تركيا تطلق «درع الفرات» لتطهير حدودها من «داعش» و«التنظيمات الإرهابية»

قوات «الحر» المدعومة من أنقرة والتحالف الدولي تسيطر على جرابلس * المعركة انخراط تركي مباشر في النزاع السوري

جنود أتراك يقفون فوق دبابة عند الحدود السورية ضمن العملية العسكرية لطرد تنظيم داعش من مدينة جرابلس أمس (إ.ب.أ)
جنود أتراك يقفون فوق دبابة عند الحدود السورية ضمن العملية العسكرية لطرد تنظيم داعش من مدينة جرابلس أمس (إ.ب.أ)
TT

تركيا تطلق «درع الفرات» لتطهير حدودها من «داعش» و«التنظيمات الإرهابية»

جنود أتراك يقفون فوق دبابة عند الحدود السورية ضمن العملية العسكرية لطرد تنظيم داعش من مدينة جرابلس أمس (إ.ب.أ)
جنود أتراك يقفون فوق دبابة عند الحدود السورية ضمن العملية العسكرية لطرد تنظيم داعش من مدينة جرابلس أمس (إ.ب.أ)

بدأت تركيا، أمس، أول تدخل مباشر لها في العمليات الدائرة في سوريا عبر عملية عسكرية أطلقت عليها «درع الفرات» بمشاركة التحالف الدولي لضرب «داعش».
ودعمت تركيا عن طريق دباباتها وطائرات «إف 16» عناصر من الجيش السوري الحر لدخول مدينة جرابلس وتطهيرها من عناصر تنظيم داعش الإرهابي الذي بات يشكل خطرا كبيرا على المناطق التركية القريبة من الحدود السورية.
وأعلنت قوات المعارضة السورية سيطرتها بشكل شبه كامل على مدينة جرابلس عقب فرار عناصر «داعش» منها، في حين قالت تركيا إن العملية العسكرية تستهدف جميع التنظيمات الإرهابية، في إشارة إلى إمكانية أن تطول قوات حزب الاتحاد الديمقراطي السوري (الكردي)، ووحدات حماية الشعب الكردية، التي تسعى لإقامة كيان فيدرالي على حدود تركيا.
وأفادت مصادر عسكرية أن القوات التركية أرسلت تعزيزات لتأمين الحدود ودعم المعارضة، مؤلفة من دبابات ومركبات مدرعة من مدينة كوجالي شمال غربي تركيا إلى المناطق الحدودية في مدينة غازي عنتاب، في إطار العملية العسكرية التي سميت «درع الفرات».
ونشرت وكالة «الأناضول» التركية صورا لمقاتلي المعارضة وهم يدخلون قرية الحجيلية دون مقاومة، وقامت قوات المعارضة بتأمين محيط القرية استعدادا للانطلاق منها إلى مركز جرابلس بهدف المشاركة في عملية طرد «داعش» من المدينة.
وسبق هجوم المعارضة توغل محدود للقوات الخاصة التركية داخل جرابلس وقصف مدفعي وصاروخي كثيف من الجيش التركي، إضافة لدعم جوي من طائرات التحالف الدولي وطائرات تركية استهدفت مواقع «داعش».
وكانت مدرعات الجيش التركي عبرت أمس الحدود إلى سوريا عقب تحرك مقاتلات «إف 16» والمدفعية صوب مدينة جرابلس السورية الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش الإرهابي وبدأت بقصف مواقع تابعة للتنظيم داخل المدينة.
وتم نقل ثلاثة من عناصر الجيش السوري الحر أصيبوا خلال العمليات العسكرية إلى مدينة غازي عنتاب التركية لتلقي العلاج.
وقال مواطن له أقارب داخل مدينة جرابلس، في مداخلة هاتفية لقناة «سي إن إن» التركية، إن عناصر «داعش» هربت من المدينة.
