تركيا: الحملة على البنوك وعالم الأعمال لم تؤثر على الاستثمارات

اتصالات مع بنوك لقطع تمويل الشركات المرتبطة بـ«غولن»

عقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة طالبت أنقرة المستشارة أنغيلا ميركل وقادة أوروبيين آخرين بعدم التردد في السفر إلى تركيا (رويترز)
عقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة طالبت أنقرة المستشارة أنغيلا ميركل وقادة أوروبيين آخرين بعدم التردد في السفر إلى تركيا (رويترز)
TT

تركيا: الحملة على البنوك وعالم الأعمال لم تؤثر على الاستثمارات

عقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة طالبت أنقرة المستشارة أنغيلا ميركل وقادة أوروبيين آخرين بعدم التردد في السفر إلى تركيا (رويترز)
عقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة طالبت أنقرة المستشارة أنغيلا ميركل وقادة أوروبيين آخرين بعدم التردد في السفر إلى تركيا (رويترز)

شنت السلطات التركية حملات اعتقالات مكثفة في أوساط رجال الأعمال والبنوك والمؤسسات الخاصة على مدى الأسبوع الماضي، في إطار ما أعلن عنه الرئيس رجب طيب إردوغان، من جهود قطع مصادر التمويل عن حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي تسميها الحكومة «منظمة فتح الله غولن» أو «الكيان الموازي».
وألقت السلطات التركية، أمس الجمعة، القبض على 29 مفتشًا من هيئة الرقابة والإشراف على البنوك لارتكابهم مخالفات في عمليات التفتيش.
كما شنت قوات الأمن حملة جديدة على مجموعة «بويداك هولدنغ» التي تضم كثيرا من الشركات، بينها شركة الأثاث الشهيرة «استقبال» وألقت القبض على خمسة من المديرين التنفيذيين بها.
وسبق ذلك، الأربعاء، القبض على 187 رجل أعمال في عدد من المجموعات والشركات واتحادات رجال الأعمال وأبرزهم رئيس اتحاد رجال الأعمال والصناعيون (توسكون) رضا ميرال ومالكي شركة غول أوغلو، أشهر شركات صناعة البقلاوة في تركيا، والقبض على فاروق جولو أوغلو المعروف في تركيا بملك البقلاوة، الذي تنتشر فروع شركته في مختلف المدن التركية كما شملت الحملة مجموعة أيدنللي.
في الوقت نفسه، قال نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية، محمد شيمشك، في مقابلة تلفزيونية، أمس، إن الحكومة تجري محادثات مع بنوك لوقف تمويل الشركات التي لها صلة بالداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب.
وأكد شيمشك أنه من الضروري جدا وقف تمويل الشركات التي لها صلة بغولن، حيث لا يتجاوز عددها بضع مئات، لافتًا إلى أن هذه الخطوات لن تؤثر على الاقتصاد.
واعتقلت السلطات التركية حتى الآن نحو 40 ألف شخص في التحقيقات التي بدأتها بعد محاولة الانقلاب، وتم احتجاز نحو نصف من ألقي القبض عليهم رسميًا.
كما أدى التحقيق إلى عملية تطهير واسعة في الجيش والجهاز الحكومي والشرطة والقضاء، وأقيل أكثر من 86 ألفًا من وظائفهم.
وبشأن الاستثمارات الأجنبية، أكد شيمشك أن اهتمام المستثمرين الأجانب يزداد بتركيا، التي قال إنها تمكنت من العودة السريعة إلى طبيعتها عقب محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو الماضي، موضحًا أن اللقاءات التي تقوم بها الجهات الاقتصادية في تركيا مع المستثمرين العالميين ما زالت مستمرة.
