وزير الطاقة الروسي: التعاون مع السعودية أكبر من «الطاقة النووية»

نوفاك لـ «الشرق الأوسط»: ننسق مع الرياض لتحقيق استقرار أسواق النفط العالمية

ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي
ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي
TT

وزير الطاقة الروسي: التعاون مع السعودية أكبر من «الطاقة النووية»

ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي
ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي

أكد ألكسندر نوفاك، وزير الطاقة الروسي، أن التعاون الثنائي بين روسيا والسعودية لا يقتصر على بناء الطاقة النووية؛ إذ تخطط بلاده لتطوير التعاون في مجالات أخرى، كالطب النووي والتكنولوجيا الإشعاعية. وأضاف نوفاك في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن إعادة التوازن إلى أسواق النفط العالمية بشكل كامل، أمر بعيد المنال، مشيرًا إلى أنه من غير المحتمل أن نرى سعر البرميل الواحد أقرب إلى 100 دولار في المستقبل المنظور.
ولفت الوزير إلى أن الحوار بين روسيا والسعودية يتطور بشكل ملموس، بشأن الوضع في سوق النفط العالمية مع دول منظمة «الأوبك» والبلدان المنتجة من خارج هذه المنظمة؛ لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمية عبر وضع تدابير مشتركة.
ورحّب نوفاك بالمبادرة السعودية الهادفة لتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ومنها بناء 16 مفاعلاً نوويًا على مدى الأعوام الـ25 المقبلة، التي سيكون بإمكانها توليد نحو 20 في المائة من الطاقة الكهربائية اللازمة، مؤكدًا اهتمام بلاده بتنفيذ هذه الخطط مع الرياض سويا. وفيما يتعلق بالتعاون بين روسيا والسعودية في مجال الطاقة المتجددة، أكد نوفاك أن بعض الخطوات في هذا الاتجاه اتخذت بالفعل، ومنها العمل على درس إمكانية صياغة الإطار القانوني والتنظيمي المناسب، الذي سيحدد الاتجاهات الرئيسية لتعاون البلدين. وفيما يلي نص الحوار..

