وزير الطاقة الروسي: التعاون مع السعودية أكبر من «الطاقة النووية»

نوفاك لـ «الشرق الأوسط»: ننسق مع الرياض لتحقيق استقرار أسواق النفط العالمية

ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي
ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي
TT

وزير الطاقة الروسي: التعاون مع السعودية أكبر من «الطاقة النووية»

ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي
ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي

أكد ألكسندر نوفاك، وزير الطاقة الروسي، أن التعاون الثنائي بين روسيا والسعودية لا يقتصر على بناء الطاقة النووية؛ إذ تخطط بلاده لتطوير التعاون في مجالات أخرى، كالطب النووي والتكنولوجيا الإشعاعية. وأضاف نوفاك في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن إعادة التوازن إلى أسواق النفط العالمية بشكل كامل، أمر بعيد المنال، مشيرًا إلى أنه من غير المحتمل أن نرى سعر البرميل الواحد أقرب إلى 100 دولار في المستقبل المنظور.
ولفت الوزير إلى أن الحوار بين روسيا والسعودية يتطور بشكل ملموس، بشأن الوضع في سوق النفط العالمية مع دول منظمة «الأوبك» والبلدان المنتجة من خارج هذه المنظمة؛ لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمية عبر وضع تدابير مشتركة.
ورحّب نوفاك بالمبادرة السعودية الهادفة لتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ومنها بناء 16 مفاعلاً نوويًا على مدى الأعوام الـ25 المقبلة، التي سيكون بإمكانها توليد نحو 20 في المائة من الطاقة الكهربائية اللازمة، مؤكدًا اهتمام بلاده بتنفيذ هذه الخطط مع الرياض سويا. وفيما يتعلق بالتعاون بين روسيا والسعودية في مجال الطاقة المتجددة، أكد نوفاك أن بعض الخطوات في هذا الاتجاه اتخذت بالفعل، ومنها العمل على درس إمكانية صياغة الإطار القانوني والتنظيمي المناسب، الذي سيحدد الاتجاهات الرئيسية لتعاون البلدين. وفيما يلي نص الحوار..

* ما إجمالي الطاقة الروسية المنتجة حاليا بمختلف أنواعها؟ وما نصيبها في الاقتصاد الروسي؟
- حصة الأسد في إنتاج الكهرباء، تقع على كاهل التوليد الحراري والنووي والمائي، حيث بلغ استهلاك الطاقة الفعلي في روسيا لعام 2015 نحو 1036.4 مليار كيلوواط - ساعة، والاستطاعة المركبة للمحطات الكهربائية 243.2 غيغاواط. علما بأن نسبة التوليد في المحطات الكهروحرارية في عام 2015 بلغت نحو 63 في المائة من الإنتاج، أما في المحطات النووية فنحو 20 في المائة، وفي المحطات الكهرمائية أكثر من 17 في المائة، في حين أن حصة مصادر الطاقة المتجددة لا تكاد تذكر، وهي أقل من 0.1 في المائة. ولكن نظرا إلى التدابير التي اتخذت مؤخرًا لدعم الطاقة الخضراء، من المقرر أن ننتج نحو 6 غيغاواط بحلول عام 2024 من هذه الطاقة؛ الطاقة الشمسية ومحطات طاقة الرياح ومحطات الطاقة الكهرومائية الصغيرة. وهناك تشجيع أيضًا لإدخال الطاقة المتجددة في المناطق النائية والمعزولة عن منظومة الطاقة الموحدة الروسية.
وبلغت حصة مجمع الوقود والطاقة في الناتج المحلي الإجمالي في روسيا نسبة 27 في المائة بحلول نهاية عام 2015.