وأشارت القناة إلى تصاعد الأدخنة من المدينة السورية في ظل قصف مواقع تابعة للتنظيم بداخلها، مؤكدة أن وحدات المدفعية كانت تقصف على بعد 10 كيلومترات من جنوب المدينة خلال اللحظات الأولى من العملية العسكرية. وقالت مصادر عسكرية تركية إن عملية «درع الفرات» التي انطلقت فجر أمس ركزت على أهداف محددة مسبقا في جرابلس بمحافظة حلب شمال سوريا وأسفرت عن إصابة 82 هدفا.
وذكرت المصادر أن الهدف من العملية العسكرية، التي بدأتها قوة المهام الخاصة المشتركة في القوات المسلحة التركية، والقوات الجوية للتحالف الدولي على مدينة جرابلس، هو تأمين الحدود التركية ودعم قوات التحالف في حربها ضد «داعش» وضمان وحدة الأراضي السورية.
وأفادت أنه في الرابعة من صباح أمس الأربعاء، بتوقيت تركيا (غرينتش + 3)، بدأ القصف باستخدام المدافع وراجمات الصواريخ التركية المتمركزة على الحدود مع سوريا، وبعدها بخمس دقائق بدأ العمل على فتح نقاط للمرور على الخط الحدودي، في أماكن عدة تم تحديدها مسبقا، وفي الساعة 05:45 صباحا توقف قصف المدافع وراجمات الصواريخ.
وأضافت المصادر أنه تم شن الغارة الجوية الأولى في الساعة 06:08 صباحا، ثم نُفذت غارتان أخريان في الساعة 06:10 و06:30 صباحا بتوقيت تركيا.
كما تم تشكيل نقاط عبور لبدء العملية البرية وعبور وحدات الدبابات المرابطة على الحدود.
وأوضحت المصادر أن رئيس الأركان التركي الفريق أول، خلوصي أكار، والرئيس الثاني للأركان الفريق أول، أوميت دوندار، يتابعان سير العملية منذ بدايتها من مركز قيادة العمليات في مقر رئاسة الأركان التركية في أنقرة، في حين يتابعها قادة القوات من مراكز قيادة قواتهم.
وكان الجيش السوري الحر هو أول من فرض سيطرته على المدينة عقب اندلاع الأزمة السورية، أعقبها سيطرة «الجبهة الإسلامية» عليها، ليستولى عليها تنظيم داعش الإرهابي في عام 2014.
وفي العام الماضي قامت ميليشيات «داعش» بزرع المتفجرات في نقاط قريبة للحدود التركية بغرض التصدي للهجمات المرتقبة من قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وأحاطوا المدينة بالخنادق.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «العملية التي بدأها الجيش التركي صباح أمس، شمال سوريا، تستهدف المنظمات الإرهابية».
وأضاف، في كلمة أمام احتفال لذوي الاحتياجات الخاصة بالقصر الرئاسي في أنقرة، أن تركيا مصممة على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وأنها ستتولى الأمر بنفسها إذا اقتضى الأمر لحماية وحدة أراضي سوريا.
وأضاف أن تركيا لا تريد سوى مساعدة شعب سوريا وليس لها نيات أخرى، مؤكدا أنه لا يمكن حل الأزمة في سوريا من دون تركيا.
وأوضح أن العملية، التي أطلق عليها اسم درع الفرات «تستهدف المنظمات مثل (داعش) وحزب الاتحاد الديمقراطي (الذي تصنفه تركيا منظمة إرهابية)»، مشيرا إلى أن تركيا تعتبر «داعش» ومنظمة حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب السورية، ومنظمة فتح الله غولن (حركة الخدمة التي تتبع الداعية التركي فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي)، جميعها تنظيمات إرهابية لا فرق بينها.
وتطرق إردوغان في حديثه إلى تصريحات زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم بقوله: «البعض يتحدانا بتوقع ما سيحل بتركيا في سوريا. أقول لهم فكروا أولا بما سيحل بكم. أيا كان من سيهدد أمن بلادنا فإن تركيا ستظل قائمة بجيشها وشعبها وحاميها».
