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن النظام «اشترط عدم وجود معارضين له في داريا»، حيث يعمل على «إجلاء المدينة بأكملها من السكان، قبل أن يتيح لغير المعارضين في وقت لاحق العودة إذا أرادوا ذلك». وتابع عبد الرحمن في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قسمًا من النازحين الموالين له من داريا «نزحوا إلى مناطق سيطرته في أطراف دمشق، ويُعتقد أنه ينوي إعادتهم بعد تطهيرها من المعارضين». واستبعد عبد الرحمن في تصريحه أن يكون ذلك «خطة لتغيير ديموغرافي» في المدينة، معتبرًا أن النظام «لا يستطيع إجراء تغيير فيها بالنظر إلى أن ربع مليون من سكانها الأصليين هم من السنة، ولا يستطيع استبدالهم بالعلويين أو غيرهم، بل يصر على إقصاء المعارضين من المنطقة المحيطة بعاصمته».
لكن القيادات المعارضة، رسمت شكوكًا حول خطط لتغيير ديموغرافي. إذ منسّق «الهيئة العليا للمفاوضات» الدكتور رياض حجاب - وهو رئيس حكومة سابق - وجه رسالة إلى «أصدقاء الشعب السوري» أعرب فيها عن مخاوفه من أن تكون خطة للتغيير الديموغرافي، إذ قال حجاب إن «إخلاء داريا بدأ، ويأتي ضمن خطة مفرغة من التغيير الديموغرافي التي ينفذها النظام مدعومًا من قبل الإيرانيين والروس». وأعرب عن خشيته من «تكرار سيناريو حمص وغيرها من المناطق، حيث تم إلقاء القبض على المواطنين والمقاتلين المغادرين».
وإذ أشار حجاب في رسالته إلى أنه «بسبب الحصار المنهجي على داريا من قبل النظام وحلفائه، مدعومًا بدعم كامل من روسيا، وباستخدام أسلحة محرمة دوليا، والنابالم والأسلحة المتطورة الأخرى التي أجبرت سكان داريا على القبول بأحكام هذا الاتفاق»، طالب أصدقاء الشعب السوري «بالإشراف على تنفيذ هذا الاتفاق المفروض لضمان سلامة وأمن المواطنين والمقاتلين الذين يجري ترحيلهم ومنع اعتقالهم أو الاعتداء عليهم».
قال المتحدث الرسمي باسم «الهيئة العليا للمفاوضات» الوزير السابق الدكتور رياض نعسان آغا في تصريح خاص لوكالة «سمارت»، من جهته «نخشى أن ينتقم النظام من أهل مدينة داريا، لأنها أسطورة الصمود أمام طغيانه، على مدى أربع سنوات من المقاومة والحصار.. إن ما يحصل اليوم كان متوقعًا لعدم وجود أي مساعدة عسكرية لها».
دوليًا، عبرت الأمم المتحدة أمس الجمعة عن قلقها بشأن الاتفاق على إنهاء الحصار المفروض على داريا قائلة إنه ينبغي عدم إجلاء المدنيين إلا إذا كان ذلك آمنًا تماما. وفي تصريحات بالبريد الإلكتروني لـوكالة «رويترز» قال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين «نواصل المطالبة بالوصول إلى داريا بحرية وأمان وندعو جميع الأطراف لضمان أن يكون أي تحرك للمدنيين آمنا وطوعيا ويتماشى مع المبادئ والقوانين الإنسانية الدولية».
داريا، تتمتع في الحقيقة برمزية كبيرة كونها من أوائل المناطق التي تضامنت مع درعا إثر فض النظام مظاهرات واعتصامات أهالي درعا بالقوة والرصاص في فبراير (شباط) 2011. وكان المتظاهرون في داريا وقتها يوزعون الورد والمياه على عناصر قوات النظام تأكيدا على سلميتهم، لكن ذلك لم يمنع سقوط قتلى برصاص قوات النظام ولاحقا بالقصف المدفعي، وكما في المدن السورية الأخرى تحولت الاحتجاجات بعد قمعها إلى نزاع مسلح. ومن ثم غدت داريا أول منطقة شكلت تنظيمًا عسكريًا مسلحًا ضده، ونظرًا لأنها تتمتع بموقع استراتيجي، دفع رئيس النظام بشار الأسد لزيارتها في العام 2012 لشد عصب مقاتليه. ولقد أعاد إخلاء المدنيين من داريا إلى الأذهان سيناريو أحياء مدينة حمص القديمة التي أخلاها النظام بموجب اتفاق تحت الإكراه مع المعارضة في مايو (أيار) 2014. إذ فرض، آنذاك إخلاء المدنيين منها، وأتاح في وقت لاحق إعادة الموالين له إلى أحياء حمص التي يقول ناشطون إن معظمها الآن خال من السكان.