* ما إجمالي الطاقة الروسية المنتجة حاليا بمختلف أنواعها؟ وما نصيبها في الاقتصاد الروسي؟
- حصة الأسد في إنتاج الكهرباء، تقع على كاهل التوليد الحراري والنووي والمائي، حيث بلغ استهلاك الطاقة الفعلي في روسيا لعام 2015 نحو 1036.4 مليار كيلوواط - ساعة، والاستطاعة المركبة للمحطات الكهربائية 243.2 غيغاواط. علما بأن نسبة التوليد في المحطات الكهروحرارية في عام 2015 بلغت نحو 63 في المائة من الإنتاج، أما في المحطات النووية فنحو 20 في المائة، وفي المحطات الكهرمائية أكثر من 17 في المائة، في حين أن حصة مصادر الطاقة المتجددة لا تكاد تذكر، وهي أقل من 0.1 في المائة. ولكن نظرا إلى التدابير التي اتخذت مؤخرًا لدعم الطاقة الخضراء، من المقرر أن ننتج نحو 6 غيغاواط بحلول عام 2024 من هذه الطاقة؛ الطاقة الشمسية ومحطات طاقة الرياح ومحطات الطاقة الكهرومائية الصغيرة. وهناك تشجيع أيضًا لإدخال الطاقة المتجددة في المناطق النائية والمعزولة عن منظومة الطاقة الموحدة الروسية.
وبلغت حصة مجمع الوقود والطاقة في الناتج المحلي الإجمالي في روسيا نسبة 27 في المائة بحلول نهاية عام 2015.
* صادق مجلس الوزراء السعودي على الاتفاقية الروسية - السعودية بمجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، التي وقعت في سان بطرسبرغ.. ما أهمية ذلك؟ وهل من تفاصيل عن خطة تنفيذ الاتفاقية ونتائجها؟
- تعتبر الاتفاقية الحكومية، التي دخلت حيز التنفيذ شهر مارس (آذار) 2016 وثيقة أساسية بالمقام الأول، وإطارًا قانونيًا، يفتح المجال أمام التعاون بين روسيا والسعودية ضمن طيف واسع من الاتجاهات في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، ويشمل التعاون تصميم وبناء وتشغيل، وإيقاف تشغيل مفاعلات الطاقة النووية، ومفاعلات البحوث ومحطات تحلية المياه، وتوفير الخدمات في مجال دورة الوقود النووي والنفايات المشعة، ومعالجة الوقود النووي المستنفذ، واستخدام تكنولوجيا الإشعاع في الصناعة والجيولوجيا والطب والزراعة، وإعداد الكوادر، وما إلى ذلك... في الوقت نفسه، فإن الحديث لا يدور فقط حول مشروعات مشتركة بالمملكة، ولكن أيضا في دول العالم الثالث، حيث تنفذ روسيا مشروعات بالمجال النووي.
وعلى أساس الاتفاقية، شكّلت لجنة تنسيق مشتركة بمجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، لإجراء المشاورات لتنفيذ الاتفاقية الحكومية وتطوير المشروعات ذات المنفعة المتبادلة. وفي شهر مارس عقدت جولة أخرى من المحادثات ضمن اجتماع لهذه اللجنة. كما نوقشت إمكانية مشاركة مؤسسة «روس آتوم» الحكومية في المشروعات الخاصة بتنفيذ البرنامج النووي الوطني للمملكة، وجذب الأخيرة للمشاركة بمشروعات مؤسسة «روس آتوم» في بلاد ثالثة.
والتعاون الثنائي بين البلدين لا يقتصر على بناء الطاقة النووية؛ إذ إننا نخطط لتطوير التعاون بمجال التكنولوجيا النووية - غير المتعلقة بالطاقة - بمجال الطب النووي والتكنولوجيا الإشعاعية.. وهلم جرًا.
* كيف تقيّمون سوق النفط على ضوء انخفاض الأسعار؟ وما مدى تفاؤلكم بمستقبل السوق وعودة الأسعار إلى وضعها الطبيعي؟ وما الدور الذي ينبغي أن تضطلع به منظمة «أوبك» في هذه الحالة؟
- حصة «أوبك» من الإنتاج العالمي للنفط هي 41 إلى 42 في المائة، وهذه الكميات كبيرة، بحيث تجعل بلدان هذه المنظمة حريصة على انتهاج سياسة متماسكة. كما أن دول «أوبك» هي واحدة من أكثر الجهات التي تتمتع بإمكانات لنمو الإنتاج؛ ما يجعلها لاعبًا مهمًا في السوق. للمرة الأولى خلال الأعوام الأخيرة نحن نرى أنه في النصف الأول من هذا العام، لا يوجد تزايد ملحوظ على العرض العالمي للنفط، وإن الظروف القاهرة أزالت إلى حد كبير حجم تكرير الإنتاج، الذي شكل ضغطًا على الأسعار. وسيتقلّص مستوى الخلل الذي يصيب السوق حاليًا.
في الوقت نفسه، أشير إلى أن إعادة التوازن بشكل كامل أمر بعيد المنال، ونتوقع ذلك في عام 2017؛ لأن عودة الكميات النفطية إلى السوق الكندية، والتنقيب عن النفط بنيجيريا، يؤدي مرة أخرى إلى إنتاج فائض.. ولكن لتوفير ما هو مطلوب من النفط للعالم بشكل مستقر، فإنه بالكاد يكفي إمكانات النفط الصخري وحده، وهذا من شأنه أن يكون سببا لارتفاع أسعار النفط في المستقبل، مع أنه من غير المحتمل أن نرى سعر البرميل الواحد أقرب إلى 100 دولار، في المستقبل المنظور. ونحن من جانبنا مستعدون لمواصلة التعاون مع منظمة «أوبك» حول القضايا المشتركة، بما في ذلك حوار الطاقة بين روسيا و«أوبك» باعتباره آلية أثبتت جدارتها.
* ما خيارات التعاون مع السعودية التي من شأنها أن تحقق استقرار أسعار سوق النفط، وما الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لتحقيق ذلك على المستوى العالمي؟
- لعبت فكرة تجميد إنتاج النفط من قبل الدول المنتجة، التي نوقشت في أبريل (نيسان) الماضي، دورا لتحقيق الاستقرار في السوق، حيث لاحظ المضاربون أن الدول المنتجة يمكن أن تتوصل إلى اتفاق فيما بينها. والباب لا يزال مفتوحًا لمزيد من المفاوضات، في حال دعت الحاجة إلى ذلك.
فيما يتعلق بالتعاون مع السعودية، فإن الحوار بين بلدينا يتطور بشكل ملموس، سواء في إطار هيكلية متعددة الأطراف أو في المسار الثنائي، حيث نتعاون في إطار المشاورات بشأن الوضع في سوق النفط مع دول منظمة «أوبك» والبلدان المنتجة من خارج هذه المنظمة. وعازمون على مواصلة الحوار لتحقيق الاستقرار في الأسواق، ومستعدون لتحقيق أوسع قدر ممكن من التنسيق بشأن هذه القضية ووضع تدابير مشتركة لتحقيق الاستقرار لأسواق النفط العالمية، شريطة ألا تكون هذه التدابير ذات طابع زمني محدود، على أمل استعادة سعر تكلفة المشروعات على المدى الطويل.
* ما مدى تأثير هبوط الأسعار على الاقتصاد الروسي؟ وما خطتكم لمواجهة ذلك؟ ومتى تتوقعون عودة قريبة لأسعار النفط إلى أعلى مستوى؟
- أثبت الاقتصاد الروسي مرونة عالية بالنسبة للبيئة الخارجية غير المواتية، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة الروسية في الوقت المناسب من خلال دعم القطاعات الرئيسية، مكّنت الاقتصاد من التكيّف وساعدت على الحفاظ على مستوى عال من احتياطيات النقد الأجنبي، والذي بلغ في الأول من شهر مايو (أيار) لهذا العام 391.5 مليار دولار. وبقيت نسبة البطالة على مستوى منخفض، أقل من 6 في المائة. وتمكنا من الحفاظ على كمية صغيرة من الديون الخارجية والفائض التجاري، تقدر بنحو 160 مليار دولار في عام 2015.
إن التنوع الهيكلي للاقتصاد الروسي، الذي يتم العمل عليه الآن، وضع الأساس للانتقال إلى نموه المستقر في المستقبل المنظور. ويتمثل الهدف الرئيسي في تسريع عملية تطوير الصناعات غير الاستخراجية، وبدأت حصة عائدات النفط والغاز في الانخفاض، ففي الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى أبريل 2016 بلغت عائدات النفط والغاز في الميزانية الاتحادية نحو 1318.5 مليار روبل، أو ما يوازي 5.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، وهو أقل بـ2.9 نقطة مئوية من الفترة نفسها للعام السابق.