يُذكر أن صالح مسلم نشر تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أعلن فيها أن «تركيا دخلت مستنقع سوريا وستهزم مثلما هزم تنظيم داعش الإرهابي، وأن تركيا ستفقد كثيرا في مستنقع سوريا»، على حد تعبيره.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن «هدفنا هو طرد تنظيم داعش الإرهابي نحو الجنوب، وخططنا لذلك منذ البداية مع الولايات المتحدة الأميركية.. المعارضة السورية المعتدلة دخلت أيضًا إلى هناك (منطقة العمليات)، وتقوم دباباتنا باللازم من أجل ضمان عبورها».
وأضاف أنه لا بد أن تنتقل عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي الموجودة داخل قوات سوريا الديمقراطية، إلى شرق الفرات في أسرع وقت ممكن، هذا ما وعدت به الولايات المتحدة، وهذا ما اتفقنا عليه، وفي حال لم يحدث ذلك سنقوم بعمل اللازم.
وفي هذا السياق، أعلن نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، في أنقرة، أمس، أن حزب الاتحاد الديمقراطي لن يجد دعما من الولايات المتحدة إذا حاول الانتقال إلى غرب الفرات.
وتسيطر جماعات كردية على مساحات في شمال سوريا حيث أقامت حكما ذاتيا فعليا منذ بدء الحرب السورية. وسيطرت وحدات حماية الشعب، وهي الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، سيطرة شبه كاملة يوم الثلاثاء على مدينة الحسكة التي تبعد نحو 250 كيلومترا شرق جرابلس.
وأقلق تنامي النفوذ الكردي تركيا التي تقاتل منظمة حزب العمال الكردستاني في جنوب شرقي البلاد.
وانتزع تحالف قوات سوريا الديمقراطية، الذي يضم وحدات حماية الشعب، السيطرة على مدينة منبج إلى الجنوب مباشرة من جرابلس من تنظيم داعش الشهر الماضي.
وقال مسؤول بارز بالحكومة الأميركية رافق بايدن في زيارته، أمس، أنقرة، إن الولايات المتحدة تريد مساعدة تركيا في إبعاد تنظيم داعش عن حدودها وإنها توفر غطاء جويا وتنسق مع الأتراك في خططهم بشأن جرابلس. وقال إن القصف يصيب تنظيم داعش وليس القوات الكردية.
وأقر المسؤول الأميريكي بأن تركيا لم تسعد بعملية منبج، لكنه قال إن واشنطن أكدت انسحاب الأكراد فور تطهير المدينة، وهو ما قال عنه إنه قد يستغرق أسابيع، وإنهم لن يتقدموا باتجاه الشمال.
وقال المسؤول: «لقد وضعنا حدا لتقدم الأكراد شمالا أو على الأقل سنقوم بذلك إذا احتاجوا (الأتراك) أي دعم منا».
وجاءت عملية «درع الفرات» بعد إطلاق عشر قذائف مورتر على الأقل من جرابلس على كاركميش في غازي عنتاب والمناطق المحيطة بها في الأيام القليلة الماضية، مما دفع السكان للفرار من ديارهم.
وأكد جاويش أوغلو، خلال تصريحاته، أن العملية تهدف إلى تطهير الجانب الآخر من الحدود التركية من عناصر تنظيم داعش الإرهابي وتمشيط المنطقة من الشمال إلى الجنوب. جاء هذا التصريح خلال مؤتمر صحافي عقده مولود جاويش أوغلو مع نظيرته وزيرة خارجية أستونيا، مارينا كالجوراند، في السكن الرسمي لوزراة الخارجية.
وقال الائتلاف في بيان إن «مقاتلي الجيش الحر هم من يتولون العمليات القتالية الميدانية»، مؤكدًا «دعمه الجيش السوري الحر الذي بدأ، بمشاركة عدد من الفصائل المقاتلة في حلب، هجومًا على مدينة جرابلس، لتحريرها من تنظيم داعش الإرهابي».
