بداية ليستر ليست مطمئنة.. والتاريخ ليس في صالحه

الشواهد تشير إلى أن «البطل المفاجئ» يتعرض غالبًا لـ«انهيار مفاجئ»

رانييري خلال مبارة  هال سيتي (رويترز) - لقطة من مباراة هال وليستر التي انتهت بهزيمة حامل اللقب (رويترز) - فاردي تاهت قدماه عن المرمى (رويترز)
رانييري خلال مبارة هال سيتي (رويترز) - لقطة من مباراة هال وليستر التي انتهت بهزيمة حامل اللقب (رويترز) - فاردي تاهت قدماه عن المرمى (رويترز)
TT

بداية ليستر ليست مطمئنة.. والتاريخ ليس في صالحه

رانييري خلال مبارة  هال سيتي (رويترز) - لقطة من مباراة هال وليستر التي انتهت بهزيمة حامل اللقب (رويترز) - فاردي تاهت قدماه عن المرمى (رويترز)
رانييري خلال مبارة هال سيتي (رويترز) - لقطة من مباراة هال وليستر التي انتهت بهزيمة حامل اللقب (رويترز) - فاردي تاهت قدماه عن المرمى (رويترز)

في 1962، فاز إبسويتش تاون باللقب في أول موسم له في الدوري الممتاز. كان إنجازًا مشهودًا ويظل واحدًا من 3 أبطال في الدوري الإنجليزي الأكثر إثارة للدهشة منذ الحرب العالمية الثانية. في أغسطس (آب) 1962، التقى الفريق حامل لقب كأس الاتحاد، توتنهام هوتسبير، في بطولة الدرع الخيرية، حيث أقيمت المباراة على ملعبه «بورتمان رود»، وخسر الفريق بنتيجة (5/ 1). كانت بداية لتراجع طويل الأمد. أنهى إبسويتش الدوري في المركز 17، وعندها استقال مدرب الفريق، ألف رمزي، ليتولى مسؤولية تدريب إنجلترا.
لا يتوقع أحد بالضرورة أن يتعرض ليستر سيتي لانهيار مماثل، لكن التاريخ يشير إلى أن البطل المفاجئ، يكون مفاجئًا لسبب، وهذا السبب هو أن هناك كثيرًا من الفرق أفضل منه. أنهى نوتنغهام فورست، وهو عضو آخر بزمرة الأبطال الثلاثة المفاجئين، الموسم في المركز الثاني في (1978 - 79)، لكن ذلك النموذج غير عادي بشكل كبير، وتفسره جزئيًا عبقرية مدربه في ذلك الوقت، برايان كلوف، والاستثمار الكبير في اللاعبين، بما في ذلك التعاقد مع أول لاعب يصل سعره إلى مليون جنيه في إنجلترا، تريفور فرانسيس.
لكن ذلك كان بالطبع زمنًا مختلفًا، قبل أن يكون للمال تأثيره الحالي، وعندما كانت بطولة كأس أوروبا، لا تمثل في الحد الأقصى سوى 9 مباريات إضافية، بجانب مباريات الدوري، وكانت الفرق الإنجليزية تواجه وقتها منافسين أقل قوة إلى حد بعيد. كذلك فالأندية الأوروبية التي حصدت في السنوات الأخيرة لقب الدوري بشكل غير متوقع عانت في الموسم التالي.
وجدت أندية مثل بلاكبيرن روفرز، الذي فاز بالدوري موسم 1995، ومونبيلييه، الذي نال لقب الدوري الفرنسي في 2013، نفسها قد انزلقت إلى معارك هبوط بحلول ديسمبر (كانون الأول) في الموسم التالي، رغم نجاح هذين الفريقين في النهاية في الوصول إلى المركزين السابع والتاسع على الترتيب. وفي ألمانيا، حل 3 من أبطال الدوري المفاجئين؛ كايزر سلاوترن (1998 - 99) وشتوتغارت (2007 - 08) وفولفسبورغ (2009 - 10) على المراكز الخامس، والسادس والثامن على الترتيب، في الموسم التالي على فوزهم ببطولة الدوري.
