سفراء الدول الـ18 يحذرون صالح من تقويض السلام اليمني

جباري لـ «الشرق الأوسط» : الحكومة تدرس خيارات ما بعد رفض الانقلابيين الخطة الأخيرة

جانب من اجتماع الحكومة اليمنية برئاسة هادي في الرياض أمس (سبأ)
جانب من اجتماع الحكومة اليمنية برئاسة هادي في الرياض أمس (سبأ)
TT

سفراء الدول الـ18 يحذرون صالح من تقويض السلام اليمني

جانب من اجتماع الحكومة اليمنية برئاسة هادي في الرياض أمس (سبأ)
جانب من اجتماع الحكومة اليمنية برئاسة هادي في الرياض أمس (سبأ)

أكد سفراء الدول الـ18 الراعية للسلام في اليمن تأييدهم شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مجددة دعوتها الأطراف والدول إلى الامتناع عن أي أعمال تقوض وحدة اليمن وسيادته واستقلاله.
يأتي ذلك في ظل تعنت الوفد الانقلابي تجاه خطة السلام التي سلمها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووافق عليها وفد الشرعية قبل أن يغادر الكويت أول من أمس.
ولم يتبق على المهلة الجديدة سوى أربعة أيام، بعد أن مددتها الكويت، الدولة المضيفة للمشاورات السياسية اليمنية – اليمنية، بطلب من ولد الشيخ.
وأعرب سفراء الدول الـ18 عن القلق تجاه الأعمال المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها صالح ودعمه الحوثيين من أجل تقويض عملية السلام، مطالبين وفقا لقناة العربية بتنفيذ كامل للقرار «2216» والامتناع عن أي إجراءات انفرادية قد تعرقل السلام.
وتدرس الحكومة اليمنية عددا من الخيارات السياسية المتاحة التي ستنفذها في المرحلة المقبلة، في حال فشلت الدول الـ18 الراعية لعملية السلام، ومبعوث الأمم المتحدة في إلزام وفد «الحوثيين - صالح» بالخطة التي تقدم بها إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الأممي، ووقعت من طرف وفد الشرعية قبل مغادرتهم الكويت.
وقالت مصادر دبلوماسية إن الخيارات السياسية والعسكرية ستكون مفتوحة أمام الحكومة اليمنية في المرحلة المقبلة لعودة الأمور إلى نصابها، إذا ما تعنت وفد الانقلابيين، موضحا أن الخيار العسكري متاح ولا يمكن التوقف عنه في ظل الخرق الواضح في جميع الجبهات خلال فترة الهدنة المعلنة.
وفي هذا السياق، اجتمع الرئيس عبد ربه منصور هادي، الرئيس الشرعي للحكومة اليمنية، الأحد، في العاصمة السعودية «الرياض» مع وفد المفاوضات المشارك في الكويت الذي يضم أكثر من 5 وزراء في الحكومة الشرعية، وفي حين لم يُفصح عن ملامح هذا اللقاء، فإن مصادر مقربة من الحكومة أكدت أن الاجتماع ناقش جميع الموضوعات ومنها الخيارات السياسية المتاحة، وما قام به الوفد طيلة الـ90 يوما، من اجتماعات جانبية مع سفراء كثير من الدول الراعية للعملية السلمية.
وللعودة إلى طاولة المشاورات طالب وفد الشرعية قبل مغادرته الكويت، أول من أمس، بتوقيع «الحوثيين - صالح» على الخطة المقدمة من ولد الشيخ، الذي يسعى، بالتنسيق مع الدول الراعية، للضغط على الانقلابيين قبل السابع من الشهر الحالي، وهو الشرط الرئيسي لوفد الحكومة للعودة للمشاورات، والمبني على سحب السلاح وانسحاب الميليشيا من المدن التي تسيطر عليها، وفي مقدمتها العاصمة اليمنية صنعاء.
وقال المصدر إن الحكومة اليمنية وافقت على مشروع المبعوث الأممي، للوصول إلى آخر الحلول الممكنة التي يبحث عنها وفد الشرعية في السلام، رغم بعض الملاحظات التي وردت في الخطة الجديدة، وسوف تتخذ ما هو صائب وممكن في الوقت المناسب.
وقال عبد العزيز جباري، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخدمة اليمينة لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع الذي عقد أمس مع الرئيس عبد ربه منصور هادي، تطرق إلى كثير من المواضيع، ولعل من أبرزها آليات التعامل في المرحلة المقبلة والخيارات المتاحة، إضافة إلى مرئيات الوفد وما قدمه في الكويت.
وعن الحراك الذي يمكن أن تتخذه الحكومة الخطوة في حال رفض الحوثيين التوقيع على الخطة التي تقدم بها إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الأممي، قال الجباري إن جميع الخيارات متاحة في ظل المعطيات التي قد تنتج من رفض الحوثيين التوقيع، خصوصا أن الحكومة كانت وما زالت منفتحة على جميع المنافذ التي تسهم في إيجاد الحل السلمي المبني على القرار الأممي 2216. ومخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية.