في السياق نفسه، قال وزير الداخلية التركي، أفكان آلا، إن تركيا لا يمكنها أن تظلّ مكتوفة الأيدي حيال ما يجري في شمال سوريا من تهديد مباشر على أمن حدودها ومواطنيها، مبينًا أن منطقة كاركاميش المتاخمة لمدينة جرابلس السورية، تلقّت أول من أمس 9 قذائف هاون أُطلقت من قِبل تنظيم داعش الإرهابي.
ورصدت صحيفة «بيرجون» التركية معسكرا تابعا للمخابرات التركية في المنطقة الحدودية لبلدة كاركاميش يضم بداخله عناصر الجيش السوري الحر.
ونقلت الصحيفة عن مصادر محلية أن المعسكر التابع للمخابرات التركية، الذي يضم حاويات تابعة لإدارة الأزمات والكوارث الطبيعية التابعة لرئاسة مجلس الوزراء التركي، يستضيف من 600 إلى ألفين من عناصر الجيش السوري الحر ويقع في منطقة فيستكليك التي تعد منطقة الصفر على الحدود التركية السورية في غازي عنتاب.
في الوقت نفسه، جددت تركيا نفيها السماح لروسيا باستخدام قاعدة إنجرليك الجوية جنوب البلاد، وقال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية، في مقابلة تلفزيونية، إن «قاعدة إنجرليك هي قاعدة أطلسية، ولا يمكن لروسيا أن تستخدم القاعدة لأنها ليست عضوا في حلف شمال الأطلسي».
وأعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كليتشدار أوغلو، دعمه مشاركة بلاده في العملية العسكرية ضد تنظيم داعش الإرهابي في مدينة «جرابلس» السورية، واشترط أن يكون ذلك ضمن القوانين الدولية.
وقال كليتشدار أوغلو: «نحن نرى أن إرسال تركيا قوات مسلحة لدولة أجنبية غير صحيح، لكن يمكن أن يكون ذلك بقدر ما تتيحه القوانين الدولية، وفي حال تم إرسال الجيش إلى هناك بمرحلة خارج إطار القوانين الدولية فإن ثمن ذلك يكون كبيرًا جدًا».
وخرقت تركيا أمس، الموانع الدولية التي حالت دون انخراطها بشكل مباشر في الحرب السورية، حيث توغلت دباباتها إلى داخل الأراضي السورية، وأطلقت عملية عسكرية إلى جانب قوات سوريا المعارضة، تهدف لطرد تنظيم داعش من منطقة الشريط الحدودي مع تركيا، وإبعاد الأكراد عن تلك المنطقة الحيوية.
وفي حين بدا أن العملية المدعومة من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب تحظى بضوء أخضر أميركي وروسي وإيراني، ندد النظام السوري بالعملية، معتبرًا أنها «خرق لسيادة أراضيه»، ليلتقي بذلك مع موقف الأكراد، إذ وصف مصدر كردي العملية بأنها «تجاوز للقوانين الدولية»، مضيفًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العملية «تمثل خرقًا كبيرًا على مستوى المشهد السوري».
وجاءت العملية التي حملت عنوان «درع الفرات»، بعد تطورات لافتة حصلت خلال الأسبوعين الأخيرين، أهمها اللقاءات التي عقدت بين مسؤولين إيرانيين ومسؤولين أتراك، تلاها ترحيب أنقرة بقصف جوي نفذته طائرات النظام السوري ضد أهداف تابعة للأكراد في مدينة الحسكة الأسبوع الماضي. وإزاء تلك التطورات، ظهر أن هناك ضوءًا أخضر إيرانيًا لانخراط تركيا بشكل مباشر في الحرب السورية، يستهدف إبعاد تنظيم داعش عن حدودها في شمال سوريا، ومنع وصل مناطق نفوذ الأكراد بين شمال شرقي سوريا في الحسكة، وشمال غربها في منطقة عفرين.
