قانون العفو العام يخرج من عنق التوافقات السياسية العراقية.. ويدخل في مأزق التأويلات

نواب شيعة يجمعون التواقيع لإلغاء فقرة تمهد لشمول نائب الرئيس السابق طارق الهاشمي

عراقيون في مظاهرة تطالب بالاصلاح ومكافحة الفساد (أ.ف.ب)
عراقيون في مظاهرة تطالب بالاصلاح ومكافحة الفساد (أ.ف.ب)
TT

قانون العفو العام يخرج من عنق التوافقات السياسية العراقية.. ويدخل في مأزق التأويلات

عراقيون في مظاهرة تطالب بالاصلاح ومكافحة الفساد (أ.ف.ب)
عراقيون في مظاهرة تطالب بالاصلاح ومكافحة الفساد (أ.ف.ب)

من عنق زجاجة التوافقات السياسية الهشة في العراق، خرج قانون العفو العام ليدخل في مأزق التأويلات بين مختلف الكتل والقوى والأحزاب. فبعد نحو 6 سنوات من «الجر والعر»، خرج الوليد مشوهًا باحثًا عن فترة نقاهة الأمر الذي أدخله «خدج» التأويلات بعد أن تم «إفراغه من محتواه»، مثلما يقول القيادي في كتلة تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية الأكبر) محمد الخالدي، في حين ترى رئيسة كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في البرلمان العراقي، آلا طالباني، أن «القانون جاء بضغوط أميركية». أما الشيعة، وطبقًا لما أفاد به «الشرق الأوسط» عضو البرلمان عن كتلة التحالف الوطني، أحمد طه الشيخ علي، فيتحدثون عن «ثغرة في القانون تتيح المجال أمام طارق الهاشمي لغرض شموله بالعفو العام»، علمًا بأن الهاشمي، نائب رئيس الجمهورية السابق محكوم عليه بالإعدام غيابيًا بدعوى الإرهاب.
وفي هذا السياق، يقول مقرر البرلمان السابق وعضو لجنة المصالحة الوطنية في رئاسة الجمهورية، محمد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا القانون الذي عملنا عليه لعدة سنوات، ليس هو الذي نتمناه ويتمناه أي منصف يريد فتح صفحة جديدة وطي صفحة الماضي»، مبينًا أن «هذا القانون أفرغ من محتواه تمامًا، ولا يمكننا أن نسميه قانون العفو العام، بل هو عفو خاص ما دامت توجد فيه استثناءات». وردًا على سؤال بشأن ما إذا كان العفو العام المطلق يفتح الطريق أمام إخراج الإرهابيين والمجرمين من السجون، قال الخالدي إن «هؤلاء أصلاً ليسوا مشمولين بكل قوانين العفو، وبالتالي نحن لا نقصد هذه الفئات، لكن ما نقصده هم الأبرياء ممن تم انتزاع اعترافاتهم بالإكراه أمام هيئات التحقيق التي لم تكن منصفة ولا مهنية، وبالتالي فإنه حتى السماح لهم بإعادة المحاكمة لم تكن بطريقة واضحة، مما يجعل آلية تطبيق القانون في منتهى الصعوبة». وعدّ الخالدي «الشروط التي وضعت من أجل تمشية القانون تجعله يشمل أطرافًا معينة بهدف إرضائها ليس أكثر، بينما لا يشمل في كثير من فقراته حتى الأبرياء، وهو ما يجعلنا في حالة صدمة حين نطالب بإخراج الأبرياء من السجون، بينما يفترض بقوانين العفو أن تصفح بموجب تسويات سياسية أو قناعات معين عن المسيئين والمذنبين والمخالفين».
وبشأن دور هذا القانون على صعيد المصالحة الوطنية التي يدعو إليها الجميع، قال الخالدي إن «هذا القانون بصيغته الحالية وبالمساعي الحالية الآن لإفراغه من مزيد من مضامينه، لا يمكن الرهان عليه بأي شكل من الأشكال على صعيد المصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي وتحقيق العدالة والسلم الأهلي، لأن الإرادة التي تقف خلف ذلك غير متوفرة».
