«الليبرالية الجديدة» ومصير التنمية العربية

خبراء صندوق النقد شككوا في جدوى وتكاليف أبرز سياساتها

وليد بن نايف السديري  -  مظاهرة في تونس في شهر مارس الماضي اعتراضا على تدني فرص العمل (رويترز)
وليد بن نايف السديري - مظاهرة في تونس في شهر مارس الماضي اعتراضا على تدني فرص العمل (رويترز)
TT

«الليبرالية الجديدة» ومصير التنمية العربية

وليد بن نايف السديري  -  مظاهرة في تونس في شهر مارس الماضي اعتراضا على تدني فرص العمل (رويترز)
وليد بن نايف السديري - مظاهرة في تونس في شهر مارس الماضي اعتراضا على تدني فرص العمل (رويترز)

تعد قضية «التنمية الاقتصادية» مصيرية لمجتمعاتنا ودولنا العربية، خصوصًا في أوضاعها الصعبة الراهنة. فنجاح التنمية هو المفتاح لمستقبل واعد، وفشلها نتائجه كارثية. وتعتمد طبيعة ومدى التنمية التي تتحقق، على نوعية السياسات التنموية التي تُتخذ.
واتبعت معظم الدول العربية خلال أربعة عقود (وعلى تفاوت بينها) سياسات «الليبرالية الجديدة» في خططها الاقتصادية والتنموية، انتهت بالإخفاقات المشهودة. ورغم ذلك، فإن الاتجاه السائد اليوم هو تجديد التمسك بهذه السياسات، وربما بحماسة واندفاع أكبر. لهذا فنحن أحوج ما يكون إلى وقفة جادة تفْحص منطلقات هذه السياسات وتداعياتها وتُقيِّم مدى ملاءمتها لواقع التنمية العربية ومتطلباتها.
وتنطلق الليبرالية الجديدة من اعتقادها بأن تقليص دور الحكومة وزيادة دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي هو السبيل لتحقيق كفاءة الأداء والنمو الاقتصادي، ويتبنى نموذجها التنموي حزمة سياسات اقتصادية وسياسية «تهدف إلى تحرير الاقتصاد وقوى السوق وزيادة المنافسة والحد من تدخل الحكومة مع خفض نفقاتها وزيادة إيراداتها»، كسياسات الخصخصة، وتقليص الدعم الحكومي وحجم القطاع العام، وتغيير النظام الضريبي لزيادة الإيرادات، ورفع القيود المنظمة لنشاطات القطاع الخاص، وتحرير التجارة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، وغيرها. ويجدر التنبيه هنا إلى أن هذه الترتيبات ليست فنية ومحايدة، كما قد يظهر، بل تشمل أيضًا منظومة فكرية وقيمية لها تداعياتها، وليس هذا مجال نقاشها.
ويرى المؤيدون لهذه السياسات أنها تحفز النمو الاقتصادي وتوازن ميزان المدفوعات، بينما يرى الناقدون أنها متحيزة لآيديولوجيا الرأسمالية المطلقة وضد القطاع العام وتنطوي على تكاليف اجتماعية وسياسية باهظة وتؤدي لاختراق المصالح الغربية لاقتصادات الدول النامية.
وهيمن نموذج «الليبرالية الجديدة» على نقاش التنمية، مدفوعًا بتوجهات ومصالح الدول الرأسمالية الكبرى خصوصا أميركا وبريطانيا، التي فرضت مفاهيمه وسياساته عبر مؤسسات «العولمة الاقتصادية» وآلياتها، وتجلى ذلك في اشتراطات «التكيف الهيكلي» لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي رُوجت باعتبارها «الوصفة السحرية» لتحقيق التقدم الاقتصادي، وهُمِّشت (في المقابل) أصوات النقد والاحتجاجات الشعبية على تطبيقها.
* مراجعات وتشكيكات