المشكلات متشعبة. جاء انهيار إبسويتش، لأن المنافسين فهموا تكتيك الفريق المعتمد على سحب الجناح الأيسر جيمي ليدبيتر، ليلعب في وسط الملعب. النموذج الموازي بالنسبة إلى ليستر ليس دقيقًا - فالتبديلات التكتيكية مكشوفة بصورة أكبر هذه الأيام التي تشهد تغطية تلفزيونية شاملة - لكن المنافسين استغرقوا وقتًا طويلاً جدًا ليفهموا مدى خطورة ليستر في الهجمات المرتدة، وعندما فطنوا لذلك أخيرًا، كان فريق كلاوديو رانييري قد ابتعد بالقمة بما فيه الكفاية بصدارة الدوري، ليستمر في اللعب بنفس طريقته. سيكون المنافسون يقظون لهذا الآن: لن يذهب فريق في الأسابيع الأولى من الموسم إلى ملعب ليستر سيتي (كينغ باور) ويلعب مهاجمًا. هناك أيضًا مسألة إغراء المواهب في صفوف الفريق من جانب الأندية الأكبر، وفي هذا المقام، فإن ليستر حتى الآن أدى بشكل جيد، حيث لم يخسر سوى نغولو كانتي الذي انضم إلى تشيلسي، ومدير التعاقدات ستيف والش. ومما لا شك فيه أن بطولة دوري أبطال أوروبا - حيث سيخوض الفريق 6 مباريات على الأقل قبل الكريسماس - ستضع ضغوطًا على حامل اللقب. وقدر الإمكان استعان رانييري في الموسم الماضي بنفس التشكيل الأساسي في كل مباراة. وكما قال، فإنه سيضطر إلى توسيع دائرة اختياراته. دعم الفريق صفوفه بـ5 صفقات جديدة، لكن يكمن الخطر بأن يؤدي دخول اللاعبين الجدد إلى تشويش ديناميكية الفريق التي كانت في حالة مثالية استثنائية الموسم الماضي.
وهناك حقيقة أن الموسم الماضي كان، ولنقُلْها بصراحة، موسمًا غريبًا نوعًا ما. تعثر ليستر سيتي حامل اللقب في مباراته الافتتاحية للموسم الجديد، وخسر (2/ 1) على أرض هال سيتي الذي يعاني من الإصابات السبت الماضي. وتقدم اداما ديوماندي لأصحاب الأرض في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول، عندما تابع كرة داخل منطقة جزاء ليستر بركلة خلفية مزدوجة داخل شباك الدنماركي كاسبر شمايكل. وحسم روبرت سنودجراس الفوز لهال الوافد الجديد للدوري الممتاز بهدف في الدقيقة 57، من تسديدة قوية من داخل منطقة الجزاء. وقال كلاوديو رانييري مدرب ليستر: «لعب المنافس بشكل أفضل. حاولنا تقديم أفضل ما لدينا وظهرنا بشكل رائع، لكن على الصعيد الفردي وليس الجماعي».
وبدأ هال - الذي صعد إلى الدوري الممتاز عبر مواجهة فاصلة الموسم الماضي - الموسم الجديد كأحد المرشحين للهبوط ودون مدرب دائم، بعد استقالة مدربه ستيف بروس الشهر الماضي. وقال: «هذا الموسم سيكون أصعب من الماضي. أظهرنا أنفسنا الموسم الماضي فريقًا جيدًا للغاية ونحتاج لتكرار ذلك». وفشل فاردي - الذي لا يرتكب أخطاء في العادة - في استغلال فرصتين قبل أن يسجل هال هدفه الأول، عبر ركلة خلفية رائعة من اداما ديوماندي، لم يستطع دفاع ليستر منعها من دخول الشباك.