ولا يتعارض تطوير قطاع النفط والغاز الروسي مع فكرة تنويع الاقتصاد؛ إذ إن القطاع ما زال المحرك للابتكار والإمكانات التكنولوجية بالبلاد. ومع تبني أسعار صرف مرنة لـ«الروبل»، وكذلك معدلات عالية من التنمية، فإن الخبرات التي تراكمت بالقطاع في سنوات ما قبل الأزمة، سمحت لشركات النفط والغاز الروسية في ظروف انخفاض أسعار النفط، بعدم تقليص مستوى الاستثمار في المشروعات الاستراتيجية المهمة والحفاظ على مكانتها بالسوق العالمية، في حين أن جميع الشركات الكبرى في العالم عمدت إلى الحد من الاستثمار وتقليص الكوادر.
ووفقا لمعظم الخبراء، فقد تم تجاوز المستويات المتدنية من الأزمة الاقتصادية، وبدأت عملية استعادة التوازن بين العرض والطلب بسوق النفط، وحتى نهاية عام 2017 نتوقع نهاية دورة الأسعار المنخفضة واستقرارها.
* ما مدى تأثير عقوبات الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد الروسي، وما الجهود التي تبذلونها لإلغائها والتخلص من آثارها؟ وهل كان هناك تأثير بسبب الخلافات الأخيرة مع تركيا؟
- سنبقى منفتحين على التعاون مع شركائنا الدوليين، وعلى استعداد لاستئنافه في أي وقت، ولكن لم نتخذ أي خطوات مدروسة لرفع العقوبات. ونعتبر أنه من الأنسب التكيّف مع التحديات الجديدة، وبناء سلسلة اقتصادية وتكنولوجية على نحو أكثر فاعلية، والدخول في أسواق جديدة. حيث يعرب كبار شركائنا التقليديين عن قلقهم، خصوصا الذين أجبروا على ترك المشروعات الروسية الواعدة؛ إذ إن المستثمرين من آسيا والمحيط الهادئ يظهرون اليوم اهتمامًا كبيرًا لمثل هذه المشروعات.
وفي ظل العقوبات الاقتصادية والتكنولوجية الغربية، باتت الأهداف الرئيسية لروسيا تصب في البحث وإيجاد الموارد المالية الداخلية، وتنفيذ سياسات إحلال الواردات. علما بأن حل المسألة الأولى ممكن عن طريق التخصيص المدروس للموارد في إطار تنفيذ المشروعات الرئيسية لصندوق الضمان الاجتماعي الوطني. ومن مشروعات النفط والغاز هناك مشروع «زفيزدا» لشركة «روسنفت»، ومشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» لشركة «نوفاتيك» وتمويل المشروعات في قطاعات معينة من الاقتصاد، وجذب الموارد الائتمانية للمؤسسات المالية الروسية والآسيوية.. إذ إن الاعتماد على التمويل الأجنبي انخفض. فإذا كان حجم الأموال الواردة بداية عام 2015 إلى البنوك الروسية من الخارج، وفقا لتقارير البنك المركزي، بلغ 2.7 تريليون روبل، فإنه في الأول من شهر مايو الماضي انخفض هذا الرقم إلى 1.8 تريليون روبل.
ونعمل على تنفيذ عملية إحلال الواردات بشكل تدريجي في إطار الخطط القطاعية التي صادقت عليها الحكومة. ووضعنا خطط إحلال الواردات وإدراجها في برنامج طويل الأمد لتطوير قطاع الوقود والطاقة الحكومية.. واليوم بلغت حصة شراء المنتجات المحلية أكثر من 75 في المائة.
كذلك، نكثف عملنا لتأمين سفن خاصة بقطاع النفط والغاز الروسي لتطوير مشروعات الجرف البحري، وإنشاء تكنولوجيا الغاز الطبيعي المسال الخاصة بهذا القطاع. هناك بعض التقدم بقطاع البتروكيماويات، ونتيجة للأنشطة التي مارسناها في عام 2015 تمكنّا من تقليل الاعتماد على الإمدادات الأجنبية. ومع الاستهلاك الكلي بقيمة 46.9 ألف طن من المحفزات، فإن حصة المنتجات الروسية ارتفعت إلى 37.5 في المائة (وكانت 31.76 في المائة في عام 2014)، وبلغت في صناعة البتروكيماويات للعمليات الرئيسية 35.7 في المائة (وكانت 34.2 في المائة في عام 2014).
* هل تعتقد أن إنتاج أميركا للنفط الصخري يؤثر في سعر النفط التقليدي؟ وهل هذا يعني أن واشنطن لن تحتاج إلى استيراد النفط، وهل ستواصل أميركا إنتاج النفط الصخري، على الرغم من التكلفة الباهظة؟
- إن النمو السريع في إنتاج النفط من مصادر غير تقليدية بأميركا له تأثير مباشر في تقلبات أسعار السوق، خلال العامين الماضيين. ففي الأعوام 2013 - 2015 فقط، أضافت أميركا أكثر من 2.3 مليون برميل من الإنتاج، وإذا ما أخذنا الفترة من عام 2010. فإن الزيادة في الذروة بلغت أكثر من 4 ملايين برميل يوميا. وقد أصبح هذا ممكنا بفضل الزيادة الكبيرة في الإنتاجية (أكثر من 3 أضعاف على مدى الأعوام السبعة) وخفض تكلفة حفر الآبار، وكذلك نظرا لتوفر التمويل.
الكميات الإضافية التي دخلت السوق، على خلفية النمو البطيء لاقتصاديات الزبائن المشترين الكبار للمواد الهيدروكربونية، ولا سيما الصين، أدت إلى انخفاض طبيعي في الأسعار. وهذا انعكس في المقام الأول على الإنتاج ذي التكلفة العالية؛ أي النفط الصخري، والإنتاج من رمال القار، والحفر في المياه العميقة، وما إلى ذلك.
حاليًا، يواجه المنتجون صعوبات بسبب انخفاض أسعار النفط، ونحن نلاحظ انخفاض إنتاج الزيت الصخري لأكثر من 700 ألف برميل يوميًا في الذروة. ونرى التقييم، بما في ذلك من وزارة الطاقة الأميركية، والذي يعني أن الإنتاج الأميركي انخفض بمقدار 1.2 مليون برميل لمدة عامين ما بين عام 2015 إلى عام 2017.
وعلى الأرجح، ستبقى في السوق فقط المشروعات الفاعلة والواعدة، بما في ذلك مشروعات الزيت الصخري، في حين سيتم تجميد المشروعات غير القادرة على المنافسة. بالكاد يمكن للولايات المتحدة أن تؤمّن نفسها من النفط بشكل كامل، ولكن سينخفض اعتمادها على الواردات بشكل ملموس. ونلاحظ أيضا أن انخفاض أسعار النفط تحفز الطلب حاليا، وكما قلت، ونتيجة لذلك، فإننا نتوقع أنه بحلول نهاية عام 2017 سوف تعود السوق إلى حالة الاستقرار ولفترة طويلة.
* حاليا تسعى الرياض لتطوير مصادر بديلة للطاقة، سواء النووية أو المتجددة.. هل سنرى التعاون بين موسكو والرياض في هذا المجال على ضوء «رؤية السعودية 2030»؟
- بالطبع، نرحب بالمبادرة السعودية الهادفة لتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وأهداف الحكومة السعودية الطموحة تتحدث عن نفسها، فمن المزمع بناء 16 مفاعلاً نوويًا في المملكة، على مدى الأعوام الـ25 المقبلة، التي سيكون بإمكانها توليد نحو 20 في المائة من الطاقة الكهربائية اللازمة. وهذه الخطط لا يمكن إلا أن تكون موضع ترحيب. علاوة على ذلك، نحن مهتمون بتنفيذ هذه الخطط سوية.
كما هو الحال مع أي بلد بالمجال النووي، فإن تنفيذ البرنامج النووي الوطني في ظل عدم وجود بنية تحتية نووية مناسبة، هو أمر في غاية الصعوبة، خصوصا كما هو الحال في المملكة. المطلوب حل عدد من المسائل: بناء نظام الترخيص، وإعداد الإطار القانوني والتنظيمي، وتدريب الكوادر المهنية، واختيار آلية التمويل وتحديد الخصائص التقنية والاقتصادية، وإجراء أعمال البحث والتصميم، وتحديد الهيكلية لاختيار الجهة المؤهلة لتنفيذ المشروع.
