بن دغر: الحكومة اليمنية والتحالف يعملان معًا لمواجهة الانقلاب والإرهاب

كشف لـ «الشرق الأوسط» أن البرلمانيين المؤيدين للشرعية سيعقدون اجتماعًا قريبًا.. واستبعد التفاوض مع صالح

د. أحمد بن دغر
د. أحمد بن دغر
TT

بن دغر: الحكومة اليمنية والتحالف يعملان معًا لمواجهة الانقلاب والإرهاب

د. أحمد بن دغر
د. أحمد بن دغر

قال رئيس الوزراء اليمني، الدكتور أحمد بن دغر إن العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف في اليمن سوف تنتهي مع التوصل لحل سياسي مشرف أو نصر كامل، مشيدا بالدور السعودي في التعامل مع الصراع في بلاده. واعتبر بن دغر في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، على هامش زيارته للقاهرة، إطلاق جماعة الحوثي صواريخ على الحدود مع السعودية «محاولة بائسة ويائسة لن تؤثر على أمن واستقرار المملكة لأنها لديها إمكانيات كبيرة لحماية حدودها».
وأضاف: «ربما يتوهم الحوثي أنه بذلك يهدد أو حتى يقوم بابتزاز من أجل الحصول على مكاسب سياسية، لكن السعودية لديها قيادة رشيدة وما يقوم به الحوثي وأتباع صالح مجرد نوع من الجنون والإفلاس». وثمن رئيس الوزراء اليمني الدعم الذي تقدمه السعودية للشعب اليمني، وكذلك مساعدات مجلس التعاون الخليجي التي أرسلت مؤخرا لمعظم المحافظات اليمنية، ووصف هذا الدعم بالكرم والسخاء الذي يعتز به الشعب اليمني، مقدما خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وقيادة المملكة وقادة دولة الإمارات وكل دول الخليج ومصر والسودان خلال الأزمة الراهنة.
وحول الخطر الإيراني على المنطقة العربية، أوضح بن دغر أن الدول العربية تحتاج لمراجعة شاملة للمواقف والممارسات الإيرانية التي تتخذها ضد الدول العربية، وطالب باتخاذ موقف عربي موحد ضد هذه التدخلات حماية للأمن القومي العربي. وقال إن «إيران تقوم بتصفية حسابات مع دول الخليج وكل الدول العربية وكلما سمعنا عن صراعات طائفية فلا نجد سوى الفعل الإيراني (فتش عن إيران)». وأضاف: «ترك الأمر هكذا سوف يعرض كل دول المنطقة لخطر كبير».
وأكد بن دغر وجود السلطة الشرعية برئاسة منصور هادي على الأرض داخل اليمن، مشيرا إلى قدومه للقاهرة من مدينة عدن والتي أقام بها 45 يوما، وأضاف: «معظم الشعب اليمني مع الحكومة الشرعية التي ستكون قريبا في صنعاء». وردا على سؤال عما أعلنه بأن الموقف السياسي والعسكري سوف يتغير قريبا، قال: «ننتظر مواقف أكثر إيجابية من المجتمع الدولي ونتوقع إصدار قرار مهم من الأمم المتحدة خاصة أن الشرعية قدمت تنازلات من أجل التوصل لسلام دائم»، مستبعدا أن يقدم الرئيس هادي تنازلات تدعم مطالب الحوثي وصالح لتمزيق اليمن أو استفادة مشروعهم الهدام.
وأعرب بن دغر عن تفهمه للموقف الروسي من عرقلة إصدار بيان يدين الحوثي وقال: «نتفهم الموقف الروسي ومجلس الأمن سوف يتخذ قراره ورهان الشرعية على تمسك الشعب اليمني بتحقيق السلام، ومن الناحية العسكرية حققنا كثيرا من التقدم مؤخرا في مأرب والجوف وأبين»، كما كشف عن لقاء قريب مع مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكشف رئيس وزراء اليمن عن اجتماع قريب للبرلمان اليمني في مأرب أو أي منطقة أخرى محررة في اليمن، وقلل من وجود صالح في حزب المؤتمر الشعبي العام، وقال إن «معظم أعضائه مع الشرعية والشعب اليمني ومع الرئيس هادي وضد الانقلاب، وإن ثلثي فروع الحزب تقع في المناطق المحررة ولا يوجد بها أي سلطة لصالح أو الحوثي». وحول ما يدعيه صالح بأن مدة الرئاسة للرئيس هادي انتهت منذ عامين قال إن «هناك قرارا من مجلس الأمن رقم 2216 لدعم شرعيته، والحوثيون وصالح سبق وأن اعترفوا به ودخلنا مفاوضات استمرت لأكثر من مائة يوم على هذا الأساس (في الكويت)»، مؤكدا أن «شرعية الرئيس هادي تنتهي بعد تنفيذ القرار 2216، من خلال انسحاب الانقلاب وتسليم السلاح وتنفيذ كل بنود القرار الدولي وقتها يمكن إجراء انتخابات رئاسية».
وأضاف بن دغر أن هناك تقدما في الحسم العسكري، مشيرا إلى أن الوضع الأمني أفضل من ذي قبل»، ولفت بأن الحكومة والتحالف يعملان معا لمواجهة الانقلاب والإرهاب والقاعدة. وتابع: «الحكومة تحاول إنهاء الصراع على المشروع القديم الذي يمزق ويهدم الدولة من أجل المشروع الحديث الذي يؤمن بالعروبة والمصير المشترك للأمة العربية».
وتطرق الدكتور بن دغر إلى الوحدة اليمنية وما مرت به طوال العقدين ونصف العقد الماضي، مؤكدا أن الدولة الاتحادية هي الحل الأمثل لليمن: «لأن لديه قدرة على الوحدة والتنوع والحالة تستدعي صياغة نظام سياسي يعطي السلطة والثروة لكل أبناء اليمن»، وقال إن «حل الإقليمين يعد عودة لنظام التشطير المرفوض وأن الأفضل هو ستة أقاليم وربما سبعة في دولة اتحادية موحدة من بينهم إقليمان في الجنوب وأربعة أقاليم في الشمال، واعتبر أن هذا هو الأفضل تاريخيا وحفاظا على العادات والتقاليد».