وأضاف جباري أن الدور الآن على المجتمع الدولي في هذه المرحلة للقيام بواجباته الإنسانية والقانونية، وذلك بعد أن قدمت الحكومة الشرعية جميع التنازلات وأكثر من الذي طلب من وفد الشرعية في مباحثات الكويت، وذلك بهدف إنجاح هذه المشاورات التي نعول عليها في إرساء السلام، الذي يرفضه الانقلابيون وبشكل كبير.
وأكد نائب رئيس الوزراء أنه في حال رفض الميليشيا على الخطة الموقعة من قبل الحكومة، فلن يكون هناك جلسات حوار في الفترة المقبلة مع الطرف الآخر «الحوثيين - صالح» وسيكون الحديث مباشرة مع المجتمع الدولي لوقف الأعمال الإجرامية لميليشيا الحوثي وحليفهم الرئيس المخلوع علي صالح ضد عموم المواطنين في كل المدن اليمنية.
إلى ذلك, أكد المندوب الدائم لليمن لدى الجامعة العربية السفير رياض العكبري بأن الاتفاق الذي وقعت عليه الحكومة اليمنية بتفيذ الانسحاب من صنعاء وتعز والحديدة سيشكل مدخلا ملائما لاستكمال المشاورات والحوار ولاستئناف العملية السياسية، والمستندة إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها، وبلوغ الحلول الحقيقية التي يتطلع إليها شعبنا في صنع السلام وإيقاف الحرب، والعمل بصدق وجدية لبناء الدولة المدنية الاتحادية الحديثة.
جاء ذلك عقب تسلم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أمس الثلاثاء أوراق اعتماد السفير رياض العكبري كمندوب دائم للجمهورية اليمنية لدى جامعة الدول العربية، الذي شدد على استعداده لبذل كل جهوده، والمندوبية اليمنية الدائمة، للدفع بكل ما من شأنه إنجاح وتطوير العمل العربي المشترك، في المرحلة المقبلة.
وعبّر كذلك عن اعتزازه لتزامن تحمله لمنصبه كمندوب دائم لليمن لدى الجامعة مع اختتام أعمال القمة العربية العادية السابعة والعشرين، التي انعقدت في العاصمة الموريتانية نواكشوط في 25 يوليو (تموز) المنصرم، والتي تدارست المستجدات والمخاطر الراهنة المحيطة بالبلاد العربية، وحددت في ضوئها الرؤى العربية المشتركة والقرارات الكفيلة بمواجهة التحديات الجسيمة المقبلة على مختلف الصعد.
وأشار السفير رياض العكبري إلى أنه خلال اللقاء جرى التطرق إلى المستجدات الأخيرة في الساحة اليمنية، والتي كان آخرها نتائج الاجتماع الذي ترأسه الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية مساء السبت الماضي، والذي نوقشت فيه صيغة الاتفاق الذي تقدم به المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد للوفد الحكومي لمشاورات السلام، وموافقة الحكومة على هذا الاتفاق استنادا إلى بنوده المرتكزة على المرجعيات المتفق عليها، والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، والقرار الأممي رقم 2216 والقرارات ذات الصلة، ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
وأكد المندوب الدائم لليمن أن هذه الموافقة تعكس مجددا التزام وحرص الحكومة الثابتين على المضي في مسار العملية السياسية وصنع السلام، حقنا لدماء اليمنيين وإنهاء للعنف، ولوضع حد لمعاناة الشعب اليمني التي بلغت حدا لا يحتمل إطلاقا.
واستطرد المندوب الدائم لليمن لدى جامعة الدول العربية قائلا إن المهمة العاجلة تتمثل في إنجاز اتفاق شامل ينهي الحرب ومعاناة الشعب استنادا إلى ما تضمنه مشروع الاتفاق الذي تقدمت به الأمم المتحدة، والذي يقضي بالانسحاب من صنعاء ونطاقها الأمني، والانسحاب من تعز والحديدة، تمهيدا لحوار سياسي يبدأ بعد 45 يوما من التوقيع على هذا الاتفاق. وأشار إلى أن موافقة الحكومة، التي سلمت رسميا للمبعوث الأممي، استندت إلى النص الواضح بإلغاء ما سمي بالمجلس السياسي وبقية اللجان الثورية، وغيرها من الإجراءات التي تشكل خرقا وتحديا للقرارات الأممية. واستعرض السفير الظروف الصحية التي سيوفرها هذا الاتفاق الأممي في صيغته المتفق عليها، وخصوصا من جهة فك الحصار عن المدن المحاصرة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية لمحتاجيها، وإطلاق سراح المعتقلين والأسرى والمحتجزين قسرا وفي مقدمتهم المشمولون بالقرار 2216.ط



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».