بالنسبة للبلدان التي اتخذت القرار لبناء محطات الطاقة النووية، فإن مسائل الموثوقية والسلامة التكنولوجية هي من المسائل ذات الأولوية. ولكن لتحقيق ذلك لا يكفي بناء المحطة، يجب أيضا ضمان الاستقرار في العمل مع مؤشرات اقتصادية جيدة، وبناء نظام شامل لتدريب الكوادر المؤهلة، وتنظيم عمل الجهة المشغلة بشكل متكامل.
وخلال عملية التصميم والتنفيذ لا بد من حل عدد كبير من القضايا الأخرى: ما الذي يجب القيام به مع الوقود النووي المستنفد، وكيفية بناء منطق التعاقد للحصول على الوقود؛ وذلك لأنه من الضروري فهم من أين ستحصل المحطة على الوقود طيلة السنوات الـ60 إلى 80 من عمل المحطة.
السعودية ليست البلد الأول الذي يواجه الحاجة إلى إنشاء المؤسسة النووية من الصفر. ومؤسسة «روس آتوم» الحكومية تتمتع بخبرة كبيرة في تنفيذ مشروعات بناء محطات الطاقة النووية في جميع أنحاء العالم في البلدان المبتدئة، التي ليس لديها خلفية في التعامل مع الذرية. ومن بين هذه المشروعات يمكن أن نذكر بناء مشروع محطة الطاقة النووية في بنغلاديش وفيتنام، أما نحن فنقوم بتنفيذ مشروع بناء أول محطة للطاقة النووية في تركيا والأردن ومصر.
في كل هذه الحالات، نقدم عرضًا متكاملاً. إنه فريد من نوعه، لا يمكن لأحد في العالم اليوم أن يقدم ما نقدمه: مجموعة من الخدمات التي تلبي احتياجات الجهة المستفيدة، بما في ذلك التصميم الحديث لمحطات الطاقة النووية من الجيل 3+، الذي يجمع بين أنظمة السلامة النشطة والسلبية، ويأخذ بعين الاعتبار جميع الأخطاء التي حدثت في محطة فوكوشيما، وتوفير الوقود النووي الجديد، واختيار الموقع بمستوى عال، وتقديم الدعم، جنبا إلى جنب مع المؤسسات المحلية، لإنشاء البنى التحتية النووية والإطار التنظيمي والقانوني، الذي يضمن إدارة فاعلة وإشراف دقيق على استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وكذلك مجموعة من الحلول في التعامل مع النفايات المشعة والوقود النووي المستنفذ، وإعداد الكوادر والتدريب على استخدام الذرة، وأنشطة في مجال الترويج للطاقة النووية والعمل مع الجهات المعنية.
وهناك عنصر مهم من العرض الذي نقدمه، وهو الشروط المالية المرنة للمشروع. وبالطبع، من بين المزايا أيضًا التجربة والخبرة ووجود المراجع. والمفاعل النووي المائي - المائي الذي نقدمه اليوم، هو واحد من أنواع المفاعلات الأكثر شيوعا في العالم، ويمكن للمرء أن يلمس بيديه حرفيًا وحدات الطاقة في روسيا والخارج.
كما نراقب عن كثب الإصلاحات التي تجريها السعودية، التي تهدف إلى تنويع اقتصاد المملكة، خاصة الحد من الاعتماد على صادرات النفط والغاز، وتطوير فروع جديدة لها. وأعتقد أن تجربة الرياض في هذا المجال ستكون مفيدة جدًا لبلدنا أيضا.
وفيما يتعلق بمسألة إقامة التعاون بين روسيا والمملكة في مجال الطاقة المتجددة، أشير إلى أن بعض الخطوات في هذا الاتجاه اتخذت بالفعل. فعلى سبيل المثال، ندرس إمكانية صياغة الإطار القانوني والتنظيمي المناسب، الذي سيحدد الاتجاهات الرئيسية لتعاوننا. وآمل أيضا للتوصل إلى اتفاقات عملية بين أوساط رجال الأعمال في كلا البلدين.
* هناك بعض البلدان، مثل السويد وإيطاليا وبلجيكا وألمانيا، امتنعت عن استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء. هل لديكم مثل هذه النية؟ ما الإجراءات التي تتخذونها من أجل التخلص السليم والآمن من النفايات النووية؟
- من بين جميع البلدان التي ذكرتها فقط إيطاليا هي التي أغلقت محطاتها النووية، ولكن هي قامت بذلك في تسعينات القرن الماضي (تم إغلاق آخر مفاعل في عام 1990) تحت ضغوط من منظمات البيئة بعد حادث محطة تشرنوبيل النووية. ولكن تستورد إيطاليا حاليًا ما نسبته 10 في المائة من الكهرباء المولدة من المحطات النووية في بلدان أخرى.
ففي بلجيكا، تعمل حاليا سبع وحدات طاقة، التي توفر نحو 50 في المائة من استهلاك الطاقة في البلاد. السويد تنتج ما يصل إلى 40 في المائة من الطاقة من خلال تشغيل عشر وحدات للطاقة النووية.
وألمانيا، التي أعلنت التخلي عن الطاقة النووية لصالح مصادر الطاقة المتجددة اعتبارًا من عام 2024 لا تزال في الواقع تستخدم هذا النوع من توليد الكهرباء؛ ففي ألمانيا 8 مفاعلات نووية في مرحلة التشغيل.
وهناك تفسير معقول لهذا، فالطاقة النووية لا تنافس مصادر الطاقة المتجددة، ولا حتى يمكن أن يتعارض عملها مع بعضها بعضا، فلكل منها مزاياه الخاصة وطريقة الاستخدام وأوجه القصور. ودومًا وأبدا، سيكون هناك في العالم أنواع مختلفة لتوليد الطاقة. والسؤال الرئيسي هنا لا يكمن في أفضل مصادر الطاقة، وإنما ما الميزان في أنواع التوليد المختلفة؟ فهناك وعي متزايد في الكثير من البلدان المبتدئة في تطوير الطاقة النووية، بأن توليد الطاقة النووية يجب أن يكون مصدرًا لتعويض الحمل الأساسي، وإن المصدر لتعويض أحمال الذروة يجب أن تكون الطاقة المولدة باستخدام مصادر الطاقة المتجددة.
وفيما يتعلق بنظام إدارة التعامل مع النفايات النووية، فإن روسيا تعتبر هذا الاتجاه جزءا لا يتجزأ من دورة الوقود النووي المتكاملة، التي نسعى لإتمامها. لهذا السبب بالذات تعير مؤسسة «روس آتوم» اهتماما كبيرا مسألة تطوير مثل هذه الأنشطة، كتطوير إنتاج الوقود المعالج، وعودة منتجات تكرير نفايات الوقود النووي لاستخدامها في دورة الوقود النووي من جديد. وهناك تركيز مستقل لزيادة استطاعة إعادة تكرير ومعالجة النفايات في روسيا. فالهدف العالمي المنشود هو جعل الطاقة النووية تقريبا خالية من النفايات، وهذا يعني أن تصبح طاقة خضراء تعمل وفق تكنولوجيا ذات دورة وقود مغلقة، التي تعمل على مفاعلات النيترونات السريعة. فروسيا أحرزت تقدمًا كبيرًا حتى في هذا المجال، وتم تشغيل وحدة BN - 800 (سيتم وضعها موضع التنفيذ في خريف عام 2016)، وهناك مصنع لإنتاج وقود موكس في جيليزنوغورسك، كراسنويارسك كراي. وفي سيفرسك يتم تنفيذ مشروع «بروريف»، الذي سيستخدم الطاقة الكامنة الكاملة من مادة اليورانيوم الخام (ليس فقط من اليورانيوم 235، وإنما من اليورانيوم 238). وروسيا هي الدولة الوحيدة في العالم، التي تعمل على تطوير مشروع لإغلاق دورة الوقود النووي على أساس «النيوترونات السريعة»، وبفضل ذلك سننسى إلى الأبد مشكلة التخلص من النفايات.
إن حل مسائل التعامل مع النفايات النووية و«الإرث النووي» يصب في إطار مساهمتنا في تحقيق الطاقة الخضراء. وأريد أن أؤكد أنه من المهم بالنسبة لروسيا ألا يتم تأجيل تسوية مشكلات الإرث النووي للأجيال المقبلة. كل جهة مسؤولة عن التنفيذ، ويجب أن نفكر في كل مرحلة من مراحل التصميم، وروسيا في هذا المجال تظهر على أنها دولة رائدة في المجالين التكنولوجي والعلمي.