واتهم رئيس الوزراء اليمني الحوثي وصالح بالسيطرة على مليارات الدولارات من البنك المركزي واستهلاك الاحتياطي النقدي في الحرب ضد الشعب اليمني، مشيرا إلى أن الرسائل التي بعث بها، مؤخرا، إلى البنوك والمؤسسات النقدية الدولية، تضمنت طلبا بالاحتفاظ بما لديها لليمن حتى يتم تحرير صنعاء.
وأشار رئيس الوزراء اليمني، إلى أن علي عبد الله صالح سهل للحوثيين على ما حصلوا عليه من مكاسب سياسية وعلى الأرض، بتسليمهم الأسلحة، لكنه لن يحصل على تفاوض كالحوثيين: «لأنه ليس صاحب شأن، وهو لا يسيطر على العاصمة وهو في وضع صعب جدا ويبحث الآن عن دور حتى عن كلام ليكون له دور ووجود، فهو فقد دوره». وردا على سؤال عما إذا كانت زيارته للقاهرة ردا على إعلان ما سمي المجلس السياسي ورسالة للانقلاب بأن مواقف مصر ثابتة وداعمة للشرعية ومع الوحدة ضد الانقلاب، أكد بن دغر أن مواقف مصر ثابتة وهي المطالبة بالتنفيذ السريع للقرار 2216، وانسحاب الحوثي وصالح وتسليم السلاح ومؤسسات الدولة التي تسيطر عليها في صنعاء.
وكشف عن زيارة قريبة لوزير الداخلية اليمني لمصر لمناقشة التأشيرات لدخول اليمين إلى مصر، وأشار إلى أنه ناقش مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، هذا الموضوع موضحًا أنه قال للرئيس السيسي إن «اليمني لا يعرف إلا مصر للعلاج والسياحة وكل شيء، فهناك علاقات تاريخية تربط اليمنيين بمصر، وهناك مصالح وأمن مشترك وحاجة لكي نحمي بعضنا البعض».
وأضاف رئيس وزراء اليمن، أن الرئيس السيسي وعد بالمساعدة سواء بعلاج الجرحى أو بمساعدات أخرى خاصة ببعض الأدوية التي تحتاجها المستشفيات اليمنية، حيث سيصدر وزير الصحة المصري قرارا في هذا الشأن خلال يومين أو ثلاثة، وهناك زيارة خلال أيام لوزير الداخلية اليمني لمصر لإنهاء قضية التأشيرات والإقامة لليمنيين. وأثنى رئيس وزراء اليمن على الدور المصري، وقال: «يكفينا وجودها في التحالف العسكري، وهي لو وقفت سياسيا وإعلاميا يكفينا هذا، لأن دورها مهم جدا ونحن راضون عن الدور المصري». وأكد بن دغر أنهم حصلوا على دعم سياسي وإقليمي من مصر، ولا تزال اليمن تحصل على الدعم الدولي من جانب مصر، من خلال عضويتها في مجلس الأمن الدولي، موضحًا أن مندوب مصر في المجلس يقف دائمًا مع مواقف الحكومة الشرعية. وحول الدور العسكري المصري في اليمن، قال رئيس وزراء اليمن، إن التنسيق العسكري هو مسؤولية التحالف العربي الذي يضم مصر، وهذا التحالف له قيادة تقرر الشأن العسكري، وهناك 11 دولة تساهم عسكريا في اليمن.
و من جانب آخر، أكد السفير أحمد بن حلي، نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، حرص الجامعة على توفير كل الدعم اللازم للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والحكومة الشرعية باليمن، وذلك من أجل المساعدة على التوصل إلى اتفاق سياسي شامل، يضمن تنفيذ قرار قمة نواكشوط العربية في هذا الشأن، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة خصوصا القرار رقم «2216»، وذلك بالاستناد إلى المرجعيات المتفق عليها، بما فيها مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
جاء ذلك عقب زيارة بن حلي، صباح أمس الأربعاء، إلى مقر إقامة رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر في القاهرة، حيث جرى في هذا اللقاء استعراض لمختلف تطورات الأوضاع في اليمن، وما تشهده من تصعيد خطير في العمليات العسكرية، بسبب المواقف المتعنتة لجماعة الحوثي وصالح ومحاولاتهما الهادفة إلى شرعنة الانقلاب.
وعبّر السفير بن حلي عن استعداد الجامعة لمواصلة جهودها، من أجل المساهمة في تذليل العقبات التي ما زالت تعترض عملية التوصل إلى اتفاق سياسي، وفق المرجعيات التي تم الاتفاق عليها في جولة المشاورات اليمنية التي استضافتها دولة الكويت، تحت رعاية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
ومن ناحية الجهود التي تقوم بها الجامعة من أجل تعزيز آليات الدعم العربي للحكومة الشرعية اليمنية، خصوصا في مجال توفير المساعدات الإنسانية، شدد بن حلي على ضرورة تضافر الجهود العربية والدولية لضمان استعادة الحكومة الشرعية سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني، ويضمن وحدة الجمهورية اليمنية وأمنها واستقرارها.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.