وحشدت تركيا، إلى جانب دباباتها وآلياتها العسكرية، آلاف المقاتلين من فصائل المعارضة السورية «المعتدلة»، وانطلقوا في عملية عسكرية واسعة تلت تمهيدًا بالمدفعية الثقيلة والغارات الجوية، بحسب ما قال مصدر سوري معارض لـ«الشرق الأوسط». وأثمر التوغل، في الساعات الأولى، أمس، قطعًا لخط سيطرة «داعش» على المناطق الحدودية مع تركيا، وذلك بالسيطرة على أربع قرى حدودية غرب مدينة جرابلس، بحسب ما قال رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فيما ذكر ناشطون أن القوات المشاركة بالعملية «سيطرت على مدينة جرابلس بالكامل».
وتمتد سيطرة «داعش» على المناطق الحدودية من جرابلس على الضفة الغربية لنهر الفرات (شرقًا)، باتجاه بلدة الراعي (غربا) الواقعة في ريف حلب الشمالي، إلى العمق داخل الأراضي السورية إلى ريف أعزاز، ومدينة الباب التي تبعد نحو 70 كيلومترًا عن الحدود التركية. وكانت فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا، سيطرت الأسبوع الماضي على مدينة الراعي الحدودية مع تركيا وبعض القرى حولها.
والعملية التي أطلق عليها اسم «درع الفرات» تهدف إلى «إنهاء» المشكلات على الحدود التركية ولا تستهدف فقط تنظيم داعش، وإنما المقاتلين الأكراد، كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وأفادت وكالة أنباء «أناضول» التركية المقربة من الحكومة أن فصائل المعارضة السورية المدعومة من أنقرة سيطرت على قرية ككلجة على بعد خمسة كيلومترات من جرابلس في الهجوم، وتمتد القرية إلى 3 كيلومترات داخل الأراضي السورية.
من جهته، قال القيادي في «فرقة السلطان مراد»، أحمد عثمان، إحدى فصائل المعارضة السورية: «بدأت الأعمال العسكرية صباح اليوم بتمهيد من المدفعية التركية لتغطية العمل في منطقة جرابلس وبعد عدة ساعات توغلت قواتنا في محورين، المحور الشمالي والمحور الغربي»، مشيرًا إلى أن «المرحلة الثانية تبدأ بعد ساعات للدخول إلى بلدة جرابلس» التي تحدث ناشطون مساء عن السيطرة الكاملة عليها.
وأفادت شبكة «إن تي في» التلفزيونية الخاصة أن طائرات إف - 16 تركية وطائرات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، ألقت قنابل على أهداف لتنظيم داعش في جرابلس، في أول هجوم من نوعه منذ أن أسقطت القوات الجوية التركية طائرة حربية روسية في نوفمبر (تشرين الثاني) فوق الحدود التركية السورية.
وتضاربت الأنباء حول أعداد المقاتلين المشاركين في العملية بين ألفي مقاتل، و6 آلاف مقاتل، بحسب ما قال مصدر سوري معارض يشارك في العملية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن «اللواء 51» التابع للجيش السوري الحر، الذي تم تشكيله قبل 3 أشهر، والمقرب من تركيا «يشكل رأس الحربة في الهجوم»، لافتًا إلى مشاركة «فرقة السلطان مراد وفصائل الجبهة الشامية وحركة أحرار الشام في المعركة»، علما بأن «الأحرار»، لم يشاركوا في معركة استعادة السيطرة على مدينة الراعي الأسبوع الماضي.
وانطلق الهجوم، بحسب المصدر، بتمهيد مدفعي كثيف، من داخل الأراضي التركية، وعبر المشاة الحدود التركية - السورية، ليسيطروا على أربع قرى، والالتفاف على مدينة جرابلس لإطلاق هجوم عليها من الجنوب والغرب والشمال.
من جهته، قال القيادي في المجلس العسكري لمدينة الباب وريفها المشارك في العملية، محمد إبراهيم طويل، إن العملية «مستمرة لطرد الإرهاب»، مشيرًا إلى أن وجهة المعركة «ستشمل كل الأطراف التي تهدد وحدة سوريا»، مشددًا في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الاعتماد في المعركة على القوات البرية التي تمثل الفصائل الثورية».
