النجيفي لـ «الشرق الأوسط»: طهران تعمل على تأجيج الصراع العربي ـ الكردي

محافظ نينوى السابق يكشف عن الخطة الإيرانية للسيطرة على الموصل وأربيل ودهوك

محافظ نينوى السابق وقائد «الحشد الوطني» أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
محافظ نينوى السابق وقائد «الحشد الوطني» أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
TT

النجيفي لـ «الشرق الأوسط»: طهران تعمل على تأجيج الصراع العربي ـ الكردي

محافظ نينوى السابق وقائد «الحشد الوطني» أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
محافظ نينوى السابق وقائد «الحشد الوطني» أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)

كشف قائد «الحشد الوطني» ومحافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، أن إصرار النظام الإيراني على الزج بميليشيات «الحشد الشعبي» في معركة تحرير الموصل تُبين الخطة الإيرانية للسيطرة على الموصل وأربيل ودهوك، وبالتالي إنهاء آخر القلاع الصامدة أمام المد الإيراني في العراق. محذرا في الوقت ذاته من محاولات طهران تأجيج الصراع العربي الكردي في المنطقة.
وقال قائد قوات «الحشد الوطني» من متطوعي محافظة نينوى، أثيل النجيفي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك استعدادات لعملية تحرير الموصل المرتقبة، والقوات الموجودة في المنطقة كافية لتحرير المدينة من (داعش)، والتحالف الدولي موجود لتنسيق العمل بين القوات المشاركة في العملية»، وتساءل النجيفي: «لكن هل استكملت الخطة الحقيقية لتحرير الموصل؟ بحسب معلوماتي، حتى الآن ليست لكل هذه القوات الموجودة في المنطقة، ما عدا التحالف الدولي، خطة حقيقية لتحرير مدينة الموصل، وإنما خططها هي للاقتراب من مدينة الموصل، والتواجد في أطرافها، أما كيف سيُتعامل مع (داعش) داخل الموصل، فهذه القضية لا تزال تبدو غير واضحة حتى الآن».
ويعتبر النجيفي عدم وجود خطة حتى الآن من الأمور الجيدة لأهالي الموصل؛ لأن هذه الحالة، وبحسب رأيه، تعطي الفرصة للأهالي كي ينفذوا أمرا ما، يساعد في عملية التحرير، وبالتالي يجعل عملية تحرير المدينة من الداخل وليس من الخارج. مبينا بالقول: «العملية العسكرية لتحرير وسط الموصل ستنطلق خلال الخريف القادم».
وحدد النجيفي القوات المشاركة في عملية تحرير الموصل، بالجيش العراقي وقوات البيشمركة والحشد الوطني من متطوعي الموصل، وبعض الحشود العشائرية، إلى جانب قوات التحالف الدولي، مستبعدا في الوقت ذاته مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران والحكومة العراقية.
وأضاف النجيفي: «بالنسبة لميليشيات الحشد الشعبي، فلا يزال هناك جدل حول مشاركتها في معارك منطقة تلعفر، هذه الميليشيات تسعى للوصول إلى منطقتين، هما تلعفر وسهل نينوى، أكثر من سعيها إلى مدينة الموصل، وهذا الأمر لم يُحسم بعد من الناحية العملية، وليس من ناحية النوايا؛ لأن دخول ميليشيات الحشد إلى سهل نينوى يحتاج موافقة إقليم كردستان، وأعتقد أن مصلحة إقليم كردستان تتضارب مع وجود هذه الميليشيات في المنطقة، أما بالنسبة لموضوع دخولها إلى تلعفر، فيحتاج إلى تأمين الخط بين ناحية القيارة (جنوب الموصل) وتلعفر، وهذا أيضا ليس سهلا».
وجدد النجيفي رفضه وأهالي الموصل مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي في معركة تحرير الموصل، وبين بالقول: «بالنسبة لنا نحن سكان محافظة نينوى، نرى أن ابتعاد هذه الميليشيات عن محافظتنا هو الأفضل؛ لأن هذه الميليشيات ستكون لها تدخلات في أوضاع المنطقة بعد عملية التحرير، وستعقّد المشهد، فالمنطقة أساسا فيها كثير من الصراعات، وإن لم تكن هناك عقلانية في حل هذه الصراعات، فدخول الميليشيات الشيعية فيها يعني إدخالها إلى مرحلة جديدة من الصراع ما بعد (داعش)».