ترمب يطرح «تصور» اتفاق أميركي - كندي يتضمن خط أنابيب بعد حديث مع كارني

شاحنة تعبر جسر «جوردي هاو» الدولي الذي يربط بين ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية وأونتاريو بكندا (رويترز)
شاحنة تعبر جسر «جوردي هاو» الدولي الذي يربط بين ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية وأونتاريو بكندا (رويترز)
TT

ترمب يطرح «تصور» اتفاق أميركي - كندي يتضمن خط أنابيب بعد حديث مع كارني

شاحنة تعبر جسر «جوردي هاو» الدولي الذي يربط بين ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية وأونتاريو بكندا (رويترز)
شاحنة تعبر جسر «جوردي هاو» الدولي الذي يربط بين ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية وأونتاريو بكندا (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن إدارته لديها «تصور» لاتفاقية تجارية جديدة مع كندا، في وقت قال فيه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، إن الزعيمين أجريا محادثة جيدة بشأن مستقبل التجارة بين البلدين.

وقال ترمب لصحافيين في دوبوك بولاية أيوا: «تحدثت معه مجدداً أمس، ولدينا تصور لاتفاقية ستكون رائعة لمزارعينا، ورائعة لبلدنا، وسنكون على ما يرام بخصوص ذلك».

وكان كارني قد كتب يوم الأحد على وسائل التواصل الاجتماعي، أن محادثتهما «تبني على مناقشات بناءة جرت مؤخراً بشأن ملامح اتفاق تجاري يعود بالنفع المتبادل»، من شأنه خلق فرص عمل وتحسين القدرة على تحمل التكاليف واحترام لغات كندا وثقافتها وسيادتها احتراماً كاملاً.

وكتب كارني على «إكس»: «ستعمل فرقنا خلال الأسابيع المقبلة لتحقيق هذه النتيجة».

وفرضت كندا والولايات المتحدة رسوماً جمركية بمليارات الدولارات بعضهما على بعض في الأشهر القليلة الماضية. وأصبح فرض الرسوم على كندا قضية في بعض الولايات الأميركية الشمالية الحدودية مثل ميشيغان ومين، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية يوم الثلاثاء.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن اتفاقاً تجارياً مع كندا سيأتي قريباً، لكن أوتاوا كانت قد أفادت في السابق بإحراز تقدم محدود في المحادثات التجارية، رغم الجهود الرامية إلى تخفيف الرسوم على الصلب والسيارات.

وقال ترمب إن نطاق الاتفاق سيشمل خط أنابيب «كيستون إكس إل»، الذي يدعمه، لكن لم يتضح بعد كيف يمكن إحياء المشروع. وكان الرئيس السابق جو بايدن قد ألغى في 2021، تصريحاً مهماً للمشروع الذي كان مبادرة للقطاع الخاص.

وقال ترمب يوم الأحد: «سيبنون خط أنابيب كيستون. وسيدفعون تكلفته... وسنعطيهم المسار، وقد تحدد إلى حد كبير».