* صادق مجلس الوزراء السعودي على الاتفاقية الروسية - السعودية بمجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، التي وقعت في سان بطرسبرغ.. ما أهمية ذلك؟ وهل من تفاصيل عن خطة تنفيذ الاتفاقية ونتائجها؟
- تعتبر الاتفاقية الحكومية، التي دخلت حيز التنفيذ شهر مارس (آذار) 2016 وثيقة أساسية بالمقام الأول، وإطارًا قانونيًا، يفتح المجال أمام التعاون بين روسيا والسعودية ضمن طيف واسع من الاتجاهات في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، ويشمل التعاون تصميم وبناء وتشغيل، وإيقاف تشغيل مفاعلات الطاقة النووية، ومفاعلات البحوث ومحطات تحلية المياه، وتوفير الخدمات في مجال دورة الوقود النووي والنفايات المشعة، ومعالجة الوقود النووي المستنفذ، واستخدام تكنولوجيا الإشعاع في الصناعة والجيولوجيا والطب والزراعة، وإعداد الكوادر، وما إلى ذلك... في الوقت نفسه، فإن الحديث لا يدور فقط حول مشروعات مشتركة بالمملكة، ولكن أيضا في دول العالم الثالث، حيث تنفذ روسيا مشروعات بالمجال النووي.
وعلى أساس الاتفاقية، شكّلت لجنة تنسيق مشتركة بمجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، لإجراء المشاورات لتنفيذ الاتفاقية الحكومية وتطوير المشروعات ذات المنفعة المتبادلة. وفي شهر مارس عقدت جولة أخرى من المحادثات ضمن اجتماع لهذه اللجنة. كما نوقشت إمكانية مشاركة مؤسسة «روس آتوم» الحكومية في المشروعات الخاصة بتنفيذ البرنامج النووي الوطني للمملكة، وجذب الأخيرة للمشاركة بمشروعات مؤسسة «روس آتوم» في بلاد ثالثة.
والتعاون الثنائي بين البلدين لا يقتصر على بناء الطاقة النووية؛ إذ إننا نخطط لتطوير التعاون بمجال التكنولوجيا النووية - غير المتعلقة بالطاقة - بمجال الطب النووي والتكنولوجيا الإشعاعية.. وهلم جرًا.
* كيف تقيّمون سوق النفط على ضوء انخفاض الأسعار؟ وما مدى تفاؤلكم بمستقبل السوق وعودة الأسعار إلى وضعها الطبيعي؟ وما الدور الذي ينبغي أن تضطلع به منظمة «أوبك» في هذه الحالة؟
- حصة «أوبك» من الإنتاج العالمي للنفط هي 41 إلى 42 في المائة، وهذه الكميات كبيرة، بحيث تجعل بلدان هذه المنظمة حريصة على انتهاج سياسة متماسكة. كما أن دول «أوبك» هي واحدة من أكثر الجهات التي تتمتع بإمكانات لنمو الإنتاج؛ ما يجعلها لاعبًا مهمًا في السوق. للمرة الأولى خلال الأعوام الأخيرة نحن نرى أنه في النصف الأول من هذا العام، لا يوجد تزايد ملحوظ على العرض العالمي للنفط، وإن الظروف القاهرة أزالت إلى حد كبير حجم تكرير الإنتاج، الذي شكل ضغطًا على الأسعار. وسيتقلّص مستوى الخلل الذي يصيب السوق حاليًا.
في الوقت نفسه، أشير إلى أن إعادة التوازن بشكل كامل أمر بعيد المنال، ونتوقع ذلك في عام 2017؛ لأن عودة الكميات النفطية إلى السوق الكندية، والتنقيب عن النفط بنيجيريا، يؤدي مرة أخرى إلى إنتاج فائض.. ولكن لتوفير ما هو مطلوب من النفط للعالم بشكل مستقر، فإنه بالكاد يكفي إمكانات النفط الصخري وحده، وهذا من شأنه أن يكون سببا لارتفاع أسعار النفط في المستقبل، مع أنه من غير المحتمل أن نرى سعر البرميل الواحد أقرب إلى 100 دولار، في المستقبل المنظور. ونحن من جانبنا مستعدون لمواصلة التعاون مع منظمة «أوبك» حول القضايا المشتركة، بما في ذلك حوار الطاقة بين روسيا و«أوبك» باعتباره آلية أثبتت جدارتها.