وبكثير من الخيبة والشعور بالخذلان، ودّع المدنيون المحاصرون في مدينة داريا، المتاخمة للعاصمة السورية دمشق، قبور أحبائهم الذين قضوا في الحرب مع قوات نظام بشار الأسد والميليشيات الداعمة لها، وقال ناشطون في داريا إن الأهالي خرجوا يوم أمس من المدينة - الضاحية و«يتملكهم الخوف على قبور الشهداء من أن تجرفها قوات الأسد بعد دخولها» وفق اتفاق تسوية تحت الإكراه والضغط بدأ تنفيذه يوم أمس الجمعة.
المجلس المحلي لمدينة داريا، نشر صورًا لنساء ومدنيين في جبانتها قبل يوم من مغادرتها، بعد توصل لجنة مكلفة من داريا إلى تسوية مع وفد يمثل النظام إلى اتفاق يقضي بخروج الأهالي المدنيين. وقال مجلس المحلي لمدينة داريا إن النظام رفض إخراج المقاتلين سلاحهم الثقيل الذي هو عبارة عن دبابة واحدة ومدرعة بي إم بي ورشاشات 14.5 و«دوشكا» وقواذف وقناصات حرارية، واجهوا بها قوات النظام وطيرانه وميليشيات حلفائه لأكثر من ثلاث سنوات. واشترط النظام الذي حاصر داريا طيلة أربع سنوات تسليم الدبابة والمدرعة، أما الباقي فأحرقه مقاتلو داريا قبل خروجهم.
اللافت في الأمر، أن النظام، لأول مرة، يعترف بوجود مدنيين حاصرهم منذ أربع سنوات، ونقل التلفزيون النظامي وقائع إخراج المدنيين يوم أمس الجمعة بحافلات تابعة لمنظمة الهلال الأحمر السوري، والمفارقة أن إعلام النظام دأب على ترويج كذبة خلو داريا من المدنيين، والزعم أن المدينة تقع تحت سيطرة تنظيم «جبهة النصرة»، الذي أصبح اسمه «فتح الشام» أخيرًا. وبحسب التقديرات، لم يتبق من سكان داريا - التي كان يقطنها 250 ألفا قبل الحرب - سوى نحو ثمانية آلاف شخص، بينهم أكثر من ألفي امرأة وطفل، في منطقة دمّر أكثر 90 في المائة منها. وكان هؤلاء يتعرضون يوميا لغارات ألقت آلاف الصواريخ والقذائف وأكثر من عشرة آلاف برميل متفجر، فضلا عن هجمات الأسلحة المحرّمة دوليا كالغازات السامة وقنابل النابالم الحارقة.
وليس «قبور الشهداء» فقط ما يؤلم سكان داريا في هذه اللحظات. فالشعور بالخذلان، يتصدر كل المشاعر الأخرى. وقال ناشط في مدينة داريا، فضل عدم الكشف عن اسمه، في حديث عبر الهاتف مع مكتب وكالة الصحافة الفرنسية في العاصمة اللبنانية بيروت: «هناك قهر كبير» بين السكان. وأضاف: «ذهبت الأمهات أمس إلى المقابر لتوديع شهدائهم، إنهم يبكون على داريا أكثر مما بكوا حين سقط الشهداء».
وأظهرت صورة نشرها المجلس المحلي لمدينة داريا على صفحته على «فيسبوك» أحد الشبان وهو يقبل اسم داريا على أحد جدران المدينة. وقال أحد مقاتلي الفصائل المعارضة في المدينة إن داريا تعيش اليوم «أصعب اللحظات، الجميع يبكي، الطفل يودع مدرسته، والأم تودع ابنها الشهيد عند قبره».
ويجمع السكان المهجّرون، وفق قوله، «أغراضهم المتواضعة المتبقية، لتبقى معهم ذكرى لأربع سنوات من الحصار والجوع والقصف، وتبقى ذكرى لمجتمع دولي خذلهم دون أي ذنب». وأضاف: «المدينة لم تعد صالحة للسكن، فقد باتت مدمرة تمامًا»، إذ كانت تتعرض للقصف بعشرات البراميل المتفجرة يوميا، فضلا عن القصف المدفعي والغارات الجوية، ما أسفر عن دمار هائل فيها.
وعند مدخل داريا الشمالي، كتب على أحد جدران الأبنية: «داريا الحرة مع تحيات الجيش الحر».



غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.