وتابع النجيفي: «هناك قوى سياسية شيعية تريد من خلال مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي أن تفرض أجندات سياسية لبناء وضع جديد لها في المنطقة، وهذا يدخل في إطار المحاولات الإيرانية للسيطرة على الطريق البري الواصل بين سوريا والعراق»، وأضاف النجيفي: «هناك إلحاح كبير وغير مبرر من قبل طهران لإشراك الميليشيات الشيعية في معركة الموصل، ونحن نرى أنه لا توجد حاجة عسكرية لمشاركة هذه الميليشيات، فقد لا تكون هناك معركة كبيرة في الموصل، ونتوقع أن يفر (داعش) منها قبل دخول القوات المحررة إليها، وأن أهل المدينة سيتمكنون من القضاء على من يتبقى من مسلحي التنظيم»، متسائلا: «إذن لماذا الزج بهذه الميليشيات في المعركة؟».
وكشف النجيفي أسباب الضغوطات الإيرانية لإشراك الميليشيات الشيعية في معركة الموصل، قائلاً: «محاولات إيران لزج الحشد الشعبي في المعركة تعود إلى كون الموصل آخر قلاع السنة في العراق التي لم تسيطر عليها إيران، وفي الوقت نفسه طهران لا تريد السيطرة على الموصل وحدها، بل ستتوسع بعد ذلك باتجاه أربيل ودهوك، فالموصل مجرد مرحلة للنظام الإيراني ليستكمل سيطرته في هذه المنطقة، وعليه أن يتوسع بهذا الاتجاه، ونرى الآن المشكلات الموجودة داخل الإقليم أيضا، والدور الإيراني واضح في تهييج المشكلات الداخلية في الإقليم، إذن فالموصل وإقليم كردستان هي القلاع الأخيرة التي إذا أنهتها طهران فستحكم سيطرتها على العراق».
وأزاح محافظ نينوى السابق، الستار عن محاولات الميليشيات الشيعية المستمرة للمشاركة في المعركة المرتقبة، وأوضح بالقول: «هناك وعود دولية بعدم السماح للميليشيات الشيعية بالمشاركة في معركة الموصل، الضمان الذي نطمئن إليه في عدم مشاركتها في معركة الموصل هو بعدها الجغرافي عن المحافظة، وأن (الحشد الشعبي) بحاجة إلى تأمين منطقة كبيرة قبل أن تصل إلى الموصل، لكن هذا لا يمنع أن تستغل هذه الميليشيات بعض المجموعات التابعة لها من أهل المنطقة، وهذا بالفعل ما تعمل عليه حاليا، من خلال التواصل مع بعض شيوخ العشائر غير المعروفين في المحافظة للدخول عن طريقهم إلى المدينة، والمشاركة في المعركة».
وطرح النجيفي، خلال حديثه، مشروع إنشاء إقليم نينوى لإدارة المحافظة في مرحلة ما بعد التنظيم، لتفادي المشكلات التي أشار إليها، وأوضح تفاصيل المشروع، قائلاً: «نحن نقدم مقترحا لحل هذه المشكلات كافة، ومقترحنا يحتاج إلى النقاش مع الآخرين، وأول جهة نحتاج إلى أن يكون لنا معها توافق ونقاش، إقليم كردستان، ولا نقصد كل إقليم كردستان، بل مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (الذي يتزعمه رئيس الإقليم مسعود بارزاني)، الطرف الكردي المتنفذ في محافظة نينوى وصاحب الثقل الأكبر، وبالتالي لا بد من أن يكون هناك اتفاق ما بين الأطراف العربية القوية والطرف الكردي القوي، وهذا الاتفاق هو الذي يضع المظلة لكي تحتوي الآخرين. المقترح الذي نتقدم به هو أننا نحتاج إلى تشكيل إقليم نينوى الجغرافي في محافظة نينوى، كي نتفادى المركزية التي كانت تدار بها المحافظة قبل سقوطها بيد (داعش)، ونستطيع من خلالها أن نوزع هذه اللامركزية والصلاحيات على مناطق المحافظة»، لافتا إلى أن الإقليم المقترح يجب أن يُدار بإدارة لا مركزية مع بغداد، وبإدارة لا مركزية في داخله أيضا.