وفيما أبلغت النائبة عن التحالف الكردستاني، آلا طالباني، «الشرق الأوسط» برغبة «الأميركيين في إقرار قانون العفو العام وضرورة ذلك، حيث طلبوا منا رسميًا ذلك باعتبار أن إقرار هذا القانون يلبي حاجة أساسية في هذه المرحلة التي يمر بها العراق، مما يحتاج إلى تكاتف الجميع وتمرير بعض القوانين الخلافية»، فإن عضو البرلمان عن كتلة التحالف الوطني الشيعي، الدكتور أحمد طه الشيخ علي، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا القانون جاء تمريره بإرادة إقليمية ودولية انطلاقًا من كون الظرف الحالي الذي نمر فيه في العراق اليوم هو ظرف تسويات خاصة بتأثيرات إقليمية واضحة، ولذلك فإننا وافقنا على هذا القانون انطلاقًا من هذه الأمور والظروف المحيطة بها، ولكي نفتح الباب أمام تحقيق السلم والوئام الاجتماعي الذي يتطلب تضحيات، وهو ما وفر المناخ المناسب لتمشية هذا القانون رغم الاعتراضات والألغام التي احتواها في كثير من مواده، وخصوصًا المادتين الرابعة والثامنة».
وأضاف الشيخ علي أن «هناك استثناء واضحًا للأعمال الإرهابية، وهناك صياغات طويلة وملتبسة سياسيًا لبعض مواده، بما يمكن أن يفتح الباب لشمول مدانين بالقانون، ومنهم طارق الهاشمي، بالإضافة إلى صياغات ومفاهيم أخرى تجعله مفتوحًا على مخاوف كثيرة». وكشف الشيخ علي عن قيام نواب من التحالف الوطني بجمع تواقيع من أجل الطعن بمادة تفتح الباب أمام شمول الهاشمي بالعفو مثلما عملت عليها جهات كثيرة، يضاف إلى ذلك أن هناك من يريد أن يجرنا إلى مساحات أخرى لما يسمونه التسامح والسلم الأهلي»، موضحًا أن «معاناة أهالي المناطق الغربية بين النزوح والبقاء تحت هيمنة (داعش) يعبر عنها بالقتال ضد (داعش) الذي يقوم به الشيعة والسنة من أهالي المناطق، بينما هناك من يريدنا أن نفتح صفحة جديدة مع المعارضين الساكنين في فنادق دول الجوار وإقليم كردستان، الذين لم يعودوا يملكون شيئًا في المناطق الغربية التي تقاتل إرهاب (داعش)».
من جهته، أكد رئيس هيئة النزاهة السابق القاضي، رحيم العكيلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قانون العفو العام خطوة هامة لإنصاف الأبرياء من ضحايا العدالة وفرصة تمكن الدولة من تنفيذ مبادرات وتدابير لإعادة السلم الأهلي والتخفيف من التوتر وترسيخ قيم التسامح». وأضاف العكيلي أن «هذا القانون سيؤدي عمليًا إلى تبييض صفحة كبار الفاسدين وإفلاتهم من المساءلة، لكن حسبنا أنهم منفلتون من العقاب بعفو أو من دون عفو بسبب الحماية السياسية التي يتمتعون بها، وعجز أدوات إنفاذ القوانين والرقابة على ملاحقتهم».
وردًا على سؤال بشأن السياق القانوني لتنفيذ الأحكام الواردة في القانون، قال العكيلي إن «هناك نصوصًا في القانون تمت صياغتها بطريقة يمكن أن يتم تأويلها، خصوصًا فيما يتعلق بالجرائم الإرهابية، حيث هناك تداخل في الصياغة يجعل من الممكن استغلالها وفق المزاج السياسي».
في السياق نفسه، فقد حذر رئيس كتلة الفضيلة النيابية عمار طعمة من «التوظيف السلبي والانتفاع غير المبرر» من إجمال و«غموض» حدود الصلاحيات المتضمنة في المادة الثامنة في قانون العفو العام. وقال طعمة في بيان إن «قانون العفو العام افتقد لضمانات تواجه بروز ضغوط سياسية يمكن أن تستغل الصياغة العمومية غير محددة النهايات والضوابط في المادة الثامنة منه». وأضاف طعمة: «ولعل إيكال التقدير للجان القضائية في اتخاذ قرار إعادة المحاكمة أو التحقيق هو تخلٍ من السلطة التشريعية لتحمل مسؤولياتها في توفير دعم وإسناد قانوني وأخلاقي للقضاء في مواجهة الضغوط الكبيرة المحتمل تعرضه لها في مراحل تطبيق وتنفيذ فقرات القانون المذكور». وحذر طعمة من «التوظيف السلبي والانتفاع غير المبرر من إجمال وغموض حدود الصلاحيات المتضمنة في المادة الثامنة، وما يمكن أن يترتب على ذلك من نتائج مضرة بالأمن والاستقرار».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)