انتحاري يقتل 51 على الأقل في غازي عنتاب.. وإردوغان يتهم «داعش»

الهجوم نفذه طفل.. واستهدف شارعًا احتفل فيه متطرفون باعتداء باريس الأخير

شرطي تركي يمنع مرور المواطنين إلى موقع الانفجار الإرهابي في غازي عنتاب أمس (رويترز)
شرطي تركي يمنع مرور المواطنين إلى موقع الانفجار الإرهابي في غازي عنتاب أمس (رويترز)
TT

انتحاري يقتل 51 على الأقل في غازي عنتاب.. وإردوغان يتهم «داعش»

شرطي تركي يمنع مرور المواطنين إلى موقع الانفجار الإرهابي في غازي عنتاب أمس (رويترز)
شرطي تركي يمنع مرور المواطنين إلى موقع الانفجار الإرهابي في غازي عنتاب أمس (رويترز)

أسفر هجوم انتحاري على حفل زفاف في أحد شوارع مدينة غازي عنتاب، جنوب تركيا، عن مقتل 50 شخصًا على الأقل وإصابة العشرات، فيما أشارت أصابع الاتهام إلى تنظيم داعش الإرهابي، الذي يتمركز في المدينة التركية.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في تصريحات للصحافيين من أمام بلدية إسطنبول، أمس (الأحد)، إن انتحاريًا يتراوح عمره بين 12 و14 عامًا نفذ الهجوم، الذي وقع أمام صالة للأفراح أثناء خروج الحضور في شارع بمدينة غازي عنتاب، مما أوقع 51 قتيلاً. وأشار إردوغان إلى أن 94 شخصًا أصيبوا في التفجير، تم علاج عدد منهم وخرجوا من المستشفيات، فيما لا يزال 96 آخرون يتلقون العلاج، 17 منهم حالتهم خطيرة، وأن هناك أدلة قوية تجمعت لدى السلطات التركية ترجح وقوف «داعش» وراء تنفيذ الهجوم الانتحاري، الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه بعد.
وجاء الهجوم الذي وقع في تمام 10:50 من مساء السبت (بتوقيت تركيا)، بعد ساعات قليلة من قمة أمنية عقدها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في قصر ترابيا الرئاسي في مدينة إسطنبول، بحضور رئيس الوزراء بن علي يلدريم، ورئيس أركان الجيش الجنرال خلوصي أكار، وعدد من الوزراء، لبحث مكافحة الإرهاب على خلفية تصاعد العمليات التي تنفذها منظمة حزب العمال الكردستاني في جنوب شرقي تركيا. وكانت القمة الأمنية في إسطنبول هي الثانية بعد أخرى شبيهة عقدت مساء الخميس في أنقرة.
واتهم إردوغان في بيان أمس (الأحد) قوى، لم يسمها، قال إنها فشلت في إخضاع تركيا وهزيمتها بمحاولة تفعيل سيناريوهات تحريض قائمة على أساس عرقي ومذهبي، بهدف ضرب وحدة الشعب التركي وتكاتفه، مشددًا على أن الدولة والشعب لن يسمحا بنجاح المخططات الرامية إلى تقسيم البلاد.
وأضاف إردوغان في بيانه الذي أدان الهجوم: «من المحتمل أن مقاتلين من تنظيم داعش نفذوا التفجير الذي وقع في ساعة متأخرة من مساء السبت، عندما خرجت مجموعة كبيرة من الناس من حفل زفاف إلى الشوارع للاحتفال». وقتل 50 شخصًا في حصيلة مرشحة للزيادة، وأصيب 74 آخرون في الهجوم، الذي يعد أحدث هجوم في تصعيد شهدته أعمال العنف في الأيام الأخيرة في منطقة جنوب شرقي تركيا ذات الأغلبية الكردية من السكان.
وشهدت تركيا، العضو الذي يملك ثاني أكبر جيش بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، سلسلة من الهجمات شنها تنظيم داعش ومقاتلوه، وأخرى نفذها مقاتلو منظمة حزب العمال الكردستاني، التي تسعى إلى حكم ذاتي أو الاستقلال بجنوب شرقي تركيا.
ووقعت في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي محاولة انقلاب من جانب عناصر بالجيش. ومنذ ذلك الوقت اعتقل أو فصل الآلاف في الجيش والشرطة والجهاز الحكومي والهيئة القضائية والجامعات، في حملة على ما وصفها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمؤامرة إرهابية واسعة من جانب حركة الخدمة، التي يسميها منظمة فتح الله غولن أو الكيان الموازي، التابعة لخصمه المقيم في أميركا منذ عام 1999 الداعية التركي فتح الله غولن، الذي ينفي أي علاقة له بالمحاولة الانقلابية.
