الدوري السعودي يحتمي من التلاعب باتفاقية «نزاهة»

عيد يوقّع عقد الشراكة مع حنزاب غدا في لندن على هامش «السوبر»

محمد حنزاب  - أحمد عيد - اتحاد الكرة السعودي يسعى لتعزيز نزاهة منافساته المحلية ({الشرق الأوسط})
محمد حنزاب - أحمد عيد - اتحاد الكرة السعودي يسعى لتعزيز نزاهة منافساته المحلية ({الشرق الأوسط})
TT

الدوري السعودي يحتمي من التلاعب باتفاقية «نزاهة»

محمد حنزاب  - أحمد عيد - اتحاد الكرة السعودي يسعى لتعزيز نزاهة منافساته المحلية ({الشرق الأوسط})
محمد حنزاب - أحمد عيد - اتحاد الكرة السعودي يسعى لتعزيز نزاهة منافساته المحلية ({الشرق الأوسط})

يقيم الاتحاد السعودي لكرة القدم والمركز الدولي للأمن الرياضي غدا (الأحد)، مؤتمرا صحافيا في العاصمة البريطانية لندن للإعلان عن تفاصيل اتفاقية شراكة متعددة الأوجه بين الطرفين، تستهدف في المقام الأول تعزيز نزاهة جميع مباريات الدوري السعودي الأول لكرة القدم، وجميع مسابقات الاتحاد في كل المستويات.
وسيجري حفل التوقيع بحضور أحمد عيد، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، وأحمد الخميس، الأمين العام للاتحاد، ومحمد حنزاب، رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي، وعدد من المسؤولين بالمنظمة الدولية المتخصصة في مجالات السلامة والأمن الرياضي والنزاهة في الرياضة، ومكافحة التلاعب في نتائج المباريات والمراهنات غير الشرعية.
وعلى الرغم من أن المركز الدولي للأمن الرياضي قد دخل اتفاقيات شراكة مشابهة على مدار السنوات الأربع الماضية مع عدد من الدوريات العالمية، فإن اتفاقية الشراكة مع الاتحاد السعودي تعد الثانية في منطقة الخليج والمنطقة العربية بعد توقيع اتفاقية الشراكة بين المركز الدولي والاتحاد القطري لكرة القدم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013.
ويأتي توقيع هذه الاتفاقية في سياق تنظيم الاتحاد السعودي لمباراة كأس السوبر السعودي في لندن بين الأهلي والهلال بعد غد الاثنين.
وتتضمن الاتفاقية بين الجانبين التعاون في مجال سلامة ونزاهة مباريات كرة القدم وإدارة الحشود في مختلف المسابقات، وإقامة دورات متخصصة في التوعية والتثقيف وتقديم المركز الدولي للاستشارات المهنية التي من شأنها أن تعزز أكثر من جوانب النزاهة في الكرة السعودية.
وكان الاتحاد السعودي لكرة القدم قد أعلن الأربعاء الماضي مصادقة مجلس الإدارة على توقيع مذكرة تعاون مشترك مع المركز الدولي للأمن الرياضي، وهو منظمة دولية مستقلة وغير ربحية تأخذ من العاصمة القطرية الدوحة مقرا لها.
ويعد الدوري السعودي السابع في أوروبا وآسيا الذي يدخل في شراكة مع المركز الدولي للأمن الرياضي، والذي أبرم في السنوات الخمس الماضية شراكات مهنية عدة مع أكبر الدوريات والاتحادات الكروية الأوروبية، ومن بين ذلك الشراكات مع رابطة الدوريات الأوروبية المحترفة لكرة القدم، وهي الرابطة التي تعتبر المظلة الوحيدة للدوريات الأوروبية المحترفة وعددها 32 رابطة، كما دخل المركز في شراكات مباشرة مع بعض هذه الدوريات الأوروبية، مثل الدوري الإيطالي للمحترفين، الدوري الألماني، الدوري الإسباني، الدوري الروسي للمحترفين لكرة القدم.
وبعد أن كسب المركز الدولي ثقة العالم من خلال الشراكات مع الدوريات كرة القدم الأوروبية، وكذلك الشراكات مع منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المختلفة، تحول المركز إلى المنطقة عندما استقبل وفدا من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وتوجت العلاقة بتوقيع اتفاقية شراكة نهاية أبريل (نيسان) 2015.
وسرعان ما دخلت هذه الشراكة حيز التنفيذ من خلال ورش العمل والتدريب ووسائل التثقيف المختلفة، وكذلك من خلال تكليفين اثنين من قبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم للمركز الدولي، الأول جاء بتكليف مشترك من «فيفا» والاتحاد الآسيوي، وتعلق هذا التكليف بتقديم تقرير مهني أمني للبت في طلب العراق في عودة المباريات الدولية إلى الملاعب العراقية.