ولم يُضِف متحدث باسم دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة، أي تعليق يوم الأحد بخلاف تصريحات كارني.

وقال ترمب في أغسطس (آب)، إن خط الأنابيب «قد يبعث من القبر». وكان من المقرر أن ينقل خط الأنابيب المقترح 830 ألف برميل يومياً من النفط من الرمال النفطية في شمال ألبرتا إلى مركز التخزين الأميركي الرئيسي في كاشنغ بولاية أوكلاهوما، ثم إلى مصافي ساحل الخليج.

وكندا رابع أكبر مصدر للنفط في العالم، وترسل أكثر من 90 في المائة من إنتاجها من النفط الخام إلى الولايات المتحدة.

وخسرت شركة «تي سي إنرجي» الكندية، التي تقف وراء مشروع «كيستون إكس إل»، مليارات الدولارات عندما أُلغي خط الأنابيب. وفصلت الشركة لاحقاً أعمال خطوط أنابيب النفط الخام التابعة لها في كيان جديد هو «ساوث باو»، الذي اقترح مشروعاً جديداً لخط أنابيب باسم برييري كونيكتور بالشراكة مع شركة «بريجر بايبلاين» الأميركية.

وسيمتد المشروع، الذي تبلغ طاقته 550 ألف برميل يومياً، من ألبرتا إلى وايومنغ، وسيستخدم بعض أنابيب «كيستون إكس إل» التي كانت قد ركبت في الجانب الكندي من الحدود قبل إلغاء ذلك المشروع. وقالت ساوث باو إنها ستقرر في 2027 ما إذا كانت ستمضي قدماً في مشروع برييري كونيكتور، أم لا.


القراصنة يعبثون بدرجات حرارة مجمّدات المتاجر... موجة هجمات تمتد عبر أوروبا

أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)
أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)
TT

القراصنة يعبثون بدرجات حرارة مجمّدات المتاجر... موجة هجمات تمتد عبر أوروبا

أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)
أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)

امتدت موجة من الحوادث التي تستهدف أنظمة التبريد في متاجر التجزئة الأوروبية إلى عدة دول، بعدما شهدت سلاسل متاجر كبرى في بلجيكا والسويد وآيرلندا وفنلندا وإستونيا ولوكسمبورغ اضطرابات في عمل الثلاجات والمجمّدات، تسببت في ارتفاع درجات الحرارة داخل وحدات التبريد، وأثارت مخاوف من تكرار الهجوم الإلكتروني الذي طال مئات المتاجر الفرنسية الشهر الماضي.

وتشير المعلومات الواردة من الشركات والسلطات المحلية إلى أن الحوادث لم تكن متطابقة من حيث طبيعتها أو حجمها؛ إذ أكدت بعض المتاجر تعرضها لهجمات إلكترونية، في حين تحدثت شركات أخرى عن حوادث تقنية أو ارتفاعات غير طبيعية في درجات الحرارة، من دون الجزم حتى الآن بأن اختراقاً إلكترونياً يقف وراءها جميعاً.

وفي بلجيكا، أعلنت شركة «كارفور» أن 15 متجراً من أصل نحو 700 متجر تابع لها تأثرت بالحادث، موضحة أن المشكلة لم تشمل جميع أجهزة التبريد في الفروع المتضررة، وأن نطاق تأثيرها ظل محدوداً. وقال متحدث باسم الشركة لوكالة الصحافة الفرنسية إن ما حدث كان هجوماً إلكترونياً، نافياً وجود تفسير آخر للحادثة.

كما أكدت مجموعة «أهولد ديلهايز» الهولندية، المالكة لسلسلة متاجر «ديلهايز» في بلجيكا، وقوع حادث تقني في عدد من متاجرها خلال ليل الأحد، أثّر في أنظمة التبريد. وقالت الشركة إنها رصدت ارتفاعاً في درجات الحرارة داخل وحدات التبريد، وإنها تحقق في أسباب الحادث.

ونقلت وكالة «رويترز» عن الرئيس التنفيذي لشركة «سابكوبل» البلجيكية، المتخصصة في أنظمة التبريد والمسؤولة عن تشغيل أنظمة «ديلهايز»، أن الحادث كان هجوماً إلكترونياً أدى إلى تحويل وحدات التبخير في أجهزة التبريد إلى وضع إزالة الجليد، وهو ما تسبب في ارتفاع درجات الحرارة. ولم تتمكن «رويترز» من الحصول على تعليق إضافي من مكتب المسؤول.

وامتدت المشكلات إلى متاجر أخرى في بلجيكا؛ إذ قالت مجموعة «كولرويت» إن أنظمة التبريد في خمسة متاجر تعرضت للهجوم، فيما أبلغت سلسلة «سبار» عن تأثر نحو خمسة من متاجرها. كما أعلنت سلسلة «إنترمارشيه» تعرض نحو 15 متجراً لمشكلات تقنية في أجهزة التبريد، لكنها لم تؤكد أن السبب هجوم إلكتروني.

وفي آيرلندا، قالت مجموعة «موسغريف» إن حادثاً إلكترونياً أثّر في أنظمة التبريد في 13 متجراً تابعاً لسلسلة «سوبر فالو». واتخذت الشركة إجراءً احترازياً بسحب المنتجات المبردة والمجمّدة من المتاجر المتضررة ومنع بيعها، في خطوة تعكس المخاطر المباشرة التي يمكن أن تترتب على فقدان القدرة على التحكم في درجات حرارة تخزين الأغذية.

لافتة كُتب عليها «جميع مجمداتنا معطلة بسبب هجوم إلكتروني» في متجر باستوكهولم (رويترز)

السويد وإستونيا في دائرة الاستهداف

وفي السويد، أبلغت سلسلتا «آي سي إيه» و«كوب» عن ارتفاع درجات الحرارة في عدد من أجهزة التبريد والمجمّدات. وقال مركز الأمن السيبراني الوطني السويدي إنه يتابع عدة حوادث مرتبطة بأنظمة التبريد في متاجر البقالة في أنحاء البلاد.