* ما خيارات التعاون مع السعودية التي من شأنها أن تحقق استقرار أسعار سوق النفط، وما الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لتحقيق ذلك على المستوى العالمي؟
- لعبت فكرة تجميد إنتاج النفط من قبل الدول المنتجة، التي نوقشت في أبريل (نيسان) الماضي، دورا لتحقيق الاستقرار في السوق، حيث لاحظ المضاربون أن الدول المنتجة يمكن أن تتوصل إلى اتفاق فيما بينها. والباب لا يزال مفتوحًا لمزيد من المفاوضات، في حال دعت الحاجة إلى ذلك.
فيما يتعلق بالتعاون مع السعودية، فإن الحوار بين بلدينا يتطور بشكل ملموس، سواء في إطار هيكلية متعددة الأطراف أو في المسار الثنائي، حيث نتعاون في إطار المشاورات بشأن الوضع في سوق النفط مع دول منظمة «أوبك» والبلدان المنتجة من خارج هذه المنظمة. وعازمون على مواصلة الحوار لتحقيق الاستقرار في الأسواق، ومستعدون لتحقيق أوسع قدر ممكن من التنسيق بشأن هذه القضية ووضع تدابير مشتركة لتحقيق الاستقرار لأسواق النفط العالمية، شريطة ألا تكون هذه التدابير ذات طابع زمني محدود، على أمل استعادة سعر تكلفة المشروعات على المدى الطويل.
* ما مدى تأثير هبوط الأسعار على الاقتصاد الروسي؟ وما خطتكم لمواجهة ذلك؟ ومتى تتوقعون عودة قريبة لأسعار النفط إلى أعلى مستوى؟
- أثبت الاقتصاد الروسي مرونة عالية بالنسبة للبيئة الخارجية غير المواتية، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة الروسية في الوقت المناسب من خلال دعم القطاعات الرئيسية، مكّنت الاقتصاد من التكيّف وساعدت على الحفاظ على مستوى عال من احتياطيات النقد الأجنبي، والذي بلغ في الأول من شهر مايو (أيار) لهذا العام 391.5 مليار دولار. وبقيت نسبة البطالة على مستوى منخفض، أقل من 6 في المائة. وتمكنا من الحفاظ على كمية صغيرة من الديون الخارجية والفائض التجاري، تقدر بنحو 160 مليار دولار في عام 2015.
إن التنوع الهيكلي للاقتصاد الروسي، الذي يتم العمل عليه الآن، وضع الأساس للانتقال إلى نموه المستقر في المستقبل المنظور. ويتمثل الهدف الرئيسي في تسريع عملية تطوير الصناعات غير الاستخراجية، وبدأت حصة عائدات النفط والغاز في الانخفاض، ففي الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى أبريل 2016 بلغت عائدات النفط والغاز في الميزانية الاتحادية نحو 1318.5 مليار روبل، أو ما يوازي 5.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، وهو أقل بـ2.9 نقطة مئوية من الفترة نفسها للعام السابق.
ولا يتعارض تطوير قطاع النفط والغاز الروسي مع فكرة تنويع الاقتصاد؛ إذ إن القطاع ما زال المحرك للابتكار والإمكانات التكنولوجية بالبلاد. ومع تبني أسعار صرف مرنة لـ«الروبل»، وكذلك معدلات عالية من التنمية، فإن الخبرات التي تراكمت بالقطاع في سنوات ما قبل الأزمة، سمحت لشركات النفط والغاز الروسية في ظروف انخفاض أسعار النفط، بعدم تقليص مستوى الاستثمار في المشروعات الاستراتيجية المهمة والحفاظ على مكانتها بالسوق العالمية، في حين أن جميع الشركات الكبرى في العالم عمدت إلى الحد من الاستثمار وتقليص الكوادر.
ووفقا لمعظم الخبراء، فقد تم تجاوز المستويات المتدنية من الأزمة الاقتصادية، وبدأت عملية استعادة التوازن بين العرض والطلب بسوق النفط، وحتى نهاية عام 2017 نتوقع نهاية دورة الأسعار المنخفضة واستقرارها.
