عودة الإعدام.. المطلب الوحيد للأتراك في مليونية «الديمقراطية»

تمديد تجمعات «حراسة الديمقراطية» إلى الغد

قوات خاصة تركية تراقب الحشود في تجمع «الديمقراطية والشهداء» في ميدان يتي كابي في إسطنبول حيث تجمع الآلاف للتنديد بالانقلاب الفاشل (أ.ف.ب)
قوات خاصة تركية تراقب الحشود في تجمع «الديمقراطية والشهداء» في ميدان يتي كابي في إسطنبول حيث تجمع الآلاف للتنديد بالانقلاب الفاشل (أ.ف.ب)
TT

عودة الإعدام.. المطلب الوحيد للأتراك في مليونية «الديمقراطية»

قوات خاصة تركية تراقب الحشود في تجمع «الديمقراطية والشهداء» في ميدان يتي كابي في إسطنبول حيث تجمع الآلاف للتنديد بالانقلاب الفاشل (أ.ف.ب)
قوات خاصة تركية تراقب الحشود في تجمع «الديمقراطية والشهداء» في ميدان يتي كابي في إسطنبول حيث تجمع الآلاف للتنديد بالانقلاب الفاشل (أ.ف.ب)

ارتفع مطلب «عودة عقوبة الإعدام» كمطلب وحيد لمئات الآلاف من الأتراك الذين شاركوا مساء أول من أمس في تجمع «الديمقراطية والشهداء» في ميدان يني كابي في إسطنبول. وبدا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مقتنعًا بضرورة عودة عقوبة الإعدام، لتكون هي جزاء المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة، التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، مطالبًا الأحزاب بأن تستجيب لإرادة الشعب إذا أراد تطبيق عقوبة الإعدام. وقال إردوغان في كلمة أمام الحشد الضخم من الأتراك الذين تجمعوا بدعوة منه، للتنديد بمحاولة الانقلاب الفاشلة: «إذا أراد الشعب عقوبة الإعدام فعلى الأحزاب أن تنصاع لإرادته».
وأضاف قائلاً: «على ما يبدو، ليست هناك عقوبة إعدام في أوروبا، لكنهم يطبقونها في الولايات المتحدة واليابان والصين. غالبية البلدان تطبقها». وواصل إردوغان: «جميع رؤساء أحزابنا السياسية موجودون هنا الآن، وهم بالفعل على علم بطلبكم، إن شعبنا حر له سيادته وبناء على مطالباتكم بإعادة عقوبة الإعدام، فإن البرلمان التركي هو المرجع الذي سيبت في هذا الأمر، وبعد إقرار المجلس هذا، فإن الخطوات المتخذة معلومة وواضحة. وأقول مقدما إنني أوافق على مثل هذا القرار الذي سيصدره البرلمان».
وانضمت أحزاب المعارضة إلى التظاهرة، باستثناء حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، الذي لم توجه إليه الدعوة، لاتهامه بالارتباط بمنظمة حزب العمال الكردستاني المصنفة في تركيا منظمة إرهابية.
وأعلن إردوغان استمرار نوبات «حراسة الديمقراطية» في ميادين تركيا، ليكون آخرها مساء الغد (الأربعاء).
وبعد خطابه، أعلن إردوغان في كلمة مقتضبة، أنهم وضعوا فاصلةً على سطر تظاهرات «حراسة الديمقراطية»، وأنهم سيضعون نقطة ختامها مساء الأربعاء.
وأيد زعيما حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو، والحركة القومية دولت بهشلي، في كلمتيهما أمام المتظاهرين حملة التطهير التي يقودها إردوغان ضد أتباع الداعية فتح الله غولن، الذي يتهمه بتدبير المحاولة الانقلابية.
ورفع بعض المشاركين في تجمع يني كابي صورًا لغولن على هيكل يرتدي عباءة سوداء كالخميني، عليها اسمه وجريمته، وهي «خائن» وعقوبته «الإعدام».
وكان دولت بهشلي، زعيم حزب الحركة القومية هو أول من اعتلى المنصة لإلقاء كلمته التي خاطب فيها المتظاهرين قائلاً: «لقد سرتم في وجه الرصاص كما لو أنكم تسيرون وسط حديقة ورود، وإن تجمعكم هنا اليوم يمثل إرادة الأمة».
وقال كمال كيليتشدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري: «سوف نعيش كأشقاء وشقيقات، وطالب بمراعاة العدالة وضمان استقلالية القضاء وحرية الصحافة والتعبير».
وكان بعض أنصار «العدالة والتنمية» رفعوا صيحات استنكار لدى وصول كيليتشدار أوغلو، بسبب تردده في حضور التجمع في يني كابي.
كما تحدث رئيس هيئة أركان الجيش التركي خلوصي أكار، عن محاولة الانقلاب الفاشلة، واصفًا إياها بالخيانة الكبيرة التي استهدفت الشعب والوطن.
وأوضح أكار أنّ «مجموعة من عصابة غير قانونية قامت بالتغلغل داخل بنية القوات المسلحة التركية، ولطّخت تاريخ الجيش المجيد وجعلت البلاد تشهد هذا العار (المحاولة الانقلابية)»، في إشارة إلى جماعة فتح الله غولن.