وأفاد أحد متاجر «آي سي إيه» في بلدة شوبو بأن درجة حرارة المجمّدات ارتفعت إلى 50 درجة مئوية، مشيراً إلى الاشتباه في تعرض أنظمة التبريد للاختراق. كما أعلنت الشركة أن عدداً محدوداً من متاجرها تأثر بحادث وقع خلال الليل، من دون أن تؤكد بصورة قاطعة أن السبب هجوم إلكتروني.

وفي أحد متاجر «آي سي إيه بارونن» في العاصمة ستوكهولم، أُعلن عن تعطل جميع المجمّدات نتيجة هجوم إلكتروني، حسب لافتة وضعتها إدارة المتجر. وقال مدير المبيعات إن الحادث وقع عند الثانية صباحاً، ولم يُكتشف إلا في الخامسة والنصف صباحاً. وأفادت سلسلة «كوب» بأن ستة من متاجرها تأثرت بحوادث مماثلة، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن عدد المتاجر المتضررة بلغ سبعة.

وقال جون بيلوف، رئيس مركز الأمن السيبراني الوطني السويدي، إن المركز يحقق في الحوادث، مشيراً إلى أن البلاد رصدت خلال الأسابيع الأخيرة عدداً كبيراً من أجهزة التكنولوجيا التشغيلية المعرضة للاختراق، وأن هناك حاجة إلى تحديث هذه الأجهزة أو تثبيت التصحيحات الأمنية اللازمة لها.

وفي إستونيا، تعرضت أنظمة التبريد لدى عدد من عملاء شركة «كيتمان كولدتك» لهجمات، وفق ما أعلنه رئيسها التنفيذي يان موتسو لهيئة البث العامة الإستونية. وأوضح أن القراصنة استغلوا ثغرات في وحدات تحكم قديمة بأنظمة التبريد، وتمكنوا من رفع درجة حرارة أحد المجمّدات عن بُعد إلى 50 درجة مئوية.

وأضاف موتسو أن الحادثة اكتُشفت وعولجت خلال نحو عشر دقائق، ما حال دون وقوع أضرار كبيرة. ولم يكشف عن اسم سلسلة المتاجر التي تعرضت للاختراق، رغم ورود أسماء شركات «سيلفر» و«ريمي» و«كوب» و«ليدل» ضمن سلاسل التجزئة التي تستخدم التكنولوجيا المتأثرة، من دون تأكيد تعرض كل منها للهجوم.

أما في فنلندا، فأعلنت مجموعة «كيسكو»، ثاني أكبر شركة لتجارة المواد الغذائية في البلاد، رصد ارتفاعات غير طبيعية في درجات الحرارة داخل بعض معدات التبريد في عدد محدود من متاجر البقالة الصغيرة التابعة لها. وقال رئيس أمن الشركات في المجموعة، بيتري كايهكو، إن الشركة بدأت التحقيق بعد تلقي تنبيهات آلية ومعاينة الموظفين للمواقع صباحاً، مضيفاً أن احتمال وقوع حادث مرتبط بتكنولوجيا المعلومات لم يُستبعد.

وأوضح أن المشكلة لم تكن واسعة النطاق، واقتصرت على عدد قليل من المتاجر التي لا تشمل معداتها أنظمة الحماية المركزية التابعة للمجموعة.

موظفة تقوم بتفريغ المجمدات في سوبر ماركت «آيكا كفانتوم» بمدينة سيبو السويدية بعد هجوم سيبراني (أ.ف.ب)

سابقة فرنسية تثير المخاوف

وتعيد هذه الحوادث إلى الأذهان الهجوم الإلكتروني الذي تعرضت له متاجر في فرنسا خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما استهدف القراصنة أنظمة التبريد في نحو 700 متجر، ما أدى إلى تعطيل وحدات التبريد وارتفاع درجات الحرارة داخل المجمّدات، وإجبار المتاجر على التخلص من كميات من الأغذية التي تعرضت للتلف.

وشملت الشركات المتضررة آنذاك سلاسل «إنترمارشيه» و«كوبيراتف يو» و«كارفور». وأظهرت التحقيقات أن القراصنة تمكنوا من السيطرة على وحدات التبريد ورفع درجات الحرارة فيها إلى مستويات وصلت إلى 50 درجة مئوية، فيما تسببت الحوادث في تعطيل الخدمات ونفاد بعض المنتجات من الأرفف.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجمات فرنسا، كما لم تكشف السلطات عن هوية الجهة التي تقف وراءها. وتأتي الحوادث الأوروبية الجديدة في وقت كانت فيه مجموعة «أهولد ديلهايز» قد أبلغت الشرطة الهولندية الشهر الماضي عن حادث متعلق بالأمن السيبراني، بعد رصد نشاط مشبوه في بنيتها التحتية، وذلك بالتزامن مع اضطرابات استمرت أياماً في بعض متاجرها في هولندا، وتسببت في تعطيل الخدمات وظهور أرفف خالية من المنتجات.

في متجر «ديلهايز شوب آند جو» بمدينة لينكبيك بالقرب من بروكسل عُرض إشعارٌ على واجهة عرض فارغة يُعلم العملاء بتوقف الثلاجات مؤقتاً عن العمل (رويترز)

ثغرات في الأجهزة المتصلة بالإنترنت

وتسلط هذه الحوادث الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجهها أنظمة التشغيل والتحكم في قطاع التجزئة، مع توسع استخدام الأجهزة التي يمكن مراقبتها وإدارتها عن بُعد. فلم تعد الهجمات الإلكترونية مقتصرة على قواعد البيانات وأنظمة الدفع والمعلومات الشخصية، بل باتت تمتد إلى معدات مادية تتحكم في عمليات أساسية، مثل التبريد والتدفئة وكاميرات المراقبة وشبكات الإنذار.

وتكمن خطورة هذه الهجمات في أن اختراق نظام التحكم قد يؤدي إلى تعطيل وظيفة الجهاز أو تغيير إعداداته من دون الحاجة إلى الوصول المباشر إليه. وفي حالة المتاجر، يمكن أن يتسبب التلاعب بدرجات حرارة الثلاجات والمجمّدات في إفساد الأغذية، وإجبار الشركات على سحبها من البيع، فضلاً عن تكاليف الإصلاح وتعطل العمليات اليومية.