وكشف النجيفي عن تفاصيل أكثر من تفاصيل إنشاء إقليم نينوى، وقال: «يحتاج هذا الإقليم إلى إنشاء محافظات، وكل محافظة يجب أن تكون لديها سلطة لا مركزية في داخلها، حتى تستطيع أن تتعامل مع المشكلات التي تنتج بعد (داعش). إقليم نينوى سيتألف من 6 - 8 محافظات. وستحمي كل قوة من القوات الموجودة والتابعة للمكونات المختلفة في المحافظة مناطقها، مع وجود تدريب مشترك لجميعها، لكي يكون هناك رابط بين هذه القوات كي لا تذهب إلى الصراعات الداخلية، وإنما تستطيع أن تتعاون فيما بينها لمكافحة الإرهاب وفرض الأمن».
ويرى النجيفي أن مشروع إنشاء الإقليم الذي طرحه بحاجة إلى حسم بعض الموضوعات مع إقليم كردستان، أو على الأقل تأجيل حسمها، حسبما يصل إليه الاتفاق مع إقليم كردستان، وخصوصا فيما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها وكيف ستنظم إدارتها في هذا الوضع، مستدركا بالقول: «هذه الأمور يجب أن نتفق عليها نحن أهالي محافظة نينوى مع إقليم كردستان وحدنا، فهذه المناطق النفوذ الأكبر فيها هو لإقليم كردستان، وسيكون النفوذ الكردي مشاركا في إدارة الإقليم».
وعما إذا كانت الأطراف العراقية والدولية قد رحبت بالمشروع أم عارضته، بين النجيفي: «عرضنا هذا المقترح على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ولم يعترض على تشكيل إقليم نينوى بعد تحرير المحافظة من (داعش)، كذلك وافقت بعض الأحزاب الشيعية على هذا المقترح، مع ضمانات لكيفية التعامل مع المكون الشيعي في تلعفر وسهل نينوى، في حين أن هذه الأحزاب ترفض إقامة الإقليم السني».
ومضى النجيفي بالقول: «طرحنا المشروع على بعض قيادات إقليم كردستان، وعلى الرغم من أننا لم نتلق منهم حتى الآن أي إجابة، فإن فكرة تشكيل الإقليم في محافظة نينوى مقبولة لديهم وهناك اتفاق عليها تقريبا، لكن الموضوعات المتعلقة بكيف ستكون أوضاع المناطق المتنازع عليها وكيفية إدارتها، هي التي لم تُحسم بعد، ونحن في محافظة نينوى لا نستطيع أن ندخل في نقاش ذي جدوى إلا بعد أن يكون لنا إقليم. كذلك قدمنا المشروع للولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، وهو لا يزال قيد الدراسة من قبلهم، أما تركيا فليس لديها مانع».
وعن المخاوف من مواجهة إقليم نينوى نفس ما يواجهه إقليم كردستان اليوم من مشكلات مع الحكومة الاتحادية في بغداد، أعرب النجيفي بالقول: «الوضع في نينوى يختلف عن إقليم كردستان، أولاً من ناحية الموارد هناك موارد داخلية لنينوى قد تكون أكثر من موارد إقليم كردستان، مثلا نينوى تعتمد على الزراعة وتضم هذه المحافظة 43 في المائة من الأراضي الزراعية في العراق، وبالتالي العمل والإنتاج الزراعي سيمكن أهالي نينوى من العيش حتى ولو لم تكن هناك روافد كثيرة تأتي من بغداد، فإلى جانب الزراعة لدينا كثير من حقول النفط وحقول الغاز والكبريت، ولدينا منتجات صناعية. بالتأكيد نحن نحتاج إلى أن يكون هناك حل للمشكلات من بغداد، وأن يكون هناك توزيع عادل للثروات، وشراكة حقيقية، حتى لا تتأخر هذه الشراكة وتكون هناك معوقات في تنفيذها. الموصل لديها قدرة اقتصادية ذاتية، لهذا نجد أن الحياة مستمرة في الموصل على الرغم من عزلها عن العالم من قبل (داعش) منذ أكثر من عامين، وحتى الآن لم يمت أي شخص داخل المدينة من الجوع، على الرغم من أن التنظيم لا يقدم لهم أي شيء».
وشدد النجيفي بالقول: «إقليم كردستان خرج بتجربة ناجحة بعد عام 2003، قد تكون التجربة الناجحة الوحيدة في العراق، وهذه التجربة بالإمكان أن تسوق عربيا داخل العراق بما يؤدي إلى تقوية العلاقات العربية الكردية، وإلى منع أي محاولة لإعادة الصراع العربي الكردي، الذي يسعى الجانب الإيراني إلى بثه في هذه الفترة».



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».