قوات السراج تستعد لمرحلة ما بعد سرت وسباق على تحرير المدن من الارهابيين

حفتر ينبئ بإنهاء بنغازي خلال أيام

سحب دخان تتصاعد اثر قتال بين قوات حكومة الوفاق وعناصر داعش (رويترز)
سحب دخان تتصاعد اثر قتال بين قوات حكومة الوفاق وعناصر داعش (رويترز)
TT

قوات السراج تستعد لمرحلة ما بعد سرت وسباق على تحرير المدن من الارهابيين

سحب دخان تتصاعد اثر قتال بين قوات حكومة الوفاق وعناصر داعش (رويترز)
سحب دخان تتصاعد اثر قتال بين قوات حكومة الوفاق وعناصر داعش (رويترز)

سباق على تحرير المدن من المتطرفين، هكذا بدا المشهد العسكري أمس في ليبيا، بعدما حث الفريق خليفة حفتر قائد الجيش الليبي قواته على سرعة حسم المعارك ضد الجماعات الإرهابية في مدينة بنغازي شرق البلاد، بينما قالت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة في الغرب إنها تستعد لمرحلة ما بعد تحرير سرت من قبضة تنظيم داعش.
وأبلغ العميد محمد الغصري الناطق الرسمي باسم هذه القوات «الشرق الأوسط» أن هناك اتجاها لتعيين حاكم عسكري للمدينة الساحلية عقب انتهاء الاشتباكات المسلحة ضد عناصر التنظيم المتطرف. وكشف الغصري عبر الهاتف النقاب عن أنه «سيتم ترشيح آمر عسكري لسرت من طرفنا وتعتمده الحكومة»، لكنه امتنع عن الكشف عن مزيد من التفاصيل. وأضاف: «معركة سرت تعتبر محسومة بالنسبة لنا ومنتهية من الناحية العسكرية، اليوم (أمس) دخلنا إلى الحي رقم 2 وسيطرنا عليه وتقدمنا باتجاه الحي رقم 1 ولم يعد هناك متبقيا سوى الحي رقم 3 وتنتهي عمليا المعركة».
لكنه قال: «المشكلة التي تواجهنا الآن هي اتجاه عناصر (داعش) إلى استخدام النساء والأطفال ليس فقط كدروع بشرية وإنما كمفخخات انتحارية».
وتابع: «يجبرون النساء والأطفال على ارتداء أحزمة ناسفة والاتجاه نحو قواتنا في محاولة لتعطيل تقدمها»، مشيرا إلى أن الطائرات العسكرية الأميركية نفذت أمس غارات جوية لقصف مواقع تابعة لـ«داعش» في مناطق القتال ولاستهداف القناصين الذين نشرهم التنظيم لتعطيل تقدم قوات عملية البينان المرصوص. وأوضح أن قواته نجحت في التعامل مع سيارتين مفخختين وتفجيرهما عن بعد في إطار الاشتباكات الدائرة ضد عناصر «داعش» داخل مدينة سرت مسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي.
وكان الغصري قد قال في وقت سابق لوكالة الأنباء الموالية لحكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج، إن لدى هذه القوات خطة لتفويض آمر عسكري لمنطقة سرت على أن يقوم الآمر بإعادة المؤسسات الحكومية للعمل وضمها للحكومة في مدة لا تتجاوز ستة أشهر، ليتم عقبها تسليم المؤسسات إلى المجلس البلدي.
ويشكل الحي رقم 1 الواقع في وسط سرت مع الحي رقم 3 الواقع إلى الشرق، آخر جيوب الجهاديين في المدينة الساحلية. وكانت دبابات ومدرعات تابعة للقوات الموالية للحكومة بدأت أمس بالتقدم في الحي رقم 2 الواقع في الشطر الغربي من سرت تحت غطاء ناري من مدافع الهاون ومدافع الميدان.
ومنذ انطلاقها في شهر مايو (أيار) الماضي، قتل في عملية «البنيان المرصوص» أكثر من 300 من مقاتلي القوات الحكومية وأصيب أكثر من 1800 بجروح، بينهم 150 جروحهم خطرة. وبعد ثلاثة أشهر على بدء العملية التي تستهدف استعادة سرت التي أصبحت منذ منتصف العام المنصرم معقلا لتنظيم داعش في ليبيا، أعلنت القوات الموالية لحكومة السراج الأسبوع الماضي السيطرة على مقر قيادة التنظيم في مجمع واغادوغو للمؤتمرات.
إلى ذلك، طالب الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي قواته التي تخوض معارك يومية في مدينة بنغازي في شرق البلاد بسرعة حسم المعركة، وقال حفتر في كلمة عبر أجهزة اللاسلكي من داخل غرفة عمليات الكرامة في منطقة بنينا: «أرى أنكم ستقومون بتحرير ما تبقى من مدينة بنغازي في أيام معدودة».