وأشار إلى أن القوات المسلحة التركية بكامل أركانها تخضع لإمرة الشعب، وأنّ المؤسسة العسكرية تتبنّى مبدأ أساسيًا واحدًا، وهو «السيادة المطلقة للشعب»، لافتًا في هذا السياق إلى أن عناصر القوات المسلحة الذين يحبون وطنهم وشعبهم وعلمهم بريئون من «منظمة غولن».
وقاطع المشاركون في التظاهرة رئيس الأركان أثناء كلمته أكثر من مرة، موجهين له التحية، ورد عليهم بالتحية العسكرية، وهتفوا مطالبين بالإعدام لـ«الخونة».
وحوّل بعض الأتراك المشاركين في تجمع «الديمقراطية والشهداء» المناسبة إلى نزهة، حيث احتشادهم في ميدان «يني كابي»، على ضفاف بحر مرمرة، مصطحبين عائلاتهم وأقربائهم وأصحابهم.
وافترش الآلاف الحدائق الموجودة حول الميدان الفسيح والحدائق الجانبية، كأنهم يتنزهون، كما جرت عادتهم في أيام الإجازات والعطلات، حيث الأحد عطلة رسمية، مصطحبين معهم طعامهم وشرابهم، ومختلف أفراد العائلة كبيرًا وصغيرًا. وأعربت عائلة «أوزجان» عن «فرحتها الكبيرة بهذه التظاهرة، لأنها جاءت بعد أن تجاوزت البلاد امتحانًا صعبًا، وتمكنت من التغلب على القوى التي حاولت النيل منها».
واعتبر رب العائلة أحمد أوزجان أنهم «وجدوا في التظاهرة مناسبة غالية للمشاركة بها، فحضر الكبير والصغير، وأحضروا معهم بعض الطعام والشراب والحلوى، لأنهم يحتفلون بعيد الوطن».
من جهتها قالت فيليز دميرهان إحدى المشاركات في التظاهرة، إن «المناسبة لا يجب أن ينظر لها على أنها فقط تجمع وطني، بل هي عرس وعيد وطني حقيقي، لأنه يجمع جميع مكونات الشعب، من اليمين واليسار، ومن كل الفئات العمرية، والتوجهات الآيديولوجية».
وقد شاركت مجموعة كبيرة من النجوم والفنانين في التجمع، حيث قامت 5 سفن بحرية بنقلهم من بيشكتاش إلى يني كابي.
وكان السؤال الذي أثار فضول الكثيرين هو: كم كان عدد المشاركين في التجمع الأكبر في تاريخ الجمهورية التركية؟
وأعطت وكالة أنباء الأناضول الرسمية مؤشرات حول الأعداد، وأعلنت أن نحو 5 ملايين شخص شاركوا في «تجمع الديمقراطية والشهداء». ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية، أن طائرات الهليكوبتر التابعة للشرطة قامت بقياس إجمالي المشاركين في تجمع الديمقراطية والشهداء بتحليل إجمالي عدد الأشخاص بالمتر المربع. وتبين أن عدد المشاركين في ساحة يني كابي بلغ 5 ملايين شخص. وعلى صعيد آخر، ذكرت بعض المصادر أن العدد وصل إلى أكثر من مليونين، في حين ذكرت الصحف الأميركية تعليقًا على هذه التقديرات أن عدد المشاركين بلغ أكثر من مليون شخص. وكانت البلديات في مختلف أنحاء إسطنبول خصصت شاحنات وسفنًا بحرية لنقل المواطنين إلى يني كابي، كما توافد على الميدان، المواطنون من مختلف المحافظات. في الوقت نفسه، اعتقلت قوات الأمن في حوالي الساعة الرابعة فجر أمس (الاثنين) رجل الأعمال الشهير أحمد كوتشوك باي، داخل مدينة إسطنبول، وتم اقتياده إلى مديرية أمن إزمير غرب البلاد.
واعتقل كوتشوك باي، رئيس مجموعة شركات «كوتشوك باي»، بدعوى تمويل حركة الخدمة، التي تسميها الحكومة الآن «منظمة فتح الله غولن» أو «الكيان الموازي». يُذكر أن كوتشوك باي دعم تجمع الشهداء والديمقراطية الذي أقيم أول من أمس في يني كابي، بإعلان تأييده لإردوغان وحكومته في كثير من الصحف قبيل انعقاد التجمع. في سياق موازٍ، ذكرت صحيفة «جمهوريت» التركية أن الحكومة التركية أبرمت في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو الماضي اتفاقًا مع شركة علاقات عامة يهودية أميركية، تدعى «APCO»، من أجل العمل على إغلاق مدارس حركة الخدمة داخل الولايات المتحدة.
يذكر أن شركة أمستردام وشركاه، وهي مكتب محاماة إنجليزي يهودي، يمتلكه روبرت أمستردام، ويعمل لصالح حكومة العدالة والتنمية، يتولى منذ عام المعركة القضائية لصالح حكومة أنقرة ضد فتح الله غولن وحركة الخدمة (الكيان الموازي)، داخل الولايات المتحدة الأميركية.
وذكرت صحيفة «جمهوريت» أن مهام الشركة لا تقتصر على إعادة فتح الله غولن إلى تركيا فقط، بل العمل أيضًا على إغلاق مدارسه، التي توجد بأعداد كبيرة داخل أميركا.
وأوضحت الصحيفة في تقريرها أن المشكلة في هذه المسألة بالنسبة للحكومة التركية، أن هذه المدارس تأسست وفقًا للقوانين الأميركية، وأنها تشكّل مؤسسات قانونية اكتسبت صفة «المدرسة الوقفية»، مشيرة إلى أن النظام الأميركي يتسامح مع جميع المؤسسات الدينية لتباشر أعمالها وفق القوانين الأميركية.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.