وظهرت بتأثير الأزمة المالية العالمية في 2008، بوادر مراجعات لهذا النموذج. ومن أحدثها، تشكيك تقرير لثلاثة من خبراء صندوق النقد الدولي (أبرز مرجعيات هذا الفكر) في جدوى أجندة الليبرالية الجديدة، حيث قيّم التقرير كلاً من سياسة «تحرير حساب رأس المال» (أي إزالة القيود على انتقال الأموال عبر الحدود الوطنية)، وسياسة «التقشف» (أي ضبط أوضاع المالية العامة بتخفيض مستويات عجز الموازنة والدين العام)، وخلُص إلى أن جدوى السياستين غير واضحة في تحقيق النمو الاقتصادي، وأن تكاليفها المؤكدة تفوق تأثيرها المحتمل على النمو، إذ إن تقلب تدفقات رأس المال (بفعل سياسة الانفتاح المالي) وضعف الطلب والتوظيف والإضرار بالرعاية الاجتماعية (بفعل سياسة التقشف)، يزيد اللامساواة (أو تفاوت الدخل)، مما يؤدي إلى إضعاف «النمو الاقتصادي» (الهدف الرئيسي لأجندة الليبرالية الجديدة). وهذه العلاقة تمثل «حلقة مفرغة»، تتعرض بسببها الدول النامية للأزمات – أكثر من الدول الكبرى – لضعف قدرتها الاحتمالية.
ودعا التقرير صناع السياسة إلى معالجة أضرار اللامساواة، سواء باستباقها بإجراءات تخفف تأثيراتها السلبية وتعزز تكافؤ الفرص، أو بإدارة المخاطر اللاحقة للسلبيات الناتجة عنها، وكذلك الأخذ بسياسات إعادة التوزيع. ونشر هذا التقرير في مجلة «التمويل والتنمية» عدد يونيو (حزيران) 2016، بعنوان (Neoliberalism: Oversold)، الذي يمكن ترجمته إلى «المبالغة في بيع الليبرالية الجديدة». وللأسف، لم يلق الاهتمام الذي يستحقه.
وواقع الحال أن مثل هذه المراجعات تتناول التفاصيل والإجراءات لا الأسس والمنطلقات، وتأتي استجابةً لأزمات واحتياجات الدول الغربية (وليس الدول النامية)، واستمراريتها مرهونة بأوقات الأزمات الاقتصادية (خصوصًا عندما تشهدها الدول الغربية)، وتختفي في أوقات الازدهار الاقتصادي.
والأهم أن المراجعة انحصرت في النقاش الفكري، ولم تترجم بعد على مستوى التطبيق والممارسة، لانعدام الدوافع والمصالح المحفزة، لذلك في الدول الكبرى والمؤسسات الاقتصادية الدولية. فهي أقرب إلى إنقاذ الليبرالية الجديدة بطروحات تجميلية، منها إلى بناء وبلورة نماذج تنموية أفضل، وقد وصفها كبير اقتصاديين الصندوق، موريس أوبتسفلد، «بالتطور وليس الثورة»، وأنها لن تؤدي إلى تغيير جوهري في المنهج الأساسي، بقدر ما أضافت رؤى جديدة حول أفضل السبل لتحقيقه.
* النتائج عربيًا
والتنمية في الدول العربية مسألة ملحّة، لا يجوز أن تنتظر ما تضخه الجهات الدولية أو تستمر في الارتهان لسراب سياسات الليبرالية الجديدة (المُجرّب) في هذه المرحلة الحساسة والفارقة، خصوصًا أن التطبيق القسري لهذه السياسات تسبب في تردي أوضاع المجتمعات العربية ودولها. فالثابت مثلاً أن تونس ومصر حققتا (وبخلاف ما قد يتصوره البعض) نموًا وأرقامًا مرتفعة غير مسبوقة في مؤشرات اقتصادها الكلي خلال العقد السابق لاضطراباتها عام 2011، وذلك بتأثير خضوعها لاشتراطات التكيف الهيكلي. إلا أن منافع هذا النمو الاقتصادي لم تصل إلى شرائح عريضة في مجتمعاتها، بل زاد التهميش والضغوط على الفقراء وأصحاب الدخول المتدنية والوسطى، مما خلق اختناقات وتناقضات اقتصادية واجتماعية، حفّزتها وضخمتها تدخلات خارجية وانتهازية قوى محلية، أدت لعدم الاستقرار وانتكاسة التنمية في الدولتين. والمفارقة عودة مصر للحلقة المفرغة بتفاوضها مع صندوق النقد على قروض واشتراطات جديدة.
وفوق ذلك، سلبيات الليبرالية الجديدة قائمة في أميركا (عقر الرأسمالية) ذاتها، وتنعكس في مظاهر الاحتجاج على اللامساواة واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء (كحركة «احتلال وول ستريت» والتأييد الواسع لحملة ساندرز وشعارها العدالة الاجتماعية)، بل تمتد إلى مجمل النظام الاقتصادي العالمي وتنعكس في تضخم المديونيات وتصاعد «الشعبوية» في أوروبا وأميركا (وتقدم الأحزاب اليمينية والمرشحين المتطرفين) وتزايد المعارضة للاتفاقيات الاقتصادية الدولية كخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