وقالت وكالة الأنباء المحلية إن حفتر حث كل الوحدات على ضرورة التقدم والثبات لدك آخر ما تبقى من معاقل الإرهاب وحسم المعركة في أقرب وقت.
وما زالت قوات الجيش الليبي تخوض معارك شرسة ضد المتطرفين في آخر معاقلهم الرئيسية في محور القوارشة غرب مدينة بنغازي، فيما قال الناطق الرسمي باسم قوات الصاعقة إنها فقدت 10 من عناصرها من بينهم قائد ميداني بارز، بالإضافة إلى إصابة 34 آخرين.
وتمثل الألغام التي زرعتها التشكيلات الإرهابية سبب الإعاقة الأبرز لتقدم قوات الجيش الليبي باتجاه الإعلان عن التحرير الكامل لمدينة بنغازي والقضاء على التشكيلات الإرهابية كافة بداخلها.
إلى ذلك، أعلن عبد الرزاق الناظوري رئيس الأركان العامة للجيش الليبي إن قواته ستؤمن موانئ وحقولا نفطية رئيسية «لحمايتها»، مما يشير إلى صراع محتمل مع حكومة مدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس تأخذ خطوات لاستئناف إنتاج الخام.
وهدد الناظوري مجددا باستهداف ناقلات النفط التي ليس لديها تصريح من السلطات الشرقية بالرسو في الموانئ، وقال لوكالة «رويترز»: «ميناء زويتينة والسدرة.. ورأس لانوف كلهن سندخلهن إن شاء الله».
وأضاف: «حماية حقول النفط والموانئ النفطية هذا سبب دخول الجيش وليس للاحتلال أو بديل عن المرتزقة ولا السارقين المارقين.. حماية للموانئ النفطية».
لكنه لفت في المقابل إلى أن الغرض «ليس تهديد دولة بعينه ولكن نحن اليد الحامية لمكتسبات الشعب الليبي»، مشيرا إلى أن جميع الحقول النفطية في شرق البلاد تحت سيطرة قوات حفتر.
كما دافع الناظوري عن قرار اتخذ الأسبوع الماضي لاستبدال مجلس بلدي في بنغازي بمسؤول أمني الأمر الذي أثار مخاوف من زيادة السيطرة العسكرية في الشرق.
والموانئ الثلاثة يحتلها حرس المنشآت النفطية الذي وقع اتفاقا مع حكومة السراج في نهاية الشهر الماضي لتمكين سلطات طرابلس من استئناف الإنتاج في خطوة كبرى نحو بسط سيطرتها في أنحاء البلاد.
وكانت كتيبة تابعة للجيش الوطني الليبي دخلت زويتينة في استعراض للقوة غير أنها لم تصل إلى الميناء النفطي الذي يسيطر عليه حرس المنشآت النفطية.
وطردت كتائب مصراتة المتحالفة مع حكومة الوفاق تنظيم داعش من معقلهم السابق في شمال أفريقيا في سرت إلى حد بعيد مما أثار مخاوف من زيادة حدة الانقسامات بين فصائل الغرب والشرق الأمر الذي قد يعيد إشعال حرب أهلية اندلعت في 2014.
ولأسباب من بينها حصار الموانئ الشرقية بات إنتاج ليبيا من النفط يبلغ حاليا نحو مائتي ألف برميل يوميا وهو جزء بسيط من 1.6 مليون برميل كانت الدولة العضو في منظمة أوبك تنتجها يوميا قبل انتقاضة 2011 التي أطاحت بالقذافي.
وجاء الاتفاق مع إبراهيم الجضران رئيس حرس المنشآت النفطية في إطار جهود زيادة الإنتاج وتخفيف حدة الأزمة المالية وتعزيز ثروات حكومة السراج التي تسعى جاهدة لفرض سلطتها.
لكن الاتفاق أثار الجدل في ظل تحذير المؤسسة الوطنية للنفط في العاصمة طرابلس من أن المدفوعات المالية إلى قوات الجضران قد تمثل سابقة خطيرة.
كما جاهر مكتب المؤسسة في بنغازي وهو موال لحكومة وبرلمان شرق ليبيا، وكان من المفترض أن يتوحد مع فرع طرابلس، برفض الاتفاق مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن إمكانية استئناف الصادرات.
وأدى التنافس بين حكومتين في ليبيا وحلفائهما المسلحين وكذلك هجمات المتشددين منذ انتفاضة 2011 ضد القذافي إلى تعطل مستمر في قطاع النفط الليبي.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.