وقتل نحو 240 شخصًا في الانقلاب الفاشل، كما قتل 3 انتحاريين يشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش 44 شخصًا في هجوم على مطار أتاتورك في إسطنبول في 28 يونيو (حزيران) الماضي، كان الأكثر دموية في سلسلة هجمات ضربت تركيا هذا العام. كما قتل نحو 40 شخصًا في هجوم انتحاري في أنقرة في مارس (آذار) الماضي، وأعلنت منظمة صقور حرية كردستان، الكردية، مسؤوليتها عنه.
وقال إردوغان في بيانه إن «تركيا لا ترى فرقًا بين منظمة فتح الله غولن التي قتلت 240 مواطنًا في محاولة الانقلاب الفاشلة، ومنظمة حزب العمال الكردستاني التي قتلت 70 شخصًا من القوات التركية في عمليات (إرهابية) خلال الشهر الأخير، وتنظيم داعش الإرهابي المشتبه بتنفيذه تفجير غازي عنتاب مساء أمس (أول من أمس)».
ولاحقًا، دعا إردوغان في تصريحاته في إسطنبول، الولايات المتحدة إلى تسليم غولن، قائلاً: «إننا قدمنا كل ما هو مطلوب وأرسلنا الأدلة على تورطه في محاولة الانقلاب الفاشلة، ولم تبقَ هناك أي حجة لعدم تسليمه لتركيا»، لافتًا إلى أنه ستتم مناقشة هذا الأمر مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي سيزور تركيا هذا الأسبوع.
وكان والي غازي عنتاب، علي يرلي كايا، قد أعلن في بيان أمس (الأحد) أن حصيلة قتلى التفجير الإرهابي، الذي استهدف حفل زفاف في شارع شاهين باي في حي أكديره، ارتفعت من 22 إلى 50 شخصًا، إلى جانب 74 مصابًا. وقال يرلي كايا إن «البؤر التدميرية والانفصالية لن تحقق أهدافها الدنيئة عبر هذه الهجمات». وبحسب معلومات من مصادر أمنية، فجر شخص بمساعدة آخرين نفسه وسط الشارع لدى خروج الحضور من حفل الزفاف، حيث كانوا في صالة للأفراح متوجهين إلى منزل العروسين.
من جانبه، دان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في بيان الأحد، التفجير الإرهابي في غازي عنتاب، داعيًا الشعب إلى «الحفاظ على وحدته وتكاتفه لإفشال كل المحاولات الإرهابية (الشيطانية) في الداخل والخارج، التي تحاك ضد البلاد». وأكد يلدريم أن «الدولة والحكومة والشعب في تركيا، عازمون على مواصلة حربهم ضد المنظمات الإرهابية (الدنيئة)، أيًا كان اسمها»، بحسب البيان. وأشار يلدريم إلى أن «الإرهاب ومنظماته التي تعادي الإنسانية، كشفت مجددًا عن وجهها المظلم عبر استهداف حفل زفاف وتحويله إلى مأتم»، مشددًا على أن «تركيا قوية وتتمتع بروح الاستقلال».
وندد حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، الذي يتهمه الرئيس رجب طيب إردوغان والحكومة بدعم منظمة حزب العمال الكردستاني، المصنفة منظمة إرهابية في تركيا، بالهجوم الإرهابي، في بيان له قائلاً: «إننا ندين العقلية التي تقف وراء مثل هذه الهجمات الإرهابية التي تستهدف النساء والأطفال وجميع المواطنين»، معربًا عن تعازيه لأسر ضحايا التفجير الإرهابي.
وأضاف الحزب في بيانه، أن هذا الهجوم يعد إشارة إلى بداية مرحلة جديدة غاية في الخطورة، إذ يُعد دليلاً واضحًا على أن تركيا باتت عالقة في المواجهات المندلعة داخل سوريا. ولفت الحزب إلى أن أصحاب حفل الزفاف الذي تم استهدافه هم أعضاء في الحزب، وأن الجميع يعلم أن «داعش» يواجه داخل سوريا قوات وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من جانب الولايات المتحدة، كما أنه تلقّى هزيمة فادحة في المواجهات الأخيرة بينهم. وحذر الحزب في بيانه من أن هذا الهجوم يعكس توجّه «داعش» في الانتقام من الأحزاب والمؤسسات والأشخاص المقربين لوحدات حماية الشعب الكردية داخل تركيا، بتنفيذه هجمات دموية لم تشهدها تركيا من قبل.
ورأى الحزب أن تركيا ستصبح عرضة لمثل هذه الأحداث التي تشهدها سوريا والعراق ما لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة. وقال الرئيس المشارك للحزب صلاح الدين دميرتاش، إن موقع الهجوم لم يتم اختياره بمحض الصدفة، قائلاً: «أخاطب الحكومة التركية بكل صدق، وأقول لها إن هناك قوة تغلغلت داخل الدولة، كما أدعو رئيس الوزراء إلى فتح تحقيق عاجل مع جميع المقصرين بدءًا من مذبحة سوروتش في يونيو من العام الماضي، وغيرها من الهجمات الإرهابية التي تشهدها البلاد وانتهاء بهجوم غازي عنتاب».