وأدى ليستر بشكل جدير بالثناء بما يكفي، في مباراته على درع الاتحاد التي خسرها بنتيجة هدفين لهدف أمام مانشستر يونايتد، لكن كانت هناك إشارات مزعجة، خصوصًا في الأهداف التي استقبلتها شباك الفريق. في الهدف الأول، تقدم جناح مانشستر يونايتد جيسي لينغارد إلى وسط الملعب، بعد تخلصه من محاولتين لاستخلاص الكرة منه اتسمتا بالرعونة من لاعبي ليستر. في الموسم الماضي ما كان «الثعالب» ليسمحوا بوجود أي مساحة يمكن انطلاق الخصم منها، وما كان لينغارد ليجد أي فرصة ليكتسب السرعة التي مكنته من التخلص من القيام بهذه المراوغات، لأن كانتي كان سيحول دون ذلك. قد لا يكون هذا منصفًا تمامًا لأندي كينغ، الذي تولى دور كانتي. وربما كان كانتي غائبًا لسبب ما، لكن يبدو من الأهمية بمكان أن الهدف الوحيد الذي استقبله ليستر الموسم الماضي والذي أحرز بطريقة مشابهة، جاء من سالومون روندون في المباراة التي تعادل فيها ليستر مع وست بروميتش البيون (2/ 2) في مارس (آذار) الماضي، عندما غاب كانتي بسبب إصابة في أوتار الركبة. سيكون على كينغ أو نامبليز ميندي أن يقدما موسمًا استثنائيًا إذا لم يتبين فيما بعد أن الفرنسي الدولي كان له دور أصبح مفتقدًا الآن.
لكن هذا كان متوقعًا من زاوية ما. كان واضحًا أنه يتعين عمل تعديلات من أجل التأقلم مع غياب كانتي. لكن الأكثر إزعاجًا هو الهدف الثاني، حيث تفوق زلاتان إبراهيموفيتش في الارتقاء على ويس مورغان، الذي كان من بين من سقطوا أرضًا خلال محاولات منع التحضير للهدف الأول. يتمتع إبراهيموفيتش بقوة جسمانية هائلة وتفوق في ضربات الرأس، لكن مورغان فاز في الموسم الماضي بـ93 من 157 لعبة هوائية. كان أسلوب ليستر يعني أن تتقلص جهود المنافسين على إرسال العرضيات إلى داخل منطقة الجزاء، وكان روبرت هوث يتكفل بالتعامل معها كعمل روتيني. والإخفاق في هذا في لحظة مهمة بدا ناقوس خطر. لعب مورغان بشكل يفوق إمكاناته في الموسم الماضي، ولم يكن الوحيد في هذا. كان لدى ليستر ربما 6 لاعبين في أفضل حالاتهم على الإطلاق في نفس الوقت.
ونجح ليستر في الفوز بلقب الموسم الماضي اعتمادًا على دفاعه القوي المتماسك والروح القتالية العالية وبناء الهجمات، عبر لاعب الوسط كانتي وبراعة جيمي فاردي ورياض محرز في الهجمات المرتدة، كما ساعدهم أيضًا تقليل المنافسين من شأنهم.
وبعد الخسارة أمام هال سيتي، أصبح ليستر أول فريق يبدأ الدفاع عن لقبه بالخسارة، مما يعني أن الأمور ستكون صعبة عليه هذا الموسم، خصوصًا في حالة فشل لاعبيه المؤثرين في تكرار أدائهم البطولي بالموسم الماضي. لن يستمر هذا، وسيكون هناك تراجع إلى أدائه المعتاد قبل موسم الفوز باللقب. قد يكون هذا «المعتاد» أعلى قليلاً مما كان يعتقد بأن الفريق قادر على بلوغه قبل موسمين، لكن عاصفة الظروف المثالية التي حملت ليستر إلى منصة التتويج العام الماضي، سوف تنتهي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!