وأوضح شيمشك أن الهدف من اللقاءات الجارية مع المستثمرين الأجانب، هو تصحيح التصور السلبي الحاصل لديهم عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، وشرح الإجراءات الإصلاحية التي تقوم بها الحكومة التركية، لافتا إلى أنه خاطب 895 مستثمرًا ومحللا اقتصاديا أجنبيا عن طريق الاتصال عن بعد (تلي - كونفرانس) الثلاثاء الماضي.
ولفت إلى أن المساعي التركية الرامية لتصحيح التصور الحاصل لدى المستثمرين الأجانب، تكللت بالنجاح، وأنّ الأسواق التركية أوشكت على العودة إلى المستويات التي كانت عليها قبل محاولة الانقلاب الفاشلة.
وتابع شيمشك في هذا السياق قائلا: «خلال لقاءاتنا المتكررة مع المستثمرين الأجانب، قدّمنا لهم شرحًا مفصلاً عن الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الحكومة التركية، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي وأكّدنا لهم أنّ الإصلاحات التي بدأنا بها في الاقتصاد التركي ستستمر دون توقّف».
في سياق مواز، قال وزير العدل التركي، بكر بوزداغ، إن تمديد حالة الطوارئ المعلنة في البلاد على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة، غير وارد في الوقت الراهن على أجندة الحكومة التركية، مشيرًا إلى أن الحكومة ستعمل على تقييم الأمر أمام البرلمان التركي إذا لزم التمديد.
وكانت حالة الطوارئ قد أُعلنت في 21 يوليو الماضي، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة.
من ناحية أخرى، قال الوزير التركي المسؤول عن الإشراف على البنوك إنه لا يتوقع تخفيضا لتصنيفات ائتمانية من قبل وكالة فيتش، لافتا إلى أنه لم تكن هناك تطورات تبرر التخفيض إلى تصنيف عالي المخاطر، وقال نائب رئيس الوزراء، نور الدين جانيكلي، أيضا، إن هدف النمو الذي تسعى الحكومة لتحقيقه البالغ 4.5 في المائة هذا العام «ما زال قائما».
وتتناقض تصريحات جانيكلي مع تصريحات صدرت في وقت سابق عن محمد شيمشك، الذي قال أمس الجمعة، إن بلاده قد لا تحقق النمو المستهدف هذا العام مستندا إلى أثر انقلاب 15 يوليو الفاشل.
وقال شيمشك إن تركيا تهدف لدعم النمو من خلال التحفيز والإعفاء الضريبي، وذكر شيمشك أن نقص المدخرات في بلاده يضع الاقتصاد في مأزق، مضيفا أن الحكومة تريد زيادة نسبة المدخرات.
ورغم الأزمة الصعبة التي تمر بها البلاد، فما زالت تركيا تواصل سعيها إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في غضون ست سنوات.
وقال السفير التركي لدى الاتحاد الأوروبي، سليم ينيل: «الحكومة التركية تعتزم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قبل عام 2023».
وأشار ينيل إلى أن الجمهورية التركية سيبلغ عمرها مائة عام بحلول عام 2023. وقال: «سيكون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تتويجا لبلدي».
وأكد ينيل مساعي بلاده للحصول على «عضوية كاملة» في الاتحاد الأوروبي: «لن نقبل على المدى الطويل ألا نكون جزءا من الاتحاد الأوروبي، الانضمام إلى الاتحاد أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا».
وذكر ينيل أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي سيرفع من المعايير في تركيا في كل المجالات، سواء بالنسبة للقضايا السياسية والاقتصادية أو فيما يتعلق بحماية المستهلكين والرعاية الصحية.
وعقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، طالب ينيل المستشارة أنغيلا ميركل وقادة أوروبيين آخرين بعدم التردد في السفر إلى تركيا، وقال: «ستدعمون بذلك الديمقراطية في تركيا وستظهرون استيعابكم أنه تم الحفاظ عليها».



رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع، في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن آفاق الاقتصاد والتضخم.

وأوضحت هاماك في بيان أن «حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 قد ازدادت، ما يجعل المسار المستقبلي للسياسة النقدية أكثر غموضاً». وأضافت أنها صوتت ضد بيان السياسة النقدية الصادر الأربعاء، الذي أبقى على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، لأنه احتفظ بعبارات تشير إلى أن الخطوة المقبلة قد تكون التيسير النقدي، قائلة: «أرى أن هذا الميل الواضح نحو التيسير لم يعد مناسباً في ظل هذه التوقعات»، وفق «رويترز».

وأضافت أن المخاطر باتت تميل نحو ارتفاع التضخم، مقابل ضغوط سلبية على سوق العمل، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار «واسعة النطاق»، وأن «ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إضافياً يعزز الضغوط التضخمية».

ويأتي اعتراض هاماك ضمن تصويت منقسم بشكل غير معتاد داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث خالف أربعة مسؤولين الإجماع.

فقد صوتت هاماك، إلى جانب رئيسي بنكَي الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس ودالاس، ضد البيان بسبب استمرار تضمينه إشارات تفيد بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفض الفائدة. في المقابل، عارض محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران البيان، لكنه دعم خفض أسعار الفائدة.


«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «شيفرون» توقعات «وول ستريت» لأرباح الرُّبع الأول يوم الجمعة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والذي انعكس إيجاباً على أداء قطاع التنقيب والإنتاج.

وأعلنت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 1.41 دولار للسهم، متفوقة بشكل واضح على متوسط التوقعات البالغ 95 سنتاً، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، فإنَّ الأرباح الإجمالية سجَّلت أدنى مستوى لها في 5 سنوات، متأثرةً جزئياً بعوامل توقيت غير مواتية مرتبطة بالمشتقات المالية.

وحقَّق قطاع التنقيب والإنتاج، وهو أكبر وحدات أعمال «شيفرون»، أرباحاً بلغت 3.9 مليار دولار، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخام الذي عزَّز الإيرادات.

وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث، في بيان: «إن الشركة رغم تصاعد التقلبات الجيوسياسية وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات، حقَّقت أداءً قوياً في الرُّبع الأول، بما يعكس مرونة محفظتها الاستثمارية، وقوة التنفيذ المنضبط».

وقد تسبَّب النزاع مع إيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مع شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق «هرمز»؛ ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بنحو 50 في المائة خلال الرُّبع.

وبلغ صافي الدخل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، بقي تأثر «شيفرون» بتداعيات الشرق الأوسط محدوداً، إذ لا تتجاوز مساهمته 5 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة.

تراجع في قطاعَي التكرير والتوزيع

في المقابل، سجَّلت أنشطة التكرير والتوزيع خسارة بلغت 817 مليون دولار، مقارنة بأرباح قدرها 325 مليون دولار في العام السابق، نتيجة اختلالات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية، والمتوقع أن تتراجع حدتها في الرُّبع المقبل.

كما أشارت شركة «إكسون»، المنافِس الأكبر، إلى تسجيل خسائر مماثلة ناجمة عن تأثيرات التوقيت.

وتتوقَّع «شيفرون» إغلاق مراكز دفترية بنحو مليار دولار، وتحقيق أرباح في الرُّبع الثاني، بحسب المديرة المالية، إيمير بونر.

وأكدت بونر أنَّ أعمال الشركة الأساسية لا تزال قوية، قائلة: «نشهد نمواً في التدفقات النقدية والأرباح، وجميع خططنا تسير وفق المسار المحدد».

انكشاف محدود على الشرق الأوسط

تتمتع «شيفرون» بانكشاف إنتاجي أقل على الشرق الأوسط مقارنة بمنافسيها، بينما ظلَّ الإنتاج في الولايات المتحدة قوياً، متجاوزاً مليونَي برميل يومياً للرُّبع الثالث على التوالي.

وتراجع إجمالي الإنتاج قليلاً إلى 3.86 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة توقف مؤقت في حقل تينغيز بكازاخستان عقب حريق.

كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.5 مليار دولار؛ نتيجة تراجع التدفقات التشغيلية، رغم أنَّه ظلَّ أقل من مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي بعد استبعاد تأثير رأس المال العامل.

وأكدت بونر مجدداً هدف الشركة بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10 في المائة في التدفق النقدي الحر المعدل حتى عام 2030.

وخلال الرُّبع، دفعت «شيفرون» أرباحاً بقيمة 3.5 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل من الرُّبع السابق، إلا أنَّ الشركة لا تزال تستهدف عمليات إعادة شراء سنوية بين 10 و20 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أنَّ الإنفاق الرأسمالي خلال الرُّبع الأول من 2026 جاء أعلى من العام الماضي، مدفوعاً جزئياً باستثمارات مرتبطة باستحواذها على شركة «هيس»، رغم تعويض ذلك جزئياً بانخفاض الإنفاق في حوض بيرميان.


«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)

خفض بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان»، يوم الجمعة، توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الصراع المتواصل في الشرق الأوسط.

وقال محللو البنك إن المؤشرات الاقتصادية تعكس حالياً «تباطؤاً عاماً في النشاط الاقتصادي» منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، مشيرين إلى تراجع حاد في مؤشر ثقة قطاع الأعمال، بالتوازي مع ضعف ثقة المستهلكين.

وتتوافق التقديرات الجديدة للبنك مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت الشهر الماضي.