* ما مدى تأثير عقوبات الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد الروسي، وما الجهود التي تبذلونها لإلغائها والتخلص من آثارها؟ وهل كان هناك تأثير بسبب الخلافات الأخيرة مع تركيا؟
- سنبقى منفتحين على التعاون مع شركائنا الدوليين، وعلى استعداد لاستئنافه في أي وقت، ولكن لم نتخذ أي خطوات مدروسة لرفع العقوبات. ونعتبر أنه من الأنسب التكيّف مع التحديات الجديدة، وبناء سلسلة اقتصادية وتكنولوجية على نحو أكثر فاعلية، والدخول في أسواق جديدة. حيث يعرب كبار شركائنا التقليديين عن قلقهم، خصوصا الذين أجبروا على ترك المشروعات الروسية الواعدة؛ إذ إن المستثمرين من آسيا والمحيط الهادئ يظهرون اليوم اهتمامًا كبيرًا لمثل هذه المشروعات.
وفي ظل العقوبات الاقتصادية والتكنولوجية الغربية، باتت الأهداف الرئيسية لروسيا تصب في البحث وإيجاد الموارد المالية الداخلية، وتنفيذ سياسات إحلال الواردات. علما بأن حل المسألة الأولى ممكن عن طريق التخصيص المدروس للموارد في إطار تنفيذ المشروعات الرئيسية لصندوق الضمان الاجتماعي الوطني. ومن مشروعات النفط والغاز هناك مشروع «زفيزدا» لشركة «روسنفت»، ومشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» لشركة «نوفاتيك» وتمويل المشروعات في قطاعات معينة من الاقتصاد، وجذب الموارد الائتمانية للمؤسسات المالية الروسية والآسيوية.. إذ إن الاعتماد على التمويل الأجنبي انخفض. فإذا كان حجم الأموال الواردة بداية عام 2015 إلى البنوك الروسية من الخارج، وفقا لتقارير البنك المركزي، بلغ 2.7 تريليون روبل، فإنه في الأول من شهر مايو الماضي انخفض هذا الرقم إلى 1.8 تريليون روبل.
ونعمل على تنفيذ عملية إحلال الواردات بشكل تدريجي في إطار الخطط القطاعية التي صادقت عليها الحكومة. ووضعنا خطط إحلال الواردات وإدراجها في برنامج طويل الأمد لتطوير قطاع الوقود والطاقة الحكومية.. واليوم بلغت حصة شراء المنتجات المحلية أكثر من 75 في المائة.
كذلك، نكثف عملنا لتأمين سفن خاصة بقطاع النفط والغاز الروسي لتطوير مشروعات الجرف البحري، وإنشاء تكنولوجيا الغاز الطبيعي المسال الخاصة بهذا القطاع. هناك بعض التقدم بقطاع البتروكيماويات، ونتيجة للأنشطة التي مارسناها في عام 2015 تمكنّا من تقليل الاعتماد على الإمدادات الأجنبية. ومع الاستهلاك الكلي بقيمة 46.9 ألف طن من المحفزات، فإن حصة المنتجات الروسية ارتفعت إلى 37.5 في المائة (وكانت 31.76 في المائة في عام 2014)، وبلغت في صناعة البتروكيماويات للعمليات الرئيسية 35.7 في المائة (وكانت 34.2 في المائة في عام 2014).
* هل تعتقد أن إنتاج أميركا للنفط الصخري يؤثر في سعر النفط التقليدي؟ وهل هذا يعني أن واشنطن لن تحتاج إلى استيراد النفط، وهل ستواصل أميركا إنتاج النفط الصخري، على الرغم من التكلفة الباهظة؟
- إن النمو السريع في إنتاج النفط من مصادر غير تقليدية بأميركا له تأثير مباشر في تقلبات أسعار السوق، خلال العامين الماضيين. ففي الأعوام 2013 - 2015 فقط، أضافت أميركا أكثر من 2.3 مليون برميل من الإنتاج، وإذا ما أخذنا الفترة من عام 2010. فإن الزيادة في الذروة بلغت أكثر من 4 ملايين برميل يوميا. وقد أصبح هذا ممكنا بفضل الزيادة الكبيرة في الإنتاجية (أكثر من 3 أضعاف على مدى الأعوام السبعة) وخفض تكلفة حفر الآبار، وكذلك نظرا لتوفر التمويل.