عضو الائتلاف الوطني السوري، أحمد رمضان، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن معركة «درع الفرات جرى التحضير لها منذ أسابيع من الجيش السوري الحر وتشارك فيها 9 فصائل عسكرية مع نحو ألفي مقاتل»، مشيرًا إلى أنها المرة الأولى التي يحظى فيها الجيش الحر بغطاء جوي وناري من قبل التحالف في معركته ضد الإرهاب. وعزا رمضان أهمية المواجهة إلى وقف عمليات التهجير التي ينفذها «داعش» و«العمال الكردستاني» للسوريين من مختلف المكونات: «بمن فيهم السريان الآشوريون والعرب والتركمان والكرد، الذين أرغموا من قبل النظام وحلفائه والإرهاب على مغادرة قراهم ومنعوا من العودة إليها».
وقال إن «معركة تحرير جرابلس ستكون مقدمة لإقامة سياج آمن في المنطقة يحول دون تهجير السكان ويمنح فرصة لعودة آلاف المهجرين، ويحبط محاولات قوى انفصالية لفرض أمر واقع بالاستناد إلى أطراف خارجية».
وأكد رمضان أنه «ستكون للعملية مراحل أخرى تركز على إبعاد خطر الإرهاب وتحرير بلدات مهمة في ريف حلب، ومنع (العمال الكردستاني)، الذي يشكل غير السوريين فيه نحو 50 في المائة من مقاتليه، من التمدد نحو حلب أو منطقة غرب الفرات وإعلان كيان خارج إطار سوريا الموحدة».
وأكد القيادي السوري المعارض أن «الوجود العسكري الحالي سيكون محدودًا ومؤقتًا ومرهونًا بتوفير الدعم اللازم لقوات الجيش السوري الحر، التي منع عنها السلاح النوعي اللازم لخوض معارك كبرى».
وعما إذا كانت العملية، التي تحظى بدعم دولي، ستحرك ملف محادثات السلام في سوريا، قال رمضان إن أي «تقدم في عملية السلام مرهون بمدى التغيُر في مواقف كل من روسيا وإيران، خصوصا وقف دعم النظام في عمليات القتل التي يقوم بها، والتوجه نحو دعم التسوية، والدفع نحو انتقال سياسي مباشر، ونظام بشار لم يعد لاعبا مهما في المشهد، بقدر ما يتم تحريكه من قبل الروسي والإيراني، ولذا فإن النقاش يتناول الآن كيفية تجريد الأسد من صلاحياته، وهو أمر متفق عليه، والموعد الذي سيعلن فيه مغادرته للسلطة نهائيا»، لافتًا إلى أن هناك «انفتاحًا روسيًا حول هذه النقطة مقابل حزمة مصالح، وإيران تريد أن تكون طرفًا في التفاهم بحثًا عن مصالحها أيضا، وقال مسؤولون فيها إن بشار ليس هو العامل المهم لديهم».
وببيان خجول، طالبت وزارة الخارجية بحكومة نظام الأسد، الأمم المتحدة، بإنهاء ما أسمته «العدوان التركي على الأراضي السورية»، وطالبت «بضرورة احترام الجانب التركي والتحالف الأميركي القرارات الدولية، وبخاصة ما يتعلق منها بإغلاق الحدود».
جاء ذلك ردا على إطلاق تركيا، يوم أمس، عملية عسكرية أطلقت عليها اسم «درع الفرات» داخل أراضي شمال سوريا، بالتزامن مع ذكرى معركة «مرج دابق» التي انتصر فيها العثمانيون على المماليك الشركس عام 1516.
وأكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية في حكومة نظام الأسد، أن دبابات ومدرعات تركية عبرت عند الحدود السورية - التركية، صباح أمس الأربعاء، إلى مدينة جرابلس «تحت غطاء جوي من طيران التحالف الأميركي الذي تقوده واشنطن».



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».