* الليبرالية ليست ليبرالية
ومشكلة الليبرالية الجديدة الأساسية أنها ليست ليبرالية في تقبل النقد والمراجعة، واستعلاء طرحها يشلُّ تطورها، فهي تعرض وصفتها على أنها الحكمة المطلقة، وتعتبر الخلل دائمًا في التطبيق أو عدم جاهزية الواقع والظروف لهذه السياسات، والحل (بدلاً من تعديل السياسات لتوائم الظروف) هو الإصرار على تغيير الواقع قسرًا ليلائمها، وتغفل أضرار ذلك على بنية المجتمعات واستقرارها. كما أنها تُنْشِئ شبكة مصالح نافذة تناصرها بقوة، تنفرد بمنافعها دون شرائح المجتمع الواسعة. وقدرتها عجيبة على إخفاء لاإنسانيتها بلغة فنية جامدة، وتحوير أي نقاش خارج صندوقها إلى تفاصيل داخله، وإعادة إنتاج مضامينها - كلما خبا بريقها - بعناوين تبدو جديدة ومبهرة. وهي لا تختزل الاقتصاد الحر، بل صورة متطرفة له، فرمالها المتحركة تنتهي إلى سيطرة المصالح الخاصة.
وبناءً عليه، فإن السبيل الأنجع (رغم صعوبته) للتنمية العربية هو مقاومة إغراءات وضغوط الليبرالية الجديدة، وذخيرتها الجاهزة المعطوبة، والتفكير خارج صندوقها وإفساح المجال لتبنى وجهات نظر تنموية أخرى، ويكون ذلك بالسعي الدؤوب لتطوير نماذج تنموية شاملة، تتلاءم مع ظروف الدول العربية ومجتمعاتها وتحفظ مصالحها واستقرارها، وتنهض بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، لتحقيق تنمية حقيقة ومستدامة.
أما إذا ما تقرر اتباع طريق الليبرالية الجديدة، أتمنى على صناع القرار والمعنيين بالشأن التنموي العربي العناية بالجوانب التالية:
أولا، إدراك حقيقة أفقها القاصر على النمو الاقتصادي، وليس عملية التنمية الشاملة، وعدم الاستهانة بخطورة عواقبها الاجتماعية والسياسية.
ثانيًا، دراسة «المخاطر السياسية» الناجمة عن تطبيقها بشكلٍ وافٍ، والإعداد المُسْبق للسبل العملية الفعالة لإدارتها ومعالجتها، ومراعاة تدرج إيقاع التطبيق ليلائم معطيات الواقع. وكذلك إيجاد مرونة في التخطيط والحسابات تُمكِّن من تعديل المسار (مع تكشُّف سلبياتها) بأقل الخسائر.
ثالثًا، تحصين القطاع العام (مؤسسات وموظفي خدمة عامة) بدرجة عالية من القدرات والكفاءة والاستقلالية، لترشيد عملية التنمية وحماية المصالح العامة والمواطنين، وضبط التوازن أمام إطلاقها عنان منطق القطاع الخاص وسعيه لاحتواء القطاع العام (فكرًا وأداء) وتهميش دوره.
رابعًا، دعم إعلام متخصص قادر على المراقبة والتوعية وخدمة الصالح العام، يحد من استغلال الإعلام لتسويق سياساتها والمصالح الضيقة المرتبطة بها.
خامسًا وأخيرًا، صناعة الخيارات التنموية (أيًا كانت)، عبر الحوار المجتمعي والإقناع الجاد لتتضافر جهود الجميع في تحقيقها. فالتواصل الجيد مطلب أساسي للنجاح.
وفي الختام، يؤكد مفهوم «التنمية المستدامة» على ضرورة التوازن بين ثلاث ركائز؛ النمو الاقتصادي، وتوزيع منافع هذا النمو لمحاربة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية، والمحافظة على البيئة، لترسيخ تنمية حقيقية وضمان استدامتها. وعبر تكريسها اللامساواة وإهمال ركيزة العدالة الاجتماعية المتصل مباشرة برفاهية الإنسان والمجتمع، فإن «الليبرالية الجديدة تُقوِّض التنمية العربية المستدامة».
* أكاديمي سعودي



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.