الكميات الإضافية التي دخلت السوق، على خلفية النمو البطيء لاقتصاديات الزبائن المشترين الكبار للمواد الهيدروكربونية، ولا سيما الصين، أدت إلى انخفاض طبيعي في الأسعار. وهذا انعكس في المقام الأول على الإنتاج ذي التكلفة العالية؛ أي النفط الصخري، والإنتاج من رمال القار، والحفر في المياه العميقة، وما إلى ذلك.
حاليًا، يواجه المنتجون صعوبات بسبب انخفاض أسعار النفط، ونحن نلاحظ انخفاض إنتاج الزيت الصخري لأكثر من 700 ألف برميل يوميًا في الذروة. ونرى التقييم، بما في ذلك من وزارة الطاقة الأميركية، والذي يعني أن الإنتاج الأميركي انخفض بمقدار 1.2 مليون برميل لمدة عامين ما بين عام 2015 إلى عام 2017.
وعلى الأرجح، ستبقى في السوق فقط المشروعات الفاعلة والواعدة، بما في ذلك مشروعات الزيت الصخري، في حين سيتم تجميد المشروعات غير القادرة على المنافسة. بالكاد يمكن للولايات المتحدة أن تؤمّن نفسها من النفط بشكل كامل، ولكن سينخفض اعتمادها على الواردات بشكل ملموس. ونلاحظ أيضا أن انخفاض أسعار النفط تحفز الطلب حاليا، وكما قلت، ونتيجة لذلك، فإننا نتوقع أنه بحلول نهاية عام 2017 سوف تعود السوق إلى حالة الاستقرار ولفترة طويلة.
* حاليا تسعى الرياض لتطوير مصادر بديلة للطاقة، سواء النووية أو المتجددة.. هل سنرى التعاون بين موسكو والرياض في هذا المجال على ضوء «رؤية السعودية 2030»؟
- بالطبع، نرحب بالمبادرة السعودية الهادفة لتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وأهداف الحكومة السعودية الطموحة تتحدث عن نفسها، فمن المزمع بناء 16 مفاعلاً نوويًا في المملكة، على مدى الأعوام الـ25 المقبلة، التي سيكون بإمكانها توليد نحو 20 في المائة من الطاقة الكهربائية اللازمة. وهذه الخطط لا يمكن إلا أن تكون موضع ترحيب. علاوة على ذلك، نحن مهتمون بتنفيذ هذه الخطط سوية.
كما هو الحال مع أي بلد بالمجال النووي، فإن تنفيذ البرنامج النووي الوطني في ظل عدم وجود بنية تحتية نووية مناسبة، هو أمر في غاية الصعوبة، خصوصا كما هو الحال في المملكة. المطلوب حل عدد من المسائل: بناء نظام الترخيص، وإعداد الإطار القانوني والتنظيمي، وتدريب الكوادر المهنية، واختيار آلية التمويل وتحديد الخصائص التقنية والاقتصادية، وإجراء أعمال البحث والتصميم، وتحديد الهيكلية لاختيار الجهة المؤهلة لتنفيذ المشروع.
بالنسبة للبلدان التي اتخذت القرار لبناء محطات الطاقة النووية، فإن مسائل الموثوقية والسلامة التكنولوجية هي من المسائل ذات الأولوية. ولكن لتحقيق ذلك لا يكفي بناء المحطة، يجب أيضا ضمان الاستقرار في العمل مع مؤشرات اقتصادية جيدة، وبناء نظام شامل لتدريب الكوادر المؤهلة، وتنظيم عمل الجهة المشغلة بشكل متكامل.