أما التكليف الثاني، فتعلق بتقديم تقرير حول اعتراض الأندية السعودية على اللعب في إيران، وتتضمن هذا التكليف قيام فريق عمل متخصص من المركز الدولي بزيارات ميدانية للبلدين، ومن ثم تقديم تقرير مهني وفني وأمني شامل حول الأزمة.
وفي آسيا أيضا، كان المركز الدولي للأمن الرياضي قد وقع اتفاقية شراكة مع الاتحاد القطري لكرة القدم ومؤسسة دوري نجوم قطر، ثم وقع اتفاقية مماثلة مع رابطة «السوبر ليج» الهندية لكرة القدم.
وفي إطار تقديم المركز الدولي للخدمات المهنية المتنوعة بالمقاييس العالمية، حصل المركز على مناقصة عالمية لتقديم الخدمات المتعلقة بجوانب السلامة والأمن الرياضي، وتقديم استشارات للتصميمات الأمنية لبناء استاد نادي روما الجديد، وهو المشروع الذي تضطلع به مجموعة استثمارية أميركية المالكة للنادي الإيطالي، وتسعى لإعادة نادي العاصمة إلى أمجاده السابقة.
ومن المقرر أن يتم افتتاح المشروع في عام 2019 باستثمارات تقديرية تبلغ مليارا و300 مليون يورو، ويتولى حاليا فريق عمل متخصص متابعة التزامات المركز الدولي للأمن في تنفيذ هذا المشروع الضخم.
ويحتفظ المركز الدولي للأمن الرياضي بسرية وخصوصية التعاملات والعلاقات مع جميع شركائه، وهذا مبدأ أساسي في جميع تعاملات المركز، بيد أن هناك الكثير من حالات التلاعب في نتائج المباريات التي كشفت عنها أجهزة الدول المعنية، بل وأعلن بعضها مثلما فعل رئيس الشرطة الأسترالية في سبتمبر (أيلول) 2013 عن الشكر والتقدير لجهود المركز الدولي في الكشف عن حالات تلاعب في نتائج بعض مباريات الكرة الأسترالية. وبذلك أصبحت حالة التلاعب في نتائج المباريات بالدوري الأسترالي معروفة للجميع.
وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2015، نشرت الصحف البريطانية والكندية تقريرا حول اكتشاف حالات جماعية للتلاعب في نتائج المباريات بالدوري الكندي لكرة القدم، ونقلت عن مسؤول بالاتحاد الكندي التطرق لدور المركز الدولي للأمن الرياضي في هذا الكشف، وهو ما حدا بالمركز الدولي آنذاك إلى إصدار بيان يؤكد فيه صحة المعلومات التي جاءت في سياق التقارير الصحافية المذكورة، وهي – أي التقارير - كانت في حقيقة الأمر صادرة عن المركز الدولي للأمن الرياضي في صورة «تقرير فني شامل وخاص» موجه لأجهزة الشرطة وجهات إنفاذ القانون في كندا، وذلك بعد تحقيقات مكثفة أجراها المتخصصون بالمركز الدولي أظهرت احتمالات كبيرة بوجود فساد في الدوري الكندي للكرة.
كما ساهم المركز الدولي للأمن الرياضي في الكشف عن الكثير من حالات المراهنات غير الشرعية والتلاعب في النتائج في ألعاب أخرى غير كرة القدم.
واضطلع المركز الدولي للأمن الرياضي بعدد من المشروعات المهنية في مجال النزاهة والأمن والسلامة في الرياضة، ولعل أحدثها وضع المركز الدولي - بطلب من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) - كتابا لمعايير الأمن والسلامة داخل الملاعب وخارجها لنهائيات كأس العالم 2018 و2022 وما بعدها.
وبطلب من المجلس الأوروبي، وضع المركز الكتاب الاسترشادي الخاص بالتلاعب في نتائج المباريات ليكون دليلا موحدا لاستخدامات الدول الأعضاء.
ويعمل المركز الدولي حاليا على وضع كتاب استرشادي يحتوي على منهاج تدريبي شامل سيصدر بالشراكة بين المركز ومنظمة الأمم المتحدة للجريمة (الأندوك) والمخدرات، يشتمل على معايير ولوائح استرشادية تخص أجهزة الشرطة المختصة ورجال الادعاء العام وأجهزة التحقيقات من أجل المساعدة في مكافحة الجرائم الخاصة بالرياضة؛ على أن سيستخدم هذه المنهاج من قبل الأجهزة الأمنية في جميع الدول الأعضاء في «الأندوك».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!