وأضاف دميرتاش أن «الانتحاري استهدف مواطنين من أصل كردي في غازي عنتاب. وكان حفل زفاف عضو في حزبنا».
ووجه دميرتاش دعوة إلى الحكومة، التي أقصت حزبه من المشهد التضامني الذي تعيشه الأوساط السياسية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، بقوله: «هناك مخاوف من أن يؤدي هذا الهجوم الغاشم إلى احتمال اندلاع حرب أهلية في البلاد. ولذا أناشد جميع الأحزاب السياسية ونواب البرلمان من جميع الأحزاب السياسية التكاتف جنبًا إلى جنب في عزاء الضحايا»، مضيفًا أن «أفضل انتقام من تلك الجماعات الغاشمة، هو إحلال السلام في البلاد». مؤكدًا أن حزبه لن يجلس على أي طاولة تجر البلاد إلى حرب أهلية.
ونددت مختلف الأحزاب التركية بالهجوم، داعية إلى التضامن في مواجهة الإرهاب، كما صدرت إدانات عربية ودولية من مختلف أنحاء العالم للهجوم الإرهابي في غازي عنتاب.
في الوقت نفسه، كشف مقطع فيديو التقطه أحد المواطنين عن احتفال أقامته عناصر تابعة لتنظيم داعش الإرهابي في مدينة غازي عنتاب، جنوب تركيا، عقب هجوم باريس الذي أودى بحياة نحو 160 مدنيًا في فرنسا العام الماضي. وأظهر الفيديو أنصار تنظيم داعش يمرون بسياراتهم وعليها علم داعش الأسود من أحد الشوارع في غازي عنتاب، التي تحولت لا سيما في السنة الأخيرة، إلى معقل لميليشيات «داعش» في تركيا.
وتساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي عبر تغريداتهم: «كيف يمكن للسلطات التركية أن تسمح لتنظيم داعش بالاحتفال بهذه الطريقة بقتل 160 مواطنًا مدنيًا في العاصمة الفرنسية باريس عام 2015؟».
واللافت أن الشارع الذي نفذ فيه تنظيم داعش هجومه الأخير في مدينة غازي عنتاب، هو الشارع ذاته الذي احتفل فيه التنظيم بمقتل 160 شخصًا في هجوم باريس عام 2015.
وقالت روت جولسار أتاش، إحدى المصابات في الهجوم الانتحاري في غازي عنتاب، إنها كانت جالسة على كرسي برفقة جارة لها وكانتا تتحدثان معًا، مضيفة: «لا أدري ماذا حدث. الشيء الوحيد الذي أعرفه، هو أن جارتي التي كنت أتحدث معها كانت ميتة فوقي. وأتذكر أنني كنت أسفل منها. لولا سقوط جارتي فوقي لكنت الآن ميتة.. جثمانها أنقذني».
كما أشارت إلى أنها لاحظت سيارة عقب الانفجار قائلة: «عندما نزلنا إلى الشارع، رأينا كثيرًا من الجثث ملقاة على الأرض. وعملنا على نقل المصابين بإصابات خطيرة إلى المستشفيات باستخدام السيارات الخاصة. وأثناء محاولتنا إنقاذ المصابين لاحظنا سيارة بداخلها شخصان. وسمعنا شخصًا يقول استعدوا لهجوم ثانٍ. ورأيت كثيرًا من الناس يهرعون إلى منازلهم. كان مشهدًا بشعًا».
وتبين حجم الدمار الذي خلفه الهجوم مع بزوغ شمس الأمس. وذكر أحد شهود العيان ويدعى محمد جوربوز (12 عامًا) أن الجميع ارتموا على الأرض أثناء الهجوم، قائلاً: «إننا لم نفعل شيئًا لنستحق هذا الهجوم الغاشم، إنني حزين جدًا لأن زوجة أخي وبناتها لقين حتفهن خلال الهجوم».
وأفادت مصادر طبية بأن العروسين؛ بنسا ونور الدين أكدوغان، يتلقيان العلاج في المستشفى وحالتهما مستقرة.
وفقدت سيدة أطفالها الأربعة في الهجوم الإرهابي، وهي لا تستطيع الوقوف على قدميها ولا تفتح عينيها بسبب الحزن الشديد الذي أصابها. وشيعت بالأمس جنازات ضحايا الهجوم الانتحاري، وسط حضور كثيف من المواطنين الذين نددوا بالإرهاب، مطالبين بالتصدي الحاسم له.
في الوقت نفسه، فرضت الهيئة العليا للإذاعة والتلفزيون في تركيا حظرًا مؤقتًا على نشر الأخبار، في وسائل الإعلام التركية، فيما يتعلق بالتفجير الإرهابي. وقال بيان للهيئة: «إن فرض الحظر جاء (بناء على المادة السابعة من القانون 6112 المنظم لعمل الهيئة العليا للإذاعة والتلفزيون التركية، وتقضي بحظر النشر، في حال مسه الأمن القومي، أو احتمال إخلاله بالنظام العام للبلاد)».



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.