وخلال عملية التصميم والتنفيذ لا بد من حل عدد كبير من القضايا الأخرى: ما الذي يجب القيام به مع الوقود النووي المستنفد، وكيفية بناء منطق التعاقد للحصول على الوقود؛ وذلك لأنه من الضروري فهم من أين ستحصل المحطة على الوقود طيلة السنوات الـ60 إلى 80 من عمل المحطة.
السعودية ليست البلد الأول الذي يواجه الحاجة إلى إنشاء المؤسسة النووية من الصفر. ومؤسسة «روس آتوم» الحكومية تتمتع بخبرة كبيرة في تنفيذ مشروعات بناء محطات الطاقة النووية في جميع أنحاء العالم في البلدان المبتدئة، التي ليس لديها خلفية في التعامل مع الذرية. ومن بين هذه المشروعات يمكن أن نذكر بناء مشروع محطة الطاقة النووية في بنغلاديش وفيتنام، أما نحن فنقوم بتنفيذ مشروع بناء أول محطة للطاقة النووية في تركيا والأردن ومصر.
في كل هذه الحالات، نقدم عرضًا متكاملاً. إنه فريد من نوعه، لا يمكن لأحد في العالم اليوم أن يقدم ما نقدمه: مجموعة من الخدمات التي تلبي احتياجات الجهة المستفيدة، بما في ذلك التصميم الحديث لمحطات الطاقة النووية من الجيل 3+، الذي يجمع بين أنظمة السلامة النشطة والسلبية، ويأخذ بعين الاعتبار جميع الأخطاء التي حدثت في محطة فوكوشيما، وتوفير الوقود النووي الجديد، واختيار الموقع بمستوى عال، وتقديم الدعم، جنبا إلى جنب مع المؤسسات المحلية، لإنشاء البنى التحتية النووية والإطار التنظيمي والقانوني، الذي يضمن إدارة فاعلة وإشراف دقيق على استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وكذلك مجموعة من الحلول في التعامل مع النفايات المشعة والوقود النووي المستنفذ، وإعداد الكوادر والتدريب على استخدام الذرة، وأنشطة في مجال الترويج للطاقة النووية والعمل مع الجهات المعنية.
وهناك عنصر مهم من العرض الذي نقدمه، وهو الشروط المالية المرنة للمشروع. وبالطبع، من بين المزايا أيضًا التجربة والخبرة ووجود المراجع. والمفاعل النووي المائي - المائي الذي نقدمه اليوم، هو واحد من أنواع المفاعلات الأكثر شيوعا في العالم، ويمكن للمرء أن يلمس بيديه حرفيًا وحدات الطاقة في روسيا والخارج.
كما نراقب عن كثب الإصلاحات التي تجريها السعودية، التي تهدف إلى تنويع اقتصاد المملكة، خاصة الحد من الاعتماد على صادرات النفط والغاز، وتطوير فروع جديدة لها. وأعتقد أن تجربة الرياض في هذا المجال ستكون مفيدة جدًا لبلدنا أيضا.
وفيما يتعلق بمسألة إقامة التعاون بين روسيا والمملكة في مجال الطاقة المتجددة، أشير إلى أن بعض الخطوات في هذا الاتجاه اتخذت بالفعل. فعلى سبيل المثال، ندرس إمكانية صياغة الإطار القانوني والتنظيمي المناسب، الذي سيحدد الاتجاهات الرئيسية لتعاوننا. وآمل أيضا للتوصل إلى اتفاقات عملية بين أوساط رجال الأعمال في كلا البلدين.
* هناك بعض البلدان، مثل السويد وإيطاليا وبلجيكا وألمانيا، امتنعت عن استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء. هل لديكم مثل هذه النية؟ ما الإجراءات التي تتخذونها من أجل التخلص السليم والآمن من النفايات النووية؟
- من بين جميع البلدان التي ذكرتها فقط إيطاليا هي التي أغلقت محطاتها النووية، ولكن هي قامت بذلك في تسعينات القرن الماضي (تم إغلاق آخر مفاعل في عام 1990) تحت ضغوط من منظمات البيئة بعد حادث محطة تشرنوبيل النووية. ولكن تستورد إيطاليا حاليًا ما نسبته 10 في المائة من الكهرباء المولدة من المحطات النووية في بلدان أخرى.