كما تكشف الحوادث عن أهمية تحديث وحدات التحكم القديمة ومعالجة الثغرات الأمنية في الأجهزة المتصلة بالشبكات، خصوصاً تلك التي لا تخضع لأنظمة الحماية المركزية، كما أشار مسؤول الأمن السيبراني السويدي.

وفي الولايات المتحدة، قال البنتاغون الأسبوع الماضي إنه يحقق في أعطال أصابت مجمّدات تخزين الأغذية في عدد من المنشآت العسكرية، في تطور يوسع نطاق التساؤلات بشأن أمن أنظمة التبريد والتحكم، وإن لم يتضح وجود صلة بين تلك الأعطال والهجمات التي شهدتها المتاجر الأوروبية.

وبينما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد أسباب الحوادث الأخيرة وما إذا كانت جميعها مرتبطة بهجمات إلكترونية منسقة، فإن تكرار اضطرابات أنظمة التبريد في دول أوروبية عدة يضع أمن البنية التشغيلية لقطاع التجزئة أمام اختبار جديد، ويبرز كيف يمكن لثغرة في جهاز تحكم قديم أن تتحول إلى مشكلة تمس سلامة الأغذية وسلاسل الإمداد وتكاليف الشركات.


السعودية تشدد ضوابط الطروحات الأولية وتُلزم متعهدي التغطية بشراء كامل الأسهم

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تشدد ضوابط الطروحات الأولية وتُلزم متعهدي التغطية بشراء كامل الأسهم

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

اعتمدت هيئة السوق المالية السعودية أحكاماً تنظيمية جديدة لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، تضمّنت تشديد متطلبات بناء سجل الأوامر، وتعزيز مسؤولية متعهدي التغطية، وإلزام الشركات بالإفصاح عن توقعاتها المالية المستقبلية، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الاكتتابات وتعزيز موثوقية المعلومات المتاحة للمستثمرين.

وتُلزم الأحكام الجديدة متعهدي التغطية بتوقيع اتفاقية التعهد بالتغطية ونفاذها قبل بدء عملية بناء سجل الأوامر، على أن يصبح التزامهم بشراء كامل أسهم الطرح سارياً مع بدء العملية، بما يعزّز مسؤوليتهم عن تغطية الأسهم المطروحة، حتى في حال عدم كفاية طلبات المستثمرين.

ويعني ذلك أن متعهد التغطية -وهو عادة بنك استثماري يتولى ترتيب الطرح وتسويقه- لن يقتصر دوره على تنظيم العملية واستقطاب المستثمرين، بل سيكون ملتزماً بشراء كامل الأسهم المطروحة وفق اتفاقية التعهد بالتغطية.

وفي المقابل، أوضحت الهيئة أنه إذا أدى تملك متعهد التغطية لأسهم الطرح إلى الإخلال بمتطلبات الإدراج المنصوص عليها في قواعد الإدراج، فلن تُدرج أسهم المصدر، مع التزام المتعهد بشراء جميع أسهم الطرح، وإمكانية تضمين الاتفاقية آلية التصرف بهذه الأسهم.

ضوابط للحد من تضخيم طلبات الاكتتاب

وفي جانب بناء سجل الأوامر، فرضت الهيئة متطلبات إضافية للتحقق من أن طلبات المشاركة المقدمة من الجهات الاستثمارية تعكس السيولة الفعلية المتاحة لديها، مع قصر التحقق من الملاءة المالية على النقد وشبه النقد فقط.

كما اشترطت أن تكون الطلبات ملزمة بالسداد في موعد أقصاه آخر موعد لسداد قيمة الاكتتاب المحدد في نشرة الإصدار.

وتستهدف هذه المتطلبات الحد من الطلبات التي تتجاوز القدرة المالية الفعلية للمستثمرين، إذ قد تعكس طلبات المشاركة الكبيرة مستوى مرتفعاً من الإقبال على الطرح، لكنها لا تعبّر بالضرورة عن سيولة متاحة أو قدرة فعلية على السداد.

ومن شأن ذلك تعزيز مصداقية مستويات التغطية المعلنة، وجعلها أكثر ارتباطاً بالطلب الحقيقي على الأسهم المطروحة، بما يدعم كفاءة عملية التسعير وتقييم شهية المستثمرين.

إلزام الشركات بالإفصاح عن توقعاتها المالية

وشملت التعديلات أيضاً تعزيز متطلبات الإفصاح، من خلال إلزام الشركات المصدرة بتضمين نشرات الإصدار ومستندات التسجيل توقعاتها المستقبلية، بما يشمل مؤشرات الأداء المالي للفترة المكملة لآخر فترة مالية معلنة، والسنة المالية اللاحقة لها على الأقل.

واشترطت الهيئة أن تكون هذه التوقعات واضحة وغير مضلّلة، ومستندة إلى أسس معقولة وقابلة للقياس، مع الإفصاح عن المنهجية المستخدمة في إعدادها والافتراضات الجوهرية والمخاطر والعوامل التي قد تؤثر في تحققها.

وتتيح هذه المتطلبات للمستثمرين الاطلاع على رؤية الشركة لأدائها المالي المتوقع، بدلاً من الاعتماد حصراً على نتائجها التاريخية عند تقييم قرار الاكتتاب، مع تأكيد أن التوقعات المستقبلية لا تمثّل ضماناً لتحقيق النتائج المعلنة.

كما عزّزت الهيئة مسؤولية المستشار المالي، بإلزامه ببذل العناية المهنية اللازمة عند تقديم المشورة إلى المُصدر بشأن توقعاته المستقبلية، والتوصل إلى رأي معقول حيالها، بما يرفع مستوى التدقيق المهني على المعلومات المقدمة إلى المستثمرين.

تعزيز كفاءة سوق الاكتتابات

وكانت الهيئة قد نشرت مشروع الأحكام التنظيمية في 22 سبتمبر (أيلول) 2026، عبر منصة «استطلاع» وموقعها الإلكتروني لمدة 30 يوماً تقويمياً، لاستطلاع مرئيات العموم والجهات الحكومية، على أن يبدأ العمل بالأحكام المعتمدة من تاريخ نشرها.