ففي بلجيكا، تعمل حاليا سبع وحدات طاقة، التي توفر نحو 50 في المائة من استهلاك الطاقة في البلاد. السويد تنتج ما يصل إلى 40 في المائة من الطاقة من خلال تشغيل عشر وحدات للطاقة النووية.
وألمانيا، التي أعلنت التخلي عن الطاقة النووية لصالح مصادر الطاقة المتجددة اعتبارًا من عام 2024 لا تزال في الواقع تستخدم هذا النوع من توليد الكهرباء؛ ففي ألمانيا 8 مفاعلات نووية في مرحلة التشغيل.
وهناك تفسير معقول لهذا، فالطاقة النووية لا تنافس مصادر الطاقة المتجددة، ولا حتى يمكن أن يتعارض عملها مع بعضها بعضا، فلكل منها مزاياه الخاصة وطريقة الاستخدام وأوجه القصور. ودومًا وأبدا، سيكون هناك في العالم أنواع مختلفة لتوليد الطاقة. والسؤال الرئيسي هنا لا يكمن في أفضل مصادر الطاقة، وإنما ما الميزان في أنواع التوليد المختلفة؟ فهناك وعي متزايد في الكثير من البلدان المبتدئة في تطوير الطاقة النووية، بأن توليد الطاقة النووية يجب أن يكون مصدرًا لتعويض الحمل الأساسي، وإن المصدر لتعويض أحمال الذروة يجب أن تكون الطاقة المولدة باستخدام مصادر الطاقة المتجددة.
وفيما يتعلق بنظام إدارة التعامل مع النفايات النووية، فإن روسيا تعتبر هذا الاتجاه جزءا لا يتجزأ من دورة الوقود النووي المتكاملة، التي نسعى لإتمامها. لهذا السبب بالذات تعير مؤسسة «روس آتوم» اهتماما كبيرا مسألة تطوير مثل هذه الأنشطة، كتطوير إنتاج الوقود المعالج، وعودة منتجات تكرير نفايات الوقود النووي لاستخدامها في دورة الوقود النووي من جديد. وهناك تركيز مستقل لزيادة استطاعة إعادة تكرير ومعالجة النفايات في روسيا. فالهدف العالمي المنشود هو جعل الطاقة النووية تقريبا خالية من النفايات، وهذا يعني أن تصبح طاقة خضراء تعمل وفق تكنولوجيا ذات دورة وقود مغلقة، التي تعمل على مفاعلات النيترونات السريعة. فروسيا أحرزت تقدمًا كبيرًا حتى في هذا المجال، وتم تشغيل وحدة BN - 800 (سيتم وضعها موضع التنفيذ في خريف عام 2016)، وهناك مصنع لإنتاج وقود موكس في جيليزنوغورسك، كراسنويارسك كراي. وفي سيفرسك يتم تنفيذ مشروع «بروريف»، الذي سيستخدم الطاقة الكامنة الكاملة من مادة اليورانيوم الخام (ليس فقط من اليورانيوم 235، وإنما من اليورانيوم 238). وروسيا هي الدولة الوحيدة في العالم، التي تعمل على تطوير مشروع لإغلاق دورة الوقود النووي على أساس «النيوترونات السريعة»، وبفضل ذلك سننسى إلى الأبد مشكلة التخلص من النفايات.
إن حل مسائل التعامل مع النفايات النووية و«الإرث النووي» يصب في إطار مساهمتنا في تحقيق الطاقة الخضراء. وأريد أن أؤكد أنه من المهم بالنسبة لروسيا ألا يتم تأجيل تسوية مشكلات الإرث النووي للأجيال المقبلة. كل جهة مسؤولة عن التنفيذ، ويجب أن نفكر في كل مرحلة من مراحل التصميم، وروسيا في هذا المجال تظهر على أنها دولة رائدة في المجالين التكنولوجي والعلمي.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.